من «منصة دافوس»... العالم يعلن تغيير خريطة استراتيجياته الاقتصادية

جينبينغ يهاجم الحمائية ويدافع عن العولمة... و«مندوب ترامب» لا يدرأ المخاوف

الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)
TT

من «منصة دافوس»... العالم يعلن تغيير خريطة استراتيجياته الاقتصادية

الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)

مع الأيام الأولى لعام 2017، كان افتتاح منتدى دافوس الاقتصادي في دورته رقم 47 أمس، منصة مناسبة لإعلان الحقيقة التي يعرفها العالم منذ فترة طويلة دون أن يجرؤ أحد على الإفصاح عنها بشكل مباشر وموسع؛ وملخصها أن «خريطة العالم الاقتصادية تغيرت».
ومع تبديل المقاعد على الطاولة الدولية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، شاهد العالم الصين تؤكد من خلال أرفع مسؤوليها، الرئيس الصيني تشي جينبينغ، عن دفاع مستميت عن العولمة وفوائدها وأهمية المضي قدما لنموها وتطويرها؛ بعد أن كانت بكين أشرس المقاومين على مدار السنوات الماضية للعولمة... في وقت لا تزال فيه أفكار إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب تمثل لغزا مطلسما، حيث عبر عضو فريقه الانتقالي ومندوبه المباشر في «دافوس» أنتوني سكاراموتشي، عن مفاهيم عامة، سعى خلالها إلى توضيح أسباب دعوات إدارته الحمائية، قائلا إنها محاولات لـ«إعادة العدالة».
وفي الوقت الذي سجلت فيه القوتين الاقتصاديتين الكبريين على مستوى العالم موقفيهما من عالم الغد بكل وضوح، بدت القوى التقليدية الأخرى، وعلى رأسها أوروبا، في موقف المتابع الذي ينتظر مزيدا من دراسة الموقف وحساب المكاسب والخسائر حتى يحدد معسكره من المعركة الاقتصادية المقبلة؛ رغم أن جميع الأطراف تتنصل من أنها تسعى إليها وتحذر منها.
وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، الذي يحضره نحو 3 آلاف من قادة العالم الاقتصاديين والسياسيين المجتمعين منذ مساء الاثنين حتى ختامه الجمعة المقبل، حذر الرئيس الصيني الدول من العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، في هجوم غير مباشر - لكنه واضح لكل الأطراف - على الأفكار المعلنة للرئيس الأميركي الجديد. وشبه الحماية التجارية بأن «يحبس المرء نفسه في غرفة مظلمة لكي يحمي نفسه من الخطر؛ ولكنه يحرم نفسه داخل الغرفة في الوقت ذاته من النور والهواء».
ويعد جينبينغ أول رئيس صيني يزور المنتدى الاقتصادي الأبرز عالميا، وقال إن «كثيرين باتوا يرون العولمة مصدرا للمتاعب، لكن المشكلات العالمية لم تتسبب بها العولمة»، مؤكدا أن «السعي المفرط وراء الأرباح؛ وليس العولمة، هو ما تسبب في الأزمة المالية العالمية». كما حث دول العالم على ألا تحمي مصالحها الخاصة على حساب مصالح الآخرين، مشددا على أنه «يجب أن نبقى متمسكين بتطوير التبادل الحر والاستثمارات خارج الحدود الوطنية، وأن نقول (لا للحمائية)».
وأكد جينبينغ أمام الحاضرين: «لن يخرج أحد فائزا من حرب تجارية»، وهي جملة رآها بعض المراقبين بمثابة «الدفاع عن مستقبل الاقتصاد»، فيما فسرها آخرون بأنها يمكن أن تكون تلويحا بورقة تهديد مفادها أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي في حال اضطرارها للدفاع عن مصالحها.
لكن الرئيس الصيني أكد أن «الصين ستبقي بابها مفتوحا ولن تغلقه»، وأوضح أن بلاده تؤيد إبرام اتفاقات تجارية منفتحة وشفافة ومفيدة لجميع الأطراف، داعيا الدول الأخرى لعدم إلقاء اللوم على «الآخرين» حين تواجه «صعوبات». كما أكد أن بلاده لن تخفض سعر صرف عملتها اليوان، أو تبدأ حربا تجارية.
كما دعا الرئيس الصيني أيضا إلى «إعادة توازن» في العولمة، من أجل جعلها «أقوى وأكثر شمولية واستدامة». وقال: «لا يفيد أحدا إلقاء المسؤولية على العولمة في كل مشكلات العالم». وفي الشق المتعلق بالمناخ، عدّ أن اتفاق باريس حول المناخ «يشكل انتصارا تحقق بصعوبة»، داعيا كل الموقعين «إلى الالتزام به».

