سيناريوهات ما بعد مرجعية السيستاني

قراءة دينية وسياسية

سيناريوهات ما بعد مرجعية السيستاني
TT

سيناريوهات ما بعد مرجعية السيستاني

سيناريوهات ما بعد مرجعية السيستاني

تطرح الأوضاع العامة في كل من العراق وإيران علامات استفهام حول مستقبل المرجعيات الدينية، ولا سيما، في ظل التقارير عن الوضعين الصحيين لعلي خامنئي «مرشد الثورة» في إيران، وعلي السيستاني، المرجعية الأبرز في النجف الأشرف بالعراق. والحقيقة، أنه لم يُطرح السؤال عن خليفة المرجع الديني لدى الشيعة الإمامية، النجف تحديدًا، بالزخم الذي أخذ يُطرح به بعد قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979. والسبب، على ما يبدو، أن «الولي الفقيه» الذي مقره طهران، هو المرجع «الديني» و«الدنيوي» الرسمي بمنزلة «نائب الإمام الغائب المنتظر»، وغدا منافسًا لبقية المراجع. وعلى غير العادة التي يبرز فيها المرجع الديني، أنه يأتي بتعيين مثلما حدث بعد وفاة آية الله الخميني عام 1989، وعُين مرشد الثورة حالي علي خامنئي، الذي يجمع بين زعامة السلطة والدين معًا.
كذلك الأمر له علاقة بالموقف من فكرة «ولاية الفقيه» نفسها؛ إذ الكثير من مراجع الشيعة الإمامية الكبار، لا يُقرون بها، بل يُقرون بولاية الفقيه «الحُسبية»، ما يخص أموال القاصرين والتقليد في الفروع دون الأُصول؛ فالأُصول لا تقليد فيها، أي يكون مرجع التقليد المعروف مثلما درجت عليه العادة منذ زمن بداية المرجعية الدينية. أما «ولاية الفقيه» فلم يقرّها لا الأولون ولا المتأخرون، حتى المرجع الحالي آية الله علي السيستاني. كذلك، لا يقرها مراجع يعيشون بمدينة قم الإيرانية نفسها، أما تبريرها بمشهورة أبي خُديجة وصحيحة ابن حنظلة عن الإمام جعفر الصادق فهذا يخص «الحسبية» الخاصة وليست «الولاية العامة» التي هي «ولاية الفقيه».
من غير الصحيح أن يُحدد الخلاف بين أصحاب فكرة «ولاية الفقيه» ومخالفيها بين قم والنجف؛ لأن قم نفسها، وهي مكان الحوزة الدينية التي نشأت حديثًا، أي في العقد الثاني من القرن العشرين (1921)، على يد الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (ت1937)، لم تُسلم فقهيًا بـ«ولاية الفقيه». وليس من تقاليد هذه الحوزة والمرجعيات التي نشأت فيها الإقرار بهذه الولاية، فإذا أخذنا كبار الفقهاء المراجع السابقين فيها، كحسين البروجردي (ت1961) ومحمد كاظم شريعتمداري (ت1985)، مثلاً، نجد أنهما لم يقرّا بها، إنما إذا أُريد أن يُعبر عن هذا الخلاف بين «المدرستين» أن يكون بين طهران والنجف لا بين قُم والنجف؛ فـ«ولاية الفقيه» معلنة ومركزها في العاصمة الإيرانية طهران.

مراجعة تاريخية
منذ تأسيس المرجعية الدينية الشيعية في بغداد على يد محمد بن محمد النعمان، المعروف بابن المعلم الشيخ المفيد (ت413هـ)، وهو عربي من منطقة عكبرى، القريبة من بغداد، لم يُعرف هناك أزمة في خلافة مرجعية المذهب. ولقد حصل تأسيس الشيخ المفيد للمرجعية آنذاك بعد انتهاء فترة النواب أو «سفراء المهدي المنتظر» الأربعة، وقد تولوا زمن «الغيبة الصغرى» (260 - 329هـ)، وهم: عثمان العمري الأسدي (ت280هـ)، ونجله محمد بن عثمان (ت305هـ)، وحسين النوبختي (ت 326هـ)، وعلي السيمري (ت 329 هـ). وبوفاة الأخير بدأ زمن «الغيبة الكبرى»، وعهد المراجع واجتهاد الرأي، وانتهى العمل بالسياسة المباشرة، فهي من شأن الإمام الغائب (انظر: الطوسي: «كتاب الغيبة»).
بعد الشيخ المفيد والشريف المرتضى (ت 436هـ) انتقلت المرجعية إلى النجف، وأعاد تأسيسها عام 448هـ هناك محمد بن الحسن الطوسي (ت460هـ)، المعروف بـ«شيخ الطائفة»، وذلك بعد النزاع الطائفي في العهد السلجوقي (بدأ 447هـ). ويمكن اعتبار النجف منذ ذلك التاريخ جامعة متفردة للفقه الإمامي، ومركزًا للحوزة الدينية ومقرًا للمرجعية، وكم تأسست حوزات دينية خارجها، لكن الطامح بالاجتهاد ظل يشرئب إليها، وكأن لا اعتراف به من دون الدراسة فيها، وصارت من أكثر المدن حفاظًا على العربية وآدابها؛ لأن تعليمها أساس الدراسة.
ولم يجر الحديث، حتى في الزمن القريب، عن «خلافة المرجعية» مثلما اليوم، فيذكر أنه بعد وفاة البروجردي أبرق شاه إيران إلى السيد محسن الحكيم (ت1970) معزيًا. وعُد ذلك، في وقتها، دعمًا للحكيم في تولي المرجعية واعتراف إيران به (رافسنجاني، حياتي)؛ وذلك كي يمنع شاه إيران وصول من يعارض سياسته كآية الله عبد الهادي الشيرازي (ت1962)، المتفوق علمًا وحضورًا. وبعد وفاة المراجع الذين يعدون أعلم أو مساوين للحكيم تراه تفرد بها، بمعنى أصبح البارز بين بقية المراجعة؛ لأن التقليد الشيعي لا يحصر أو يشترط المرجعية بفقيه واحد، إنما يبرز أكثر من غيره، حسب سعة التقليد وكثرة الطلبة. ولما توفي الحكيم تولى المرجعية، بلا أي نزاع، أبو القاسم الخوئي (ت1992)، وكان ذلك قبل تفجر الثورة الإيرانية.

