المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

بعد مرور شهر على إعلان رفع الحظر الاقتصادي الأميركي

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
TT

المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)

يكاد الإعلام السوداني أن يبدد ويقلل حماس المستهلكين في المكاسب الكبيرة التي ستعود عليهم بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، الذي مر عليه اليوم شهر، خاصة في حقوقهم الثمانية التي تقرها الأمم المتحدة، وستضيف عليها في مارس (آذار) المقبل، الحقوق الجديدة، لتواكب نمط استهلاك مواطن القرن الـ21، والتي يلعب فيها الإنترنت دورا أساسيا في الشراء والبيع.
ما يزعج المستهلك السوداني ليس فقط ضعف الإعلام الاقتصادي المواكب لهذا التطور المتوقع في حياة الناس ومعاشهم، بل في الزيادات الكبيرة التي طرأت على السلع الأساسية والغذائية في الشهرين الأخيرين، مما رفع التضخم في البلاد إلى أكثر من 30 في المائة، وارتفع قبل رفع الحظر بمعدل عشر درجات شهريا، حين فرضت الحكومة إجراءات رفعت بموجبها الدعم عن السلع الأساسية.
وفي حين أبدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها من ضعف إدارات الإعلام في عدد من الوزارات المعنية، مثل المالية وبنك السودان المركزي والطاقة والاتصالات والزراعة والسياحة والاستثمار، بالتفاعل بالقدر المطلوب في المرحلة المقبلة مع متطلبات رفع الحظر، في التواصل مع الإعلام الدولي، وإنتاج مواد إعلامية، تشحذ همم المسؤولين والمواطنين، لمواكبة هذا الانفتاح الاقتصادي العالمي، الذي يعتبر نقطة تحول مسرعة ليستعيد السودان وضعه السابق في العالم.
وتستعد جمعيات حماية المستهلك في السودان للاحتفال باليوم العالمي في مارس (آذار) المقبل، عبر حملة إعلامية وورش وندوات لتعريف المستهلك السوداني بحقوقه الثمانية الأساسية والحقوق الجديدة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، التي تتماشي مع التطور الهائل في التجارة الإلكترونية وتسجيل العلامات التجارية حول العالم.
وبررت مصادر «الشرق الأوسط» انتقاداتها لوسائل ومسؤولي الإعلام في الأجهزة الحكومية والصحف والإذاعات الخاصة، لعدم تخصيصها لبرامج أو صفحات أو مواد درامية أو متخصصة في بعض الاقتصاديات التي سيؤثر عليها قطاع المصارف مثلا، في انسياب التحويلات البنكية التي تعتمد عليها آلاف الأسر السودانية في معيشتها، بجانب عدم تنظيمها لدورات تدريبية للعاملين في وسائل الإعلام الخاصة، وعدم إشراك الخبراء والطلب منهم بإعداد خطط إعلامية.
وبينت المصادر أن هناك تطورات كبيرة حدثت في مجالات التحويلات البنكية خلال الشهر الماضي، آخرها إعلان محافظ البنك المركزي أمس أن عددا من البنوك حول العالم بدأت في فتح نوافذ لانسياب العملات الحرة من الخارج، كذلك يصل الخرطوم نهاية الشهر الجاري وفد استثماري من بريطانيا، بجانب وفد مكون من 27 مستثمرا صينيا، بجانب وفد من ألمانيا لمتابعة مشروع محطة الكهرباء الضخم بغرب البلاد لإنتاج 300 ميغاواط، الذي ستنفذه شركة «سيمنس» الألمانية العملاقة، إضافة إلى عدد من الوفود التجارية التي شاركت في معرض الخرطوم الدولي بداية الشهر الماضي، وأبدت رغبتها في زيارات أخرى بعد إعلان رفع الحظر.
ومن القضايا المثيرة للجدل التي أثيرت الأسبوعين الماضيين ولم يحرك معها الإعلام ساكنا، أحاديث تدور في أوساط سياسية، حول حدوث تراجع وتأخر في تنفيذ عملية رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان من الجانب الأميركي، والتي يمر عليها اليوم شهر كامل، مما اضطر وزير المالية والاقتصاد الدكتور بدر الدين محمود لإصدار بيان باسم الوزارة ينفي ذلك، ويؤكد أن رفع العقوبات الاقتصادية تم بطريقة مؤسسية، وقال «إن ارتباط السودان بالولايات المتحدة ارتباط مؤسسي عبر لجان مؤثرة وخريطة طريق»، وأضاف أن هناك تفاهمات تمت بين بلاده والأميركيين، للاستمرار في عملية تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين في الموعد المحدد.
