{داعش} يفقد منصاته الإعلامية على الإنترنت

اختفاء معظم قنوات التنظيم على «يوتيوب» و«تيليغرام»... وصفحاته للتواصل خارج الخدمة

أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)
أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

{داعش} يفقد منصاته الإعلامية على الإنترنت

أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)
أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)

فقدَ تنظيم داعش منصات إعلامية كان يجري الاعتماد عليها على الإنترنت. واختفتْ معظم قنوات التنظيم المتطرف على «يوتيوب» و«تيليغرام»، وغيرها من صفحات التواصل الاجتماعي، وأصبحت خارج الخدمة. ويقول سعيد عبد الحافظ، الذي أعدَّ لسنوات دراسات عن الإعلام والعنف، ويرأس في الوقت الراهن مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، إن ازدياد التعاون الدولي في ملاحقة المواقع التي تدعو للعنف يعد سببًا رئيسيًا في حجب كثير من مواقع المتطرفين.
ومن جَانبه يوضح مصدر أمني يعمل في منطقة الشرق الأوسط أن مقتل أهم كوادر «داعش» الإعلامية في مدن الموصل في العراق، والرقة في سوريا، وبنغازي وسرت في ليبيا، أدى إلى تَوجيه ضربة أخرى للفضاء الإلكتروني الذي ظل يعتمد عليه المتطرفون عبر الحدود خصوصًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرًا أيضًا إلى هروب تقنيين أجانب كان يستأجرهم التَّنظيم في سوريا وليبيا، ونقل آخرين لمواقع يعتقد أنها آمنة، من بينهم خبير اتصالات فرنسي الجنسية جرى تهريبه بواسطة التنظيم، من العراق إلى العاصمة الليبية أخيرًا.
وتابع قائلاً إن قوات التحالف الدولي والقُوات المحلية التي تحارب التنظيم المتطرف في المنطقة عثرت على كاميرات حديثة وحواسب آلية متقدمة في مقار «داعش» المدمرة. ومن أكثر الكلمات التي أصبحت شائعة على ما تبقى من المواقع المحسوبة على «داعش» والتنظيمات المتطرفة التي تعمل معه، مثل تنظيم «أنصار الشريعة» الذي ينتشر في تونس وليبيا مقولة متحدية: «أغلقوا حساباتنا. سنأتي لكم من حسابات أخرى. ولن يصدنا أذاكم عما نطلب».
ويقول الدكتور أحمد كامل، الخبير في الإعلام السياسي، إن الحرب على الأرض ضد «داعش» أصبح يوجد مثلها حرب على الإنترنت لمواجهة هذا التنظيم وما يبثه من كراهية وعنف وإرهاب. وهذا، حسب رأيه، يفسر تراجع الضخ الإعلامي لـ«داعش» في الفترة الأخيرة. ويضيف أن «الفضاءَ الإلكتروني كان متاحًا لـ(داعش) لبعض الوقت ليفعل ما يشاء، حتى تم إدراك خطورة هذا الأمر»، خصوصًا بعد أن وصل نشاط هذا التنظيم إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وفي محاولات يائسة للحفاظ على وُجُوده الإعلامي، قام «داعش»، وهو تحت الحصار في الموصل، بتوزيع أقراص مدمجة على المواطنين تتضمن خطبًا دعائية وتحذيرات من التعامل مع القوات الدولية والقوات العراقية التي تحاول تحرير المدينة من التنظيم. وفي ليبيا أخذ التنظيم يعتمد على مطبوعات ورقية توزع بالسيارات في أطراف المدن مثل الخُمس وصبراتة، والتي أخذ ينشط فيها من جديد، بعد هزيمته في سرت.