بعد وفاة الخوئي
لكن بعد وفاة الخوئي كثر الجدل عن المرجعية؛ فالدولة العراقية كانت تحاول دعم صعود مرجع عربي، وحقًا دعمت البعض بهذا الاتجاه، لكنها لم تفلح بذلك؛ لأن تقاليد المرجعية لها علاقة بالأعلمية أولاً، وثانيًا ليس من تقاليدها الأخذ بالعرق سببا لها، أما لماذا هيمن الأعاجم على المرجعية؟ فهذا له علاقة بالدراسة والتفرغ لها تمامًا وتحصيل الخمس وسعة التقليد والشهرة في التدريس.
وما يخص خلافة السيد أبي القائم الخوئي (ت1992)، وقبل تسلم مقاليد المرجعية من قبل آية الله السيستاني، فإن هناك منْ أشار إلى آية الله السيد نصر الله، المستنبط (ت 1985)، الذي كان أحد من العلماء الكبار، ومن أساتذة الحوزة في العقائد، إلا أنه توفي في حياة الخوئي.
كذلك، كان بين الخوئي ومرجعية السيستاني مجتهد آخر كبير، هو أبو الأعلى السبزواري (ت1993)، لكن مرجعيته لم تطل سوى بضعة شهور بعد الخوئي. وقيل أن السلطة في بغداد كانت تُضيق كثيرًا على مرجعيته، حتى هُجّر بعض أولاده إلى خارج العراق. وبديهي أن قوة المرجع تُحسب بتخويله من قبل السلطة قبول الطلبة الأجانب والبت بإقاماتهم، وهذا ما سُحب من المراجع بعد الخوئي، وسُلمت إلى من يُراد أن يكون بديلاً.

مرجعية السيستاني
بعد وفاة السبزواري تولى المرجعية السيستاني، وكانت الظروف صعبة للغاية، فعندها اغتيل المجتهدان الشيخ مرتضى البروجردي والميرزا علي الغروي (عام 1998)، وهما من المراجع الموازين للسيستاني، وكانا يمكن أن يكونا المرشحين لخلافته أو يكفلا حضورًا موازيًا له.
بعد ذلك، حصرت المرجعية في النجف بأربعة مراجع، هم: آية الله إسحاق فياض (أفغاني الأصل)، وبشير النجفي (باكستاني)، ومحمد سعيد الحكيم (عراقي) ورابعهم والأعلى بينهم علي السيستاني (إيراني). وكل واحد من هؤلاء الثلاثة الأجانب اتخذ من النجف مستقرًا، ومن يتخذ النجف مستقرًا يصبح العراق مستقره، فالمذهب مثلما هو الدين عابر الحدود والجغرافيا. ولكلٍ من هؤلاء مقلدوه من الهند وإيران والخليج على العموم، وحيث يعيش الشيعة الإمامية. وكم من مرجع عربي كان مؤثرًا في ملوك إيران، مثل الشيخ جعفر الكبير (ت1812) جد أسرة كاشف الغطاء العراقية المعروفة.
منذ قدم آية الله علي السيستاني إلى النجف عام 1951، فإنه غادرها في شبابه إلى إيران لستة شهور فقط، ثم غادرها لفريضة الحج مرتين ومرة أخرى للعلاج في العاصمة البريطانية لندن، أما عدا ذلك فظل قابعًا بها حتى يومنا هذا. بل والكثير من المراجع وصلوها صبيانًا ودفنوا في تربتها شيوخًا، لتصبح وطنًا، ومنها يكون الاهتمام بالشأن العراقي عند الضرورة، مثلما حدث بعد 9 أبريل (نيسان) 2003.
واليوم يجري كلام كثير عما يميز النجف عن إيران، ولا نقول قُم لأن في قُم من لا ينسجم من فقهاء المذهب، مع «ولاية الفقيه»، أي «الدولة الدينية»، مثلما تقدم الحديث.

لا «ولاية فقيه» في النجف
ليس لنا عند الحديث عن توجه مرجعية النجف مما يُقال في الإعلام، أو ما يُكتب بلا علمٍ ودراية، على أنها تطرح «ولاية الفقيه» أو أنها مع «دولة دينية»، بل نستقي الخبر من الفتاوى والتصريحات الصادرة من الدار المتواضعة في زقاق من أزقة النجف، وهي ما زالت مؤجرة وليست ملكًا (الصغير، أساطين المرجعية العليا). ويستطيع المهتم أن يُتابع تلك الفتاوى والتصريحات وخُطب الوكلاء من الموقع الرسمي للمرجعية، ثم صدرت جميعها (2003 - 2013) في «النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني في المسألة العراقية» أعده ممثلها حامد الخفاف.
قدمت لنا تلك النصوص أن المرجعية في النجف مع دولة مدنية، وهذا غير منسجم مع فكرة «ولاية الفقيه»، وليست دينية مثلما يصبو الإسلام السياسي الحاكم بالعراق حاليًا. وحقًا، توجهها مخالف لفكرة «الولي الفقيه» مثلما تتخذها إيران نظرية للحُكم. وهنا تأتي خطورة أن يتولى أحد المراجع القريبين من حزب «الدعوة الإسلامية» مثل الشاهرودي والحائري، فهما يتبعان «ولاية الفقيه» الإيرانية، وهذا ما يسعى إليه أتباع طهران العراق في حالة فراغ المرجعية، ولقد سمى أحد الخطباء الحاليين هذا السعي من قبل الدعوة بـ«استيراد المراجع»! وردت مرجعية السيستاني على استفسار «هل تحبون أن تكون دولة العراق مثل دولة إيران الإسلامية»؟ بالنفي القاطع. وعندما سُئلت المرجعية عن دورها السياسي جاء الجواب من مكتبها مكررًا «سماحة السيد لا يُطالب موقعًا في الحُكم والسلطة، ويرى ضرورة ابتعاد علماء الدين عن مواقع المسؤوليات الإدارية والتنفيذية».

