«صندانس» يتناول قضايا الهجرة داخل أميركا وخارجها

المهرجان يعرض أحدث فيلم لسلمى حايك

لقطة من فيلم «مدباوند» لدي ريز
لقطة من فيلم «مدباوند» لدي ريز
TT

«صندانس» يتناول قضايا الهجرة داخل أميركا وخارجها

لقطة من فيلم «مدباوند» لدي ريز
لقطة من فيلم «مدباوند» لدي ريز

إذا كان الفندق الذي تحل به يقع مباشرة خارج البلدة الممتدة شرقًا وغربًا، وإذا كانت شقتك الفندقية تطل على الجهة الشمالية، ثم إذا كنت اعتدت الاستيقاظ مبكرًا فإن ما يواجهك، لجانب الهواء البارد المنعش، سلسلة الجبال العالية بقممها المثلجة التي في الصباح الباكر تبدو كما لو كانت شبحًا جاثمًا بانتظار أن يتلاشى مع شروق الشمس.
البرد زيّـن المهرجان كما يفعل في كل سنة، لكن المطر هذا العام هطل بغزارة ولو أنه انتظر إلى أن قامت المظاهرة النسائية الحاشدة في شوارع المدينة كما لو أنه يؤيدهن في مسيرتهن المعادية للرئيس المنتخب.
وفي بلد ما زال يعج بالآراء السياسية، فإن الحديث متواصل بالنسبة للخطاب الذي ألقته ميريل ستريب خلال تسلمها جائزة د. و. غريفيث في حفلة «الغولدن غلوب»، يضاف إليه ما يبدو إجماعًا لدى غالبية المشتركين هنا، من رجال أعمال سينمائيين وممثلين ومخرجين، من أن المستقبل القريب لا بد أنه حافل بمواجهات بين أهل الفن والثقافة وبين أهل السياسة في البيت الأبيض.
* عيار مزدوج
لكن الأفلام لن تنتظر طويلاً قبل أن تلج المواضيع المطروحة. أحد هذه الأفلام جديد الممثلة سلمى حايك تحت إدارة المخرج ميغويل أرتيتا وعنوانه «بياتريز في العشاء» المعروض في مهرجان صندانس المستمر حتى التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وموضوعه مثير للاهتمام كونه يدور حول مهاجرة مكسيكية (سلمى حايك) كانت تقود سيارتها قريبًا من منزل ملياردير يميني (جون ليثغو) عندما تعطلت سيارتها ووجدت نفسها مدعوة لحفل عشاء مقام في دار الملياردير.
لم يعرض الفيلم بعد لنعرف ما إذا كان يتعامل مباشرة مع قضية الهجرة والأغراب كما يصفهم دونالد ترامب، لكن الموضوع المتمثل من هذا الملخص يشير إلى أن الحبكة وشخصياتها ترصد مثل هذه القضية.
شركات الأفلام متعطشة للبحث عن أعمال تحقق نجاحات في السوق، وأكثر من مدير شركة أو مسؤول، وضع عينه على هذا الفيلم لعله يسجل إقبالاً بفضل تغطية إعلامية أميركية مناسبة بسبب موضوعه. لكن لا أحد يتوقع أن ينبري أي موزّع هنا، سواء اتبع شركة بحجم «ديزني» أو «باراماونت» أو «أمازون» أو شركة متوسطة الحجم أو صغيرة، ما حدث في العام الماضي، وما كان يحدث في معظم الأعوام، من اندفاع الشركات للتنافس على شراء فيلم ما رافعين سعره إلى مستوى حدثي.
هذا وقع في العام الماضي مع فيلم «مولد أمّـة» لنات باركر. الفيلم الذي سرد حكاية شخصية حقيقية عاشت في مجاهل الوضع العنصري قبيل الحرب الأهلية الأميركية وقادت انتفاضة مسلحة ضد العبودية انتهت بهزيمتها. وما حدث أن سعر الفيلم، الذي أنتجته شركة برون المستقلة بميزانية لم تتعد 9 ملايين دولار، ارتفع سعره بسبب المزايدات عليه حتى بيع بـ17 مليونا و500 ألف دولار لشركة فوكس سيرتشلايت. لكن الفيلم لم يحقق المرجو منه خصوصا أن أحدهم اختار الوقت المناسب قبيل العرض للإشارة إلى تهمة كالتها امرأة مفادها أن المخرج اغتصبها. هذا حدث قبل نحو 15 سنة والمحكمة برّأت باركر والمرأة ذاتها انتحرت. لكن العودة إلى تلك القضية كلّفت المخرج رهانه على بلوغ الفيلم النجاح التجاري ودخوله حلقات موسم الجوائز المختلفة.
ولا يمكن إلا ملاحظة ازدواجية معايير في هذه الحالة بين ما حدث للمخرج نات باركر وما حدث مؤخرًا مع الممثل كايسي أفلك. فبينما يصدح معظم النقاد بمستوى تمثيله في فيلم «مانشستر على البحر» قيد له أن يواجه تهمتين بالتحرش الجنسي والاعتداء اللفظي على المنتجة أماندا وايت ومديرة التصوير مجدولينا غوركا خلال تصوير فيلمه التسجيلي «أنا ما زلت هنا»، وهو فيلم أخرجه قبل خمس سنوات.