وحتى أواخر العام الماضي، كانَ عدد المواقع الإلكترونية التي يمتلكها «داعش» يزيد عن أربعين موقعًا باللغتين العربية والإنجليزية، أشهرها وكالة أعماق، ووكالة الخلافة، ومنبر الأنصار، ودابق، والبيان، والكنانة، إلى جانب عِدة مئات من المدونات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تويتر»، ناهيك بوسائل التواصل الهاتفي الإنترنتي عبر «فايبر» ورسائل «واتساب» و«تيليغرام». واختفت معظم هذه المواقع والحسابات، كما فشلت آخر محاولة داعشية لإطلاق منصة تلفزيونية على «يوتيوب» تحت اسم «الخلافة».
ويقول عبد الحافظ، الذي عمل أيضًا، لبعض الوقت، مديرًا لشبكة إنترنيوز العربية، إن المتغير الدولي الجديد الذي أسهم في تقليص المساحة الإعلامية الداعشية على الإنترنت، هو زيادة التعاون الجدي بين عدة دول على خلاف ما كان عليه الحال في السابق. ويوضح: «من قبل كانت المواجهة مع إعلام الجماعات الإرهابية، من قبل الدول، تأخذ شكل المواجهة الفردية لكل دولة حسب مصالحها، لكن الملاحظ، في الفترة الأخيرة، ظهور نوع من التعاون الحقيقي لصد هذا التيار الداعي إلى العُنف، خصوصًا بعد تكرار الاعتداءات الإرهابية لـ(داعش) في فرنسا وألمانيا وبريطانيا».
ويتابع قائلاً إن بعض الدول كانت تسمح بانطلاق منابر إعلامية لكثير من الجماعات المتطرفة، وهذا لم يعد موجودًا، وهو أمر ساهم في أن يكون هناك حصار سريع للمئات من المواقع والصفحات التي يشتبه في أن لها علاقة مع التَّنظيمات المُتطرفة أيًا كان نوعها. ويضيف أن الذي عزز من هذا الحصار للمواقع المشتبه بها، وجود مخاوف في الدول الغربية من المنظمات الإرهابية وخطر التواصل مع عناصرها التي يمكن أن تكون قد انتقلت في فوضى لجوء آلاف العراقيين والسوريين إلى أوروبا.
وفي الوقت الراهن لم تعد الكثير من صفحات «داعش» على الإنترنت تفتح، ولا يمكن الوصول إلى محتواها. وتبادرك رسالة على صفحة فارغة تقول إن هذا الموقع لم يعد موجودًا، أو جرى حجبه. كما أن مواد فيلمية دعائية لـ«داعش» كانت متاحة على «يوتيوب»، جرى حذفها مع رسالة من «يوتيوب» تقول إن هذه المادة لم تعد متاحة لأنها ضد سياسة البث على الموقع. وتفعل كثير من المواقع، مثل «تيليغرام»، الأمر نفسه.
ويُوضح الدكتور كامل أن الدول المعنية في المنطقة، خصوصًا بعد 2011، التفتت لأهمية متابعة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية ووسائل الاتصالات، بِطريقة أكثر عملية ودِقة. كما أنشأت بعض الدول إدارات متخصصة في هذا الشأن. بالإضافة إلى أن الدول التي كان لديها إدارات، قامت بتوسيعها وجعلها أكثر احترافية في مجال الأمن الإلكتروني بطريقة متقدمة إلى درجة كبيرة. وفي الفترة الخيرة اتبعت طُرقًا حديثة لإجراء «فحص عميق على الحزم الإلكترونية التي تمر عبر الشبكة».
ويضيف أن هناك دولاً أصبح لديها لجان تراقب ما ينشر من كراهية وعنف وترسل تقارير (ريبورتات) وشكاوى إلى «فيسبوك» و«تويتر» و«تيليغرام». وتتواصل أيضًا مع الأجهزة الأمنية في البلاد الأخرى المعنية، للتحذير من المواقع التي تبث الكراهية والعنف من أجل التدخل لدى الجهة التي تستضيف تلك المواقع (الهوستنج). ويقول إنه في السابق كانت هناك دولاً لا تتجاوب في مسألة التدخل لدى (الهوستنج)، لكن اليوم أصبح على الكل أن يتجاوب، حيث تم الاتفاق في الفترة الأخيرة في مؤتمرات أمنية دولية على أن من لا يتجاوب في ملاحقة مستضيفي المواقع التي تحض على العنف والكراهية، يعد شريكًا في دعم الإرهاب، خصوصًا بعد أن تم اكتشاف مواقع عبارة عن حلقات لتمرير تعليمات لتنفيذ عمليات إرهابية في دول، وتحويل أموال لأعمال متطرفة.
