رئيس «دي إتش إل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المنطقة تشهد طفرة في الشحن

نور سليمان أكد لـ تطوير عمليات الشركة الدولية في ست دول عربية

نور سليمان («الشرق الأوسط»)
نور سليمان («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس «دي إتش إل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المنطقة تشهد طفرة في الشحن

نور سليمان («الشرق الأوسط»)
نور سليمان («الشرق الأوسط»)

شدد نور سليمان، الرئيس التنفيذي لـ«دي إتش إل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن العالم اليوم يشهد طفرة كبيرة بالتجارة البينية في ثلاث مناطق رئيسة هي: جنوب آسيا والمحيط الهادي، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، مشيرا إلى أن عمليات الشحن في هذه المناطق تشهد طفرة ملحوظة مقارنة مع بعض الركود الذي تشهده مراكز التجارة التقليدية.
وأضاف سليمان في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «دي إتش إل» توقعت ذلك النمو منذ سنوات عدة، وبدأت التحضير له بشكل جاد، وأضافت واحدة من أهم محطات الفرز العملاقة في الصين العام الماضي، وتبعته إضافة الكثير من الطائرات العملاقة مثل «بوين 777F » وهي الأضخم في فئتها، وقال: «دعمنا عملياتنا في الشرق الأوسط بالكثير من المشروعات والمحطات الحدودية في السعودية، الإمارات، مصر، والمغرب، وكان نتاجه ما تحقق في الأعوام الماضية».
كما تحدث عن استراتيجية الشركة وموقفها من التجارة الإلكترونية والمنافسة بين شركات الشحن في المنطقة من خلال الحوار التالي:

> كيف تنظر إلى المنافسة في أسواق المنطقة في ظل العدد المتنامي للشركات؟
- تعد السوق السعودية إحدى أكبر الأسواق في المنطقة، وسوقا مهمة ومركزية لاقتصاد المنطقة، ففي دراسة أجرتها «دويتشه بوست دي إتش إل» أخيرا جاءت السعودية ودول الخليج واحدة من أكثر من 20 سوقا ارتباطا وتأثيرا في الاقتصاد العالمي، وبحاجة دائمة إلى مزيد من الخدمات والدعم بكل أشكاله، وعلى رأسها الخدمات اللوجيستية؛ ما يفتح المجال للجميع، شريطة أن يليق مستوى الخدمة المقدمة بمثل هذه السوق، وتفتح آفاقا جديدة في المجالات كافة، وهذا التنافس يصب - في المقام الأول - في مصلحة السوق السعودية، فالجميع يسعى إلى أن يقدم المزيد من الخدمات، وما يفوق حتى توقعات السوق المحلية، وهو ما نجعله لدينا في «دي إتش إل» مطلبا أساسيا، فالاكتفاء بتحقيق توقعات ومتطلبات السوق المحلية ليس كافيا، فنحن الشركة التي بدأت صناعة الشحن السريع في العالم منذ أكثر من 40 عاما، ونحمل على عاتقنا مسؤولية تقديم الجديد والمبتكر لهذه الصناعة، وهذا القطاع الحيوي، وإن كان في الوقت نفسه هذا التنافس، هو سلاح ذو حدين، فتنامي عدد الشركات مؤشر صحي على نمو السوق وتنوع الخدمات، شريطة أن تكون الرقابة والمتابعة بشكل دائم لأدائهم من ناحية، ومن ناحية أخرى، صناعة الشحن ليست أمرا يستهان به، فهي متعلقة بجميع الأنشطة التجارية، ولو ترك الأمر دون رقابة أو حدث أي تهاون من قبل شركات حديثة العهد بالسوق أو محاولة لتجاوز الأنظمة، فسيضر هذا الجميع، ليس صناعة الشحن فقط، ولكن كل الأنشطة التي تخدمها صناعة الشحن.
