صدمة في كندا بعد هجوم إرهابي استهدف مسجدا

مسلح أسقط 6 قتلى و8 جرحى > المشتبه به الرئيسي فرنسي ـ كندي لم يكن معروفا لدى السلطات

شرطيون كنديون من القوات الخاصة يصطحبون مواطنين  بعيدًا عن موقع الاعتداء على المسجد أمس (إ.ب.أ)
شرطيون كنديون من القوات الخاصة يصطحبون مواطنين بعيدًا عن موقع الاعتداء على المسجد أمس (إ.ب.أ)
TT

صدمة في كندا بعد هجوم إرهابي استهدف مسجدا

شرطيون كنديون من القوات الخاصة يصطحبون مواطنين  بعيدًا عن موقع الاعتداء على المسجد أمس (إ.ب.أ)
شرطيون كنديون من القوات الخاصة يصطحبون مواطنين بعيدًا عن موقع الاعتداء على المسجد أمس (إ.ب.أ)

قتل ستة أشخاص وجرح ثمانية آخرون في إطلاق نار على مصلين في مسجد في كيبك، في اعتداء وصفه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في بيان أمس بـ«الإرهابي».
وأفادت الشرطة الكندية، أمس، بأنها تحتجز شخصًا للاشتباه به في حادث إطلاق النار داخل المسجد وهو فرنسي - كندي يدعى ألكسندر بيسونيت، فيما أفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن الشخص المحتجز الثاني ليس مشتبها به وإنما شاهد وهو من أصل مغربي ويدعى محمد خضير.
وقال مفتش الشرطة في كيبيك، دينيس توركوت، إن الشرطة ضبطت أحدهما في المسجد، حين استدعيت نحو الساعة الثامنة، بالتوقيت المحلي، بينما سلم الآخر نفسه للشرطة بعد ذلك بساعة تقريبًا.
وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن اثنين من مواطنيها قتلوا في «الاعتداء الإرهابي» الذي استهدف المصلين في مسجد كيبيك الكبير بكندا والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، حسب بيان بثه التلفزيون الجزائري الاثنين.
وقال التلفزيون: «أكدت وزارة الخارجية الجزائرية وجود جزائريين اثنين ضمن ضحايا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مصلين بالمركز الثقافي الإسلامي بمقاطعة كيبيك». وأضاف: «المصالح القنصلية لدى كندا تعمل على تحديد هويتهما بالتنسيق مع السلطات الكندية». كما نددت الخارجية الجزائرية بـ«هذا العمل الإرهابي الذي استهدف أبرياء».
وأشارت تقارير إعلامية كندية أمس إلى أن مغربيا وتونسيا كانا بين الضحايا كذلك.
بدورها، أعلنت الناطقة باسم إدارة الأمن في كيبك كريستين كولومب للصحافيين أن الشرطة تمكنت من القبض على الشخصين المشتبه بتنفيذهما الاعتداء الذي تتعامل معه «كعمل إرهابي».
من جهته، قال ترودو: «ندين هذا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مسلمين موجودين في مكان عبادة وملاذ»، معبرا عن «تعازيه الحارة إلى عائلات وأصدقاء القتلى»، وتمنياته «بالشفاء العاجل للجرحى». وقال ترودو في بيانه إن «التنوع هو قوتنا، والتسامح الديني بالنسبة لنا ككنديين من القيم العزيزة علينا». وأضاف أن «المسلمين الكنديين يشكلون عنصرا مهما في نسيجنا الوطني، وأن أعمالا جنونية مثل هذه لا مكان لها في مجتمعاتنا ومدننا وبلدنا».
وذكر شهود عيان كانوا موجودين في المكان وقت وقوع الاعتداء أن رجلين ملثمين دخلا إلى المركز الثقافي الإسلامي في كيبك (جنوب شرقي كندا)، نحو الساعة 19:30 من الأحد (00:30 بتوقيت غرينيتش أمس) أثناء أداء صلاة العشاء.
ولم تتضح بعد دوافع الاعتداء، فيما انتشرت الشرطة التي لم تستبعد احتمال وجود مهاجم ثالث تمكن من الفرار. وذكرت كولومب أن أعمار القتلى تتراوح بين 35 و70 عاما.
ودوليا، أدان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس الهجوم «بأكبر قدر من الحزم»، معتبرا أن «الإرهابيين» أرادوا «ضرب روح السلم والانفتاح لدى الكيبكيين». فيما أفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية بأن باريس ستطفئ أنوار برج إيفل ترحمًا على أرواح ضحايا الاعتداء الإرهابي. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فأدانت الاعتداء «الحقير» على مسجد كيبيك.
كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي بأنه تلقى اتصالا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال المكتب في بيان إن «الرئيس ترمب أعرب عن تعازيه لرئيس الوزراء وشعب كندا عقب حادث إطلاق النار المأساوي في المركز الثقافي الإسلامي في كيبيك». كما عرض ترمب «تقديم المساعدة في حال دعت الحاجة لذلك». أما رئيس حكومة مقاطعة كيبك الناطقة باللغة الفرنسية، فيليب كويار، فكتب على حسابه على موقع «تويتر» «بعد هذا العمل الإرهابي، طلبت من الجمعية الوطنية تنكيس علم كيبك».
وأكد أن «كيبك ترفض رفضا باتا هذا العنف الهمجي. نتضامن بالكامل مع أقارب الضحايا ومع الجرحى وعائلاتهم». وأضاف: «فلنتحد ضد العنف. فلنتضامن مع أبناء كيبك من أتباع الديانة الإسلامية».
وأوضح أفراد من عناصر الشرطة المنتشرين حول المسجد أنهم كانوا يتحضرون لاعتداءات كهذه «باتت تحصل في كل أنحاء العالم». وقال رجل كان في الجامع وقت الهجوم: «لا أفهم لماذا هنا. إنه مسجد صغير».
وكان المركز نفسه المعروف أيضا باسم مسجد كيبك الكبير تعرض في السابق لهجوم معاد للمسلمين، ولكنه لم يوقع ضحايا بل اقتصر على تدنيس المكان عبر وضع مجهولين رأس خنزير أمام أحد أبوابه أثناء شهر رمضان.
ووجدت كتابات عنصرية خلال الأشهر الأخيرة على جدران عدة مساجد في أنحاء كندا. وحمل الغموض الذي أعقب إطلاق النار في مسجد كيبك البعض على التعبير عن غضبه، والبعض الآخر على الإعراب عن خوفه وخشيته في بلد يعتبر آمنا، ودفع بالكنديين إلى توجيه رسائل وحدة ومحبة إلى المسلمين.
وقال لويس - غابرييل كلوتييه، الذي يملك مخبز «لا بوات أ بان»، وقرر أن يبقي محله مفتوحا: «وصلوا مذعورين. كانوا يؤدون الصلاة عندما سمعوا إطلاق النار. وصلوا حفاة». واعترف بأنه في منتصف الليل «كان منهكا»، ويقوم بإقفال مخبزه عندما شاهد مصلين يركضون من المسجد الذي يبعد نحو مائة متر.
ووصل رجل يؤم مسجدًا آخر من المساجد العشرة في المدينة، مذعورا، ممتقع اللون. وقال هذا الثلاثيني الذي امتنع عن الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعرف أشخاصا كانوا في الداخل، ولم يخطر في بالي قط أن شيئا من هذا النوع يمكن أن يحصل».
وبدا ريجي لابوم عمدة كيبك متحكما بصعوبة بانفعالاته، ليل الأحد إلى الاثنين. وقال: «أريد أن أعبر عن غضبي، غضبي حيال هذا العمل الدنيء». وأضاف: «يجب ألا يدفع أي إنسان حياته ثمنا لعرقه ولونه وخياره الجنسي أو معتقده الديني».
وحاول عمدة كيبك الذي استبد به الغضب بعد إطلاق النار في المسجد، أن يخفف أيضا هواجس آلاف المسلمين «جيراننا، مواطنينا ومواطناتنا». وقال: «أريد أن أقول لهم إننا نحبهم»، لدى استقبالهم أمس في دار البلدية، وأضاف: «كما نشجعهم ونقف إلى جانبهم، لأن صدمات غير معقولة ستطول بالتأكيد» في نفوس هؤلاء الأشخاص.
وسارع حميد ناجي الذي يؤم المسجد أحيانا والذي اتصل به أحد أصدقائه، بالمجيء إلى المركز الثقافي الإسلامي في كيبك، حيث حصل إطلاق النار. لكنه يجد صعوبة، على غرار عدد كبير من الفضوليين الذين توافدوا، على رغم البرد القارس، في الاقتراب من المسجد الكائن على تقاطع «شومان سانت فوي» وطريق الكنيسة، في هذا الحي الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات غرب الوسط التاريخي لكيبك.
وطوقت الشرطة محيطا أمنيا واسعا، ولجأ حميد ناجي إلى «لا بوات أ بان». وناجي لا يؤم المسجد «باستمرار»، لكنه يأتي فقط للمشاركة في «المناسبات الكبيرة» ولقد «جاء إلى المخبز حتى يفهم ما حصل»، كما قال.
وردا على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، قال حميد ناجي: «نعتبر نحن المسلمين أن كيبك وكندا كانتا من قبل منطقة آمنة»، ملمحا بذلك إلى النقاش الحاد في المجتمع حول العلمانية في 2014 مع مشروع «ميثاق القيم» الذي كان سيمنع ارتداء الرموز الدينية في المراكز الرسمية. لكن هذا الميثاق قد أجهض.
ويأتي الاعتداء في وقت تعهدت أوتاوا بأن تستقبل المسلمين واللاجئين بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المثير للجدل بحظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية سكانية مسلمة إلى الولايات المتحدة.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.