هجوم ألماني متزامن

بالتزامن، ورغم أنه كان بعيدا عن «دافوس»، فإن زيغمار غابرييل، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الاقتصاد، حذر بدوره دولا مثل الولايات المتحدة من «الانغلاق في التجارة العالمية»، قائلا خلال مؤتمر صحافي من برلين أمس إن «توجه الانعزال، واتباع شعارات على شاكلة: (علوا الجدران)، و(أغلقوا الحدود)، و(شددوا الحمائية)، زاد بشدة»، موضحا أن هذا «لم يرصد فقط» منذ فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية.
وذكر غابرييل أن الشعبويين يعادون حرية التجارة، وقال: «إنهم مثل المضاربين الذين يسعون إلى إثارة السخط دون الاكتراث بالعواقب»، موضحا أن القومية والحمائية ليستا الطريق المؤدي إلى التطور.

دفاع عن رؤى ترامب

وبالعودة إلى «دافوس»، وبعد نحو ساعتين على كلمة جينبينغ، اعتلى أنتوني سكاراموتشي، وهو عضو في الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي ترامب، المنبر بدوره ليلقي كلمة، كان الجميع ينتظرها بترقب كبير، من أجل معرفة هل كانت أفكار ترامب أثناء حملته دعائية بأكثر منها فعلية، وكذلك هل يتجه ساكن البيت الأبيض الجديد إلى تغيير جانب من رؤيته وسياساته المعلنة مع قرب توليه المنصب الرسمي.
وفي حديثه مع فيليب روسلر، نائب المستشارة الألمانية السابق، أشار سكاراموتشي إلى أنه كان زائرا دائما في «دافوس» خلال السنوات العشر الماضية، لكنه يحضر هذه المرة ممثلا عن ترامب، حيث إنه سيكون مساعده رسميا بدءا من الجمعة المقبل.
وفي بداية الحوار، أشار روسلر إلى حديث الرئيس الصيني «التاريخي»، والمدهش في فحواه التي كان الجميع ينتظر أن تأتي من الجانب الأميركي وليس الصيني، سائلا سكاراموتشي عن الخطوات الأميركية المقبلة بصدد التجارة الحرة.
وقال سكاراموتشي إنه لم يحظ بفرصة متابعة كلمة جينبينغ، لكنه أشار إلى أن لدى الصين وأميركا مصالح مشتركة وعلاقات قوية. كما أوضح أن ما تريده الإدارة الجديدة هو «تجارة حرة وعادلة».
وعبر استعراضه المسار التاريخي للعلاقات التجارية الأميركية، أوضح سكاراموتشي أن أميركا سمحت بـ«تدفق حر» للبضائع والسلع الآتية إليها، فيما سمحت في الوقت ذاته أيضا للآخرين بمنع دخول سلعها إلى أسواقهم، في محاولة منها لمعاونة الدول الأخرى على تحسين أوضاعها الاقتصادية.
وأوضح أن تلك السياسات الأميركية خلال أكثر من 70 عاما نجحت في تحقيق أهدافها، ومنعت حدوث تضارب مصالح عالمي، وعليه؛ فقد كان دور الولايات المتحدة كبيرا في وضع أسس الاتفاقات التجارية والمفاهيم العالمية للتجارة الحرة. لكن الإدارة الجديدة ترى أنها في واقع الأمر «حرة من غير توازن أو عدالة»، نتيجة النقاط السابقة. قائلا إن «كل ما يريده الرئيس الجديد وإدارته هو إعادة التوازن لطرفي هذه العلاقات، حيث إن هذه السياسة أضرت باقتصاد أميركا».
وأفاد سكاراموتشي أن الاتفاقات التجارية الأميركية مع عدة دولة أدت لشطب وظائف في قطاع الصناعة بأميركا وتآكل الطبقة المتوسطة، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة تريد أن تحقق مزيدا من الأرباح من خلال علاقاتها التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة، وقال إن «الولايات المتحدة - والإدارة الجديدة - لا تريد خوض حرب تجارية»، مضيفا أن الولايات المتحدة ترغب في «علاقة ثنائية متميزة مع بكين... نسعى لعلاقات تجارية حرة وعادلة؛ لا متفاوتة».

