بدء تطبيق مرسوم ترمب الخاص بالهجرة في مطارات أميركية وعربية

غضب محلي ودولي وإدانات وتحديات قضائية للقرار

متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

بدء تطبيق مرسوم ترمب الخاص بالهجرة في مطارات أميركية وعربية

متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مكانا لتوقيع مرسومه الرئاسي الخاص بمنع دخول اللاجئين والمهاجرين إلى الأراضي الأميركية لفترات محددة في قراره الأخير المثير للجدل، في دلالة على إشراك البنتاغون في مهمة تنفيذ القرار خصوصا ما يتعلق بإبقاء اللاجئين السوريين في بلادهم. كما اختير تسمية القرار «أمر تنفيذي لحماية الأمة من هجمات إرهابية بأيدي رعايا أجانب». وبمجرد أن بدأ سريان مفعول القرار مساء الجمعة بدأ تطبيقه في مطارات أميركية وعربية كثيرة فكان أولى ضحاياه مسافرين ينتمون إلى العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال وإيران وهي الدول الإسلامية السبع التي ينص القرار على حرمان رعاياها من دخول الأراضي الأميركية لمدة ثلاثين يوما هي الفترة التجريبية لمرسوم ترمب قبل أن يتم تعميم الإجراءات على المزيد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. ويواجه القرار تحديات قانونية وقضايا يعتزم رفعها مسلمون أميركيون متضررون من القرار، علاوة على أنه قوبل بعاصفة قوية من الغضب والانتقاد داخل الولايات الأميركية وخارجها، بسبب ما تضمنه القرار من خلط في التعامل مع مشكلة الإرهاب والهجرة في حزمة واحدة وعدم تفريقه بين استهداف عناصر تنظيم داعش، واستهداف اللاجئين الأبرياء من ضحايا «داعش».
* دور البنتاغون
في أولى زيارات الرئيس الأميركي إلى مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، مساء الجمعة، جرى توقيع قرارين جعلهما ترمب مرتبطين ببعضهما، الأول هو الأمر التنفيذي «لحماية الأمة من هجمات إرهابية بأيدي رعايا أجانب»، ويتضمن قيودا سيأتي تفصيلها على الهجرة واللجوء من الدول الإسلامية، والثاني كان توجيها رئاسيا لوزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، وكبار قادة الجيش الأميركي برفع مستوى الجيش الأميركي لكن أهم ما فيه يمهلهم فيه 30 يوما ليس لوضع خطط تجمع بين إيجاد سبل جديدة لمواجهة تنظيم داعش ومواجهة مشكلة اللجوء عن طريق فتح معسكرات حماية وإقامة مناطق آمنة للاجئين السوريين داخل بلادهم بما قد يتسنى لاحقا إعادة الواصلين إلى الدول الغربية إلى تلك المناطق الآمنة. وقال ترمب أثناء وجوده في البنتاغون وقبيل توقيع القرار «أنا أضع معايير فحص جديدة لإبقاء الإرهابيين المتشددين الإسلاميين خارج الولايات المتحدة الأميركية. لا نريدهم هنا». وأضاف ترمب «نريد فقط أن نقبل في بلادنا هؤلاء الذين يدعمون بلادنا ويحبون شعبنا بعمق».
وخلال الزيارة، أدى وزير الدفاع أمام الرئيس اليمين الدستورية في مراسم علنية قبل أن يعقد الرئيس اجتماعه مع الوزير المعين وأعضاء هيئة الأركان الأميركية المشتركة، لمناقشة مضامين التوجيه الرئاسي، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى على اطلاع بما دار بين الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي وزارة الدفاع مدنيين وعسكريين.
وفي الوقت الذي تم إعلان مضامين المرسوم الرئاسي المتعلق بالهجرة واللجوء فإن التوجيه الرئاسي للبنتاغون لم يعلن عن نصه رسميا لكن مسؤولين أميركيين أبلغوا «نيويورك تايمز» أنه يتضمن أمرا ملزما للبنتاغون بعرض خيارات جديدة لتوجيه ضربات أكثر فعالية ضد تنظيم داعش وخطط إقامة مناطق لجوء آمنة يتم تقديمها للرئيس خلال 30 يوما.