ما هو غريب في هذا الشأن أن التهم لم تتحوّل هنا إلى أداة للنيل منه ولا دفع فيلمه الجديد ثمن ذلك الفعل كما حدث مع المخرج الأفرو - أميركي باركر.
لم نجرؤ على سؤاله حول هذا الموضوع في الحفل الذي أقامته شركة A24 التي موّلت فيلمه الجديد «قصة شبحية» A Ghost Story لأن المكان والوقت غير مناسبين. لكننا تطرقنا للحديث حول فيلمه الجديد هذا فذكر بنبرة صوته الهادئة كما في أدواره:
«تتقدم صوب الممثل أحيانًا مشاريع صغيرة يجد فيها مساحة كبيرة للتعبير. هذا الفيلم هو واحد منها. صوّرناه بسرعة لكن بعناية في الوقت ذاته والذي جعلني أتشجع له هو أنه ليس مجرد حكاية شبح مشوّقة بل فيها أكثر من ظل رمادي».
- لكنها ليست المرّة الأولى التي تمثل فيها فيلمًا مستقلاً أو صغيرًا. فعلت ذلك مرات كثيرة من قبل.
«صحيح. هذه الوجهة أفضلها على المشاركة في أفلام كبيرة الحجم وخالية من الدافع الداخلي الذي أقبل الأدوار أو أرفضها حسبه. إذا أردت مني أن أوضح ما هو هذا الدافع فإني قد أفشل في التعبير عنه».
- أحترم وجهة نظرك تمامًا. تختلف بالطبع عن الوجهة التي يختارها الكثير من الممثلين اليوم ومن بينهم أخوك بن. هل تحب اختياراته؟
«أعتقد أنه يختار جيدًا جدًا. هذا ما يريده لكنه يقدم عليه بحذر. لا يتجاوب لمجرد أن المشروع كبير بل لأنه جزء من الصناعة اليوم كأي منتج ومخرج وممثل آخر. لذلك أقدر ما يقوم به لكننا بالطبع نختار ما نريد على نحو مستقل».
* حكايات من أميركا الوسطى
في «قصّـة شبحية» هو في يدين أمينتين. مخرج جديد اسمه ديفيد لاوري ما زال مجهولاً إلا من قبل عدد محدود من النقاد سبق له وأن حقق عملاً بوليسيًا جيدًا جدًا من قبل عنوانه «أليست هذه الأبدان ملائكية» قبل ثلاثة أعوام ومن بطولة كايسي أفلك وروني مارا اللذين يجتمعان مجددًا هنا.
كايسي يموت باكرًا في هذا الفيلم لكن روحه تعود إلى البيت الذي عاش فيه وأحب من فيه. لا يقصد الأذى لكنه لا يخفي سلطته المثيرة للخوف. والفيلم لا يتحدّث عن حالات جديدة في فئة الأفلام التي تتناول البيوت المسكونة، لكنه يبتعد عن كليشيهاتها تمامًا. هكذا كان دأب المخرج في فيلمه السابق حول ذلك الزوج الهارب من السجن لكي يلتقي بزوجته. البوليس يترصد وصوله وإحدى العصابات كذلك. لكن لا شيء يشي بما ستؤول إليه الأحداث.
من هذا المنطلق «قصّـة شبحية» جديد على كثرة الأفلام التي في منواله. ومثل فيلمه السابق تقع الأحداث في البيئة الأميركية غير المدنية (وسط تكساس) حيث الأمور ما زالت تعمل بلونين هما الأبيض والأسود وليس بألوان المدن الساحلية المختلفة والمتنوعة.
لا تدري إذا كان من الممكن استخدام عبارة مثل «وعندما يفيق الميت من موته»، لكن هذا ما يقع. بعدما أودع في المستشفى تمهيدًا لدفنه وغادرته زوجته يأتي دور الكاميرا المدروسة لتقديم شبح لا يحتاج إلى مؤثرات اليوم لكي يزرع الخوف. الشبح ينهض ويجول في المستشفى وما كان سيبدو كوميديًا تحت براثن مخرج آخر هو أحد أكثر المشاهد إثارة لرعب جاد في هذا الفيلم.
فيلم تشويقي آخر جيد تم عرضه في اليوم ذاته في مهرجان صندانس القائم، هو «نهر ريح» Wind River وهو أيضًا لمخرج جديد اسمه تايلور شريدان الذي كان مرّ معنا ذكره قبل أشهر قليلة ككاتب سيناريو «جحيم أو طوفان» (Hell or Hight Water). وهو من قبل كتب سيناريو «سيكاريو» الذي حققه الكندي دنيس فيليينيف. الآن يقف تايلور وراد الكاميرا في عمل تقع أحداثه أيضًا فيما يسمّـى بأميركا الوسطى. هناك في منطقة معزولة عن مشاغل العالم في ولاية وايومينغ حيث تقع، تبعًا للسيناريو، جريمة قتل في منطقة للأميركيين الأصليين وعلى ضابط المنطقة ومحققة الإف بي آي (ممثلين بجيريمي رَنر وإليزابث أوسلن) البحث عن أسباب الجريمة ومن قام بها.
