تناول الأسماك... إرشادات طبية جديدة للأطفال والحوامل

حصتان صحيتان من «فئة الأحياء البحرية الأفضل» أسبوعيًا وتجنب الأنواع السيئة

تناول الأسماك... إرشادات طبية جديدة للأطفال والحوامل
TT

تناول الأسماك... إرشادات طبية جديدة للأطفال والحوامل

تناول الأسماك... إرشادات طبية جديدة للأطفال والحوامل

أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قبل بضعة أيام تحديثها للإرشادات المتعلقة بتناول الأطفال والحوامل والمُرضعات للأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، وذلك في توجه أكثر جدية نحو إيجاد نوع من التوازن بين الجهود الطبية الرامية إلى تقليل المخاطر الصحية الناجمة عن تراكم معدن الزئبق في الجسم من جانب، ولرفع مستوى تناول الأسماك الغنية بالبروتينات ودهون أوميغا - 3 Omega - 3 Fatty Acids ذات الجدوى والفوائد الصحية العالية من جانب آخر.
ومع ارتفاع الإصابات بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسمنة وغيره، تبقى لحوم الأسماك أحد أفضل الاختيارات الصحية في تزويد الجسم بالبروتينات والمعادن والفيتامينات وأنواع عالية الجودة من الدهون.
إرشادات جديدة
وأفادت الوكالة في إرشاداتها الحكومية الجديدة الصادرة في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي أن جميع أنواع الأسماك والحيوانات البحرية في الولايات المتحدة تم تقسيمها من ناحية مدى سلامتها للحوامل والأطفال والمُرضعات إلى ثلاث فئات، كما أفادت أن فئة «الاختيارات الأفضل» Best Choices ضمت 62 نوعًا من الأسماك والحيوانات البحرية، وهو ما يُمثّل تقريبًا 90 في المائة من أنواع الأسماك والحيوانات البحرية التي يتم تناولها عادة في الولايات المتحدة، وفق ما أفادت به إدارة الغذاء والدواء الأميركية ووكالة حماية البيئة الأميركية EPA.
وأضافت الإدارة أن إرشاداتها تضمنت على وجه الخصوص حث الناس بالعموم على تناول حصتين أو ثلاث حصص غذائية من الأسماك والحيوانات البحرية من فئة «الاختيارات الأفضل» في كل أسبوع، وحثهم على تناول حصة غذائية واحدة من أنواع الأسماك التي تضمنتها فئة «الاختيارات الجيدة» Good Choices، وحثهم على عدم تناول أسماك فئة «أسماك يجب تجنبها».
وقالت وكالة الغذاء والدواء الأميركية إن خمسين في المائة من النساء الحوامل يتناولن حاليًا أقل من أونصتين (الأونصة 29 غرامًا) من السمك أسبوعيًا، وهي كمية أقل بكثير من الكمية التي يُنصحون طبيًا بتناولها، على الرغم من أن لحوم الأسماك تُوفر فوائد غذائية جمّة لضمان سلامة النمو والتطور خلال فترة الحمل للأجنة وللأطفال في بدايات مراحل الطفولة.
وتتضمن «إرشادات التغذية للأميركيين 2015 - 2020» 2015 - 2020 Dietary Guidelines for Americans، الحث على تناول حصتين أو ثلاث حصص غذائية أسبوعيًا من الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى المحتوية على مستويات متدنية من الزئبق، أي ما يُعادل تقريبًا ما بين 8 إلى 12 أونصة. وكمية 12 أونصة هو أعلى حد مسموح للحوامل بتناوله من الأسماك، أي نحو 340 غرامًا من لحم السمك. وللتوضيح فإن «حصة غذائية» من الأسماك تُعادل أربع أونصات، أي نحو 115 غرامًا، من لحوم الأسماك النيئة قبل الطهي.
فئات الأسماك
وتتضمن قائمة أنواع الأسماك من فئة «الاختيارات الأفضل»، ذات المحتوى المتدني من معدن الزئبق، بعض الأنواع الشائعة مثل الجمبري وسمك السلمون والتونا الخفيفة المُعلبّة وأسماك القد وسمك البلطي وسمك السلور. وتتضمن قائمة الأسماك من «الاختيارات الجيدة» التي يُنصح الحوامل بتناول حصة غذائية واحدة منها في الأسبوع السمك الأزرق والهامور وسمك الهلبوت المفلطح وسمك الباكور للتونا البيضاء.