> شهدت التجارة الإلكترونية تنافسا خلال الفترة الماضية.. ما دور شركات النقل السريع في تنمية هذه التجارة؟ وما أثر كل منهما في الآخر؟
- بداية، يجب أن نعلم أن العالم حولنا يتغير بسرعة أكبر بكثير مما كان في الماضي، فعلى سبيل المثال، في الماضي احتاجت خدمات الهاتف الثابت 40 عاما للوصول إلى 10 ملايين مستخدم، بينما أحد برامج المحادثة المعروفة اليوم قد وصل هذا الرقم في ستة أشهر فقط بعد إطلاقه، هكذا التجارة الإلكترونية، إنها أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد العالمي، فيتوقع لها أن تتخطى حاجز الأربعة تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) هذا العام، بمعدل نمو بلغ 20 في المائة عن العام الماضي، وهو ما يتوقع له الزيادة العام المقبل، وتأتي شركات النقل السريع في قلب عمليات التجارة الإلكترونية للوصول إلى حلول مبتكرة وجديدة وأكثر فعالية من حيث الزمن والتكلفة، وهو ما يعني التعاون بين الجميع لتحقيق النجاح، والتعاون هنا ليس مقصودا به بين شركات الشحن والمصنعين والمتاجر الإلكترونية فقط؛ ولكن أيضا بين الجميع، حتى المتنافسين بعضهم مع بعض، ليتسنى للجميع تقديم خدمة أكثر فعالية وربحية، ومثال ذلك في أسواقنا الأوروبية؛ حيث يتشارك بعض المصنعين المتنافسين مساحات التخزين ذات الاشتراطات التقنية المتشابهة؛ ما يخدم كل الأطراف لخفض كلفة التخزين والنقل.
ومثال آخر، تبادل المعلومات والتوقعات المبني على الثقة بين التجار وشركات الشحن؛ ما يسهل علينا تحديد احتياجات الشحن ومساراتها على اختلاف البضائع، وهو ما ينتج عنه ببساطة فاعلية أكثر في الشحن، والاختصار في الوقت.
> كم تبلغ حصة «دي إتش إل» السوقية في مجال الخدمات اللوجيستية والنقل السريع في المملكة والمنطقة؟
- تظهر الدراسات المحايدة خلال عام 2012 تطورا واضحا لدى «دي إتش إل» في مناطق عدة من العالم، وتأتي مناطق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وشرق أوروبا في المقدمة من هذه المناطق بحصص سوقية تراوح بين 36 في المائة و47 في المائة من حجم السوق الذي يتخطى حجم تعاملاته للشحن الدولي السريع فقط 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، وبهذه الأرقام التي نثق في أنها تطورت بشكل واضح خلال العام الحالي.
> إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الخدمات اللوجيستية وشركات النقل السريع في إنجاز الأعمال؟
- المثال الأكثر وضوحا على الاعتمادية العالية على خدمات الشحن السريع هو التجارة الإلكترونية، فدون قدرات عالمية على الشحن السريع، وتواصل خطوط الشحن ومراكز الفرز العملاقة فائقة التقنية، لن يكون للتجارة الإلكترونية هذا الحضور القوي الذي نراه اليوم، وهو ما لا يقتصر فقط على متاجر التجزئة الإلكترونية؛ بل أضف إلى ذلك مستلزمات الإنتاج والتصنيع لكل شيء تقريبا، يكفي أن تعلم أن بعض مصانع السيارات الأوروبية والآسيوية، يشكل الشحن السريع لدى «دي إتش إل إكسبريس» ومواعيد تسليمه عاملا أساسيا في خططها الإنتاجية والتشغيلية، بالإضافة إلى لائحة طويلة تكاد لا تخلو من نشاط تجاري أو صناعي واحد.