وأضاف المسؤولون وفقا لـ«نيويورك تايمز» أن الرئيس الأميركي منح الجنرالات ومسؤولي العمليات صلاحية استخدام قطع المدفعية الأميركية على الأرض في سوريا وتكثيف هجمات المروحيات العسكرية لإسناد الهجوم على مدينة الرقة معقل التنظيم في سوريا، وهو ما اعتبر مؤشرا لانفتاح ترمب على خيار خوض المواجهات البرية التي حرص سلفه باراك أوباما على تجنبها، في سبيل نجاح تنفيذ خطة المناطق الآمنة وحل مشكلة اللجوء من جذورها.
وفيما يتعلق بالمرسوم الرئاسي بشأن الهجرة واللجوء فقد جاء بصيغة دفاعية أكثر منها أمنية أو إدارية حيث اختار له البيت الأبيض تسمية: «أمر تنفيذي لحماية الأمة من هجمات إرهابية بأيدي رعايا أجانب». كما نص على إنشاء مناطق آمنة في سوريا للسكان المعرضين للخطر، وتكليف وزير الدفاع بتقديم خطة تأسيس المناطق الآمنة في غضون شهر.
ويوضح المرسوم في ديباجته أن الغرض من إصداره، وهو حماية الأميركيين من عمليات إرهابية قد ينفذها أجانب قادمون إلى الولايات المتحدة بتأشيرات هجرة أو زيارة. ويتضمن الكثير من الإجراءات أبرزها منع قبول اللاجئين القادمين من سوريا نهائيا. وتعليق قبول اللاجئين من جميع أنحاء العالم لمدة 120.
كما يتطرق إلى فرض حظر لمدة 30 يوما، على دخول أي مهاجرين أو زائرين من العراق وسوريا وإيران والسودان وليبيا والصومال واليمن، ويعلق إصدار التأشيرات لمدة 60 يوما لمواطني البلدان «المثيرة للقلق»، إلى أن تتلقى الولايات المتحدة معلومات من البلدان المستهدفة تساعد على فرز الصالحين من رعاياها للحصول على تأشيرات، على أن يتولى بعد ذلك وزير الأمن الداخلي ومدير الاستخبارات الوطنية، وضع قائمة بالدول التي لا تفي بمطالب توفير المعلومات. ويمنع رعايا تلك البلدان من دخول الولايات المتحدة.
كما يتضمن إجراءات أخرى تطرقت «الشرق الأوسط» إلى تفاصيلها في أعداد سابقة.
ويستثني المرسوم الدبلوماسيين أو الموظفين الدوليين والعاملين في حلف شمال الأطلسي، كما يعطي المرسوم الحق في استثناء أي شخص إذا ما وجد في ذلك مصلحة للولايات المتحدة.
* تطبيق فوري وتحديات قضائية للقرار
وبمجرد بدء سريان القرار الرئاسي تواردت تقارير إعلامية أن السلطات في الموانئ والمطارات الأميركية باشرت تنفيذه الأمر حيث احتجزت قادمين من دول إسلامية بعد ساعات من توقيع ترمب عليه.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» مسافرين من رعايا الدول الإسلامية السبع كانوا في طريقهم جوا إلى الولايات المتحدة عندما وقع ترمب أمره التنفيذي فجرى منعهم من الدخول.
