مهمة ألاراديس تزداد صعوبة في إنقاذ {كريستال بالاس}

الفريق يعاني رغم تدعيمه بعناصر مهمة في فترة الانتقالات الشتوية

مهمة إنقاذ أخرى لألاراديس (رويترز) - الإيفواري الأمين كوني يفتتح رباعية سندرلاند في شباك كريستال بالاس (رويترز)
مهمة إنقاذ أخرى لألاراديس (رويترز) - الإيفواري الأمين كوني يفتتح رباعية سندرلاند في شباك كريستال بالاس (رويترز)
TT

مهمة ألاراديس تزداد صعوبة في إنقاذ {كريستال بالاس}

مهمة إنقاذ أخرى لألاراديس (رويترز) - الإيفواري الأمين كوني يفتتح رباعية سندرلاند في شباك كريستال بالاس (رويترز)
مهمة إنقاذ أخرى لألاراديس (رويترز) - الإيفواري الأمين كوني يفتتح رباعية سندرلاند في شباك كريستال بالاس (رويترز)

بدت علامات الترقب والخوف على أعين مجموعة من لاعبي كريستال بالاس أثناء صعودهم الدرج باتجاه قاعة الاجتماعات الرئيسية الأحد الماضي، وهو اليوم التالي للهزيمة القاسية على يد ضيفهم سندرلاند. أما الساعات القليلة التي أعقبت ذلك، فجرى خلالها استعراض الرعب الذي سيطر على صفوف الفريق خلال الشوط الأول من مباراة سندرلاند، ومشهد التعرض للهزيمة على يد الفريق القابع في قاع الدوري، وحالة الشلل التي أصابت صفوف الفريق وقوضت أي أمل في استعادة عافيته. وبذلك، جاءت الهزيمة التاسعة للفريق على أرضه لتحصره في آخر مركزين بقاع جدول ترتيب الأندية.
وعبر شاشة تلفزيونية عملاقة تعمل باللمس، عمد مدرب بالاس سام ألاراديس وأفراد الطاقم الفني المعاون له إلى كشف جميع نقاط الضعف التي ظهرت بصفوف الفريق وأثارت التساؤلات حول قدرة اللاعبين على تقدير المواقف فيما يخص كل من الأهداف الأربعة التي مني بها مرماهم خلال الشوط الأول من المباراة. في الواقع، بدا الأمر برمته أشبه بجلسة للتخلص من روح شيطانية تلبست الفريق عبر العودة إلى أساسيات كرة القدم في محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من الموسم.
ومن الواضح أن الفوز الذي تحقق منتصف الأسبوع على بورنموث كان بمثابة فجر كاذب، فمع العودة إلى ملعب سلهرست سرعان ما تسببت العقبة الأولى بطريق الفريق إلى انهياره، والتي تمثلت في مزيج من هدف قلب دفاع سندرلاند الإيفواري الأمين كوني وتعرض الفرنسي يوهان كابايي للإصابة، الأمر الذي شكل حافزًا للانفجار الأخير الذي شهده الفريق. وبدا وكأن جميع المعلومات والاستعدادات تلاشت من أذهان اللاعبين بمجرد إحراز الخصم هدف التقدم الأول، في الوقت الذي نجح سندرلاند في إبداء الصبر انتظارًا للفرص التي سيستثمرها حتمًا حالة القلق التي سيطرت على لاعبي الخصم. وفي تعليقه على المباراة، قال ألاراديس: «لم أر سوى حالة من الضعف منذ اللحظة التي تقدم فيها الخصم علينا. لم يكن هناك سوى الخوف».
والواضح أن كريستال بالاس يحمل ندبات الأداء السيئ الذي قدمه هذا الموسم على أرضه - حصد سبع نقاط من إجمالي 36 محتملة - بجانب ثلاثة أعوام ونصف العام من الإنجاز الهزيل. أما الجماهير التي تعاين هذا الأداء، فما تزال تحمل بداخلها ذكريات الأداء المذهل أمام ليفربول وكذلك الانتصارات الكبرى أمام توتنهام هوتسبير ومانشستر سيتي. ورغم أن الجو العام داخل سلهرست بارك ما يزال صاخبًا، فإن الفرق الزائرة وجدت الطريق عليه ممهدًا نسيبًا، ذلك أن الأرقام تكشف نجاح كريستال بالاس في الفوز في 22 مباراة فقط من إجمالي 69 مباراة خاضها على أرضه في إطار الدوري الممتاز منذ صعوده إليه عام 2013.
والمؤكد أن نجاح كريستال بالاس في المشاركة بالدوري الممتاز على امتداد أربعة مواسم متتالية رفع سقف تطلعات جماهير النادي. وحتى بعد التراجع الشديد الذي تعرض له أداء الفريق خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، قليلون توقعوا أن يستمر الموسم في حالة اضطراب بعد الاستثمارات الضخمة التي ضخها النادي تجاه استقدام لاعبين جدد خلال الصيف. ورغم أن فريق كريستال بالاس يملك مهارات حقيقية ورغبة صادقة في تصحيح المسار، فإنه يعاني كذلك من هشاشة ذهنية جراء 14 شهرًا من النتائج المريعة.