وبعد أن قضت قوات البنيان المرصوص التابعة للمجلس الرئاسي الليبي على وجود «داعش» في سرت، لجأ التنظيم إلى صفحات إنترنتية تابعة لتنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، لتعويض النقص في النشاط الإعلامي، إلا أن طرد الجيش الليبي للمتطرفين من بنغازي أدى إلى ضربة أخرى لمحاولات التنظيم تنشيط وسائله الإعلامية عبر أتباعه في شرق ليبيا.
أمَّا في غرب ليبيا فقد رصدت الأجهزة الأمنية نشاطًا متقدمًا على وسائل الاتصالات المختلفة بما فيها الإنترنت يقوم به مهندس فرنسي الجنسية انتقل في الفترة الأخيرة من العراق إلى بلدة الخُمس قرب طرابلس. ويضيف مصدر مطلع على تحقيقات بهذا الشَّأن إنه تبين أن الفرنسي ليس داعشيًا، ولكنه يقدم خدماته للتنظيم المتطرف منذ مدة، بمقابل مادي كبير، وهو ليس مختصًا بدهاليز عالم الإنترنت فقط، ولكن لديه القدرة على العمل على أجهزة مراقبة الاتصالات المتقدمة.
ويقول عبد الحافظ إنَّ هناك مشكلة أخرى كان المروجون الإعلاميون لـ«داعش» يتجنبون الاعتراف بها، وتتعلق بكراهية الغالبية العظمي من المستهدفين على الإنترنت، للتنظيم بسبب الفظائع التي يقوم بها. ويوضح أن «أعمال القتل البشعة التي قام بها «داعش»، أدَّت لكراهية وسائله الإعلامية من جانب الرأي العام المُسلم وغير المسلم... أضف إلى ذلك مقتل كثير من المسؤولين الإعلاميين في «داعش» في العراق وسوريا وليبيا. إلى جانب تشدد الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة ترمب في مسألة الإرهاب. هذا كله يجعلُنا نقول إن النشاط المتطرف على الإنترنت في أيامه الأخيرة».
وعقب محاولة الهجوم على متحف اللوفر، قبل أسبوع، سارعت السلطات الفرنسية إلى فحص صفحات التواصل الاجتماعي على «فيسبوك» و«تويتر» الخاصة بالمهاجم المصري الجنسية. ويقول الدكتور كامل: «رغم أن هذا المهاجم كان ما زال في غيبوية جراء إصابته من حراس اللوفر، فإن صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي مكنت السلطات من تحليل أفكاره، وبمن تأثر، والكُتُب التي يقرأها. وغيرها»، مشيرًا إلى أن هذا يعكس إلى أي حد أصبحت السلطات الأمنية عبر العالم تدرك أهمية الفضاء الإلكتروني، بعد أن كانت تركز على مراقبة الهواتف والوسائل التقليدية فقط. ويؤكد الدكتور كامل أن خدمة الإنترنت يمكن التحكم فيها وحجب المواقع المشبُوهة.
وكان ترمب قال أثناء حملته الانتخابية إنه ينبغي قطع خدمة الإنترنت عن الأماكن التي فيها إرهابيون، وحين تعرض لحملة باعتبار أن ذلك تدخل في حرية الإنترنت، أوضح أنه توجد وسائل لمنع الخدمة عن مناطق محددة، وليس عن كل الإنترنت. ويقول الدكتور كامل إن هذا ممكن، «بل يمكن أن تمنع الإنترنت عن شقة وعن عمارة وعن دولة وعن قارة لو كنت تريد ذلك».