تحدي المستقبل
يبلغ آية الله علي السيستاني من العمر (87 سنة)، وهذا ما يدفع كثيرون إلى الحديث عن خلافته في هذا الظرف الصعب، والتنافس بين مراجع التقليد والمراجع، الذين يمكن اعتبار غالبيتهم منهم بالسياسيين، مع وجود تأثير كبير لـ«ولاية الفقيه» عليهم. وبطبيعة الحال، ليس هناك من ينفي رغبة طهران أن يبرز مرجع داخل النجف متوافق معها، فكرًا وتوجهًا سياسيا، لكن هذا على ما يبدو غير موجود في المراجع الثلاثة، الذين يؤلفون المرجعية مع السيستاني.
كذلك، للأحزاب الدينية مراجعها، وهم من تلاميذ محمد باقر الصدر (أعدم 1980) ومحمد محمد صادق الصدر (قُتل 1999)، وهؤلاء يطرحون أنفسهم بصفتهم مراجع وآيات الله، وبعضهم يتحدث ضد المرجعية الدينية الحالية، يُشيرون إليها بـ«الساكتة» أو «الصامتة». على أن المرجعية التي ينشدونها هي المرجعية «الحركية» أو ما يُطلق عليها بـ«الرشيدة». وهذا نقاش نشط إبان حياة محمد باقر الصدر، الذي كان يعتبر آية الله الخميني مثله الأعلى (انظر: النعماني: «السيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار»).
على صعيد آخر، وكما سبقت الإشارة، إذا علمنا أن كل مجتهد يبرز إلى المرجعية لا بد أن يحتاج إلى دعمين مادي ومعنوي، مع توافر الشروط فيه، من ناحية الأعلمية والنقاوة والورع، وغيرها من الصفات. ولقد دعمت «مؤسسة الإمام الخوئي» مرجعية السيستاني، في الخارج والداخل وبقوة، وبشرت به مرجعًا (حسب تقرير الشعبة الخامسة عشرة في مديرية الأمن العامة والمختصة بالمرجعية الدينية). ومعلومٌ أن مكانته العلمية كانت مناسبة للمرجعية، وهذا الدعم يحتاج إليه المرجع – وبالأخص – بوجود منافسين وظرف استثنائي، مثلما كان حال العراق والمرجعية الدينية عند وفاة الخوئي.

بدائل سابقًا ولاحقًا
كان يمكن اعتبار السيد محمد باقر الحكيم (قُتل 2003) مرشحًا وبقوة، بعد السيستاني، لو كان على قيد الحياة؛ إذ عاد من إيران وتفرغ للمرجعية الدينية، يدعمه تاريخ مرجعية والده محسن الحكيم، وتراث الأسرة بالنجف. ومنذ خطابه الأول بعد العبور من إيران إلى العراق تحدث عن دولة مدنية، وهو الذي كان يجد نفسه قرينًا لعلي خامنئي، ولم يكن يشعر بأن خامنئي أعلم منه، ولئن كان يلتزم به كـ«ولي المسلمين» داخل إيران، فهو بعد سقوط النظام العراق السابق صار في حلٍ من ذلك. لكن الأمر انتهى وانتهت أحلام إعادة مرجعية إلى آل الحكيم بشخص محمد باقر عندما قتل في تفجير كارثي بالنجف خلال شهر أغسطس (آب) عام 2003.
اليوم يطرح محمد علي اليعقوبي، فقيه حزب الفضيلة، نفسه مرجعًا، وعلى وجه الخصوص في حزبه. ولكن يصعب اعتباره من المنافسين على المرجعية العليا، أو أن يرنو إلى الحلول محل السيستاني. وهناك السيد محمود الحسني الصرخي، وهو أيضًا يطرح نفسه مرجعًا على جماعة من أتباعه، وكثيرًا من يتحدث ضد المرجعية الممثلة بالسيستاني، بيد أنه أيضًا ليس بالموقف الذي يؤهله لطرح اسمه أو التصدي للمرجعية العليا. وتجدر الإشارة إلى أن الصرخي واليعقوبي كانا مهندسين أكملا الدراسة في كلية الهندسة، ثم اتجها إلى الدراسة الدينية عند محمد محمد صادق الصدر. واعتمرا العمامة، في أجواء الحملة الإيمانية التي أطلقها النظام السابق (1993).
وبطبيعة الحال، لا عمار الحكيم ولا مقتدى الصدر، على الرغم من حضورهما السياسي في جماعتيهما، ومن أنهما من معتمري العمائم ومن أبناء أُسرتين دينيتين عريقتين، من الخيارات الواردة أو المحتملة، إذ يعتبران خارج نطاق التصدي للمرجعية تمامًا.

الحائري والشاهرودي
في ضوء هذا الواقع يبقى في الميدان فقيهان سياسيان، انتظما في حزب الدعوة الإسلامية، ومن تلاميذ محمد باقر الصدر، هما محمد كاظم الحائري ومحمود الهاشمي الشاهرودي.
الأول إيراني ولد في مدينة كربلاء العراقية، ويعيش منذ أواسط السبعينات بإيران. والثاني اعتقل داخل العراق في السبعينات ثم هاجر إلى إيران، وينسب إليه التنسيق مع محمد باقر الصدر بعد نجاح الثورة الإيرانية، وتولى بعد الثورة منصب رئاسة القضاء الإيراني، وقبل ذلك أصبح رئيسًا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، لعام واحد (ولعله 1982 - 1983).
هذان الفقيهان السياسيان مدعومان من قبل حزب الدعوة، ولهما مكاتب في كل من قًم والنجف، غير أنهما يبقيان حزبيين، مع تفرغهما للاجتهاد. ولقد كان الحائري فقيه حزب الدعوة، بعد الثورة الإيرانية، ثم اختلفت القيادة معه، عندما أراد أن يكون القرار النهائي بيد الفقيه (الشامي، المرجعية من الذات إلى المؤسسة)، وهذا جزء من الإيمان بولاية الفقيه. وبعدها خرج من التنظيم الحزبي، لكنه ظل معه معنويًا، وعندما ضُيق على نوري المالكي (2010) أصدر فتوى بتحريم انتخاب العلماني، وكانت إشارة إلى رفضه ترؤس إياد علاوي الوزارة، بعد فوز قائمته آنذاك.
وهكذا، نجد أمام هذه الشخصيات صعوبات جمة، رغم الدعم الحزبي، في تولي المرجعية الدينية. ومثلما هو معروف، فإن ظهور المرجع لا يتحقق بتعيين. وليس هناك «دخان أبيض» يظهر علامة لاختيار المرجع، كما هو الحال مع انتخاب بابا الفاتيكان. ثم إن «خلطة» السياسة والحزبية عادة ما تكون حائلاً مع التقليد الديني، لكن ربما تسهل الأحزاب، كحزب الدعوة، الأمر ومن مركز المال والقوة، وعلى وجه الخصوص باحتواء العشائر الشيعية.