الضحية هي لامرأة من «هنود» الولاية. نشاهدها في مطلع الفيلم وهي تركض خائفة في مشهد ليلي مدلهم. تركض هاربة من شيء لا نتبيّنه. بعد يومين يتم اكتشاف جثتها وها هو المكلّـف بشؤون البيئة في المنطقة يجد نفسه في صلب القضية.
رغم أن الفيلم فيما سيسرده لا يحمل مختلفًا على صعيد الحدث تلو الحدث، فإن معالجته هي أيضًا مختلفة عن المتوقع. ترتفع بسبب حسن إدارة المخرج للعمل وتمكنه من تنفيذ سيناريو مكتوب جيدًا في الأساس. الفترة ما بين مطلع الفيلم ونهاية ثلثه الأول تمهد لدخول محققة الإف بي آي بعدما تبيّـن أن الضحية ماتت مقتولة، وليس كما ورد في التخمينات الأولى نتيجة البرد القارس بعد الاعتداء الجنسي عليها. هنا يدخل الفيلم في مناطق جديدة ترتبط بوضع إنساني المفاد. لكن في الوقت الذي يحمي فيه الكاتب والمخرج حبكته من المشاهد المتوقع، لا يستطيع الفيلم دخول مضمار جديد تمامًا لم تتقدّم فيه بضعة أفلام مماثلة من قبل.
* تاريخ من النجاحات
ليس أن «صندانس» هو مهرجان للأفلام التشويقية، بل كان دوما ذلك الخليط من الأعمال التي تغزو صالات السينما من دون حسابات موسمية. فالأفلام الصغيرة التي تشكل أكثر من 80 في المائة من جملة ما هو معروض لا تخضع لحسابات معقدة كتلك الكبيرة والضخمة التي تحتشد في مناسبات الأعياد أو يتم توزيعها على أسابيع فصل الصيف.
الكثير مما نراه كل سنة لا يتحوّل، حين عرضه تجاريًا، إلى حدث ما. لكن تاريخ المهرجان مليء بأفلام صنع شهرتها وساهم في نجاحها ومنها «البحث عن شوغرمان» و«امش نائمًا معي» و«أليست هذه الأبدان ملائكية» و«لذعة السوط» و«العراق في شظايا» و«منزل من رمال» بنت نجاحاتها في صندانس أساسًا قبل أن تنجز مستويات مختلفة من النجاح بعد ذلك.
نسبة كبيرة من هذه الأفلام هي للترفيه، وفي ذلك لا تختلف عن إنتاجات المؤسسات الكبيرة، لكن الكثير منها يحمل قضايا مختلفة ليس أقلها أهمية، وإن كانت من أكثرها انتشارًا، ما شهده المهرجان في سنواته السابقة من مواضيع تتعلق بالعنصرية داخل الولايات المتحدة. هذا الموضوع الذي خطف الاهتمام أكثر من مرّة (وفي حالة «12 سنة عبدًا» الأوسكار كذلك). وهو الذي منح «مولد أمّـة» لنات باركر في العام الماضي ذلك الوقود الحار الذي لم ينتج عنه حصوله على الجائزة الأولى في دورة العام الماضي فقط، بل إيصاله إلى الأسابيع القليلة الماضية كأحد الأعمال القوية المرشّـحة. هذا الوقود الذي لم ينطفئ إلا بسبب عامل خارجي لا ينتمي إلى الفيلم بأي صلة.
هذا العام عرف الحضور فيلما آخر عن الأبيض والأسود في المجتمع الأميركي تحت عنوان «مدباوند» (Mudbound) ووقفوا له مصفقين حال انتهى عرضه في الليلة الثانية من المهرجان كما كانوا فعلوا مع فيلم نات باركر.
لكن «مدباوند» (كلمة تشير إلى «أولئك الذين يعيشون في الوحل» كما يفصح الفيلم) لا تقع أحداثه في التاريخ البعيد، بل في الأربعينات، كاشفة عن نوع آخر من العبودية والعنصرية. إخراج دي ريز يستند إلى رواية هيلاري جوردان التي تقع أحداثها في الأربعينات. وهو يوفر مادة متشعبة لكنها تتجمع في الوقت ذاته تحت مظلة التحليل الاجتماعي لفترة سوداء أخرى في تاريخ العلاقة بين المواطنين الأميركيين. الفارق هنا أن البيئة الاجتماعية الحاضنة تشترك في مستوى معيشي فقير واحد، ما يدفع البيض لمحاولة صد الهجرة التي يقوم بها مزارعون فقراء من ذوي البشرة الداكنة يبحثون عن مستقبل أفضل.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».