وقالت الصحيفة إن احتجاز المسافرين ووجه بطعون قضائية حيث قدم محامو لاجئين عراقيين يحتجزان في مطار جون كيندي في نيويورك طعنا أمام المحكمة للمطالبة بالإفراج عنهما، وقالوا: إن احتجازهما غير قانوني. كما تعهد مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ومنظمات أخرى برفع قضايا قانونية لإبطال القرار كونه من وجهة نظر هذه المنظمات يستهدف المسلمين مما يتعارض مع حرية الاعتقاد المنصوص عليها في الدستور الأميركي. وأكدت مديرة الدعاوى الوطنية بمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية لينا المصري أن الهدف من قرار ترمب هو استهداف المسلمين، مضيفة أن هناك أكثر من 20 من القادة المسلمين يساندون المجلس في رفع قضية ضد ترمب، مشيرة إلى أن تفاصيل الدعوى ستُكشف غدا الاثنين لدى تسليمها إلى محكمة القطاع الغربي بولاية فرجينيا.
وفي مطار القاهرة ذكرت مصادر رسمية لوكالة رويترز أن خمسة عراقيين ويمنيا واحدا على الأقل منعوا يوم السبت من ركوب طائرة لمصر للطيران المتجهة إلى نيويورك بعد دخول قرار ترمب حيز التنفيذ. وأوضحت الوكالة نقلا عن المصادر ذاتها أن الستة الذين كانت وجهتهم مطار جون كيندي في نيويورك منعوا من ركوب رحلة مصر للطيران 985 رغم أنهم يحملون تأشيرات هجرة سارية وسيعادون لبلادهم.
ومن جانبها نصحت شركة الخطوط الجوية القطرية الركاب المتوجهين إلى الولايات المتحدة من الدول السبع بعدم السفر ما لم يكونوا حاصلين على بطاقة خضراء (إقامة دائمة) أو تأشيرة دخول دبلوماسية، أو يحملون جوازات سفر حكومات أجنبية والأمم المتحدة ومنظمات.
جاء ذلك في بيان على موقعها على الإنترنت موجه لرعايا السودان وليبيا والصومال وسوريا وإيران والعراق واليمن. وقالت وكالتا سفر لوكالة الصحافة الفرنسية إن طيران الاتحاد وطيران الإمارات والخطوط الجوية التركية أصدرت أوامر بعدم بيع تذاكر للسفر إلى الولايات المتحدة أو السماح لرعايا الدول السبع بمن فيهم الإيرانيون الذين لديهم تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة بركوب الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
وفي أول رد فعل إيراني على مرسوم ترمب أعلنت وزار الخارجية الإيرانية تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ما لم تتراجع واشنطن عن تدابير المنع. وأكدت الوزارة في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن «جمهورية إيران الإسلامية.... التي تحترم الشعب الأميركي، ومن أجل الدفاع عن حقوق مواطنيها، قررت تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بعد القرار المهين للولايات المتحدة المتعلق بالرعايا الإيرانيين، وما لم يرفع هذا التدبير».
وفي ذات السياق أعلنت منظمة الطيران الإيرانية أن الخطوط الجوية الإيرانية غير معنية بالأمر لأنها ليس لديها رحلات مباشرة إلى الولايات المتحدة في غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، غير أن أكثر من مليون إيراني في الولايات المتحدة، لا بد أنهم يشعرون بالقلق حول تبعات قرار ترمب، وقد قالت طالبة إيرانية تدرس في كاليفورنيا وتزور بلادها حاليا إنها لا تستطيع العودة إلى الولايات المتحدة بعد إلغاء تذكرتها بسبب القيود الجديدة. وصرحت الطالبة التي طلبت عدم كشف اسمها «كان لدي تذكرة على الخطوط التركية في 4 فبراير (شباط)، ولكنها ألغيت». وأضافت: «لقد أبلغت المسؤولين في الجامعة عبر البريد، وفوجئوا. وسيبعثون لي برسالة لكي أحاول السفر من أوروبا».
وفي الخرطوم عبرت الخارجية السودانية السبت عن «الأسف» لإدراج السودانيين في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفقا لبيان صادر عن الناطق باسم الخارجية السودانية قريب الله خضر، وزعته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف بيان الخارجية السودانية أنه «لمن المؤسف حقا أن القرار جاء متزامنا مع إنجاز البلدين لخطوة تاريخية مهمة برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الأميركية عن السودان».
واعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ يان اسلبورن في مقابلة نشرت مقتطفات منها السبت أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة سيزيد «الكراهية حيال الغرب». وقال اسلبورن في مقابلة مع صحيفة «تاغسبيغل» الألمانية إنه بهذا القرار «فإن الرئيس الأميركي قسم العالم الإسلامي بين أخيار وأشرار». وأضاف أن «القرار سيئ أيضا بالنسبة إلى أوروبا لأنه سيزيد الحذر والكراهية حيال الغرب داخل العالم الإسلامي».
ومن جانبها دعت منظمة الأمم المتحدة الرئيس الأميركي إلى الاستمرار في استقبال اللاجئين في بلاده، والامتناع عن التمييز على أساس العرق أو الجنسية أو الدين. كما أعربت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية العليا للاجئين عن أملها في أن «تواصل الولايات المتحدة دورها الريادي والحماية التي تقدمها منذ زمن للهاربين من النزاعات والاضطهادات»، وشددت المنظمتان في بيان مشترك «على قناعتهما الراسخة بأن اللاجئين يجب أن يتلقوا معاملة عادلة، وفرصًا لإعادة إدماجهم أيًا كان دينهم أو جنسيتهم أو عرقهم». إلى ذلك وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو قرار الرئيس الأميركي بأنه يبعث على القلق. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني زيجمار غابرييل في باريس «يمكن لهذا أن يثير قلقنا. إن الترحيب باللاجئين الذين يفرون من الحرب والقمع جزء من واجبنا».
* غضب داخل أميركا
وقوبل مرسوم ترمب الرئاسي كذلك بغضب على الصعيد المحلي الأميركي حيث وصف السيناتور الديمقراطي تشاك شومر قرار ترمب بأنه «أكثر القرارات التنفيذية الرئاسية رجعية». وفي تعليق غاضب للسيناتور الأميركي شومر قال: «الدموع تنهمر على خدي تمثال الحرية الليلة، بعد أن كان ترحيب أميركا بالمهاجرين موجودا منذ التأسيس، والآن تم الدوس على ذلك... استقبال اللاجئين والمهاجرين ليس عملا إنسانيا فقط بل أيضا أدى إلى تحفيز اقتصادنا وخلق فرص عمل على مدار عقود من الزمن».
وقالت السيناتور الديمقراطية، كامالا هاريس، في تعقيب على قرار ترمب: «هذا حظر للمسلمين، لا تشكوا بذلك أبدا». وقالت جماعة (مسلم أدفوكيتس) المعنية بالحقوق المدنية في واشنطن إن السكان المقيمين في الولايات المتحدة بصفة دائمة وقانونية أي من يحملون «البطاقة الخضراء» تلقوا نصيحة باستشارة محامين للهجرة قبل السفر إلى الخارج أو محاولة العودة للبلاد. وقال عبد أيوب مدير الشؤون القانونية والسياسية للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز إنه تلقى نحو 100 استفسار من أناس قلقين بشأن الأمر الذي قال: إنه قد يؤثر على حاملي البطاقة الخضراء والطلاب والقادمين إلى الولايات المتحدة طلبا للرعاية الطبية وآخرين. وأضاف: «إنها فوضى». واتهم آخرون ترمب باستغلال مخاوف الأميركيين من تنظيم داعش وتدفق المهاجرين على أوروبا نتيجة للحرب الأهلية السورية لتنفيذ رغبته في حظر دخول كل المسلمين للولايات المتحدة في انتهاك للدستور الأميركي.
ويقدر عدد المسلمين في أميركا بنحو 3.3 ملايين نسمة، أو ما يعادل 1 في المائة من مجموع السكان البالغ عددهم 320 مليون نسمة. وكانت الولايات المتحدة قد استقبلت 38 ألف مهاجر مسلم العام الماضي، وهو أكبر عدد منذ 2002، كما استقبلت عددا قليلا نسبيا من اللاجئين السوريين بلغ «نحو 12500 لاجئ».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.