تغير الأحوال
لقد تغيرت أحوال المرجعية الدينية، كتغير بقية مناحي الحياة داخل العراق. ومن الجائز أن تصيبها حال الفوضى، لأنها مبنية أساسًا على اللانظام؛ إذ ليس هناك من تقليد يحميها من التشرذم والفوضى. وهنا نشير إلى أنه عندما تسلم السيستاني المرجعية من الخوئي استطاع حمايتها من السياسة، إلى جانب أعلميته وعدم وجود منافس له، بل إن الجميع من تلاميذه. لكن الأمر يختلف بعد السيستاني، وإذا ما تسلمها أحد المراجع الثلاثة (فياض والنجفي وسعيد الحكيم) الذين تقترب أعمارهم من عمر السيستاني، فلن يكون له مكانة السيستاني، بل وحتى أعلميته وحظوته في المجتمع الشيعي الإمامي. لكن يبقى المرشح الأقوى بين هؤلاء آية الله محمد سعيد الحكيم، سبط المرجع المعروف السيد محسن الحكيم، وبخاصة أنه المدعوم من المجلس الأعلى الإسلامي في العراق بحكم الصلات الأُسرية، مقابل دعم حزب الدعوة الإسلامية للحائري أو الشاهرودي المحسوبين على طهران.
في كل الأحوال، ستواجه المرجعية الدينية أزمة حادة بعد السيستاني، قد لا تبقى مركزية عليا فيها، وهذا وارد جدًا. وما نراه اليوم، حتى بوجود السيستاني، مؤشر إلى أن المركزية العليا تكاد تهتز، وتغلب عليها الأحزاب الدينية وكثرة مراجعها، فكيف الحال بغياب السيستاني، الذي ما زال صمام الأمان لمرجعية النجف؟ هذا، ولا يعول متابعو الوضع على الكلام الذي تتناقله بعض الجهات، من أن إيران ستحسم الأمر بمرجع مباشر من دوائرها. فهذا غير وارد، وإذا تحقق فسيُعد تدميرًا للشيعة في العراق.



«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي

مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)
مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)
TT

«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي

مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)
مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)

تتحرّك المفوضية الأوروبية هذه الأيام في اتجاه مراجعة واسعة لعدد من قواعدها وتشريعاتها، في مسعى تعلن عنه بوصفه «تبسيطاً» و«تحديثاً» بينما يراه كثيرون «إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي نفسه... فالقصة لا تتعلق بتفصيل قانوني معزول بل موازنة دقيقة بين المنافسة والضبط وبين حماية الحقوق وتسريع الاقتصاد وبين الوحدة التشريعية التي تريدها بروكسل والتباينات السياسية داخل الدول الأعضاء... في العمق تكشف هذه المراجعات عن سؤال أوروبي كبير هو: هل لا يزال الاتحاد قادراً على الجمع بين المعايير الصارمة والمرونة الاقتصادية في زمن يتغير بسرعة؟ أم أن الضغط العالمي من واشنطن إلى بكين يدفعه الآن إلى إعادة ترتيب أولوياته على نحو أكثر برغماتية وإن كان ذلك على حساب الصورة المثالية التي طالما عرفته بها الديمقراطيات الغربية؟

لا يمكن فهم ما تشهده بروكسل من انقلاب تشريعي دون العودة إلى سبتمبر (أيلول) 2024، حين سلّم ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي رئيسةَ المفوضية الحالية أورسولا فون دير لاين تقريره الضخم عن «مستقبل تنافسية أوروبا».

جاء التقرير الواقع في 400 صفحة بمثابة صرخة إنذار وجودية: أوروبا تتخلّف عن الركب، والفجوة مع الولايات المتحدة والصين تتّسع بصمت، والنموذج التنظيمي الذي طالما اعتُبر مصدر قوّة يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى عبء يُعيق الابتكار. وكشف دراغي فيه أن أوروبا تخسر ما يعادل 300 مليار يورو سنوياً من مدّخرات أسرها المُوظَّفة في الخارج، وأن أسعار الكهرباء تتجاوز نظيراتها الأميركية بنسبة تراوح بين 150 و300 في المائة. وخلص إلى أن «الاتحاد» يحتاج إلى ضخ استثمارات إضافية تناهز 800 مليار يورو سنوياً للحفاظ على مكانته، واصفاً الوضع بأنه «تحدٍّ وجودي» قد يُفضي الإخفاق في مواجهته إلى «الأفول التدريجي» للقارة.

أورسولا فون دير لاين، رئيسة "المفوضية الأوروبية" (آ ب)

وأمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حذّر دراغي من أن أوروبا «فشلت في تحويل الابتكار إلى منتجات تجارية قابلة للنمو»، وأن شركاتها الرائدة تجد نفسها مضطرة إلى الانتقال نحو السوق الأميركية كي تنمو، لأن السوق الأوروبية المُجزّأة، وتعقيدات الامتثال، لا تمنحانها الحجم الكافي للمنافسة العالمية. وتبعاً لهذا التقرير استجابت المفوضية في يناير (كانون الثاني) 2025 بإعلان «بوصلة التنافسية»، وهي مخطط استراتيجي لخمس سنوات يضع تخفيف الأعباء التنظيمية في صدارة الأولويات، مع التمسك بالأهداف المناخية الكبرى، ومنها «الحياد الكربوني» بحلول 2050.