وأفادت الإرشادات الجديدة أن الحصة الغذائية للشخص البالغ هي أربع أونصات من لحم السمك النيئ، والحصة الغذائية للطفل تكون أصغر من وزن الحصة الغذائية للشخص البالغ وفق مقدار عمره واحتياج جسمه اليومي من السعرات الحرارية، ومع هذا ذكرت الإرشادات أن الأطفال يُمكنهم تناول أنواع شتى من الأسماك مرة أو مرتين أسبوعيًا.
وعلّق الدكتور ستيفن أوستروف، نائب مفوض إدارة الأغذية والعقاقير للأغذية والطب البيطري في إدارة الغذاء والدواء الأميركية، بالقول: «الأسماك مصدر غذائي مهم للبروتينات وغيرها من المواد الغذائية، وهي مهمة للأطفال وللشباب والنساء المُقبلات على الحمل، والإرشادات الجديدة بتفاصيلها توضح أن هناك تنوعًا واسعًا في الأسماك التي يُمكن تناولها بشكل آمن وتوفر أداة ممتازة للاختيار عند شراء الأسماك». وأضاف أن جميع أنواع الأسماك تحتوي على معدن الزئبق بنسب متفاوتة، والزئبق يضر بالدماغ والجهاز العصبي إذا استهلك بكميات كبيرة ولفترة طويلة. ويجب على النساء تجنب تناول أنواع معينة من الأسماك، مثل سمك القرش وسمك أبوسيف وسمك الماكريل، كما يجدر تجنب تناول جلد السمك. هذا وتحتاج كثير من مناطق العالم إلى دراسات مماثلة في تصنيف أنواع الأسماك المحلية في البحار المختلفة وفق مدى احتوائها على معدن الزئبق كي يسهل على الحوامل والوالدين انتقاء أنواع الأسماك الصحية.
فوائد للقلب
وكانت رابطة القلب الأميركية AHA قد أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 نشرتها الخاصة بالأسماك ودون «أوميغا - 3»، وقالت أن الأسماك هي مصدر غذائي جيد للبروتينات، وبخلاف اللحوم الأخرى، لا تحتوي لحوم الأسماك على كميات عالية من الدهون المشبعة Saturated Fat. والأسماك أيضًا مصدر جيد لدهون «أوميغا - 3»، وهي الدهون المفيدة للقلب لدى الناس الأصحاء وأيضًا لدى الناس الأعلى عُرضة للإصابة بأمراض القلب.
واضطرت البحوث والدراسات الطبية أن دهون «أوميغا - 3» تُقلل من احتمالات الإصابة بالأنواع عالية الخطورة من اضطرابات إيقاع نبض القلب Arrhythmias، وهي نوعية الاضطرابات التي قد تُؤدي إلى الوفاة المفاجئة. ودهون «أوميغا - 3» تُقلل من نسبة الدهون الثلاثية Triglyceride الضار ارتفاع نسبتها في الدم، وتقلل أيضًا دهون «أوميغا - 3» من تراكم الشحوم والكولسترول في تضييقات الشرايين Atherosclerotic Plaque التي تنشأ في حالات تصلب الشرايين، كما أن لدهون «أوميغا - 3» تأثيرًا إيجابيًا في خفض ارتفاع ضغط الدم.
وتحت عنوان «توجه للسمك»، قالت رابطة القلب الأميركية إنها تنصح بتناول أنواع الأسماك، وخصوصًا الأسماك الدهنية الغنية بدهون «أوميغا - 3»، مرتين على أقل تقدير في كل أسبوع. وفي كل وجبة يجدر تناول حصتين غذائيتين، والحصة الغذائية من السمك المطهو تُعادل نحو ثلاثة أونصات ونصف الأونصة، ومن أنواع الأسماك الدهنية سمك السلمون والسردين والبلطي وغيره. وهذا يُقدم للجسم كمية جيدة من دهون أوميغا - 3، ولكن في حالات طبية معينة، مثل ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، قد يتطلب الأمر تناول كميات أعلى منها، ربما من خلال الكبسولات الدوائية لدهون «أوميغا - 3»، بكمية تكون أقل من 3 غرامات في اليوم.
وقالت الرابطة إن الزئبق يتراكم بشكل أعلى في أنواع الأسماك الكبيرة في العمر، والكبيرة في الحجم، وفي منطقة جلد السمكة، ولدى الأنواع الثديية من الأسماك. وهناك إرشادات طبية حول تناول الأطفال والحوامل والمرضعات للأسماك، كما تقدم، وذلك لوقايتهم من احتمالات الإصابة بتراكم الزئبق في الجسم، وأضافت أن متوسطي العمر من الرجال أو الرجال الأكبر سنًا أو النساء اللواتي بلغن سن اليأس من المحيض، فإن فوائد تناول الأسماك تفوق احتمالات الضرر لمخاطر ذلك وفق ما تتضمنه إرشادات التغذية الصحية، وتناول تشكيلة متنوعة من أنواع الأسماك المختلفة يُقلل من احتمالات الإصابة بتراكم المواد الضارة التي قد يتلوث بها لحم الأسماك، والتي منها الزئبق.

