«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين الدولي ‪ «دجانغو» حكاية عازف بارع فرَّ من الاضطهاد النازي:(‬2‪)

رضا كاتب يعزف ويمثل «دجانغو»  ({الشرق الأوسط}) ... ومع الممثلة سيسيل دوفرانس - في الوسط المنتجة التونسية درة بوشوشة
رضا كاتب يعزف ويمثل «دجانغو» ({الشرق الأوسط}) ... ومع الممثلة سيسيل دوفرانس - في الوسط المنتجة التونسية درة بوشوشة
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين الدولي ‪ «دجانغو» حكاية عازف بارع فرَّ من الاضطهاد النازي:(‬2‪)

رضا كاتب يعزف ويمثل «دجانغو»  ({الشرق الأوسط}) ... ومع الممثلة سيسيل دوفرانس - في الوسط المنتجة التونسية درة بوشوشة
رضا كاتب يعزف ويمثل «دجانغو» ({الشرق الأوسط}) ... ومع الممثلة سيسيل دوفرانس - في الوسط المنتجة التونسية درة بوشوشة

التصفيق اختلف بين صالتين تضمان معًا نحو 4500 مقعد. الأولى والأكبر، «سينماكس 7» حفلت بالصحافيين والنقاد والإعلاميين الذين احتشدوا لمشاهدة فيلم الافتتاح «دجانغو» في الساعة الثالثة بعد الظهر.
الثانية، وهي كبيرة بدورها، هي «برلينالي بالاست» وهي صالة المهرجان الرسمية التي تم تخصيصها للمدعوين والضيوف.
في نهاية ساعتين إلا بضع دقائق من العرض في الصالة الأولى، شهد الفيلم تصفيقًا غير حار أقرب إلى الفاتر. في الثانية، وحسب شهود عيان، شهد تصفيقًا كبيرًا وحماسيا. لكن في الصالتين لم يخرج إلا بضعة أفراد من العرض، وهذا بدوره علامة استحسان.
هذا هو ثاني افتتاح بفيلم موسيقي في مهرجان من وزن برلين خلال الأشهر الستة الماضية. سبقه مهرجان فينيسيا إلى ذلك بفيلم «لا لا لاند» الذي أصبح حديث الساعة، والفيلم الأكثر احتمالاً للفوز بـالـ«بافتا» والأوسكار القريبين. كلاهما: «دجانغو» و«لا لا لاند» يحتفلان بموسيقى الجاز في صلب حكايتهما. وكان مهرجان «كان» افتتح بفيلم وودي ألن «كافيه سوسيتي» الذي لا يدور عن الموسيقى، لكنه، بصفته عددا آخر من أفلام المخرج، يقدم مقطوعات جاز (بيضاء غالبًا وبعضها تم تسجيله بعد الفترة التي تقع فيها أحداث الفيلم).
كذلك، هو ثاني فيلم فرنسي عن شخصية موسيقية بعد فيلم «داليدا» لليزا أزيولوس الذي لم يتح له عرض عالمي في مهرجان من فئة هذه المهرجانات الثلاث (شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان باريس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي).
* أصابع الممثل ذاته
«دجانغو»، كما سبق لنا وذكرنا يوم أمس، هو فيلم فرنسي عن العازف والملحن الغجري دجانغو رينارت (ألمانيا تلفظ الكلمة راينهارت مخففة) الذي ولد في بلجيكا سنة 1910، وتوفي سنة 1953 عن عمر لا يتجاوز الثالثة والأربعين. وهو من إخراج إيتيان كومار الذي عمل في الإنتاج سابقًا ومن بين أعماله في ذلك الحقل «عن الله والرجال» لإكزافيه بيوفوا (2010) و«تومبكتو» لعثمان سمبان (2013).
