{داعش} يفقد منصاته الإعلامية على الإنترنت

اختفاء معظم قنوات التنظيم على «يوتيوب» و«تيليغرام»... وصفحاته للتواصل خارج الخدمة

أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)
أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

{داعش} يفقد منصاته الإعلامية على الإنترنت

أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)
أحد المتشددين يمارس هوايته في البحث عن الجديد في مواقع «الخلافة» المحسوبة على «داعش» («الشرق الأوسط»)

فقدَ تنظيم داعش منصات إعلامية كان يجري الاعتماد عليها على الإنترنت. واختفتْ معظم قنوات التنظيم المتطرف على «يوتيوب» و«تيليغرام»، وغيرها من صفحات التواصل الاجتماعي، وأصبحت خارج الخدمة. ويقول سعيد عبد الحافظ، الذي أعدَّ لسنوات دراسات عن الإعلام والعنف، ويرأس في الوقت الراهن مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، إن ازدياد التعاون الدولي في ملاحقة المواقع التي تدعو للعنف يعد سببًا رئيسيًا في حجب كثير من مواقع المتطرفين.
ومن جَانبه يوضح مصدر أمني يعمل في منطقة الشرق الأوسط أن مقتل أهم كوادر «داعش» الإعلامية في مدن الموصل في العراق، والرقة في سوريا، وبنغازي وسرت في ليبيا، أدى إلى تَوجيه ضربة أخرى للفضاء الإلكتروني الذي ظل يعتمد عليه المتطرفون عبر الحدود خصوصًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرًا أيضًا إلى هروب تقنيين أجانب كان يستأجرهم التَّنظيم في سوريا وليبيا، ونقل آخرين لمواقع يعتقد أنها آمنة، من بينهم خبير اتصالات فرنسي الجنسية جرى تهريبه بواسطة التنظيم، من العراق إلى العاصمة الليبية أخيرًا.
وتابع قائلاً إن قوات التحالف الدولي والقُوات المحلية التي تحارب التنظيم المتطرف في المنطقة عثرت على كاميرات حديثة وحواسب آلية متقدمة في مقار «داعش» المدمرة. ومن أكثر الكلمات التي أصبحت شائعة على ما تبقى من المواقع المحسوبة على «داعش» والتنظيمات المتطرفة التي تعمل معه، مثل تنظيم «أنصار الشريعة» الذي ينتشر في تونس وليبيا مقولة متحدية: «أغلقوا حساباتنا. سنأتي لكم من حسابات أخرى. ولن يصدنا أذاكم عما نطلب».
ويقول الدكتور أحمد كامل، الخبير في الإعلام السياسي، إن الحرب على الأرض ضد «داعش» أصبح يوجد مثلها حرب على الإنترنت لمواجهة هذا التنظيم وما يبثه من كراهية وعنف وإرهاب. وهذا، حسب رأيه، يفسر تراجع الضخ الإعلامي لـ«داعش» في الفترة الأخيرة. ويضيف أن «الفضاءَ الإلكتروني كان متاحًا لـ(داعش) لبعض الوقت ليفعل ما يشاء، حتى تم إدراك خطورة هذا الأمر»، خصوصًا بعد أن وصل نشاط هذا التنظيم إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وفي محاولات يائسة للحفاظ على وُجُوده الإعلامي، قام «داعش»، وهو تحت الحصار في الموصل، بتوزيع أقراص مدمجة على المواطنين تتضمن خطبًا دعائية وتحذيرات من التعامل مع القوات الدولية والقوات العراقية التي تحاول تحرير المدينة من التنظيم. وفي ليبيا أخذ التنظيم يعتمد على مطبوعات ورقية توزع بالسيارات في أطراف المدن مثل الخُمس وصبراتة، والتي أخذ ينشط فيها من جديد، بعد هزيمته في سرت.