عوامل الضغط المتراكمة من الداخل والخارج

في الواقع، لا يمكن عزل هذه المراجعات عن مُناخ سياسي داخلي وخارجي بالغ الاضطراب. ففي الداخل، أسفرت انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 2024 عن صعود ملموس للتيارات اليمينية والقومية المتطرفة التي طالما انتقدت ما وصفته بـ«التضخم التشريعي» الصادر عن بروكسل، ولا سيما «الصفقة الخضراء الأوروبية». وشكّلت موجة احتجاجات المزارعين التي اجتاحت عواصم أوروبية عدة في مطلع 2025 رافداً شعبياً مباشراً لهذا التحوّل، إذ رفع المحتجون الصوت ضد تضخّم القواعد والاشتراطات التي يرون أنها تُثقل كاهلهم.

أما على الصعيد الخارجي، فقد وضعت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وإعلانه رزمة رسوم جمركية واسعة طالت الصادرات الأوروبية، المفوضيةَ أمام معادلة بالغة الدقة: إذ كيف تحافظ أوروبا على تنافسيتها في مواجهة شريك يرفع الجدران الجمركية من ناحية، ومنافس صيني من ناحية أخرى يضخ دعماً حكومياً هائلاً في صناعاته، في حين تلتزم هي بمنظومة تنظيمية صارمة تُثقل كاهل شركاتها؟

تقرير دراغي يُلخّص هذه المفارقة في جملة واحدة: «أوروبا قادت سباق القواعد، بينما خسرت سباق السوق».

أورسولا فون دير لاين، رئيسة "المفوضية الأوروبية" (رويترز)

أصوات المسؤولين بين الاعتراف والوعد

لقد أطلقت رئيسة المفوضية فون دير لاين منذ اليوم الأول لولايتها الثانية خطاباً تجديدياً صريحاً، ففي «منتدى دافوس» خلال يناير 2025 أعلنت الانطلاق نحو «تبسيط جذري لقواعد التمويل المستدام، والعناية الواجبة». وفي لقائها مع الصحافة الألمانية لاحقاً أقرّت بأن «كثرة القواعد وإلزامات إعداد التقارير تُقيّد مسيرة النشاطات الاقتصادية، والتجارية، ولا سيما تلك التي تخصّ الشركات الصغيرة»، مستندةً إلى بيانات صندوق النقد الدولي التي تُشير إلى أن العوائق الداخلية في السوق لأوروبية الموحّدة تعادل في أثرها رسوماً جمركية بنسبة 45 في المائة.

وأيضاً حدّدت هدفاً كمياً واضحاً هو خفض الأعباء الإدارية بما لا يقل عن 25 في المائة على جميع الشركات، و35 في المائة على المؤسسات الصغيرة، والمتوسطة، بما يُوفّر 37.5 مليار يورو سنوياً، وطالبت البرلمانَ الأوروبي والدولَ الأعضاء بإقرار الحزم التبسيطية من دون إبطاء.

هذه الدعوة وجدت صدىً في العواصم الكبرى، إذ دعمت ألمانيا وفرنسا مسار التبسيط صراحةً، ووصفت برلين الحزمة الأولى بأنها «خطوة لازمة للتوفيق بين التحوّل المستدام والقدرة التنافسية». وانضمت بولندا، التي ترأست مجلس «الاتحاد» في مطلع 2025، إلى هذا التوجه، واصفةً إياه بـ«المبادرة الضرورية لتعزيز تنافسية الاتحاد».

كذلك كان رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا قد أضفى على هذا التوجّه طابعاً سياسياً رفيعاً، حين أكد في رسالة وجّهها إلى قادة «الاتحاد» قُبيل القمة غير الرسمية في فبراير (شباط) 2026 أن «التبسيط ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لجعل أوروبا تُنجز ما وعدت به مواطنيها»، مضيفاً أن المواطن الأوروبي «بات يقيس صدقية مؤسساته لا بعدد اللوائح التي تُصدرها، بل بالنتائج الملموسة التي تُوفرها على أرض الواقع».

وفي السياق ذاته، دعا كوستا -وهو رئيس سابق للحكومة البرتغالية- القادة الأوروبيين إلى «تسريع المفاوضات حول الحزم التبسيطية المعلّقة»، محذّراً من أن التأخر سيُضعف صدقية «الاتحاد» أمام شركائه التجاريين قبل أن يُضعفها أمام ناخبيه.

ومن العاصمة الفرنسية باريس، رفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صوته في هذا الملف بلهجة تجمع بين الطموح الأوروبي والحرص على السيادة الاستراتيجية. إذ قال في خطاب أمام منتدىً اقتصادي في برلين إن «أوروبا لا تستطيع أن تكون القارة الوحيدة التي تطبّق قواعدها على نفسها بصرامة، بينما يُنافسها الآخرون في ظل قواعد مختلفة تماماً»، مطالباً بأن يرافق التبسيط التشريعي سياسةٌ صناعية أوروبية متماسكة تحمي القطاعات الاستراتيجية من المنافسة غير المتكافئة.

استقلالية التشريع

ومن جهة ثانية، دعا ماكرون صراحةً إلى تطوير ما وصفه بـ«استقلالية التشريع»، بمعنى أن تمتلك أوروبا القدرة على تكييف قواعدها بسرعة، استجابةً للمتغيرات الجيوسياسية، ومن دون الانتظار سنوات في مسارات تشريعية مضنية.

أما المستشار الألماني (السابق) أولاف شولتس، فقد تبنّى موقفاً أكثر مباشرةً حين صرّح إبان مناقشات «مجلس الاتحاد» بأن «الاقتصاد الأوروبي لا يحتاج إلى مزيد من القواعد، بل إلى مزيد من الحرية للابتكار، والنمو»، مستنداً إلى معاناة الصناعة الألمانية في مواجهة منافسة صينية مدعومة حكومياً، بينما تتصاعد أعباء الامتثال في الداخل. وفي السياق ذاته، حرص شولتس على الإشارة إلى أن التبسيط لا يعني التخلي عن أهداف الحياد المناخي، لكنه يعني تحرير الطاقة الإنتاجية للشركات كي تنجز هذا التحول.