لم يقف كومار وراء الكاميرا مخرجًا من قبل، كذلك لم يتم صنع فيلم عن دجانغو سابقًا ما يجعل الفيلم احتفاء مزدوجًا واحد لتمهيد لمخرج يعرف أدواته ولديه عين على السرد الجيد، وأخرى على أجواء ومحيط وبيئة الأحداث، والآخر للحديث عن العازف الذي مر بظروف صعبة عندما احتل الألمان باريس وأخذوا يمحصون التواجد غير الأبيض الناقي ويقودونهم إلى مصائر مختلفة.
يبدأ الفيلم بفصل قوي الأثر. لقطة لكاميرا تهبط من علو قليل، ثم تتقدم تحت غصن شجرة في غابة وفي الواجهة مجموعة من الغجريين اجتمعوا ليلاً حول النار يعزفون ويغنون. ثلاثة فتيان ينطلقون في الغابة يجمعون الحطب. فجأة يظهر مسدس ألماني على صدغ أحدهم. طلقة نار. يهرع الصبيان الآخران هربًا تطاردهم رصاص أفراد الجيش (من دون أن نراهم). الجميع يهرب باستثناء رجل عجوز أعمى يعزف الغيتار ويغني. هذا يتلقى رصاصة في رأسه.
بذلك الفصل يدخل كومار منطقة الفيلم. لا نرى من مشاهد الفيلم اللاحقة ما له علاقة درامية أو قصصية مع مشهد التمهيد، لكن العلاقة تُـشاد تلقائيًا في البال. الفيلم سيحكي جزءًا من سيرة حياة دجانغو الغجري والفيلم - جزئيًا أيضًا - يدور حول ما لاقاه الغجر من الإضطهاد والعنف خلال الحقبة النازية.
نتعرف إلى دجانغو (قام بدوره رضا كاتب ابن الروائي الجزائري مالك كاتب الذي بدوره ظهر ممثلاً في نحو عشرين فيلما على الأقل، بينها الفيلم الأميركي «الاتصال الفرنسي 2» سنة 1975) وهو يصطاد السمك في نهر السين بينما ينتظره الجمهور الفرنسي في إحدى القاعات ليراه ويستمع إليه وهو يعزف. حين يدخل، وبعد التصفيق الحاد، يجلس دجانغو على المسرح ويبدأ بالعزف على الغيتار. إنها أصابع الممثل ذاته بلا شك، كما كانت أصابع الممثل رايان غوزلينغ على البيانو في «لا لا لاند»؛ ما يعني أن الممثل رضا وضع نفسه في تمرين قاس لأن عزف دجانغو، كما تعرف إليه هذا الناقد من خلال أفلام وثائقية قليلة، من الصعب مجاراته. ليست المهارة وسرعة حركة الأصابع إلا جانبا واحدًا من هذه الصعوبة.
* نهاية فاترة
الجانب الآخر لما يجعل المجاراة صعبة يعود إلى أن دجانغو كان يعزف بثمانية أصابع فقط؛ كون إصبعين له مكسورين في حادثة. لكن ها هو الممثل يجاري ويبرع لنحو خمس دقائق متوالية فيما تبدو رغبة المخرج لا تقديم الممثل والشخصية ومهارتهما فقط، بل الانتهاء من فعل التقديم للانصراف إلى الدراما ذاتها. ذلك المشهد، من ناحية أخرى، يغص ببعض الكليشيهات المستخدمة. هذا يهز رأسه طربًا، وآخر يضرب براحتي يده على ساقيه تأثرًا، والأعين مشدوهة ثم الوقوف والرقص على أنغام دجانغو الممتزجة بآلات فرقة الجاز التي وراءه.
بعد التقديم الشامل يفتح المخرج الطريق لسيرة حياة دجانغو. الألمان يطلبونه للعزف في برلين وهو لا يبدو ممانعًا على الرغم من عدم استلطافه الوجود العسكري الألماني في حفلته إلى أن تحذره عشيقته لويس (سيسيل دو فرانس)؛ مما ينتظره هناك: «ستدخل برلين ولن تخرج منها».