* استشارية في طب الباطنية

خفض التعرض للزئبق وقاية للجهاز العصبي

تشير الوكالة الأميركية لسجل المواد السامة والأمراضAgency for Toxic Substances and Disease Registry إلى أن الزئبق هو أحد العناصر التي توجد بأشكال عدة في الهواء والماء والتربة. والزئبق هو معدن سائل له شكل لامع، وذو لون فضي أبيض، وهو عديم الرائحة. وإذا ما تم تسخينه، فإنه يتحول إلى غاز عديم اللون والرائحة. ويُمكنه كمعدن أن يتشارك مع عناصر أخرى ليكون مسحوقًا أو على هيئة بلورات.
والزئبق يوجد ضمن مركبات كثير من المنتجات. وعلى سبيل المثال يستخدم الزئبق المعدني في ميزان الحرارة (المحرار) الزجاجي، وفي الحشوات الفضية اللون للأسنان الفضية، وفي البطاريات. كما يتم استخدام أملاح الزئبق في كريمات البشرة والمراهم، ويستخدم كذلك في كثير من الصناعات. والزئبق المتطاير في الهواء يستقر عادة في الماء، وبالتالي يمكن أن يمر عبر السلسلة الغذائية ليتراكم في أجسام الأسماك والمحار والحيوانات التي تأكل الأسماك. ومن الضروري ملاحظة أن الجهاز العصبي حساس جدًا وبشكل سلبي لجميع أشكال الزئبق. وتعرض الجسم لمستويات عالية من الزئبق يمكن أن يسبب تلفًا في المخ والكلى. ومن الضروري أيضًا ملاحظة أن النساء الحوامل يمكن أن ينقلن الزئبق الموجود في أجسامهن إلى جسم أطفالهن الأجنة.
ولذا من المهم العمل على حماية عائلتك من التعرض للزئبق وذلك عبر التعامل بعناية والتخلص من المنتجات التي تحتوي على الزئبق، والحد من استهلاك أنواع السمك التي تتراكم فيها مستويات عالية من الزئبق.



7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
TT

7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة. إليكم ما قد يحدث عند إدخاله في الروتين اليومي:

1 - يوفّر مضادات أكسدة

يعمل الكركمين، وهو المركب الرئيسي في الكركم والمسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، كمضاد أكسدة. إذ يساعد في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا مع مرور الوقت وتُسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

2 - يعزّز الترطيب

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في دعم العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك المزاج، وانتظام حركة الأمعاء، وحتى مظهر البشرة.

تختلف كمية الماء التي يحتاجها الشخص يومياً بحسب المناخ ومستوى النشاط والحالة الصحية، لكن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 9 و13 كوباً من الماء يومياً.

ورغم أن الكركم بحد ذاته لا يوفّر الترطيب، فإن شرب ماء الكركم يمكن أن يكون وسيلة سهلة للتنويع والمساعدة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

3 - قد يساعد في تقليل الالتهاب

قد يساعد الكركمين في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل. وقد يساهم إدخال ماء الكركم ضمن روتينك في دعم استجابة الجسم الطبيعية للالتهاب، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، تعتمد معظم الدراسات على مكملات كركمين مركّزة، وليس على الكركم في الطعام أو المشروبات. لذا، قد تكون تأثيرات ماء الكركم أقل.

4 - قد يخفف آلام المفاصل

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد الكركم في تخفيف انزعاج المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يحسّن أعراض التهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك الألم والتيبّس.

