مصر تضرب موعدًا مع بوركينا فاسو في نصف النهائي غدًا

رينار مدرب المغرب يركز على الإيجابيات رغم الهزيمة وتوديع كأس أمم أفريقيا

محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب)  -  رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)
محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب) - رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)
TT

مصر تضرب موعدًا مع بوركينا فاسو في نصف النهائي غدًا

محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب)  -  رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)
محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب) - رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)

أظهر المنتخب المصري عودته بقوة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي يحمل الرقم القياسي في عدد ألقابها، بتأهله لنصف النهائي على حساب المغرب، وليصبح الممثل العربي الوحيد بالبطولة بعد خروج تونس وقبلها الجزائر.
وتلتقي مصر في نصف النهائي غدا مع بوركينا فاسو التي تأهلت على حساب تونس، بينما تتواجه في نصف النهائي الثاني الخميس الكاميرون وغانا، علما بأن البطولة المقامة في الغابون تختتم في الخامس من فبراير (شباط) بنهائي بين الفائزين في ليبرفيل.
وتشارك مصر، حاملة اللقب سبع مرات، ثلاث منها متتالية (2006، و2008، و2010)، في بطولة 2017 بعدما غابت عن النسخ الثلاث الأخيرة، وهي كانت آخر المتأهلين لنصف النهائي، بتغلبها على المغرب (1 - صفر) مساء أول من أمس، بهدف في الدقيقة 87 للبديل محمود كهربا. وهو الفوز الأول لمصر على المغرب منذ 31 عاما وتحديدا منذ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 1986 في القاهرة، عندما انتصر الفراعنة بهدف طاهر أبو زيد في طريقهم إلى إحراز اللقب.
كما أنه الفوز الثالث فقط لمصر على المغرب في 26 مباراة بينهما، مقابل 12 خسارة و11 تعادلا.
وقدمت مصر مستوى لافتا، إذ رفعت سلسلة مبارياتها دون خسارة في النهائيات إلى 23 (18 فوزا و5 تعادلات)، وتمضي بثبات في سعيها للقب الثامن. كما حافظ حارس مرماها المخضرم عصام الحضري، 44 عاما، الذي بات هذه السنة أكبر لاعب يشارك في نهائيات الأمم الأفريقية، على نظافة شباكه في المباريات الأربع لهذه البطولة.
وقبل مواجهة نصف النهائي ستستعيد مصر ذكريات من 19 عاما، عندما توجه منتخبها إلى بوركينا فاسو لخوض فعاليات بطولة كأس الأمم الأفريقية 1998 وسط توقعات بخروج مبكر، لكن «الفراعنة» فجروا المفاجأة وقتها بالتغلب على أصحاب الأرض في نصف النهائي، قبل أن يسقطوا المنتخب الجنوب أفريقي حامل اللقب في النهائي ويتوجوا بلقبهم الرابع.
ومع تأهل المنتخب المصري للمربع الذهبي للبطولة الأفريقية الحالية، ظهر كثير من الملامح المشتركة بين الفريق في نسخة 1998 والفريق في مشاركته الحالية، ولكن سمة واحدة تظل هي العامل المشترك الأكبر بين المشاركتين حتى الآن، وهي الواقعية في الأداء والتعامل مع المباريات خطوة بخطوة.
وفي عام 1998، أثار المدرب الأسطورة الراحل محمود الجوهري، المدير الفني للمنتخب المصري آنذاك، موجة من الجدل عندما أشار إلى أن فرصة الفريق في المنافسة على اللقب تبدو هزيلة، وأنه قد يحتل المركز الثالث عشر، وربما الأخير من بين 16 منتخبا شاركت في البطولة.
ولكن الجوهري قاد الفريق من مباراة لأخرى بمنتهى الواقعية، حيث اجتاز الدور الأول عبر مجموعة ضمت معه منتخبات المغرب وزامبيا وموزمبيق بالفوز على موزمبيق (2 - صفر) ثم على زامبيا (4 - صفر) قبل الهزيمة من المغرب (صفر - 1).
كما تغلب المنتخب على المنتخب الإيفواري (5 - 4) بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في دور الثمانية، ثم أكمل الفراعنة طريقهم إلى منصة التتويج باللقب عبر الفوز (2 - صفر) على بوركينا فاسو في المربع الذهبي، و(2 - صفر) أيضا على جنوب أفريقيا في النهائي.
والآن، يبدو المنتخب المصري قريبا من تكرار السيناريو نفسه، بعدما اجتهد المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر في استغلال إمكانيات فريقه بشكل رائع في مواجهة فرق قد تتفوق عليها من حيث الإمكانيات الفنية والبدنية.
واستهل المنتخب المصري البطولة الحالية بتعادل سلبي ثمين مع منتخب مالي ثم حقق فوزا متأخرا (1 - صفر) على المنتخب الأوغندي العنيد قبل أن يحجز الفريق صدارة المجموعة بفوز رائع على منتخب غانا (1 - صفر).