تطول الحكاية قليلاً هنا لتتسع لتقديم سلسلة من الأحداث تبعًا لمحاولة دجانغو تدبير وضعه وتجنيب والدته وزوجته أي أثر لرفضه قبول الدعوة. لاحقًا ما سيهرب إلى منطقة قريبة من الحدود السويسرية؛ على أمل أن يتم تدبير مسألة هربه إلى سويسرا. خلال الفترة يعود للعمل، إنما في حانة مع عازفين غجر. يضعه المخرج في الوسط لأن دجانغو لا يستطيع أن يلفت إليه الأنظار. لكن الألمان يكتشفون مكان وجوده، ومرة أخرى تتدخل لويس لإنقاذه.
بعض المراجع تقول إن دجانغو عندما وصل إلى الحدود السويسرية، بعد رحلة مشيًا على الأقدام فوق جبال الألب، ووجه برفض ضابط الحدود السماح له بالدخول. الفيلم لا يؤكد ولا ينفي، لكنه ينتقل إلى عام 1945 لنرى دجانغو هذه المرة يقود فرقة من العازفين والمنشدين في أغنية كنائسية.
المشهد هنا معتنى به كمعظم مشاهد الفيلم، لكنه نقلة غير مريحة بين موقعين زمانيين ومكانيين لا يفصح عن الكثير. كذلك، هي لا تشي بما يقع قبلها (التحوّل من الجاز إلى الموسيقى الكنائسية، ولو أن هناك مشهدًا سابقًا لها) ولا بعدها (ما آل إليه دجانغو وإذا ما ترك موسيقى الجاز للأبد). ربما هذا ما أدى إلى هذا الوجوم بين الكثير من المشاهدين في حفلة العرض الأولى في محاولتهم استيعاب المفاد النهائي في هذا العمل.
مباشرة بعد المشهد الأخير لدجانغو وهو يغمض عيناه ويرفع يداه في استجابة روحية للموسيقى التي يقودها، هناك صور على جدار لمئات، إن لم يكن لألوف الضحايا من الغجر. بذلك يعيدنا كومار إلى أحد أهداف الفيلم وهو الحديث عن هولوكوست غجري لم تكترث السينما عمومًا له. كما نعلم جميعًا، فإن معظم ما أنتج من أفلام حول الاضطهاد النازي للأقوام الآخرين انصب في حوض المعاناة اليهودية. هنا ذكر طفيف لليهود (مرة) وأعلى منه لكره النازية لموسيقى البلوز والجاز «الزنجيين»، وتصوير كامل لمعاناة دجانغو وأهله وأترابه من الغجر.
الفيلم بأجمله جيد. المخرج يحرص على لقطات ذات جماليات فنية ويعمل على أسلوب عمل تأملي معظم الوقت، لكنه يتحرك باتجاه وضع متناقض بين أن يسرد حكاية شخصية أو حكاية ذات اهتمامات سياسية. هذا الجمع ممكن، لكنه لا يحدث هنا على نحو سليم. ليست هناك من مشاهد يعمد فيها دجانغو لمناجاة نفسه أو سواه. وليست هناك من شعور بالمعاناة بادية على ملامح بطله إلا فيما يتوفر من مشاهد معينة. صحيح أن تمثيل رضا كاتب جيد، لكنه مهدور في معالجة غير محكّـمة في محصلتها الأخيرة.
* «برلين» يحتفي بالسينما والسينمائيين العرب
بعدما قام مهرجان برلين في العام الماضي باستقبال المخرج السعودي محمود صباغ وفيلمه «بركة يقابل بركة» في إطار عروض مظاهرة «بانوراما» المهمة، وفي إثر الاستقبال الجيد الذي حققه ذلك الفيلم حين عرضه، ها هو المهرجان نفسه في دورته الحالية (من التاسع وحتى التاسع عشر من الشهر الحالي) يستقبل المخرج السعودي في إطار لجنة تحكيم ستختار في نهاية المهرجان أفضل مخرج أول.