لكن الكركم يحتوي على كمية صغيرة فقط من الكركمين. فملعقة صغيرة (نحو 3 غرامات) توفّر ما يقارب 30 إلى 90 ملغ، في حين أن العديد من الدراسات تستخدم مكملات بجرعات 250 ملغ أو أكثر لكل جرعة.

قد يقدّم ماء الكركم بعض الفوائد للمفاصل، لكن كميته أقل بكثير مما يُستخدم في الأبحاث، ولا ينبغي أن يحل محل العلاج الطبي.

5 - قد يدعم الهضم

تشير أبحاث أولية إلى أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب في الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما أن الحفاظ على الترطيب من خلال شرب ماء الكركم قد يساعد في انتظام حركة الأمعاء.

في دراسة صغيرة عام 2025 على نساء يعانين من السمنة، ساعدت جرعات عالية من الكركمين في تقليل أعراض مثل التجشؤ والإمساك مقارنة بالدواء الوهمي.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الكركم قد يسبب انزعاجاً خفيفاً لبعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم معدة حساسة.

6 - قد يدعم صحة القلب

قد يساعد الكركمين في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، وهو أمر مهم للحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.

كما توجد أدلة تشير إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

7 - قد يدعم جهاز المناعة

يحتوي الكركم على مركبات قد تدعم صحة الجهاز المناعي. فخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة قد تساعد الجسم على التعامل مع الضغوط والعوامل البيئية.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكركمين قد يؤثر في نشاط الخلايا المناعية، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ذلك بشكل أفضل.

كما تتضمن بعض الوصفات إضافة القليل من الليمون، ما يوفّر فيتامين C الذي يدعم المناعة.


هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».


رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)
TT

رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)

شهدت أدوية «GLP-1» انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة؛ إذ استُخدمت في البداية للسيطرة على مرض السكري، قبل أن تتحول إلى أدوات شائعة لإنقاص الوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث متزايدة إلى أن هذه الأدوية — ومنها «Semaglutide» و«Tirzepatide» — قد تحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، مع أدلة أقوى على تأثيراتها الإيجابية في صحة القلب والكلى.

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، وأن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يُضعف نتائجها، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية جديدة.

وأكدت الاختصاصية في الطب الوظيفي الدكتورة مينا مالهوترا أنها لاحظت تحسناً صحياً ملحوظاً لدى العديد من المرضى الذين يتناولون أدوية «GLP-1»، خصوصاً المصابين بالسكري الذين كانوا «في حالات صحية متدهورة للغاية».

وأضافت أنها «لاحظت أن هذه الفئة من المرضى كانت تتحسن بشكل أفضل مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى للسكري»، مشيرةً إلى أنها رصدت تحسناً في صحة الدماغ والذاكرة، وصحة القلب، والدورة الدموية، ووظائف الكبد والكلى. وقالت: «أدركنا أن لهذه الأدوية فوائد تتجاوز مجرد التحكم في مستويات السكر وإنقاص الوزن».

وأوضحت مالهوترا أنها تعتقد أن كثيرين يمكنهم استخدام جرعات صغيرة من أدوية «GLP-1» بأمان، لكنها حذّرت من بعض الأخطاء الشائعة المرتبطة باستخدامها أبرزها:

1- تناول الأدوية قبل إجراء تغييرات في نمط الحياة

شدّدت مالهوترا على أن أي شخص يفكّر في استخدام أدوية «GLP-1» ينبغي أن يبدأ أولاً بتبنّي نمط حياة صحي، وهو رأي يتفق عليه على نطاق واسع أطباء الغدد الصماء والمتخصصون في طب السمنة.

وتعمل هذه الأدوية عبر إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتحسين إشارات الإنسولين. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أعراض في الجهاز الهضمي أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة أو عدم تحمّل الدواء، مع الإشارة إلى أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تزال الأدلة العلمية المتوفرة محدودة في هذا الجانب.

وقبل البدء باستخدام الدواء، توصي مالهوترا بتحسين العادات الغذائية الأساسية، مثل زيادة تناول الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، والتركيز على البروتين والألياف لدعم الشعور بالشبع وصحة الأمعاء.

ويتفق الأطباء على أن حتى التغييرات البسيطة قد تؤدي إلى فقدان مبكر للوزن، وتقليل احتباس السوائل، وتحسين حساسية الإنسولين.