«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
TT

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت، مدفوعين بمخاوف من استغلاله مجاناً في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي. وأفاد خبراء بأن «الحظر مجرد إجراء مؤقت»، ودعوا إلى «وضع قواعد توازن بين حقوق الملكية الفكرية والحق في الوصول إلى المعلومات».

تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، تطرّق إلى بدء أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة في حظر أو تقييد الوصول لأرشيفها على الإنترنت. وأشار إلى أن هذا التحرك بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي بحظر صحف مثل «نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي» أرشيفاتها على الإنترنت، بعد تأكيدها أنه «يستخدم في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي».

مخاوف من استغلال عنصر المجانية

ووفق تحليل «نيمان لاب»، فإن «هذا التحرك ليس موجهاً ضد فكرة الأرشفة في حد ذاتها، بل جاء مدفوعاً بمخاوف متصاعدة من استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي من دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى». ولفت التقرير إلى أن «حظر الأرشيف امتد لصحف أخرى في بريطانيا والبرازيل رغبة في حماية حقوق الملكية الفكرية».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا، والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن قرار حظر الأرشيف «حل مؤقت قد يحمي بعض الحقوق القانونية قصيرة المدى، لكنه يضعف الشفافية، ويقوض الذاكرة الرقمية، ويعزز احتكار البيانات لدى المنصات الكبرى». وأردفت أن «أرشيف الإنترنت لا يعد المصدر الوحيد لتدريب النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي؛ بل هو جزء من منظومة مغذّيات الذكاء الاصطناعي التي تشمل أيضاً البيانات التجارية، والمنصّات الاجتماعية، والأرشيف المفتوح، والبيانات المرخصة، والتفاعل البشري، والبيانات الاصطناعية».

وتابعت أن «هذا الصراع الظاهري يخفي جوانب أكثر أهمية، إذ إن جوهر الصراع يتركز حول ملكية البيانات والسيطرة على المعرفة الرقمية بهدف احتكار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الحق القانوني المثير للجدل في الوصول إلى البيانات العامة». وأشارت الباحثة إلى أن «الحل يكمن في اعتماد المؤسسات على مبدأ الحوكمة المتوازنة للذاكرة الرقمية، التي تعنى بحماية المحتوى من دون تدمير البنية المعرفية للأرشفة والحق العام في الوصول للمعلومات». وأوضحت أن «هذا المبدأ ينبثق منه اتخاذ قرارات من أبرزها: الحذف الانتقائي بدل الحظر الشامل، والترخيص المنظم لاستخدام المحتوى، وإنشاء أرشيفات إعلامية مؤسسية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على الأرشفة الخارجية».

زيادة الاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (صورة أرشيفية)

وأضافت إلى ما سبق ذكره، ومن ثم «تطبيق نموذج الوصول المتعدد للأرشيف، والتفرقة بين الإتاحة للعامة، والوصول الأكاديمي والصحافي، والوصول المدفوع، وكذا تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عقد اتفاقيات تتضمن عقود ترخيص وقواعد بيانات معلنة وشفافية بيانات تدريب النماذج وإقرار تعويضات مالية، حسبما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وإنتاجها الإعلامي».

من ناحية أخرى، لفتت إلى أن «الحظر يُشكل ضرراً على الأكاديميين، حيث يفقدهم المادة الخام للبحث العلمي الخاصة بأي ظاهرة علمية ونشأتها... وأن البحث الأكاديمي يحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية، والتحقق من البيانات السابقة، واستنساخ الدراسات، وبالتالي، فإن حظر الأرشيف الرقمي لا يعني فقط ضياع مواد إعلامية أو وثائق تاريخية، بل يؤدي عملياً إلى تعطيل القدرة العلمية على فهم الظواهر في سياقها الزمني والتطوري خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي لا تدرس الظواهر بوصفها أحداثاً ثابتة، بل بوصفها عمليات ديناميكية تتشكل عبر الزمن».

واستطردت فقالت إن «الحظر يمحو الذاكرة الرقمية للعصر الحديث التي يعتمد عليها المؤرخون، ما يؤدي إلى خلق فراغات تاريخية رقمية، ويسهم في ظهور انقطاعات للسجل التاريخي مما ينتج تشوها في فهم الأحداث التاريخية، فضلاً عن تعزيز احتكار التاريخ من قبل المنصات، وهو ما يؤدى إلى تهديد كتابة التاريخ الرقمي».