بدورها، تشترك المنتجة التونسية درّة بوشوشة في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة التي يديرها المخرج الهولندي بول فرهوفن، التي تضم، أيضًا، الممثلة الأميركية ماجي جيلنهال، والمخرج المكسيكي دييغو لونا، والمخرج الصيني وانغ كوان آن، والممثلة الألمانية جوليا ينتش، والنحات الآيسلندي أولافور إلياسون.
وكان فيلم بوشوشة «نحبك هادي» فاز بجائزة العمل الأول في العام الماضي، كما فاز بطله ماجد مستورة بجائزة أفضل ممثل. لكن في حين أن السعودية ليس لديها فيلم مشارك في هذه الدورة (السابعة والستين)، فإن تونس تشترك في مظاهرة «ذا فورام» بفيلم جديد لشوشة وهو «أجساد غريبة».
واختيار عرب للجان التحكيم لا يتوقف عند هذا الحد. المخرج العراقي سمير (اسمه الكامل سمير جمال الدين) الذي قدّم قبل عامين فيلما تسجيليا طويلاً (جدًا، لكنه جيد جدًا كذلك) «أوديسا عراقية» في لجنة تحكيم الأفلام التسجيلية.
التواجد العربي خارج نطاق لجان التحكيم يتصدّره «مركز الفيلم العربي» الذي يزداد حضورًا في المهرجانات العالمية. مؤسسة تقوم على توفير منصّـة لخدمة السينمائيين العرب وأفلامهم وتدريب طواقم لمواهب جديدة واعدة. في سعي حثيث، وتحت إدارة السينمائي علاء كركوتي، باتت مركز اهتمام وتوجيه الكثير من الخامات وملتقى الجهود المبذولة من قِـبل صانعي السينما العربية في هذه الفترة المهمة من مراحل هذه السينما.
إلى جانب ما سبق هناك حضور قطري متمثل بفيلم قصير عنوانه «بيت السلحفاة» لروان نصيف ومن لبنان ثلاثة أفلام، بينها فيلم تجريبي بعنوان «زمن أصفر» لجون نامي وفيلمان تسجيليان، هما «شعور أكبر من الحب» لماري جرمانوس سابا و«الربيع ليس كل يوم» لحاج أفريان.
من فلسطين بضعة أفلام جديدة بينها الفيلم المؤلف من أرشيفيات ووثائقيات حول القضية الفلسطينية في السبعينات بعنوان «ثورة حتى النصر» لمهدي يعقوبي وفيلم «بوابة يافا» للفلسطيني خلدون بشارة و«عندما تحدث الأشياء» لعرابي طوقان، وكلها خارج المسابقة الرسمية.
جزائريًا، هناك فيلم تسجيلي طويل في البانوراما عنوانه «تحقيق في الجنة» لمرزاق علواش، وآخر قصير لفيلم لمخرجة أنغولية اسمها سارا مالدورو، حققته لحساب المؤسسة الجزائرية سنة 1969‪.‬
‪كل ما سبق هو وجهة ثابتة للاحتفاء بالسينما الآتية من الدول العربية، لرقي وارتفاع مستوى أداء هذه السينمات العربية. لكن المهرجان لم يتوقّـف عند هذا الحد: في الخامس عشر منه سيتم تقديم شهادة تقدير خاصة للناقد المصري سمير فريد، الذي تابع دورات المهرجان منذ مطلع أو منتصف السبعينات. هذه الرحلة الطويلة تستحق، بحد ذاتها، جائزة واحتفاء، لكن أن يكون المحتفى به ناقدا سينمائيا عربيا، فإن هذا استحقاق مضاعف بالتأكيد.‬



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».