وفي خطابه الذي ألقاه بعد المباراة داخل غرفة تغيير الملابس، السبت، شدد رئيس النادي ستيف باريش، على مشاعر الإحباط التي سيطرت على الجماهير. أما الرسالة التي أطلقها ألاراديس بعدما تولى تشريح وتحليل الأخطاء التي وقعت بالمباراة أثناء الاجتماع الذي انعقد في السابعة صباح الأحد، فتركزت حول منع حدوث موجة من الذعر صفوف اللاعبين مرة أخرى.
من ناحية أخرى، تكشف الإحصاءات أن كريستال بالاس اخترقت شباكه تسعة أهداف خلال الدقائق الثماني الأخيرة من المباراة هذا الموسم، ما كبده تسع نقاط ثمينة. وربما تشير أصابع الاتهام هنا إلى غياب التركيز أو اللياقة البدنية. وكثيرًا ما وجد الفريق نفسه ممزقًا ما بين الحاجة إلى السعي الدؤوب وراء تحقيق الفوز أو الرضا بالتعادل. وتفتق عن مزيج القلق والطموح حالة من غياب الانضباط.
واليوم، يبدو أن الفريق يعقد جل آماله في البقاء بالدوري الممتاز على أربعة وجوه جديدة بالفريق ضمهم النادي مقابل مبالغ ضخمة. في الواقع، كان كريستال بالاس النادي الأكثر إنفاقًا على صفقات ضم لاعبين جدد خلال موسم انتقالات اللاعبين بمنتصف الشتاء. ومع ذلك، فإن واحدًا فقط من اللاعبين الأربعة الجدد المأمول فيهم شارك في مباراة السبت. ويرى فريق التدريب أن اللاعبين أمثال قلب الدفاع مامادو ساكو المعار من ليفربول والصربي لوكا ميليفوجفيتش، بل وحتى الظهير الأيسر الغاني جيفيري شلاب والمدافع الهولندي باتريك فان آنهولت، لم يعانوا من عقدة الخوف من الفشل على أرض كريستال بالاس. وبالتالي، فإنهم لن يشاركوا باقي اللاعبين حالة الذعر وغياب الثقة بالنفس لدى المشاركة على أرض هذا الاستاد.
بوجه عام، من الواضح أن الحاجة كانت المحرك الرئيسي وراء سياسة الانتقالات داخل كريستال بالاس، خاصة أن الفريق عانى انعدام التوازن جراء غياب ظهير أيسر منذ حادث السيارة الذي تعرض له بابي سواري في سبتمبر (أيلول). ورغم أن ساكو ربما بدا محدود التأثير في صفوف ليفربول، لكن من غير المتوقع أن يفرض عليه ألاراديس المطالب ذاتها. في الواقع، ساكو يمثل نمطًا بالغ الجدية من المدافعين، إضافة إلى تميزه بشخصية كاريزمية بمقدورها توفير حماية خلفية لصفوف الفريق بمفردها. وهناك أيضًا ميليفوجفيتش الذي ربما يعيد إلى الأذهان القدرات التدميرية المذهلة لمايل جيديناك في دور دفاعي بوسط الملعب.
ومع ذلك، ورغم ما يحملانه من إمكانات واعدة، يبقى ساكو وميليفوجفيتش بمثابة عنصرين مجهولين في معادلة الفريق، خاصة أن أحدهما لم يشارك في مباراة تنافسية منذ أبريل (نيسان). أما الصربي فقد جرى ضمه مقابل مبلغ ضخم من نادي أوليمبياكوس، وليس لديه سابق خبرة بالدوري الإنجليزي الممتاز. من جانبه، علق ألاراديس على لاعبه الجديد بقوله: «أعتقد أنه سيضفي بعضًا من الاستقرار على الفريق. لقد لاحظت أن الفرق الأخرى تخترق منتصف الملعب لدينا بسهولة بالغة للغاية وبمعدل كبير».
على المدى القصير، ينبغي أن يشارك اللاعبون الجدد في مباراة ستوك سيتي، غدا، إذا ما سمحت لياقتهم البدنية بذلك. في المقابل فإن أمثال داميان ديلاني وجويل وورد وجيسون بونشون ارتبطوا عاطفيًا بالنادي لفترة طويلة، لكن أداءهم تراجع تحت وطأة إخفاقات الشهور الـ14 الأخيرة. وتنتظر كريستال بالاس مواجهات على أرضه أمام ميدلسبرة وليستر سيتي وهال سيتي، لكن بالنظر إلى أن مواجهاته خارج أرضه أمام أندية كبرى هي ليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، فإن من الواضح أن على لاعبيه ضمان الفوز على المباريات الثلاث على أرضهم على الأقل إذا ما رغبوا في ضمان فرصة حقيقية للهروب من شبح الهبوط.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.