ومع بدء استخدام أدوية «GLP-1»، يمكن لهذه التعديلات في نمط الحياة أن تسهم في خفض الجرعة المطلوبة، وتقليل الآثار الجانبية، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

2- البدء من دون تقييم طبي مناسب

حذّرت مالهوترا من أن الاتجاه المتزايد للحصول على أدوية «GLP-1» عبر الإنترنت من دون إشراف طبي قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية جدّية.

وقالت: «لا أحد يفحص المريض — يكتفي بملء نموذج، ثم يصل الدواء إلى باب منزله». وشدّدت الطبيبة على ضرورة مراجعة مختصّ صحي لإجراء فحص شامل وتحاليل مخبرية قبل البدء باستخدام هذه الأدوية.

وأضافت: «إذا كان هناك خلل ما، فيجب التعامل معه»، موضحةً أنه «سواء كان الأمر يتعلق بمشكلة في الغدة الدرقية، أو حالة قلبية، أو عامل آخر يبطئ عملية الأيض، فإن أي مشكلات كامنة ينبغي معالجتها أولاً».

وخلال فترة العلاج، توصي مالهوترا مرضاها بزيارة العيادة مرة شهرياً للتأكد من أنهم يفقدون الدهون لا الكتلة العضلية. وقالت: «هذا أمر مهم جداً؛ لأن فقدان الكتلة العضلية يعني أن الجسم لا يصبح أكثر صحة».

كما يساعد هذا الإشراف المستمر على التأكد من التزام المريض بنظام غذائي متوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على أخذ حقنة فقط».

3- عدم الحصول على كمية كافية من البروتين

تُعدّ قلة تناول البروتين من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأشخاص أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، حسب مالهوترا.

وقالت: «إذا خفّضت السعرات الحرارية من دون تحسين الأساس الغذائي، فستفقد الكتلة العضلية». وأضافت: «أما إذا اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع ممارسة تمارين القوة واستخدام جرعة أقل من الدواء، فستحصل على نتائج أفضل ويتحسن وضعك الصحي».

4- زيادة الجرعات بسرعة مفرطة

تُعدّ استعجال النتائج وزيادة جرعات أدوية «GLP-1» بسرعة من الأخطاء الشائعة، وفقاً لمالهوترا.

وقالت: «قد تبدأ بملاحظة النتائج خلال الأسبوع الأول أو الشهر الأول، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جرعات أعلى مع مرور الوقت». وأضافت: «المفتاح هو التحلّي بالصبر وزيادة الجرعة تدريجياً — عادةً من شهر إلى آخر».

وأوضحت مالهوترا أن عدم ملاحظة نتائج بعد الحقنة الأولى لا يعني ضرورة مضاعفة الجرعة فوراً. وقالت: «هذه وصفة للمشكلات، بما في ذلك آثار جانبية مثل pancreatitis». وأضافت: «يحتاج الجسم إلى وقت للتكيّف والتأقلم».

وأضافت مالهوترا: «يمكن زيادة الجرعة إذا وصلت إلى مرحلة ثبات أو إذا لم تكن فعّالة، لكننا عادة ننتظر شهراً قبل رفعها».

وأشارت إلى أنه رغم توقّع كثيرين نتائج سريعة، فإن الصحة تقوم على التوازن، قائلة: «لن يستغرق الأمر 20 عاماً، لكن امنحه شهرين على الأقل، فهذا معقول».

وختمت بقاعدة عامة: «لا تبدأ مبكراً جداً، ولا تتوقف مبكراً جداً».

5- عدم التعامل مع الآثار الجانبية بشكل صحيح

يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من الآثار الجانبية لأدوية «GLP-1» من خلال بناء أساس صحي قوي والحفاظ على التوازن، وفقاً لما ذكرته مالهوترا.

وقالت: «ومع ذلك، سيظل بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية، وهناك طرق للتعامل معها».

وتوصي مالهوترا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من حصص كبيرة — ويفضّل أن تكون بحجم قبضة اليد تقريباً.

كما شددت على أهمية خفض تناول الدهون، موضحةً أن أدوية «GLP-1» تُبطئ بالفعل إفراغ المعدة، وأن الدهون قد تزيد هذا البطء، ما قد يفاقم الشعور بالغثيان.