وفي دور الثمانية، تغلب الفريق على النقص في صفوفه لإصابة حارس مرماه أحمد الشناوي ومحمد النني نجم آرسنال ومحمد عبد الشافي الظهير الأيسر، وحقق الفوز على نظيره المغربي (1 - صفر)، رغم خروج المهاجم المصري الأساسي مروان محسن مصابا أيضا في وسط المباراة.
وعلى مدار المباريات الثلاث التي خاضها المنتخب المصري في الدور الأول للبطولة، أحرز الفريق هدفين فقط، ثم سجل هدفا آخر في مباراة المغرب، ليصل إلى المربع الذهبي بثلاثة أهداف فقط.
ولكن شباك الفريق لم تهتز بأي هدف حتى الآن، مما يؤكد أن الفريق إلى جانب تمتعه بخبرة الحارس المخضرم عصام الحضري يتمتع أيضا بأداء دفاعي قوي.
وما يؤكد الأداء الخططي المتميز والواقعي للفريق بقيادة كوبر أن ثلاثا من المباريات الأربع كانت أمام منتخبات تتميز بخط هجومي متميز وهي مالي وغانا والمغرب.
والآن، سيصبح الفريق في أمس الحاجة إلى هذه الواقعية وهذا الأداء الخططي والصلابة الدفاعية عندما يلتقي منتخب بوركينا فاسو غدا في المربع الذهبي للبطولة.
وعقب التأهل لنصف النهائي أشاد الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني للمنتخب المصري، بأداء نظيره المغربي، وعمل مديره الفني الفرنسي هيرفي رينار.
واعترف كوبر بأن فريقه عانى في التعامل مع الكرات العالية التي اعتمدها الفريق المغربي خلال المباراة التي أكد صعوبتها منذ البداية وحتى صافرة النهاية.
وعن اختياراته لتشكيلة الفريق، أكد كوبر أنه المسؤول الأول عن الأمر، مشيرا إلى أنه سيحاول منح اللاعبين فرصة للتعافي قبل مباراة المربع الذهبي.
وعن إصابة محمد النني، لاعب آرسنال الإنجليزي، قال كوبر: «الإصابة أنهت مشوار النني في البطولة على الأرجح... المنتخب بصدد إرسال تقرير طبي حول حالته، إلى النادي الإنجليزي، وسنرى ماذا سيحدث حال تأهلنا للنهائي».
في المقابل، أبدى الفرنسي هيرفي رينار مدرب المغرب رضاه عن أداء لاعبيه رغم الخسارة، وانتهاء أمله في أن يصبح أول مدرب يتوج باللقب الأفريقي مع ثلاثة منتخبات مختلفة، حيث سبق له قيادة زامبيا للقب 2012، وكوت ديفوار في 2015.
ورفض رينار الاستسلام لخيبة الأمل، مشيرا إلى أنه سيركز على الإيجابيات التي خرج بها من البطولة، لأن المنتخب المغربي كان استثنائيا ونجح في استعادة روح الإصرار على الفوز من جديد. وقال: «سنحت لنا فرص كثيرة لم ننجح في ترجمتها، وتمت معاقبتنا بكرة أحدثت دربكة أمام المرمى. هكذا نتعلم من أمور مشابهة».
وقدم رينار التهنئة إلى المنتخب المصري على التأهل وقال: «قدم أداء رائعا على أرضية صعبة».
وإذا كان التاريخ يميل لصالح مصر في مواجهاته أمام بوركينا فاسو، إلا أن المنافس في هذه النسخة أثبت أنه تطور كثيرا، وجدير بمكان في قبل النهائي. وتملك بوركينا فاسو طموحا كبيرا للفوز بأول لقب كبير في تاريخها.
وقبل أربع سنوات بلغت بوركينا فاسو النهائي على نحو مفاجئ في كأس الأمم بجنوب أفريقيا، وتتطلع الآن للتأهل للنهائي مرة أخرى على حساب مصر.
وقال باولو دوارتي، مدرب بوركينا فاسو: «نحلم بأن نحقق ما هو أفضل من 2013. لن يكون الأمر سهلا، لا يمكن أن نعلم المستقبل. الله فقط يعلم. الشيء المهم هو ألا يفقد اللاعبون تواضعهم».
وشقت بوركينا فاسو - التي هزمت تونس (2 - صفر) في دور الثمانية - طريقها رغم أن الإصابة كلفتها اثنين من لاعبيها الأساسيين في الدور الأول.
وحرمت إصابات في الركبة جوناثان بيترويبا - أفضل لاعب في بطولة 2013 - والمهاجم جوناثان زونغو الذي يلعب في إسبانيا، من الاستمرار مع الفريق في الأسبوع الأول.
وتابع دوارتي: «لكننا نملك لاعبين آخرين. هذا فريق بدأت أبنيه قبل سبع سنوات وأعرف قدراته، إنه فريق قادر على تقديم عرض مذهل. الجودة موجودة والثقة أيضا».
وتتمتع بوركينا فاسو بثبات في المستوى في العقود الماضية، ومنذ 1996 تأهلت لعشر من 12 نسخة لكأس الأمم. وتبلي أيضا بلاء حسنا في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم المقبلة.
لكن النجاح في كأس الأمم سيكون في غاية الصعوبة في الأدوار الأخيرة بالغابون.
وتتمتع المنتخبات الثلاثة في المربع الذهبي، مصر والكاميرون وغانا، بميزة الفوز باللقب من قبل، حيث حصدت مجتمعة نصف النسخ الثلاثين السابقة للبطولة القارية، فيما لم تتذوق بوركينا فاسو طعم التتويج.
وتريد مصر التي لا تزال تتحسس خطاها بعد الغياب لسبع سنوات عن النهائيات أن تواصل السير بنجاح حتى النهائي، وترى أن الجيل الجديد الحالي قادر على إعادة الانتصارات والألقاب.



بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.


مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟
TT

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

تثبت الساحرة المستديرة في مونديال 2026 أن المفاجآت، وإن كانت مِلح البطولة، فإن السيادة في النهاية تظل لأصحاب الأقدام الثقيلة والتخطيط الصارم.

لأول مرة منذ تأسيس نظام تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1992، تتطابق أطراف المربع الذهبي للمونديال تماماً مع المراكز الأربعة الأولى في التصنيف العالمي: فرنسا (الأول)، الأرجنتين (الثاني)، إسبانيا (الثالث)، وإنجلترا (الرابع).

هذا المشهد المهيب، الذي يعيد للأذهان ذكريات مربع الكبار في مونديال إيطاليا 1990، ليس وليد صدفة عابرة أو ضربة حظ، بل هو نتاج عمل مؤسسي جبار وهيمنة فنية واقتصادية واضحة لأقوى المدارس الكروية في العالم.

نحن أمام صراع عقول واستراتيجيات تمتد لسنوات، تُرجمت على عشب الملاعب الأميركية بعبور مستحق لعمالقة القارة العجوز وأسياد أميركا الجنوبية.

فرنسا... قمة الهرم واستقرار «الديوك» مع ديشامب ومبابي

يتربع المنتخب الفرنسي على عرش التصنيف العالمي بوصفه أقوى منظومة كروية مستقرة في العقد الأخير بقيادة المدرب ديدييه ديشامب.

«الديوك»، أصحاب اللقبين الموندياليين (1998 و2018)، شقوا طريقهم إلى المربع الذهبي بثقة وهدوء عبر مسار صلب، حيث تصدروا مجموعتهم بتسع نقاط كاملة، قبل أن يلتهموا السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32، ثم يعبروا باراغواي بهدف نظيف، ويختتموا رحلتهم نحو نصف النهائي بالفوز على المغرب بهدفين دون رد.

مبابي قائد فرنسا وأبرز لاعبيها يتقدم زملاءه بالتدريب الأخير قبل مواجهة إسبانيا (أ.ف.ب)

تعتمد فرنسا على صلابة دفاعية استثنائية جعلتها الفريق الوحيد الذي لم تهتز شباكه في الأدوار الإقصائية، مدعومة بعبقرية قائدها كيليان مبابي الذي يتصدر سباق الهدافين بثمانية أهداف، ومعه المتوَّج بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، ليمثل الفرنسيون النموذج المثالي للواقعية والقوة البدنية الفائقة.