إلى ذلك تشهد الخرطوم الشهرين المقبلين ثلاث مناسبات ولقاءات تجارية كبرى تم الاتفاق حولها بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي على السودان في السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أعلنت «مجموعة الاقتصاد والأعمال» أول من أمس أنها تعد لعقد «ملتقى السودان الثاني للاستثمار»، ومناقشة الخطوات اللازمة لتحقيق الإفادة القصوى من المناخ الجديد بعد رفع الحظر، لا سيما على صعيد ترويج بيئة الاستثمار وفرصه في السودان، خاصة في قطاعات المعادن والزراعة والتصنيع الغذائي والقطاع المصرفي.
وكانت مجموعة الاقتصاد والأعمال قد زارت الخرطوم الأسبوع الماضي بناء على دعوة من اتحاد أصحاب العمل السوداني. وأوضح الأستاذ رؤوف أبو زكي المدير التنفيذي للمجموعة في تصريح صحافي أنه التقى برئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني الدكتور سعود البرير الذي أطلعه على التطورات الاقتصادية المرتقبة نتيجة رفع العقوبات الأميركية عن السودان، وأكد له أن رفع الحظر الأميركي يعني بداية مرحلة جديدة للاقتصاد السوداني ونقلة كبيرة وجديدة للقطاع الخاص والمصارف باعتبارهما أكبر المستفيدين.
وأضاف أنه التقى بوزير المعادن أحمد محمد الصادق الكاروري، الذي شرح الاستراتيجية الجديدة لقطاع المعادن، لا سيما التنقيب عن الذهب، بعدما بلغ الإنتاج عام 2016 نحو 94 طنًا.
والتقى أبو زكي وزير الاستثمار مدثر عبد الغني عبد الرحمن، ووزير الدولة في وزارة الاستثمار المسؤول عن ملف الاستثمارات السعودية في السودان أسامة فيصل، ووزير الزراعة والغابات إبراهيم الدخيري الذي عرض الفرص الاستثمارية الضخمة التي يختزنها السودان في قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي، متوقعًا حدوث طفرة استثمارية كبيرة خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل رفع العقوبات عن التحويلات المالية والخطوات التي تتخذها الحكومة لحل مشكلة الأراضي بشكلٍ جذري.
والتقى أبو زكي رئيس اتحاد المصارف السوداني مساعد محمد أحمد عبد الكريم، كما التقى المدير العام للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، سيدي ولد التاه.
ورغم ضعف التكثيف الإعلامي من قبل المسؤولين الإعلاميين في الأجهزة الحكومية السودانية والقطاع الخاص، فإنهما يشهدان حالة استنفار قصوى منذ إعلان رفع الحظر الشهر الماضي، الذي يعتبره الكثيرون قد كان فترة كافية لحدوث زيادات متكررة في معاناة ومعيشة المواطنين، وإحداث تدهور عام في اقتصاد البلاد، أقعدها عن التنمية والإنتاج والاستثمار والإصلاح ومواكبة تطورات العالم من حوله، وهو البلد العربي الأفريقي الوحيد الذي يحتل موقعا استراتيجيا مهما، وغني بموارد هائلة تمكنه من الوصول إلى السوق العالمية.
وتزامن الحراك الرسمي والشعبي الذي وصفته بعض المصادر بأنه ضعيف لا يتناسب وحجم المكاسب التي يحققها رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، تزامن مع حركة دولية من قبل شركات أميركية وأوروبية وخليجية، أجرت اتصالات بمسؤولين ووزراء ورجال أعمال سودانيين بعد الأسبوع الأول من إعلان الحظر، لإعادة طرح مشاريعهم التي عرضوها قبل سنين، ورغبتهم في العودة والدخول للسودان كما تزامنت الحالة الاستنفارية، مع إعلان مستثمرين من السعودية ودول خليجية أخرى رغبتهم في الاستثمار في مشاريع زراعية ونفطية، وزار عدد منهم ميدانيا مناطق زراعية في القضارف بشرق البلاد ونهر النيل بالولاية الشمالية.



صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.