> ما تقييمك لواقع قطاع الخدمات اللوجيستية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- يشهد العالم اليوم طفرة مهمة في التجارة البينية في ثلاث مناطق رئيسة هي: جنوب آسيا والمحيط الهادي، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، وعمليات الشحن في هذه المناطق تشهد طفرة ملحوظة مقارنة ببعض الركود الذي تشهده مراكز التجارة التقليدية، وهذا ما توقعناه منذ سنوات كثيرة، وبدأنا التحضير له بشكل جاد، وأضفنا واحدة من أهم محطات الفرز العملاقة في الصين العام الماضي، بما تبعه من إضافة الكثير من الطائرات العملاقة مثل «بوينغ 777F»، وهي الأضخم في فئتها.
كما دعمنا عملياتنا في الشرق الأوسط بالكثير من المشاريع والمحطات الحدودية في السعودية، الإمارات، مصر، والمغرب، وكان نتاج ذلك ما تحقق في الأعوام الماضية، ففي العام الماضي وحده حصلت «دي إتش إل» على جوائز عدة في دول المنطقة مثل: السعودية، والإمارات، والكويت، والمغرب، وتكللت في الفترة الأخيرة بحصولنا على جائزة أفضل شركة شحن في آسيا، وهو ما يؤكد ريادتنا ليس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب؛ بل في العالم كله.
> ما التحديات التي تواجه عمليات «دي إتش إل» خصوصا في البلاد التي تشهد بعض التوترات والاضطرابات؟
- الأمن والوقود أهم ما يؤرقنا في مناطق الاضطرابات، فلا يمكن لنا أن نؤدي عملنا دون أن نكون مطمئنين إلى سلامة طواقمنا التي تغطي مساحات جغرافية مترامية الأطراف على مدار الساعة، ناهيك عن تأمين الشحنات ذاتها، وما تترتب عليه من مسؤولية تجاه عملائنا، أما الوقود، فضروري وأساسي بالنسبة لكافة تحركاتنا، فدونه لن تتحرك شاحناتنا بين المدن ولن تخرج سيارات تسليم الشحنات داخل المدن، وهو ما يجعلنا نراقب الوضع في المسارين باستمرار، حتى يتسنى لنا تأمين موظفينا وشحنات عملائنا، بالإضافة إلى خطط الطوارئ المعدة مسبقا لتوفير الوقود لأسطول الشاحنات والسيارات على الأرض.
> تعد صناعة الخدمات اللوجيستية أهم مرحلة ضمن حلقات الإنتاج، وتعمل على إرضاء العميل وزيادة ربحية المنتج بما ييسر عملية التكامل على النطاق العالمي.. ما تقييمكم لمستوى الخدمات اللوجيستية في المنطقة؟
- خلال الأعوام الماضية شهدت المنطقة تطورا ملحوظا في مستوى الخدمات اللوجيستية، خصوصا في دبي، وأصبحت سريعا إحدى محطات الشحن الرئيسة في العالم، بالإضافة إلى ما تشهده المنامة من تطور مستمر في هذا الجانب؛ ولكن هل هذا كاف؟ بالطبع لا، فكثير من العمل يجب أن يتم في الفترة المقبلة من حيث إضافة المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية للمطارات ومحطات الشحن والطائرات والموانئ، وهو ما يجب أن يتوازى مع مراجعة بعض القواعد الجمركية القائمة، وهو إجراء ليس غريبا، وتتبعه دول العالم كافة للتأكد من تسهيل عمليات التبادل التجاري والرقابة على الحدود والتعاملات المالية في الوقت نفسه، وهي المعادلة التي تضمن نمو الأعمال الآمنة والمنظمة بشكل رئيس.