الذاكرة الرقمية

على صعيد ثانٍ، بينما تسعى الصحف إلى حماية ملكيتها الفكرية من الاستغلال التجاري، فإن هذا التحرك يثير تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية»، وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين الذين يعتمدون على هذا الأرشيف في عملهم وفي رصد التطورات حول العالم.

هنا، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، إنه «في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدل حول حماية المحتوى الصحافي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبالأخص بعد تصاعد الدعوات لحظر بعض أدوات الأرشفة الرقمية مثل أرشيف الإنترنت من استخدام المحتوى الصحافي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، يبقى السؤال الجوهري: هل الحظر هو الحل الأمثل أم مجرد علاج مؤقت لمشكلة أكثر تعقيداً؟».

ومن ثم، أشار إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه تحدياً حقيقياً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات والمحتوى لتطوير نماذجه، والصحافة المهنية تُعد من أهم مصادر المعلومات الموثوقة». وشرح أن «استخدام هذا المحتوى من دون تنظيم أو تعويض عادل يهدد الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، لا سيما في وقت تعاني فيه الصحافة التقليدية من تراجع الإيرادات وتغير أنماط الاستهلاك الرقمي. وبناءً عليه، فإن حظر الأرشيفات الرقمية بشكل كامل قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يؤدي إلى إضعاف الوصول إلى المعرفة وتقييد البحث العلمي والتاريخي».

ولفت أيضاً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ازدياداً في النزاعات القانونية بين الصحف وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين وقّعت مؤسسات إعلامية اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا تنظم استخدام البيانات والمحتوى. وقال إن «الحل الحقيقي يكمن في بناء إطار قانوني وأخلاقي متوازن يضمن حقوق المؤسسات الإعلامية دون الإضرار بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. وذلك عبر تطوير أنظمة ترخيص واضحة تسمح باستخدام المحتوى الصحافي مقابل تعويض عادل وشفاف، إضافة إلى فرض قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها».

واستطراداً، اقترح الأكاديمي المصري «إنشاء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تعاون تحقق المنفعة للطرفين بدلاً من الصراع المستمر... وذلك لأن فقدان ميزة الوصول إلى خدمات الأرشفة الرقمية قد يحمل آثاراً خطيرة على المدى الطويل، لا سيما أن تلك الأرشيفات الإلكترونية أصبحت بمثابة الذاكرة الرقمية للعالم الحديث، وأداة أساسية لتتبع الأحداث، والتحقق من التصريحات، وتحليل تطور القضايا السياسية والاجتماعية عبر الزمن».

ايضاً أوضح الدكتور عبد الله أن «الصحافي الاستقصائي يعتمد على الوصول إلى النسخ المؤرشفة للكشف عن التناقضات أو حذف المعلومات أو تغيير الروايات الرسمية، بينما يعتمد المؤرخون والباحثون على هذه المواد لبناء فهم دقيق للتاريخ المعاصر... وبالتالي، فإن تقييد الوصول إلى الأرشيف الرقمي قد يضعف الشفافية والمساءلة العامة، ويخلق فجوة معرفية خطيرة للأجيال المقبلة».

وفي خلاصته، إزاء الموضوع قال إن «التحدي الحقيقي ليس في منع التكنولوجيا، بل في تنظيمها بشكل يحمي الإبداع الصحافي، ويصون حق المجتمع في المعرفة في آن واحد... فالمستقبل لن يكون لمن ينجح في منع الذكاء الاصطناعي؛ بل في القدرة على تحقيق التوازن بين الابتكار وحقوق النشر وحرية الوصول للمعلومات».

تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية» وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين


«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين
TT

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

في خطوة تُصعّد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي لجذب المستخدمين، طرحت شركة «ميتا» تطبيقاً جديداً أسمته «فوروم»، يهدف إلى تحويل كل المجموعات التي يشترك فيها المستخدم على «فيسبوك» إلى تجربة تفاعلية مستقلة.