وحتى أواخر العام الماضي، كانَ عدد المواقع الإلكترونية التي يمتلكها «داعش» يزيد عن أربعين موقعًا باللغتين العربية والإنجليزية، أشهرها وكالة أعماق، ووكالة الخلافة، ومنبر الأنصار، ودابق، والبيان، والكنانة، إلى جانب عِدة مئات من المدونات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تويتر»، ناهيك بوسائل التواصل الهاتفي الإنترنتي عبر «فايبر» ورسائل «واتساب» و«تيليغرام». واختفت معظم هذه المواقع والحسابات، كما فشلت آخر محاولة داعشية لإطلاق منصة تلفزيونية على «يوتيوب» تحت اسم «الخلافة».
ويقول عبد الحافظ، الذي عمل أيضًا، لبعض الوقت، مديرًا لشبكة إنترنيوز العربية، إن المتغير الدولي الجديد الذي أسهم في تقليص المساحة الإعلامية الداعشية على الإنترنت، هو زيادة التعاون الجدي بين عدة دول على خلاف ما كان عليه الحال في السابق. ويوضح: «من قبل كانت المواجهة مع إعلام الجماعات الإرهابية، من قبل الدول، تأخذ شكل المواجهة الفردية لكل دولة حسب مصالحها، لكن الملاحظ، في الفترة الأخيرة، ظهور نوع من التعاون الحقيقي لصد هذا التيار الداعي إلى العُنف، خصوصًا بعد تكرار الاعتداءات الإرهابية لـ(داعش) في فرنسا وألمانيا وبريطانيا».
ويتابع قائلاً إن بعض الدول كانت تسمح بانطلاق منابر إعلامية لكثير من الجماعات المتطرفة، وهذا لم يعد موجودًا، وهو أمر ساهم في أن يكون هناك حصار سريع للمئات من المواقع والصفحات التي يشتبه في أن لها علاقة مع التَّنظيمات المُتطرفة أيًا كان نوعها. ويضيف أن الذي عزز من هذا الحصار للمواقع المشتبه بها، وجود مخاوف في الدول الغربية من المنظمات الإرهابية وخطر التواصل مع عناصرها التي يمكن أن تكون قد انتقلت في فوضى لجوء آلاف العراقيين والسوريين إلى أوروبا.
وفي الوقت الراهن لم تعد الكثير من صفحات «داعش» على الإنترنت تفتح، ولا يمكن الوصول إلى محتواها. وتبادرك رسالة على صفحة فارغة تقول إن هذا الموقع لم يعد موجودًا، أو جرى حجبه. كما أن مواد فيلمية دعائية لـ«داعش» كانت متاحة على «يوتيوب»، جرى حذفها مع رسالة من «يوتيوب» تقول إن هذه المادة لم تعد متاحة لأنها ضد سياسة البث على الموقع. وتفعل كثير من المواقع، مثل «تيليغرام»، الأمر نفسه.
ويُوضح الدكتور كامل أن الدول المعنية في المنطقة، خصوصًا بعد 2011، التفتت لأهمية متابعة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية ووسائل الاتصالات، بِطريقة أكثر عملية ودِقة. كما أنشأت بعض الدول إدارات متخصصة في هذا الشأن. بالإضافة إلى أن الدول التي كان لديها إدارات، قامت بتوسيعها وجعلها أكثر احترافية في مجال الأمن الإلكتروني بطريقة متقدمة إلى درجة كبيرة. وفي الفترة الخيرة اتبعت طُرقًا حديثة لإجراء «فحص عميق على الحزم الإلكترونية التي تمر عبر الشبكة».
ويضيف أن هناك دولاً أصبح لديها لجان تراقب ما ينشر من كراهية وعنف وترسل تقارير (ريبورتات) وشكاوى إلى «فيسبوك» و«تويتر» و«تيليغرام». وتتواصل أيضًا مع الأجهزة الأمنية في البلاد الأخرى المعنية، للتحذير من المواقع التي تبث الكراهية والعنف من أجل التدخل لدى الجهة التي تستضيف تلك المواقع (الهوستنج). ويقول إنه في السابق كانت هناك دولاً لا تتجاوب في مسألة التدخل لدى (الهوستنج)، لكن اليوم أصبح على الكل أن يتجاوب، حيث تم الاتفاق في الفترة الأخيرة في مؤتمرات أمنية دولية على أن من لا يتجاوب في ملاحقة مستضيفي المواقع التي تحض على العنف والكراهية، يعد شريكًا في دعم الإرهاب، خصوصًا بعد أن تم اكتشاف مواقع عبارة عن حلقات لتمرير تعليمات لتنفيذ عمليات إرهابية في دول، وتحويل أموال لأعمال متطرفة.
وبعد أن قضت قوات البنيان المرصوص التابعة للمجلس الرئاسي الليبي على وجود «داعش» في سرت، لجأ التنظيم إلى صفحات إنترنتية تابعة لتنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، لتعويض النقص في النشاط الإعلامي، إلا أن طرد الجيش الليبي للمتطرفين من بنغازي أدى إلى ضربة أخرى لمحاولات التنظيم تنشيط وسائله الإعلامية عبر أتباعه في شرق ليبيا.
أمَّا في غرب ليبيا فقد رصدت الأجهزة الأمنية نشاطًا متقدمًا على وسائل الاتصالات المختلفة بما فيها الإنترنت يقوم به مهندس فرنسي الجنسية انتقل في الفترة الأخيرة من العراق إلى بلدة الخُمس قرب طرابلس. ويضيف مصدر مطلع على تحقيقات بهذا الشَّأن إنه تبين أن الفرنسي ليس داعشيًا، ولكنه يقدم خدماته للتنظيم المتطرف منذ مدة، بمقابل مادي كبير، وهو ليس مختصًا بدهاليز عالم الإنترنت فقط، ولكن لديه القدرة على العمل على أجهزة مراقبة الاتصالات المتقدمة.
ويقول عبد الحافظ إنَّ هناك مشكلة أخرى كان المروجون الإعلاميون لـ«داعش» يتجنبون الاعتراف بها، وتتعلق بكراهية الغالبية العظمي من المستهدفين على الإنترنت، للتنظيم بسبب الفظائع التي يقوم بها. ويوضح أن «أعمال القتل البشعة التي قام بها «داعش»، أدَّت لكراهية وسائله الإعلامية من جانب الرأي العام المُسلم وغير المسلم... أضف إلى ذلك مقتل كثير من المسؤولين الإعلاميين في «داعش» في العراق وسوريا وليبيا. إلى جانب تشدد الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة ترمب في مسألة الإرهاب. هذا كله يجعلُنا نقول إن النشاط المتطرف على الإنترنت في أيامه الأخيرة».
وعقب محاولة الهجوم على متحف اللوفر، قبل أسبوع، سارعت السلطات الفرنسية إلى فحص صفحات التواصل الاجتماعي على «فيسبوك» و«تويتر» الخاصة بالمهاجم المصري الجنسية. ويقول الدكتور كامل: «رغم أن هذا المهاجم كان ما زال في غيبوية جراء إصابته من حراس اللوفر، فإن صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي مكنت السلطات من تحليل أفكاره، وبمن تأثر، والكُتُب التي يقرأها. وغيرها»، مشيرًا إلى أن هذا يعكس إلى أي حد أصبحت السلطات الأمنية عبر العالم تدرك أهمية الفضاء الإلكتروني، بعد أن كانت تركز على مراقبة الهواتف والوسائل التقليدية فقط. ويؤكد الدكتور كامل أن خدمة الإنترنت يمكن التحكم فيها وحجب المواقع المشبُوهة.
وكان ترمب قال أثناء حملته الانتخابية إنه ينبغي قطع خدمة الإنترنت عن الأماكن التي فيها إرهابيون، وحين تعرض لحملة باعتبار أن ذلك تدخل في حرية الإنترنت، أوضح أنه توجد وسائل لمنع الخدمة عن مناطق محددة، وليس عن كل الإنترنت. ويقول الدكتور كامل إن هذا ممكن، «بل يمكن أن تمنع الإنترنت عن شقة وعن عمارة وعن دولة وعن قارة لو كنت تريد ذلك».



«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
TT

«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)

في الصين، لا تبدو المعركة في سوق البث التدفّقي مجرد سباق على الاشتراكات أو ساعات المشاهدة، بل هي صراع على شكل الصناعة الثقافية نفسها.

وفي قلب هذا الصراع تقف منصة «آي كيوي آي» (iQIYI)، التي توصف غالباً بـ«نتفليكس الصين»، كونها واحدةً من أكبر منصات الترفيه الرقمي في البلاد، بقاعدة مستخدمين نشطة تجاوزت خمسمائة مليون شخص شهرياً، ونحو مائة مليون مشترك مدفوع. غير أن المنصة باتت الآن في مواجهة مفتوحة مع مشاهديها، إثر إعلانها عن مشروع لبناء قاعدة بيانات فنية مدارة بالذكاء الاصطناعي، ما فجّر جدلاً واسعاً لم تهدأ أصداؤه بعد.

سوق ضخمة ومنصة تبحث عن البقاء

لفهم ما يجري، لا بد من وضع الأرقام في سياقها؛ إذ إن «آي كيوي آي»، التي يرعاها عملاق التكنولوجيا «بايدو»، سجّلت خلال عام 2025 إيرادات سنوية بلغت نحو 27.29 مليار يوان (ما يعادل نحو أربعة مليارات دولار)، وسط تراجع نسبته سبعة في المائة مقارنةً بالعام السابق، وخسائر صافية ناهزت 206 ملايين يوان، وهذا بعدما كانت قد حقّقت ربحاً صافياً بلغ 764 مليون يوان في عام 2024.

للعلم، تعتمد المنصة نموذجاً مختلطاً يجمع بين الاشتراكات المدفوعة والإعلانات وتوزيع المحتوى، ما يجعلها هشّةً في مواجهة أي تراجع في الإنفاق الإعلاني. وفي هذا السياق، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرّد أداة تقنية، أي يغدو محاولة لتقليص الكلفة وتسريع الإنتاج. ولقد أقرّ الرئيس التنفيذي غونغ يو، صراحةً، بقلقه من استدامة النموذج التقليدي العالي الكلفة، مشيداً بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق إبداعية جديدة.

قاعدة المواهب الفنية

يوم 20 أبريل (نيسان) 2026، وبمناسبة مؤتمر «آي كيوي آي» المنعقد في العاصمة الصينية بكين، كشف الرئيس التنفيذي غونغ يو النقاب عن مشروع سماه «قاعدة المواهب الفنية بالذكاء الاصطناعي». وذكر أن 117 فناناً صينياً وقّعوا اتفاقيات تُجيز للمنصة استخدام ملامحهم وأصواتهم وبياناتهم الحيوية لبناء شخصيات رقمية، يمكن توظيفها في أعمال درامية وسينمائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يطأ الممثل الأصلي أرض التصوير. وكذلك أعلن عن أول فيلم روائي طويل مُولَّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي تعتزم المنصة إطلاقه قريباً. وفي تصريح، سرعان ما أثار موجة غضب عارمة، ذهب غونغ يو إلى أن التصوير قد يصبح عن قريب تراثاً ثقافياً ينتمي إلى الماضي.

"آي كيوي آي"... ترفع مستوى المنافسة (آي كيو آي)

اشتعال الجدل

لحظات بعد هذا الإعلان، اشتعلت منصة «ويبو» الصينية بهاشتاغ «آي كيوي آي جنّت» حتى أصبحت القضية في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً. وتساءل مستخدمون باستنكار: «لماذا سأدفع اشتراكاً لمشاهدة أشخاص مزيّفين؟»... وكتب آخرون: «إذا تحوّل الممثلون كلهم إلى ذكاء اصطناعي، فما هي القيمة التي ستحملها هذه الأعمال؟».

ومن جهة ثانية، سارعت شخصيات وردت أسماؤها في المشروع، كالممثل الكبير تشانغ روييون، إلى نفي أي صلة لهم بالمشروع. وفي الساعات التالية للعاصفة، سارعت «آي كيوي آي» إلى إصدار توضيحات متتالية. وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نائب الرئيس التنفيذي الأول ليو وِنفِنغ إن المنصة لا تُرخّص صور الممثلين ومظاهرهم، بل تعمل على تمكين صنّاع الأفلام والممثلين من إنشاء تواصل أسرع عبر منصة «ناداو برو». وأردف أن كل لقطة تحتاج إلى تأكيد من الفنانين أنفسهم، وأن «ثمة سوء فهم تاماً» وراء ما حصل. وفي بيانين متتاليين، أكدت المنصة أن الانضمام إلى القاعدة لا يعني سوى إعلان الفنان استعداده للنقاش في مشاريع محتملة، وليس ترخيصاً مُسبقاً لأي عمل بعينه.

إشكاليات قانونية وتقنية جديدة

وبالتوازي، حذّر لي تشِنوو، المحامي في مكتب «شانغهاي ستار لو فيرم»، من أنه بمجرد استخدام بيانات لصورة فنان في تدريب نماذج المنصة، تنشأ مخاطر تقنية جسيمة، من بينها تسريب البيانات والتدريب الثانوي غير المصرّح به، وهي مخاطر يصعب التخلص منها. وتكمن هشاشة الوضع القانوني في أن التشريعات الصينية لم تُحسم بعد فيما يخص ملكية الصورة الرقمية واستنساخها عبر الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية قد تمتد لسنوات.

بكين تشدّد قبضتها على الذكاء الاصطناعي

في الحقيقة، لا يمكن قراءة هذا الجدل معزولاً عن السياق التنظيمي المتسارع في الصين. فيوم 3 أبريل 2026، نشرت «الإدارة الصينية للفضاء الإلكتروني» مسوّدة قواعد تشمل اشتراطات صارمة للموافقة المسبقة عند استخدام السمات الحيوية، وحظر التحايل على أنظمة المصادقة البيومترية. وأطلقت السلطات حملتها السنوية لمكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، التي استهدفت الانتحال الرقمي للأشخاص واستحضار المتوفين رقمياً من دون موافقة ذويهم. ومن ثم، قد دخل معيار وضع علامات إلزامية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ يوم 1 سبتمبر (أيلول) 2025.

لماذا يهزّ الجدل الصناعة الترفيهية كلها؟

جدير بالذكر أن «آي كيوي آي» ليست منصةً بعيدة عن السياق؛ فهي جزء من البنية الكبرى التي تشكّل الذائقة الرقمية في الصين، جنباً إلى جنب مع «تنسنت فيديو» و«يوكو» و«بيليبيلي» و«مانغو تي في».

وفي مثل هذه السوق، لا يقتصر أثر قرار واحد على مسار منصة بعينها، بل يمتد إلى المعايير نفسها: هل النجاح يكمن في تقليص الكلفة، أم في الحفاظ على العلاقة الإنسانية بين العمل الفني وجمهوره؟ والمفارقة تبرز هنا بجلاء؛ إذ كلّما ازدادت المنصة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، ازدادت قدرتها على السيطرة على الإنتاج والتخصيص، لكنها في المقابل تخاطر بتقليص المساحة التي يمرّ فيها الفن عبر التجربة البشرية الفعلية.

آفاق المستقبل

ما جرى في بكين ليس شأناً صينياً بحتاً، إذ إن البنية التحتية التي تسعى «آي كيوي آي» إلى بنائها انعكاس لمنطق يجتاح صناعة الترفيه العالمية.

ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تتسارع استثمارات كبريات المنصات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ تعتزم «نتفليكس» إنفاق نحو 20 مليار دولار على المحتوى في 2026 مستعينة بالذكاء الاصطناعي في الإنتاج والإعلانات، في حين تعمل «أمازون» على توظيفه في الرسوم المتحركة والدبلجة.

ومع ذلك، تسير المنصات الغربية بخطى أكثر حذراً، إذ يمثّل استنساخ الممثلين بالكامل «خطاً أحمر» في ظل عقود نقابة «ساغ-آفترا» المهنية.

وفي المقابل، يبدو النموذج الصيني أكثر جرأةً وأقل تقييداً، ما يجعل «آي كيوي آي» في موقع الرائد الاضطراري لمسار قد تسلكه منصّات عالمية أخرى في غضون سنوات قليلة.


ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟
TT

ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

في خطوة جديدة لتعزيز نفوذها في سوق التواصل الاجتماعي، أعلنت شركة «ميتا» إطلاق تطبيقها الجديد «إنستانتس»، وهو تطبيق مستقل مشتق من منصة «إنستغرام»، ويهدف إلى «تمكين المستخدمين من مشاركة صور مؤقتة تختفي فور رؤيتها»، في محاولة مباشرة لاستقطاب فئة الشباب. في حين دفع إطلاق «إنستانتس» إلى تساؤلات حول تأثير ذلك على تطبيق «سناب شات».

كانت «ميتا» قد أعلنت نهاية أبريل (نيسان) الماضي أنها ستتيح للمستخدمين تجارب عفوية من خلال التطبيق الجديد الذي يحمل شعار «حياة واقعية، بسرعة واقعية»، وهو أسلوب يحاكي تماماً تجربة «سناب شات».

ويُعد «إنستانتس» في جوهره نسخة مُعاد تسميتها من ميزة «شوتس»، التي اختبرتها شركة «ميتا» داخل منصة «إنستغرام» العام الماضي، وفيها ركزت على «مشاركة المحتوى العفوي وغير المحرر». وتعتمد واجهة التطبيق على الكاميرا بشكل مباشر، ما يعزز فكرة «المشاركة الفورية» التي يفضّلها جيل الشباب، بعيداً عن الصور المرتّبة والمعدّلة التي تميّز الأسلوب الرئيس في «إنستغرام».

مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، يرى أن توجه «ميتا» نحو التطبيقات المنسوخة يعود لعدة أسباب: الأول أن الشركة لا تريد أن تصبح في يوم من الأيام خلف السوق كما حدث تاريخياً مع شركات كبرى مثل «نوكيا». والثاني هو توفير تكلفة البحث والتطوير لمنتجات جديدة؛ لأن تكلفة نسخ فكرة جاهزة توفر أموالاً طائلة يُجرى صرفها في البحث والتطوير.

وأردف الكيالي لـ«الشرق الأوسط» أن «ميتا» تحاول توفير الحلول كافة لمستخدميها كي تمنع انتقالهم إلى منصات منافسة، وأكد أن «(ميتا) تشير بقرارها هذا إلى أن لديها قاعدة بيانات ضخمة، وهي على رأس هرم لأي مشروع ديجيتال، لكن إقناع هؤلاء المستخدمين بالحضور على المنصة الجديدة ليس بالأمر السهل أبداً». ودلل على هذا الرأي بتجربة «ثريدز»، قائلاً: «أطلقت (ميتا) تطبيق (ثريدز) عام 2023 لمنافسة (إكس)، لكن إلى الآن لم يثبت نجاحه».

وحول ما يتعلق بتهديد «سناب شات»، قال الكيالي إن «الموضوع ليس بهذه السهولة، فمثل هذه الشركات الكبرى لا تسقطها المنافسة، بل تسقطها القضايا والانتهاكات أو القوانين». وللعلم، لا يمكن فصل إطلاق «إنستانتس» عن تاريخ الخصومة بين «ميتا» و«سناب شات»، وتعود الجذور إلى عام 2013 حين رفض الرئيس التنفيذي لـ«سناب شات»، إيفان شبيغل، عرض «ميتا» للاستحواذ بقيمة 3 مليارات دولار، كما ورد في صحيفة «الغارديان» البريطانية.

الكيالي قال إن المسار الذي تتبعه «ميتا» يمكن تفسيره في إطار المنافسة المنطقية لأي من الشركات التي تملك منصات تواصل اجتماعي، وأضاف أن «متوسط عدد المنصّات التي يتعامل معها الفرد عالمياً هي 7، ولكل منصة من هذه المنصات شيء مميّز، ومن ثم فالمنافسة ستظل محركاً دائماً للسوق».

من جهة ثانية، أفاد محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، بأن «ميتا» لا تربط، بالضرورة، النجاح مع الابتكار بقدر ما تربطه بالقدرة على الهيمنة وتطويع سلوك المستخدم.

وتابع عاطف أنه «على مدار السنوات الماضية أثبتت (ميتا) أن الابتكار ليس شرطاً للهيمنة؛ ذلك أنه عندما أضاف (إنستغرام) خاصية القصص، لم يكن الهدف مجرد تقليد، بل إعادة تقديم الفكرة داخل منظومة تضم مليارات المستخدمين».

وأضاف: «هذا النهج حقق نجاحاً واضحاً في بعض الحالات، لكنه في المقابل ليس ضماناً دائماً؛ لأن المستخدم أصبح أكثر وعياً... وتكرار التجارب يؤدي إلى حالة من التشبع، خاصة إذا لم يقدم التطبيق الجديد قيمة مضافة حقيقية».

وأوضح عاطف، من ثم، أن إطلاق «ثريدز» كان اختباراً حقيقياً لهذه الاستراتيجية، مضيفاً: «التطبيق حقق انطلاقة قوية بالفعل، وتمكن من الاستفادة من قاعدة مستخدمي (إنستغرام)، لكنه سرعان ما واجه تراجعاً ملحوظاً في معدلات الاستخدام بعد ذلك. وعلى الرغم من التحسينات المستمرة من قبل (ميتا) على المنصة الجديدة، لا يزال التحدي الأساسي أمام (ثريدز) هو بناء هوية مستقلة قادرة على منافسة (إكس)، وليس فقط الاعتماد على قوة التوزيع المعتمدة على (إنستغرام)».

حول أهداف «ميتا» البعيدة المدى، يعتقد محمد عاطف أن «(ميتا) لا تتنافس على مستوى التطبيقات بقدر ما تتنافس على زمن المستخدم، فكل تطبيق أو خاصية جديدة هي محاولة لاحتواء سلوك معين داخل منصاتها بدلاً من انتقاله إلى المنافسين».

وبالنسبة للمنافسة مع «سناب شات»، قال إنها لن تكون مضمونة؛ لأن «قوة (سناب شات) لا تكمن فقط في فكرة المحتوى المؤقت، بل أيضاً في ارتباطه العاطفي بالمستخدمين، خصوصاً من جيل الشباب، واعتياد المستخدمين عليه كمنصة تواصل يومي، والأهم طبيعته المختلفة عن بقية الشبكات الاجتماعية. وفي المقابل تمتلك (ميتا) أدوات قوية، أهمها قاعدة مستخدمين ضخمة، وقدرة عالية على الدمج بين التطبيقات، وخبرة في تحسين التجارب بناءً على البيانات».

مع ذلك يظل التحدي قائماً أمام «إنستانتس» لبناء هوية مستقلة. ولذا فهو يتوقع «نجاح التطبيق الجديد في اقتطاع جزء من وقت المستخدم، لكنه لن يكون كافياً لإزاحة (سناب شات) بسهولة، إلا إذا استطاع تقديم سبب حقيقي يدفع المستخدم لتغيير عاداته اليومية».


«دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج

المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
TT

«دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج

المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)

خرج العشرات من موظفي قناة «دويتشه فيله» التلفزيونية الألمانية في مظاهرة في برلين، الخميس الماضي، رفضاً لاقتطاع 21 مليون يورو من ميزانية القناة المموّلة من ميزانية الحكومة السنوية، ما سيؤثر على عشرات الوظائف داخل القناة. وللمرة الثانية خلال سنتين، تقرّر الحكومة الألمانية تخفيض ميزانية تمويل القناة بعدما اقتطعت قبل سنتين 20 مليون يورو، ما تسبب بعمليات طرد جماعية آنذاك لتحقيق أهداف خفض الميزانية.

الاقتطاع الجديد في ميزانية القناة، التي تبث بـ32 لغة مختلفة، سيؤدي إلى إغلاق الخدمة اليونانية بشكل كامل بعد أكثر من 60 سنة على عملها. وحقاً، أثار إغلاق الخدمة اليونانية جدلاً في العاصمة اليونانية أثينا، خاصة أن القناة لعبت دوراً مهماً في التخلص من الديكتاتورية العسكرية في اليونان عام 1974، باصطفافها الواضح إلى جانب اليونانيين الذين كانوا يناضلون في سبيل الديمقراطية.

ثم لعبت القناة، مجدداً، دوراً مهماً إبّان أزمة اليورو عام 2015، وكانت تبث وجهة نظر ألمانيا إلى اليونانيين. ولقد برّر مجلس إدارة القناة قرار إغلاق الخدمة اليونانية بالكامل بالقول إن «اليونان بات بلداً ديمقراطياً وجزءاً من الاتحاد الأوروبي منذ سنوات».

وقف عدد من البرامج

إضافة إلى سبق، سيصار إلى وقف عدد من البرامج في مختلف الخدمات واللغات، ومن أبرزها البرامج الحواري «بتوقيت برلين» الذي يبث بـ4 لغات من بينها العربية. ويستضيف هذا البرنامج صحافيين ومحللين أسبوعياً لتحليل أبرز حدث في الأسبوع. وبإلغاء هذا البرنامج لا يبقى للخدمة للعربية سوى برنامج واحد هو إخباري مسائي يومي، علماً بأن الخدمة ألغت أيضاً نشرات الأخبار التقليدية.

من جهة ثانية، على الرغم من تعهد القناة بأن تخفيض الميزانية إلى 395 مليون يورو، لن يؤدي إلى عمليات طرد جماعية، فإنه سيؤثر على قرابة 160 وظيفة، معظم شاغليها لا يعملون بعقود دائمة. وسيعاد من ثم توزيع هؤلاء وربما تخفيض مرتباتهم.

أيضاً، قد يخسر قرابة 200 موظف يعملون بالدوام الحر (فريلانسر) عملهم نتيجة تخفيض الميزانية، بحسب نقابة «فيردي» التي دعت للمظاهرة الأسبوع الماضي. وذكرت النقابة، وهي الأكبر في ألمانيا، أن الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي «إلى التخلي عن 200 موظف، بشكل أساسي من الذين يعملون بنظام العمل الحر». وانتقدت قرار تخفيض التمويل بالقول إن «هذا سيؤدي إلى خسارة كبيرة في مدى الوصول، وإلى تقوية الأصوات التي تنشر المعلومات المضللة». وبالتالي، اعتبرت أن هذا الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي إلى «خسارة ألمانيا للمنافسة الدولية، كما أن الأصوات التي تدعم القوى الديمقراطية في العالم ستصبح أكثر هدوءاً».

شعار القناة (دويتشه فيله)

من البنية التحتية والإدارة

بحسب مجلس إدارة «دويتشه فيله»، سيأتي أكثر من ثلث إجمالي التخفيضات من البنية التحتية والإدارة، بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. وللعلم، يعطي تمويل القناة من ميزانية الحكومة بُعداً سياسياً لا تحمله القنوات الألمانية الأخرى التابعة للدولة والمموّلة من ضريبة البث التي يدفعها المواطنون ولا تتأثر بالميزانيات السنوية للحكومة.

كارل يونغستين، رئيس مجلس البث في القناة، انتقد قرار الحكومة تخفيض الميزانية المخصصة للقناة، واصفاً القرار بالـ«مؤسف»، وأردف: «بسبب هذا القرار يجب على القناة أن تتوقع انخفاضاً كبيراً في مدى وصولها إلى المشاهدين، وهذا أمر مؤسف للغاية، خاصةً أن روسيا والصين تتوسعان بشكل ضخم في قنوات البروباغندا التابعة للدولة، وانسحاب الولايات المتحدة من البث الدولي يخلق فجوة متزايدة».

ورأى يونغستين أن تخفيض الميزانية «سيضعف وجهات النظر الألمانية والأوروبية دولياً في وقت تسعى فيه أوروبا بشكل طارئ للحصول على شركاء وحلفاء جدد».

كذلك، وصف أشيم ديرك، أمين عام مجلس إدارة قناة «دويتشه فيله»، قرار تخفيض ميزانية القناة بأنه «يتعارض» وتعهدات الحكومة «بتقويتها»، كما يذكر بيان الحكومة الائتلافية التي تشكلت العام الماضي بقيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» بزعامة المستشار فريدريش ميرتس.

وأضاف ديرك أنه «من دون زيادة الميزانية العام المقبل، فإن ارتفاع التكلفة في كل المجالات سيؤثر على نوعية العمل الصحافي والبنية التحتية ومدى الوصول الذي تتمتع به القناة». واعتبر أنه «فقط من خلال تمويل مناسب يمكن لقناة (دويتشه فيله) أن تقدم مساهمة أساسية ناجحة في الصحافة الحرة ومواجهة المعلومات المضللة».

التخفيض يقتصر على السنة الحالية

تخفيض ميزانية القناة يقتصر الآن على العام الحالي، ومن غير المعروف ما إذا كانت الحكومة ستزيد من مخصصاتها لها في ميزانية العام المقبل. ولا تستهدف الحكومة الألمانية ميزانية القناة بحد نفسها، بل تقول إن كل الوزارات عليها تخفيض ميزانياتها بهدف إعادة تحويل بعض التمويل إلى استثمارات تتعلق بالأمن والنمو.

في المقابل، يتعين على إدارة القناة تعديل إنفاقها سنوياً بحسب الميزانية المخصصة لها. وفي العام الماضي مثلاً، خصّصت لها ميزانية أعلى بـ15 مليون يورو عن العام الذي سبق. ولكنها في عام 2024 اضطرت لاتخاذ خطوات بعدما قلصت الحكومة ميزانيتها من 413 مليون يورو إلى 410 ملايين يورو. وأنهيت حينذاك عقود أكثر من 50 موظفاً وتم تقليص ساعات عمل أكثر من 100 موظف آخر. وهذا مع الإشارة إلى أن القناة توظف حالياً أقل بقليل من 4 آلاف موظف.

أخيراً، يبقى أن نذكر أن «دويتشه فيله» تحوّلت في السنوات الماضية، أكثر من مرة، إلى مادة إخبارية دسمة بعد سلسلة من الفضائح ارتبطت بها، خاصة في الخدمة العربية. وإثر فضائح تتعلق بتحرّشات داخل القناة، خرجت قبل 4 سنوات اتهامات لموظفين بـ«معاداة السامية»، وطرد عدد منهم خاصة من الفلسطينيين.

ولكن القناة نفسها اتهمت بعد ذلك بتسييس الاتهامات، وبالحد من حرية التعبير عن الرأي داخل القناة، خاصة فيما يتعلق بانتقاد إسرائيل. وبالفعل، لجأ بعض الموظفين الذين طُردوا واتهموا بـ«معاداة السامية» إلى المحاكم، وكسب منهم معركته ضد القناة التي على الأثر اتهمت بالطرد التعسفي، وفاز عدد منهم بتعويضات مالية.