> كيف تصف الدور الذي تؤديه الخدمات اللوجيستية في النهضة الشاملة التي تمر بها المنطقة؟
- كلنا نعلم أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة غنية بالموارد الطبيعية نفطية كانت أو معدنية أو غيرها، وهي ثروة مهمة أسهمت في إطلاق الحراك الاقتصادي في المنطقة، وستظل هذه الثروات تسهم بشكل مهم في المستقبل؛ ولكن الموقع الجغرافي ثروة الفترة المقبلة التي لا يجب أن نغفلها، فنحن نقطة تقاطع خطوط الشحن والتجارة في العالم أجمع، ونحن الحلقة الأهم في الوصل بين كل التكتلات الاقتصادية في العالم، وهو ما يجب أن نستثمره بقوة.
لقد بدأنا هذا بالفعل في دبي، والرياض، والمنامة، والقاهرة كمدن محورية في المنطقة؛ ولكن ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الجهد والدعم حتى نرى مدننا هنا في الشرق الأوسط تحتل مكانتها الحقيقية كمراكز للتجارة العالمية ومفتاح الوصول إلى مناطق آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأفريقيا، فالنهضة المقبلة - بلا شك - ستكون لوجيستية الطابع.
> ما أهمية إنشاء محطات فرز جديدة في السعودية لشركة «دي إتش إل» حول العالم؟
- نحن ننقل الشحنات بين ما يزيد على 500 مطار في أكثر من 220 دولة حول العالم، ولا يمكن أن نقول، إن معدلات تدفق الشحنات من هذه الدول والمناطق وإليها تتساوى؛ ولكنها تؤثر في بعضها بعضا بشكل كبير، فعلى سبيل المثال شحنة مقبلة من البرازيل إلى دبي ستؤثر في مستوى الرضا على خدماتنا لكل من أرسلها في البرازيل ومن استلمها في دبي، وعندما تعلم أننا نقوم بتوصيل ما يقارب 3000 طن من الشحنات شهريا في السعودية فقط تعلم بطبيعة الحال مدى تأثير أعمالنا بالسعودية في عملائنا بالمنطقة والعالم، ومن هنا جاء حرصنا على ضخ مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية لأعمالنا بالسعودية.
> استثمرتم أخيرا مبالغ إضافية في افتتاح محطتين للشحن بالدمام والرياض.. ما الذي مثلته المحطتان من إضافة لكل من المملكة و«دي إتش إل»؟
- بالتأكيد مثل هذه المحطات تضيف الكثير إلى قدرات «دي إتش إل» التشغيلية في السعودية؛ ما يضيف المزيد من الخدمات إلى عملائنا، ويرفع معدلات الاعتمادية والموثوقية في خدماتنا بشكل كبير لنتخطى توقعات زبائننا في السعودية، أضف إلى ذلك أن هذه المحطات أضافت بعدا استراتيجيا جديدا لخدمات الشحن السريع بالمملكة، بما لها من طبيعة جغرافية فريدة، وما تتمتع به من مساحة واسعة وحدود مشتركة مع الكثير من الدول، فبعد أن استمرت سنوات تعتمد على المنافذ التقليدية في المملكة، أصبحت الآن السوق السعودية بإمكانها الاعتماد على محطات حدودية في قلب المدن الكبرى بالمملكة، سواء بالرياض أو الدمام أو جدة؛ ما يفتح آفاقا جديدة للسوق السعودية من أبواب عدة.
> ما خططكم المستقبلية في المنطقة؟
- بالنسبة للسعودية، أعلنا سابقا افتتاحنا المرحلة الأولى من محطتنا الحدودية في مطار الملك فهد بالدمام، وقريبا سنعلن عن المراحل التالية، بالإضافة إلى المحطة الحدودية بمطار الملك خالد بالرياض، إلى جانب عمليات التطوير المستمرة لعملياتنا الأرضية في كافة مدن المملكة، ضمن خطتنا المرحلية الطموحة حتى عام 2015، أما بالنسبة للمنطقة، فلدينا مشروعات مهمة في كل من الإمارات، وعمان، والأردن، والمغرب، بالإضافة إلى مشروعنا بقرية البضائع في مطار القاهرة الدولي، الذي سنقوم بتدشينه قريبا.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».