وفقاً لما ذكرته «ميتا» في بيان لها بنهاية مايو (أيار) المنصرم، فإن «فوروم» يُعدّ ساحة للنقاش العميق في المواضيع التي تثير اهتمام المستخدم، ويعتمد في الأساس على خاصية «اسأل»، التي تدمج الردود من مختلف المجموعات لتقديم إجابات فورية.

وحسب الشركة، فإن «الإجابات التي يحصل عليها المستخدم يصار إلى جمعها وتدقيقها عبر الذكاء الاصطناعي، الذي يتولّى ترجيح أكثر الإجابات التي حصلت على تفاعل إيجابي».

مراقبون يرون أن ما تقدمه «ميتا» ليس ابتكاراً، بل هو ميزة يوفرها بالفعل تطبيق «ريديت». إذ يتيح إجابات بشرية حقيقية للأسئلة من مستخدمين يمتلكون خبرة ومعرفة في بعض المواضيع، وهو السبب ذاته الذي يجعله حالياً أحد أكثر المصادر التي تستشهد بها برمجيات وتطبيقات الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات.

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصّص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن «ميتا» تراهن على نقل المستخدم من شبكة علاقات شخصية إلى «مجتمعات اهتمام»، مستفيدة من قوتها العددية عبر دمج مجموعات «فيسبوك» الجاهزة داخل «فوروم».

ويوضح علي سعد لـ«الشرق الأوسط» ان «هذا الدمج يقلل تكلفة انتقال المستخدم ويجعل دخوله فورياً، بينما تخلق ميزة (اسأل) إحساساً بالاكتفاء داخل المنصة من دون الحاجة إلى المغادرة إلى محركات البحث التقليدية، لكن هذا الرهان يصطدم بعائق الخصوصية».

ويتابع أنه «بينما توفر منصة (ريديت) مساحة مجهولة لطرح الأسئلة الحساسة، تظل بيئة (ميتا) مرتبطة بالهوية الحقيقية؛ ما قد يحد من عمق التفاعل». ثم يضيف: «النتيجة المتوقعة هي نجاح في جذب المستخدم اليومي، مقابل صعوبة في استقطاب المجتمعات المتخصصة التي تفضل السرية».

من ناحية أخرى، فإن «ميتا» بطرحها تطبيق «فوروم» تدخل وفق الدكتور علي سعد «منطقة حساسة أخلاقياً وقانونياً مع سعيها لتغذية الذكاء الاصطناعي ببيانات المستخدمين... والتحدي الأبرز هو الموافقة المستنيرة، حيث قد لا يدرك المستخدم أن مشاركاته الشخصية تُستخدم في تدريب النماذج، مع صعوبة حذف أثرها لاحقاً».

ثم يستطرد موضحاً: «إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق مخاطر جودة البيانات، فالاعتماد على إجابات الجمهور يفتح الباب أمام التحيزات، والمعلومات المضللة، بل واحتمالات فساد المحتوى عمداً لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي وجهات محددة». كذلك تزداد هذه المخاطر مع «احتمال تسرّب البيانات الحساسة رغم محاولات إخفاء الهوية؛ ما يضع (ميتا) تحت طائلة قيود تنظيمية صارمة، لا سيما في الاتحاد الأوروبي».

للعلم، يقوم مستخدمو «فوروم» بتسجيل الدخول عبر استخدام بيانات اعتماد حساباتهم على «فيسبوك». وبناءً على ذلك يجري استيراد مجموعاتهم تلقائياً داخل التطبيق. وسيكون بإمكان المستخدمين بعد ذلك المشاركة في مناقشات المجموعات، أو العثور على مجموعات ذات صلة بناءً على المواضيع التي يثير اهتمامهم بالفعل.