أميركا والشرق الأوسط... وقضايا العالم

وعن سياسة ترامب في منطقة الشرق الأوسط، قال سكاراموتشي لـ«الشرق الأوسط» على هامش جلسته، إن الرئيس المنتخب يدرك العلاقة الثنائية طويلة الأمد بين السعودية والولايات المتحدة، لافتا إلى أن المملكة تزخر بقيادات شابة طموحة. كما قال إن ترامب يعد «الرياض جانبا أساسيا في أي اتفاق سلام بين إسرائيل وفلسطين، إلى جانب الأردن».
من جهة أخرى، قال سكاراموتشي خلال الجلسة إنه عندما قال الرئيس المنتخب إن الناتو «غير نافع»، كان يقصد أنه في حاجة إلى إصلاحات جذرية، داعيا الصحافيين والمتابعين الأميركيين والأوروبيين إلى الأخذ بعين الاعتبار «رمزية» تصريحات الرئيس المنتخب.
وعن تفسيره الإصلاحات، قال إن الحلف الأطلسي أسس لمواجهة «المد الشيوعي»، وشهد اتحاد دول سيادية لمواجهة الاتحاد السوفياتي. وتابع أن «عالم اليوم مختلف تماما عما كان عليه... و(الناتو) لا يزال عالقا في تحديات الماضي، رغم تفكك الاتحاد السوفياتي وانضمام روسيا لمجموعة ((G20»، مشددا على أن الأولوية اليوم هي «محاربة التطرف».
أما عن «البريكست»، فقال سكاراموتشي إن انفصال النخبة الأوروبية عن عامة الناس أدى إلى تهميش الطبقات العاملة، وإلى فقدانها الثقة في قادتها، «وهو ما سيعمل الرئيس المنتخب على تغييره بالنسبة للأميركيين»، إلا أنه تابع مشددا أن «الرئيس المنتخب يكنّ احتراما بالغا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كما يكن الاحترام نفسه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وفي منتصف حديثه عن الرئيس المنتخب، لفت سكاراموتشي إلى أنه لاحظ جانبا سلبيا واحدا في شخصية الرئيس، وقال: «إنه لا ينام، ويصعب التفوق عليه في العمل».
أما عن سبل تواصل ترامب مع العالم الخارجي، فعدّ سكاراموتشي أنها تعكس «عبقرية في استخدام وسائل التواصل الحديثة، وتمكنه من الوصول إلى الناس بشكل شخصي».
وأنهى سكاراموتشي مداخلته بعلاقته بالرئيس المنتخب، وقال إنه كان مستشارا لدى مرشحين جمهوريين قبل ترامب، إلا أنه بعد أن علم بنية الأخير لترشيح نفسه، وعده بالانضمام إلى فريقه الانتخابي إذا فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

أوضاع عالمية مرتبكة

ويجمع المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية منذ نحو 50 عاما مسؤولي شركات ورؤساء حكومات وسياسيين وفنانين؛ أي باختصار نخبة مناصرة عموما للتبادل الحر بجميع أشكاله.
ويناقش المشاركون في «دافوس» توجهات العالم في قصر المؤتمرات الكبير، ويناقشون الأعمال في اجتماعات بعيدا عن الأضواء، سواء في قاعة اجتماع أو في أحد الفنادق الكبرى، أو إحدى الحفلات الساهرة التي تواكب المنتدى.
وينعقد المنتدى هذه السنة في ظل العداء المتزايد من جانب شريحة كبيرة من الشعوب الغربية حيال العولمة، لا سيما بين طبقات وسطى تعاني من تراجع أوضاعها، وقد صوتت لصالح ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتهدد ببلبلة اللعبة السياسية في فرنسا وألمانيا ودول أخرى.
ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب مدرك لهذه القطيعة بين النخب والطبقات الوسطى، وهو نظم اللقاء هذه السنة تحت شعار: «مسؤولية القيادة»، داعيا إلى البحث عن «الأسباب خلف غضب الناس وعدم ارتياحهم». ونشر المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعد الإقصاء الاجتماعي والتفاوت الاقتصادي الخطرين الرئيسيين اللذين يواجههما العالم عام 2017، دراسة الاثنين الماضي تكشف أن متوسط الدخل السنوي تراجع في الدول المتقدمة على مدى 5 سنوات.
وعلق مدير البنك السويسري العملاق «يو بي إس»، سيرجيو إرموتي، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية: «علينا أن نستمع إلى ما يقوله الناس. فوائد العولمة تظهر بوضوح أكبر في الدول الناشئة أكثر منها في الدول المتطورة».
وقال رئيس قسم الاقتصاد في شركة «آي إتش إس ماركت» ناريمان بهرافيش لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المفارقة» تكمن في أن التوقعات على صعيد الاقتصاد الكلي تبقى رغم ذلك «إيجابية»، غير أن «التكنولوجيا والعولمة تتركان عددا كبيرا من الناس على الهامش».
وأعلنت منظمة «أتاك» المعادية لليبرالية منددة: «كما في كل سنة، وبتواطؤ وسائل الإعلام الكبرى، ستسعى هذه النخب لإعطاء صورة إيجابية لقيادتها على صعيد العولمة. وهي مضطرة إلى الأخذ بتمرد الشعوب المتزايد الذي يبلبل النظام النيو - ليبرالي».
وإذ نددت منظمة «أوكسفام» غير الحكومية بهذه التوجهات، نشرت دراستها السنوية عن الفوارق، التي تصدرها مع انطلاق أعمال منتدى دافوس، لافتة فيها إلى أن أكبر 8 أثرياء في العالم يملكون معا ثروة توازي ما يملكه نصف سكان العالم الأكثر فقرا.
وأظهرت دراسة لـ«مكتب إيدلمان» للعلاقات العامة أن الثقة في الحكومات والشركات ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية تراجعت بشكل كبير في الدول الـ28 المشمولة في الدراسة، وأوضح رئيس «المكتب» ريتشارد إيدلمان أنه «انهيار في الثقة».
وذكر الاتحاد النقابي الدولي «يوني غلوبال يونيون» الذي يشارك رئيسه فيليب جينينغز كل سنة في منتدى دافوس أنه «بعد 30 عاما من الأرباح القياسية، كانت أمام مجتمعات الأعمال فرصة لتوفير الازدهار للجميع، لكنها فشلت؛ وهي الآن تدفع الثمن السياسي».



ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)

شهدت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من الأسهم الآسيوية، ارتفاعاً حاداً في الأسبوع الأول من فبراير (شباط)، مع تعرض أسواق كوريا الجنوبية وتايوان لضغوط من موجة بيع عالمية استهدفت أسهم شركات التكنولوجيا سريعة النمو، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن لأسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين، فقد باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 9.79 مليار دولار من الأسهم في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، مقارنة بصافي عمليات بيع بلغ نحو 3.9 مليار دولار خلال شهر يناير (كانون الثاني) بأكمله.

وانخفض سهم «أمازون» بنحو 12.11 في المائة وسط قلق المستثمرين من قفزة تتجاوز 50 في المائة في توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة لعام 2026، مما زاد المخاوف بشأن الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار تقرير صادر عن «نومورا»، إلى أن «هذا التحول في المعنويات أثر سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية أيضاً»، وفق «رويترز».

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً كورية جنوبية بقيمة 7.48 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بتدفقات شهرية بلغت 446 مليون دولار في يناير. كما شهدت أسهم تايوان انخفاضاً صافياً في استثمارات الأجانب بقيمة 3.43 مليار دولار في الأسبوع الماضي، بعد أن تلقت تدفقات أجنبية بلغت 306 ملايين دولار الشهر الماضي. وأضاف تقرير «نومورا»: «تؤكد تحركات الأسهم خلال الأسبوع الماضي، من وجهة نظرنا، أهمية الحفاظ على تنويع وتوازن المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع ازدحام بعض القطاعات الرائجة».

في المقابل، أضاف المستثمرون عبر الحدود أسهماً هندية بقيمة صافية بلغت 897 مليون دولار، مدفوعين بالتفاؤل حيال اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة. ويذكر أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً هندية بقيمة 3.98 مليار دولار في يناير، وهو أعلى مستوى لهم خلال 5 أشهر.

وقال ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «بناءً على ذلك، يُفترض أن الأجواء الجيوسياسية التي كانت تُخيّم على الأسهم الهندية، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الأجانب، قد خفت حدتها». وأضاف: «نرى أن ميزان المخاطر والعوائد على المدى القريب يميل الآن بقوة نحو الجانب الإيجابي».

وفي الوقت نفسه، اجتذبت أسهم تايلاند وإندونيسيا والفلبين تدفقات أجنبية بقيمة 332 مليون دولار و103 ملايين دولار و23 مليون دولار على التوالي خلال الأسبوع الماضي، فيما باع المستثمرون الأجانب أسهماً في فيتنام بقيمة 236 مليون دولار.


«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
TT

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا الأصلية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها، عبر توقيع 16 اتفاقية تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 3.7 مليار ريال (نحو مليار دولار)، وذلك خلال مشاركاتها في النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المقام بالعاصمة الرياض.

ووفق بيان من الشركة، يأتي هذا التوسع امتداداً للاتفاقيات التي أعلن عنها خلال «المنتدى» ذاته في العام الماضي بقيمة 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار)، في خطوة تعكس انتقال منظومة التوريد وسلاسل الإمداد لدى «سير» إلى التنفيذ الفعلي، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ سلاسل القيمة الصناعية المحلية وتعزيز الجاهزية لبناء صناعة سيارات كهربائية متقدمة في المملكة.

في هذا السياق، صرّح جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لـ«سير»: «تشكّل هذه الاتفاقيات ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة الشاملة للتوطين، التي تستهدف توطين 45 في المائة من مواد ومكوّنات السيارات بحلول 2034، حيث يتجاوز نهجنا مفهوم التجميع؛ إذ نعتمد على المواد الخام المحلية، ونُمكّن الشركات السعودية لتصبح شركات توريد عالمية؛ الأمر الذي يُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات (رؤية 2030) في التنوع الصناعي والاقتصادي عبر بناء صناعة السيارات الوطنية ودفع النمو الاقتصادي المستدام».

وأضاف: «تمثل مجموعة الاتفاقيات هذه خطوة رئيسية نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات في المملكة، حيث يستفاد من المواد والموارد المحلية، مع استقطاب التقنيات المتقدمة والاستثمارات الأجنبية، وتوطين تصنيع المكوّنات كبيرة الحجم وكثيفة العمالة، هذا إضافةً إلى المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخلق فرص عمل ذات قيمة للمواطنين السعوديين».

وتضمن هذه الشراكات الاستراتيجية إنتاج أو توريد مكونات رئيسية داخل المملكة؛ بدءاً من المركبات الكيميائية عالية التقنية، وصولاً إلى معدات هياكل السيارات الثقيلة، بما يؤسس لسلسلة توريد قوية وموثوقة لأسطول «سير»، الذي سيضم 7 طُرُز، خلال السنوات الخمس المقبلة، ويدعم بناء قاعدة صناعية مستدامة وعالية التقنية في المملكة.

ومن المتوقع أن تسهم «سير» بأكثر من 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، وأن تساهم في تحسين مستوى الاقتصاد الكلي للمملكة بنحو 79 مليار ريال (21 مليار دولار)، إضافة إلى توفير نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة داخل المملكة؛ مما يعكس أثرها في الاقتصاد الوطني ودورها في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للتنويع الصناعي.


ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».