في المقابل، حمل الصوت الإيطالي مقاربة مغايرة، إذ اعترضت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في قمة القادة غير الرسمية ذاتها، على ما رأت فيه تسرّعاً في إقرار بعض الحزم من دون تقييم كافٍ لأثرها على الصناعات التقليدية، ولا سيما قطاع السيارات الذي يُمثّل ركيزة اقتصادية أساسية في عدد من دول الجنوب الأوروبي.

وأردفت ميلوني أن «التبسيط مطلوب، لكن ينبغي ألا يكون ذريعةً للتخلي عن قطاعات بأكملها في مواجهة منافسة آسيوية يدعمها المال العام»، مطالبةً بأن تتضمّن كل حزمة تبسيطية تقييماً صريحاً لانعكاساتها على التوظيف، والنسيج الصناعي في الدول الأعضاء، وكشف هذا الخلاف عن توتر حقيقي داخل الاتحاد بين من يرى التبسيط أداةَ تحرير اقتصادي، ومن يخشى أن يتحول إلى إعادة توزيع للأعباء على حساب الدول الأقل قدرةً على إدارة المرحلة الانتقالية.

ماذا تحت المراجعة؟

منذ فبراير 2025، أصدرت المفوضية الأوروبية عشر حزم تشريعية تبسيطية تحت مسمّى «أومنيبوس»، تُعدَّل بموجبها قوانين متعدّدة في آنٍ واحد عبر توفيرات إدارية مقدَّرة بـ15 مليار يورو سنوياً. وتنصبّ أبرز هذه المراجعات على أربعة محاور:

- في مجال الاستدامة المؤسسية، خُفِّض عدد الشركات الملزمة بالإفصاح البيئي، والاجتماعي من 50 ألفاً إلى نحو خمسة آلاف فقط، أي إعفاء 80 في المائة من الشركات مما يُوفّر 4.4 مليار يورو سنوياً، مع تأجيل موعد الإبلاغ بسنتين لشريحة واسعة أخرى.

- على صعيد سلاسل التوريد، ضُيِّق نطاق «العناية الواجبة» ليقتصر على الشركاء التجاريين المباشرين، بدلاً من امتداده عبر سلسلة التوريد بأكملها.

- أما الملف الأكثر إثارةً للجدل، فهو قانون الذكاء الاصطناعي، إذ اقترحت المفوضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تأجيل اشتراطات الأنظمة عالية المخاطر -ومنها تلك المستخدمة في التوظيف، والرعاية الصحية، والقضاء- من 2026 إلى 2028 على أبعد تقدير.

ولقد صوّت البرلمان الأوروبي بغالبية الأصوات لصالح هذا التمديد، بيد أن المفاوضات الثلاثية بين البرلمان والمجلس والمفوضية لا تزال تراوح مكانها حول مسألة جوهرية هي: هل تخضع أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدمجة في منتجات مثل الأجهزة الطبية والسيارات لقانون الذكاء الاصطناعي؟ أم تكتفي بالتشريعات القطاعية القائمة؟

وتُضاف إلى ما تقدم ذكره حزم بيئية ودفاعية وزراعية تستهدف مجتمعةً خفض أعباء الامتثال في قطاعات بالغة الأهمية.

ما يكمن وراء الخطاب التبسيطي

إذا كانت الحجج الرسمية تستند إلى ضرورة تعزيز «تنافسية» الشركات، فإن الدوافع الأعمق أكثر تعقيداً. إذ ثمة خشية حقيقية من تسرّب الشركات الأوروبية الناشئة نحو الولايات المتحدة، حيث البيئة التمويلية أيسر، والاشتراطات التنظيمية أخفّ، في حين لا تلتزم الإدارة الأميركية بمعايير مناخية مماثلة، ولا الصين بمستوى مماثل من الرقابة.

ويُضاف إلى ذلك ثقل الضغط الانتخابي الذي كشفت عنه الانتخابات الأوروبية، وضغط جماعات الأعمال الكبرى التي يُشير تحليل منظمة «كوربورت يوروب أوبسرفاتوري» إلى أنها استأثرت بـ69 في المائة من اجتماعات المفوضية عام 2025، مقابل 16 في المائة فحسب لمنظمات المجتمع المدني. وهذا ما دفع أكثر من 360 منظمة مدنية إلى إصدار بيان مشترك، محذّرةً من أن «الأومنيبوس» يُعيد تأطير الشفافية والمساءلة البيئية بوصفهما عبئاً بيروقراطياً بدلاً من اعتبارهما ركيزةً للحوكمة. وذهب باحثون إلى أن الجزء الأكبر من التوفيرات المُعلنة لا يأتي من تبسيط الإجراءات، بل من تقليص النطاق، وإعفاء الشركات من الالتزام أساساً، وثمة فارق جوهري بين التبسيط الحقيقي والتراجع المُقنَّع.

بين السيادة الأوروبية... والبرغماتية

هذه المراجعات تُظهر، حقاً، أن أوروبا لم تعُد تتصرف كما لو أنها تملك رفاهية التشريع المثالي. فهي اليوم تُدير مرحلة برغماتية هدفها حماية وحدة السوق، وتخفيف الضغط على الصناعة، ومنع الانقسام بين دولها الأعضاء، غير أن البرغماتية ليست بلا ثمن. ذلك أن الاتحاد بنى نفوذه الدولي على كونه «حارس معايير» عالمياً في البيئة، وحماية البيانات، وحقوق العمال، والذكاء الاصطناعي. وهذه السمعة رأسمال دبلوماسي واقتصادي حقيقي يتآكل في كل مرة تتراجع فيها أوروبا عن مبدأ راسخ.