في سياق متصل، صرّح خالد عبد الراضي، خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في المملكة العربية السعودية ومصر، في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن شركة «ميتا» تعتمد «الاستنساخ الرقمي» استراتيجيةً راسخةً وممنهجة. ويلفت إلى انعكاس هذه الاستراتيجية بدءاً من اقتباس ميزة «القصص» من «سنابشات»، مروراً بـ«الريلز» لمواجهة صعود «تيك توك»، ووصولاً إلى إطلاق «ثريدز» بديلاً مباشراً لمنصة «إكس»، والآن «فوروم».

وأردف عبد الراضي: «تعود أسباب هذه الاستراتيجية بالأساس إلى طبيعة سوق المنافسة الشرسة بين منصات التكنولوجيا، فمع ظهور أي منتج جديد يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً، تلجأ الشركات الكبرى عادة إلى خيارين، إما الاستحواذ الكامل على هذا الوافد الناجح، أو إصدار نسخة مستنسخة ومطوّرة منه؛ وذلك لجذب مستخدمين».

وفي رأيه: «تتجاوز أهداف (ميتا) من استراتيجية الاستنساخ مجرد الهيمنة، بل هي تمتد إلى أن الاستنساخ أيضاً يعدّ خياراً اقتصادياً ذكياً يوفر تكاليف ابتكار الأفكار وتطويرها».


«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
TT

«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)

«قبل أكثر من 20 سنة، حاولنا الاستحواذ على صحيفة (التلغراف)، لكننا لم ننجح. الآن تحقق حلمنا»... هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي. وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر ما زالت المجموعة الألمانية العملاقة لم تنهِ بعدُ إجراءات شراء الدار، بل تنتظر الموافقات التنظيمية النهائية قبل أن تتسلمها رسمياً، وتبدأ بتطبيق رؤيتها التي ستركز على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فمع أن «أكسل شبرينغر» سعت لسنوات بلا كلل لشراء «التلغراف» ودارها، جاءت الصفقة مفاجئة، لا سيما أن مجموعة «الديلي ميل» البريطانية - وهي يمينية أيضاً - كانت تقدّمت بعرض مُغرٍ وصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني لشرائها، وكانت تنتظر قراراً من الحكومة البريطانية حول ما إذا كان الاستحواذ على «التلغراف» من قبل شركة تمتلك صحفاً بريطانية أخرى، قد يؤثر سلباً على صحة المنافسة في السوق. ويبدو أن المجموعة الألمانية اغتنمت فرصة الشكوك والتردّد هذه، لتقدّم عرضاً أكبر وصل إلى 575 مليون جنيه إسترليني، وتفوز بالصفقة.

ماتياس دوبفنر(أكسل شبرينغر)

سنوات مرتبكة

استحواذ «أكسل شبرينغر» أنهى 3 سنوات مرتبكة داخل «التلغراف» بدأت عام 2023 عندما قرر بنك «لويد سكوتلاند» أن يضع يده على الدار بهدف استرداد أموال استدانها المالكان، وهما الأخوان التوأمان الثريان فيليب وديفيد باركلي (الأخير تُوفي عام 2021). وكان الأخوان قد استدانا من المصرف مقابل رهن الصحيفة والدار، لكنهما توقفا عن سداد ديونهما، ما دفع بالمصرف إلى السيطرة على أسهمهما، وطرحها في المزاد العلني بعد وصول المفاوضات الطويلة مع العائلة لسداد الدين إلى طريق مسدود.

على الأثر، وفور طرح «التلغراف» للبيع في المزاد العلني، تقدّم «تحالف» أميركي - إماراتي لشرائها، إلا أن الصفقة تعثرت بعد اعتراض الحكومة البريطانية على بيعها للتحالف لأسباب تتعلق بمخاوف من نفوذ دولة أجنبية (الإمارات بالذات) على صحيفة بريطانية مؤثّرة سياسياً. وكانت الحكومة المحافظة - آنذاك - قد سنّت تعديلات على قوانين الإعلام وملكية الصحف لمنع سيطرة دول أجنبية على صحف بريطانية.