الأرجنتين... روح البطل ورقابة التاريخ دفاعاً عن العرش

يدخل منتخب الأرجنتين، حامل اللقب والمتوَّج بالكأس ثلاث مرات (1978، 1986، 2022)، هذه الموقعة محملاً بإرث ثقيل ورغبة جامحة في الحفاظ على تاجه العالمي ومنح الأسطورة ليونيل ميسي رقصة الوداع المثالية.

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

رفاق المدرب ليونيل سكالوني عبروا دور المجموعات بالعلامة الكاملة وتسع نقاط، لكن مسارهم في الأدوار الإقصائية كان درامياً ومثيراً للأعصاب، بدءاً من الفوز الصعب على الرأس الأخضر بثلاثة أهداف لهدفين، ثم إقصاء مصر بالنتيجة ذاتها، وصولاً إلى معركة ربع النهائي الشرسة التي تطلبت وقتاً إضافياً لتجاوز سويسرا العنيدة بثلاثة أهداف لهدف.

ورغم بعض الهنَّات الدفاعية واستقبالهم خمسة أهداف في الأدوار الإقصائية، يظل «التانغو» الفريق الأكثر فتكاً هجومياً بتسجيل تسعة أهداف في هذه الأدوار، مستندين إلى خبرة ميسي (8 أهداف في البطولة) وحيوية أليكسيس ماك أليستر ومهاجمين فتاكين مثل جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.

إسبانيا... سيمفونية التمرير الشابة وأحلام اللقب الثاني

بطل العالم عام 2010 وحامل لقب كأس الأمم الأوروبية يدخل المربع الذهبي بأجمل وأمتع كرة قدم جماعية تُقدم حالياً تحت قيادة المدرب الوطني لويس دي لا فوينتي.

الماتادور الإسباني تصدر مجموعته بسبع نقاط، وبدأ الأدوار الإقصائية باكتساح النمسا بثلاثية نظيفة، ثم حسم الموقعة الكلاسيكية أمام البرتغال بهدف دون رد، قبل أن يختبر شجاعته بإقصاء بلجيكا في ربع النهائي بهدفين لهدف.

يامال نجم إسبانيا الواعد يستعرض بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة فرنسا (أ.ب)

إسبانيا التي تمتاز بالاستحواذ الخانق والتحولات الهجومية السريعة تعول بشكل كبير على نضج وجرأة الجوهرة الشابة لامين يامال في الأطراف، لتقديم كرة قدم تجمع بين الرومانسية التقليدية والنجاعة الحديثة التي تقربهم خطوة إضافية من النجمة الثانية.

إنجلترا... قسوة المعاناة وشخصية البطل الجديد مع توخيل

أما منتخب إنجلترا، الباحث عن لقب ثانٍ غائب منذ عام 1966، فيقدم تحت إمرة الألماني توماس توخيل نسخة تتسم بالصلابة الذهنية والقدرة على العودة من بعيد.

مسار «الأسود الثلاثة» نحو نصف النهائي اتسم بالدراما والإثارة، حيث فازوا في جميع مبارياتهم الإقصائية بفارق هدف وحيد وتلقوا أهدافاً في كل الأدوار.

وكان الإنقاذ البطولي حاضراً في ربع النهائي ضد النرويج بفضل ثنائية جود بيلينغهام في الوقت الإضافي ليفوزوا بهدفين لهدف.

منتخب إنجلترا (رويترز)

يعتمد توخيل على مرونة تكتيكية كبيرة وقدرات استثنائية لنجوم ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية مثل بيلينغهام وهاري كين (6 أهداف لكل منهما)؛ ما يجعل الإنجليز يؤمنون أكثر من أي وقت مضى بأن لعنة الستين عاماً قد حان وقت انكسارها.

صراع خارج حدود الورق

ومع بقاء أربعة عمالقة وجهاً لوجه، يسلم منطق الأرقام والتصنيفات الراية لجنون المستطيل الأخضر. في هذه الأمتار الأخيرة من عمر المونديال، تسقط كل الحسابات الباردة لتفسح المجال لعاطفة اللعبة واللحظات الفارقة التي تصنع الخلود وتأبى الخضوع للتوقعات.

الصافرة على وشك الانطلاق، والمسرح مهيأ لكتابة فصِل ملحمي جديد، فمن من هؤلاء الجبابرة سيقبض على الكأس الغالية، ومن سيكتفي بمرارة الوقوف على أعتاب الحلم؟