في المقابل، يرى المدافعون عن التبسيط أن أي «قاعدة لا تُطبَّق ليست قاعدة»، بل إنها وهم، وأن المعيار الذي تعجز الشركات والجهات الرقابية عن الامتثال له في مواعيده يُفضي إلى فوضى قانونية لا إلى حماية فعلية. ولقد عبّرت فون دير لاين عن هذه المعادلة الصعبة حين دعت في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى «التبسيط وإزالة القواعد الزائدة» جاعلةً حزم «الأومنيبوس» النموذجَ المرجعي، في حين يرى المنتقدون أن الخط الفاصل بين إزالة البيروقراطية الزائدة وتفكيك الحماية الجوهرية أرقّ مما توحي به الخطب.

مرحلة جديدة تكتب بروكسل معادلتها الصعبة

في أي حال، المراجعات الجارية في المفوضية الأوروبية ليست مجرد تحديثات تقنية، بل هي محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين القانون، والاقتصاد، والسيادة في لحظة تاريخية فارقة... لحظة تتراجع فيها العولمة الليبرالية، وتتصاعد فيها الحماية الاقتصادية، ويُعاد فيها رسم خرائط النفوذين التكنولوجي والتجاري على مستوى العالم.

وعليه، فالنتيجة الأرجح هي دخول أوروبا مرحلة جديدة أقل مثالية، وأكثر حساباً، وربما أكثر تناقضاً بين ما تريده بوصفها قارةً معيارية تُصدّر قيمها إلى العالم، وما تسمح به باعتبارها قوةً اقتصادية تسعى إلى البقاء بتنافسية في عالم يزداد صلابة.

وبين هذين القطبين المتوترَين، تنسج بروكسل يومياً معادلتها الصعبة، لأن شكل القاعدة القانونية في المركز يُحدّد في نهاية المطاف شكل الحياة اليومية في باريس، وروما، وبرلين، ومدريد، وأثينا. وحينئذٍ تتحوّل السياسة من نصٍّ تفاوضي فوقي إلى تجربة ملموسة في الأسواق، والمصانع.


علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»
TT

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

عندما اقتلعت دبابة أميركية ضخمة يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 تمثالاً ضخماً للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، كان يتوسّط «ساحة الفردوس» لم يكن علي الزيدي قد بلغ سن «الرشد السياسي» آنذاك. إلا أن ذلك الشاب تحوّل فيما بعد إلى واحد من كبار أغنياء رجال المال والأعمال في «عراق ما بعد عام 2003»، مع أن سجلّ ولادته يشير إلى أنه ولد في إحدى قرى محافظة ذي قار بجنوب العراق يوم 1/5/1985. منظر تلك الدبابة الأميركية «استفز» قائد «القيادة الوسطى الأميركية» - آنذاك - الجنرال تومي فرانكس، الذي كان يراقب المشهد من قاعدة العُديد في قطر، بعدما شاهد جندياً أميركياً يلف سارية العلم العراقي بالعلم الأميركي. وهذا تصرّف رفضه فرانكس فوراً، فأمر بإنزال العلم الأميركي وتعويضه بالعلم العراقي الذي لا يزال حتى الآن مُختلفاً عليه مع أنه لا يزال يحمل عبارة «الله أكبر» التي كتبت بخط يد صدام حسين.

كان منظر اقتلاع التمثال مدهشاً سواءً للموالين لصدام حسين، الذين شاهدوا سقوط نظامه السريع بينما لا يزال البديل مجهولاً، أو لمعارضيه.

يومذاك كان المعارضون ينقسمون إلى «معارضات» حسب الدول التي أقاموا فيها بين الشرق والغرب. أيضاً لم يكن لبعضهم أي وزن سياسي بعد ما عرف مرة بـ«السقوط» ومرة بـ«التحرير» وثالثة بـ«الاحتلال»، وهو الوصف الذي اتفق عليه لأول مرة مع اختلاف المنطلقات والأهداف مؤيدو صدام ومعارضوه.

طالب الصفوف الثانوية

بين المؤيدين والمعارضين، لم يكن الشاب علي الزيدي في عام 2003 قد أكمل الدراسة الثانوية بعد. وكذلك ما كان قد تشكل طموحه السياسي في ظل فوضى «المحاصصة»، التي سرعان ما دمغت النظام السياسي المتشكل بعد عام 2003، وذلك عن طريق طبقة سياسية لم تكن من الناحية العملية بمثابة «آباء مؤسسين» لهذا النظام. وهذا، مع أنه يجري تداول هذا المصطلح على مستوى التوارث السياسي للسلطة بين الأجيال.

وحقاً، لم تكن ثمة فرصة للأجيال الجديدة في تولي السلطة في العراق، بعدما احتكرتها طبقة الجيل الأول من السياسيين العراقيين. وكان هؤلاء قد انتظموا أول الأمر فيما عُرف بـ«مجلس الحكم»، الذي تألف من 25 قيادياً سياسياً، طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية والدينية والمذهبية بقيادة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر.

لذلك اتجه علي الزيدي ومعه عدد كبير من «مجايليه» الشبان بعد إكمال دراساتهم الأولية والجامعية إلى عالم المال والأعمال.

الدولة «مدينة» له!

ونجح الزيدي في عالم المال والاقتصاد والتجارة أيّما نجاح؛ إذ غدا، بمساعدة عائلته، من كبار الأثرياء في البلاد، وهذا إلى الحد الذي وجد معه أن الدولة التي يحتلّ المنصب التنفيذي الأول فيها - أي منصب «رئيس مجلس الوزراء» - مدينة له شخصياً بنحو ملياري دولار أميركي.

مع ذلك، حرص الزيدي على إكمال تحصيله الدراسي، فحصل على درجة الماجستير في تخصّص المالية والمصرفية، في أعقاب إنهائه المرحلة الجامعية الأولى بحصوله على درجتي بكالوريوس في المجال ذاته، إلى جانب الإجازة في القانون. ومنذ ذلك الحين عرف علي الزيدي بخبرته المهنية التي شملت تدرّجه في عدد من المناصب الإدارية والقيادية، منها تولّيه رئاسة مجالس إدارة كلٍّ من «الشركة الوطنية القابضة»، و«جامعة الشعب»، و«معهد عشتار الطبي»، إضافة إلى «مصرف الجنوب».