من ثم، عادت «التلغراف» إلى السوق مرة جديدة في العام التالي، لتتقدم الشركة المالكة لدار «الميل» بعرض لشرائها. ولكن الشركة المالكة للصحيفة الشعبية اليمينية - أي «الميل» - اصطدمت بتدقيق من وزارة الثقافة التي أبدت قلقاً من أن استحواذ الشركة على الصحيفة الوقورة قد يؤثر على التعدّدية الإعلامية في البلاد، وأرادت النظر في أثر الصفقة على المنافسة والمصلحة العامة. وهكذا، جاء عرض «أكسل شبرينغر» لينهي عملية التدقيق الطويلة، ويطوي صفحة بيع الصحيفة.

مع هذا، ففور إعلان «أكسل شبرينغر» عن «تحقيقها حلمها» بالاستحواذ أخيراً على الصحيفة البريطانية، بدأت التساؤلات حول ما إذا كانت المجموعة الألمانية قد تسرّعت بشراء الصحيفة؛ إذ نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليسارية التوجهات، الشهر الماضي عن مصادر لم تسمها القول إن «أكسل شبرينغر» لم تُجرِ إجراءات التدقيق اللازمة قبل الاستحواذ على «التلغراف»، وإنها قد تواجه، بالتالي، صعوبة في استرداد استثمارها مع تحوّل الصحف إلى نماذج أقل ربحية.

«الغارديان» نقلت عن عدة مصادر القول إن الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكسل شبرينغر»، ماتياس دوبفنر، قرّر التخلي عن خطوات التدقيق المعتادة التي تُتبع عادة لتقييم قيمة الشركة وآفاقها المستقبلية، لكي ينهي الصفقة بسرعة. وبالفعل تقدّم بعرض أعلى من عرض مالك «الميل» الذي كان عرض الشراء بـ500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ نفسه الذي كان دفعه التحالف الأميركي - الإماراتي لشرائها عام 2023، لكنه أُجبر على بيعها من جديد.

شكوك حول جدوى الصفقة

وفق «الغارديان»، لا يتعدى تقييم الخبراء في السوق لقيمة «التلغراف» 450 مليون جنيه إسترليني. وهذا يعود إلى استمرار انخفاض نسبة المشتركين في الصحيفة الورقية. والواقع أن الاشتراكات في النسخة الورقية للصحيفة لا تزال تشكل المصدر الأول للدخل بنسبة 61 في المائة، وبقيمة تزيد على 255 مليون يورو، بحسب أرقام سنة 2024. غير أن هذه الأرقام تنخفض منذ سنوات، بحسب تحقيق «الغارديان». فقط عام 2024 سجّل ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة في نسبة الاشتراكات، 78 في المائة منها كانت اشتراكات إلكترونية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الاشتراكات كان عروضاً مجانية أو بأسعار بخسة.

في أي حال، فعلى الرغم من المخاوف من تعذّر تحقيق مكاسب سريعة، فإن استحواذ المجموعة الألمانية على الدار الصحافية البريطانية يتماشى مع توسع المجموعة دولياً خلال السنوات الأخيرة؛ فهي استحوذت على مجلة «بوليتيكو» عام 2021، ما أعطاها قدماً في العالم الناطق بالإنجليزية، بالإضافة إلى «بيزنس إنسايدر». وراهناً تسعى المجموعة الألمانية إلى الاعتماد على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي عِوضاً عن المطبوعات الورقية، لكن خططها بالنسبة لـ«التلغراف» ما زالت قليلة الوضوح، ولا سيما أن قاعدة الصحيفة الأساسية ما زالت الاشتراكات الورقية.

وفي المحصّلة، ترى «أكسل شبرينغر» - التي تنتمي عناوينها إلى اليمين ويمين الوسط - في «التلغراف» منصة لها للنفاذ إلى النخب السياسية والاقتصادية البريطانية تزيدها تأثيراً، ولا تختلف كثيراً عن توجهاتها السياسية.

رفضت الحكومة البريطانية عرض مالكي «الميل» لشراء «التلغراف» حرصاً على التعدّدية الإعلامية في البلاد

هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي