العاهل المغربي يجري مباحثات مع رئيس غانا

وشحا بعضهما بعضًا بوسامين رفيعين

العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا  أمس (ماب)
العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا أمس (ماب)
TT

العاهل المغربي يجري مباحثات مع رئيس غانا

العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا  أمس (ماب)
العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا أمس (ماب)

أطلقت فرقة من الحرس الشرفي بغانا 21 طلقة، ترحيبًا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس عندما حل بالقصر الرئاسي بأكرا أمس (الجمعة)، حيث أجرى مباحثات على انفراد مع نظيره الغاني نانا أكوفو آدو، وذلك في مستهل زيارة إلى غانا، المحطة الأولى من جولة أفريقية تشمل خمس دول.
وفي أعقاب هذه المباحثات، تبادل قائدا البلدين الهدايا الرمزية، ووشح الرئيس الغاني العاهل المغربي بحمالة النجم الغاني، وهو أرفع وسام غاني يمنحه رئيس الجمهورية. كما وشح الملك محمد السادس الرئيس الغاني بقلادة الوسام المحمدي، وهو أرفع وسام تمنحه المملكة المغربية.
وتحمل جولة العاهل المغربي الجديدة أهمية كبيرة؛ لأنها تأتي بعد أسبوعين من موافقة الاتحاد الأفريقي على استعادة المغرب لمقعده الشاغر منذ 32 عامًا، عندما انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية عام 1984 احتجاجًا على الاعتراف بـ«الجمهورية الصحراوية»، التي يصفها المغرب بـ«الكيان الوهمي».
وكان العاهل المغربي قد ألقى خلال القمة الأفريقية التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، خطابًا هو الأول من نوعه لعاهل مغربي، تحدث فيه عن الاقتصاد ورؤية المغرب لتحقيق التنمية في أفريقيا والنهوض بمستوى التعاون جنوب - جنوب.
تجدر الإشارة إلى أن الجولة التي بدأت أول من أمس من غانا، ستشمل أيضا زامبيا وغينيا كوناكري وكوت ديفوار ومالي.
وقالت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة المغربية في وقت سابق، إن الجولة الجديدة «تندرج في سياق تعزيز العلاقات الثنائية التي تجمع بلادنا بدول القارة»، وتعد هذه الجولة هي الثانية من نوعها خلال العام الحالي؛ إذ سبق للملك محمد السادس أن زار إثيوبيا وجنوب السودان والغابون.
وسيتم خلال الجولة الجديدة التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي، فيما يرافق العاهل المغربي وفد رفيع المستوى يضم رجال أعمال ومسؤولين، يتقدمهم مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، وصلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون، ومحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك بالنيابة، ونبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري ووزير السياحة بالنيابة، ومولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي ووزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة بالنيابة، والحسين الوردي وزير الصحة، وناصر بوريطة، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والتعاون.
وترأس الملك محمد السادس، والرئيس نانا أكوفو آدو، أمس، بالقصر الرئاسي بأكرا، مراسم التوقيع على 25 اتفاقية ثنائية بين حكومتي البلدين، والشراكة قطاع عام - قطاع خاص.
وفي مستهل هذا الحفل، ألقى رئيس الغرفة الوطنية الغانية للتجارة والصناعة نانا أبياجيي دانكاووسو، كلمة ذكر فيها بالنجاح الذي شهده منتدى الأعمال المغربي - الغاني، المنعقد الشهر الماضي بأكرا، الذي التقت خلاله ثلة من الفاعلين الاقتصاديين بالبلدين، من أجل بحث السبل الكفيلة بتطوير الاستثمارات في كلا الاتجاهين والنهوض بالمبادلات التجارية الثنائية، موضحا أن هذا المنتدى مكن من إيجاد أرضية ملائمة للشراكة في عدد من المجالات الواعدة، وذات القيمة المضافة العالية، من قبيل الفلاحة والصناعات الغذائية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والقطاع البنكي.
من جهتها، قالت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح شقرون، إنه «في سياق عولمة متعثرة، يتعين على أفريقيا رسم طريقها ووضع خريطة مصيرها، مع رفع التحديات المشتركة المرتبطة بخلق فرص الشغل، وصعود الأسواق والمحافظة على هويتها»، مضيفة أن تحقيق التنمية بأفريقيا سيكون رهينا بـ«قدرة سياساتنا على الاستفادة من مواردنا الطبيعية الوافرة، ومن دينامية شبابنا ورأسمالنا البشري المتميز». والاتفاقيات الموقعة بين حكومتي البلدين هي: مذكرة تفاهم لمباشرة مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، وقعها كل من وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد ووزيرة الخارجية والاندماج الإقليمي شيرلي أيوركور بوتشيو، واتفاقية حول منع الازدواج الضريبي ومحاربة التهرب الضريبي في مجال الضريبة على الدخل، وقعها وزير الاقتصاد والمالية المغربي ووزير المالية الغاني كين أوفوري آتا، واتفاقية تتعلق بعرض مندمج لدعم صغار الفلاحين، وقعها وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة الغاني أووسو أفريي أكوتو. وبروتوكول للتعاون الصناعي وقعه وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي ووزير التجارة والصناعة الغاني ألان كييرماتن، ومذكرة تفاهم بين المعهد المغربي للتقييس والسلطة الغانية للتقييس، وقعها كل مولاي حفيظ العلمي وألان كييرماتن.
أما اتفاقيات الشراكة قطاع عام - قطاع خاص فتتعلق بمذكرة تفاهم تتعلق بإحداث مجلس للأعمال مغربي - غاني، وقعتها مريم بنصالح شقرون ونانا أبياجيي دانكاووسو رئيس الغرفة الوطنية الغانية للتجارة والصناعة، والتزام للقطاع الخاص العالمي لفائدة العمل المناخي وقعها كل من بنصالح شقرون ودانكاووسو.
ومذكرة تفاهم تتعلق بمواكبة المقاولات المنتمية للغرفة الوطنية الغانية للتجارة، من حيث التمويل والمصاحبة على الصعيد الدولي، والمساعدة في إحداث شراكات استراتيجية، وقعها رئيس «بانك أوف أفريكا» عثمان بنجلون ونانا أبياجيي دانكاووسو.
بالإضافة إلى مذكرة تفاهم تتعلق بتمويل حاجيات الاستثمار والخزينة بالنسبة للمقاولات الغانية، العضو بالجمعية الغانية للصناعات، وكذا مصاحبتها في مسلسل التنمية على المستوى الدولي من خلال شبكة البنك بكل من أفريقيا وأوروبا، وقعها عثمان بنجلون وجيمس أساري أدجيي رئيس الجمعية الغانية للصناعات، واتفاقية تتعلق بوضع «بانك أوف أفريكا» لخط تمويلي قيمته 10 ملايين دولار رهن إشارة الشركة الغانية للكهرباء من أجل تطوير القدرات التقنية بهدف تحسين معدل الكهرباء بغانا، وقعها كل من عثمان بنجلون وروبرت دوامينا المدير العام للشركة الغانية للكهرباء، ومذكرة تفاهم تتعلق بتطوير مشروعات للطاقات المتجددة بغانا، وقعها كل من مصطفى بكوري رئيس الإدارة الجماعية للوكالة المغربية للطاقات المستدامة والسكرتير التنفيذي ألفريد أوفوسو أهينكورا، ومذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن واللجنة الغانية للمعادن، وقعتها أمينة بنخضرة المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وتوني أوبين المدير العام للجنة الغانية للمعادن، ومذكرة تفاهم بين المكتب الوطني المغربي للسياحة والمركز الغاني لإنعاش الاستثمارات، وقعها عبد الرفيع زويتن المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة ويوفي غرانت المدير العام للمركز الغاني لإنعاش الاستثمارات، إضافة إلى مذكرة تفاهم تتعلق بإرساء إطار للتعاون الثنائي لتبادل الخبرات في مجالات الاستغلال، والتفويت، والمجال التقني، والتركيبة المالية، والتكوين، وغيرها، وقعه فؤاد البريني رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط وميكاييل أوكييري بافي، السكرتير التنفيذي لـ«غانا فري زونس بوورد». ومذكرة تفاهم بين «إثمار كابيتال» والصندوق الغاني للاستثمار في البنيات التحتية، وقعها طارق الصنهاجي المدير العام لإثمار كابيتال وستيف نارتي الرئيس المدير العام للصندوق الغاني للاستثمار في البنى التحتية. واتفاقية تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين «إثمار كابيتال» والصندوق الغاني للاستثمار في البنى التحتية، وقعها الصنهاجي ونارتي، ومذكرة تفاهم لتطوير التأمين الفلاحي، وقعها هشام بلمراح رئيس مجلس إدارة التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين (مامدا - م سي إم آ) وفريح إلياس أتريكي عضو مجلس إدارة المؤسسة العامة الغانية للتأمين، ومذكرة تفاهم أخرى بين «مامدا إر. آي» و«غانا إر. إي» ووقعها بلمراح وسيث نيامادي المدير العام للشركة الغانية لإعادة التأمين، ومذكرة تفاهم تهم التقريب بين أسواق الرساميل بالبلدين في تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة عن طريق السوق، والتصديق على مهنيي السوق، والتكوين المالي للعموم، وتشجيع الاستثمارات العابرة للحدود بين المغرب وغانا والنهوض بالمالية المستدامة، وقعتها نزهة حياة رئيسة الهيئة المغربية لسوق الرساميل وألكسندر ويليام المدير العام بالنيابة للجنة الغانية للتأمينات والسوق المالية، ومذكرة تفاهم تتعلق بتبادل الخبرات والتجارب عبر تبادل الأطر بين بورصة الدار البيضاء وبورصة غانا (تنظيم تكوينات ومظاهرات مشتركة، الاكتتاب المتبادل بين البورصتين، بذل مجهودات من أجل ملاءمة القوانين بغية تيسير اندماج السوقين الماليتين للبلدين)، وقعها كل من كريم حجي المدير العام لبورصة الدار البيضاء وكوفي ياموا الرئيس المدير العام لبورصة غانا، ومذكرة تفاهم بين الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك و«كيب 3 سيرفيسيز ليميتد أويل آنذ غاز»، وقعها محمد بنعودة المدير العام للشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك وجيريمي ويلسون الرئيس المدير العام لـ«كاب 3 سيرفيسيز».
وتندرج هذه الاتفاقيات في إطار تقوية روابط الشراكة والتعاون بين مختلف البلدان الشقيقة والصديقة بالقارة، وتعكس بشكل جلي الانخراط التام لملك المغرب من أجل تعزيز تعاون جنوب - جنوب متضامن وفاعل، الذي جعل منه أحد أسس السياسة الخارجية للمملكة المغربية، خدمة لمصالح الشعوب الأفريقية الشقيقة.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».