الزيدي... الشاب الذي اقتحم الحلبة

لقد وقف نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبناء «الجيل الأول» من السياسيين العراقيين في حقبة ما بعد 2003، وهو ينظر إلى علي الزيدي، الذي لم يكن عام 2003 - وهي حقبة ما بعد سقوط صدام حسين ونظامه - قد بلغ سن الرشد السياسي بعد.

بيد أنه اليوم، وبحضور المالكي ومن معه من قيادات الصف الأول، يقف مكلّفاً بتشكيل حكومة عراقية هي التاسعة بعد التغيير عام 2003، بموجب مرسوم جمهوري من رئيس الجمهورية نزار آميدي.

في هذا السياق، الجميع يعرف أن إسقاط صدام حسين ما كان ليحصل لولا الولايات المتحدة الأميركية، التي - مع هذا - لم يستمر «شهر عسلها» مع القوى السياسية التي سلمتها واشنطن السلطة على طبق من فضة بعد مقتل أكثر من 5000 آلاف جندي أميركي وإنفاق عدة تريليونات من الدولارات. ذلك أن هذه القوى سرعان ما قلبت ظهر المِجَنّ لواشنطن، وبدأت عملية تداول «سلمي» وغريب للسلطة... تُدار عبر انتخابات يقتصر الاعتراف بنتائجها على تقاسم الوزارات، بينما يجري توزيع باقي المناصب طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية.

وللعلم، طوال العقدين الماضيين من الزمن، بدت الكفة الإيرانية التي تؤيد الطبقة السياسية الشيعية التقليدية هي الأكثر أرجحية مقابل «هزيمة» للأميركيين!

بطبيعة الحال، هذه المعادلة لم ترض الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، الذي رفض ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لنوري المالكي، الذي سبق له أن ترأس الحكومة العراقية لدورتين، بينما لم ينجح في نيل الثالثة بسبب «فيتو» المرجعية آنذاك، ثم واجه هذه المرة «فيتو» ترمب.

دور «فيتو» ترمب في ترئيس الزيدي

ترمب، فرض «الفيتو» أخيراً؛ لأنه أعرب دائماً عن ضيقه من الخسائر الأميركية التي ترتّبت على إسقاط صدام، وأيضاً غضبه من إحجام القيادات السياسية العراقية - لا سيما الشيعية منها - عن تقديم الشكر لواشنطن على ما يعدّه ترمب «عملاً كبيراً» قامت به القوات المسلحة، وكذلك المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة، لصالحها.

وبالتالي، فإنه بعد «الفيتو» على تولي المالكي رئاسة الحكومة، عجزت القوى السياسية الشيعية عن الإتيان ببديل من داخلها، الأمر الذي مهّد الطريق أمام ما بات يسمى في العراق بـ«الإزاحة الجيلية»، الذي تقدَّمه هذه المرة رجل المال والأعمال علي الزيدي، الذي بات يحظى بقبول أميركي واسع النطاق، بينما تحاول إيران مُرغمة على الترحيب به.

وفي الحقيقة، الزيدي ليس فقط من خارج توليفة «الجيل الأول»، الذي يضم إلى جانب المالكي أشخاصاً كإياد علاوي، وإبراهيم الجعفري، وحيدر العبادي، وعادل عبد المهدي. بل، هو أيضاً ليس حتى من «الجيل» الذي تلاهم، ومنه مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني. إلا أنه يصطف مع الجيل الأول الذي تعامل مع مُرسي النظام السياسي الحالي؛ أي الحاكم الأميركي بول بريمر.

أكبر من إزاحة جيلية

مهما يكن من أمر، اقتحم علي الزيدي الحلبة متسلّحاً برؤية اقتصادية ومالية هي أهم ما يحتاج إليه العراق الآن، ولا سيما في أعقاب فشل ما يمكن تسميته تجاوزاً «جيل التأسيس» في بناء دولة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والتنموية.

إذ إن العراق لم يتمكن بعد من الخروج من «عنق زجاجة» المماحكات السياسية التي أثقلته بالمديونية، وبملايين الموظفين الذين يعتمدون على مبيعات النفط فقط. مع ذلك، فإن الزيدي، الذي اقتحم الحلبة بصورة مفاجئة، لا يبدو «طارئاً» على الجسم السياسي، وبالأخص بعد كل المباركات الداخلية والإقليمية والدولية التي حصل عليها.

ولا يبدو هذا التبادل للسلطة قسرياً من الظاهر، بل كل شيء جرى أمام كاميرات التلفزيون وسط تبادل للابتسامات والنظرات، وربما الحسرات المُضمرة، التي لم تكشف عنها «فلاشات» التصوير التي تطايرت أضواؤها في تلك اللحظة عند أول انتقال سلمي للسلطة، وهي التي لم يتداولها منذ عقدين ونيف من الزمن سوى مؤسسي الآيديولوجيات الحزبية... ببُعديها السياسي القومي والديني.

كسر القواعد والسياقات

بلا شك، هناك من يرى أن ما حصل تحوّل كبير كسر كل القواعد والسياقات، بل أيضاً القوالب التي بدت صامدة وصلدة ومحمية، طوال 23 سنة من عمر هذا النظام السياسي.

وطبقاً للنتائج والمعطيات، فإن ما حصل لانتقال السلطة، وبهذه الطريقة من صراع بين كبار آيديولوجيّي ومؤدلجي هذه السلطة بزعاماتها التاريخية والجغرافية والطبقية والمناطقية، بدا مفاجئاً. لكنه جاء أيضاً سلساً إلى جيل الأبناء، وإن كان هذه المرة من خارج «النموذج» السياسي.

ليس هذا فقط. بل هناك ما هو لافت أكثر؛ فمن المعروف أن واشنطن هي التي جاءت بـ«الجيل الأول» - أو «جيل الآباء» - من الطبقة السياسية التي أخفقت في تأسيس نظام خارج «المحاصصة» وتوزيع المغانم. ولكن الرئيس ترمب، الذي لديه ملاحظات على طريقة «تحرير» العراق أيام كانت مفردة «التحرير» تحتل كل القواميس، أو «احتلال» العراق التي باتت هي المفردة الأكثر تداولاً فيما بعد، يرى أن التغيير الحالي من «جيل الآباء إلى جيل الأبناء إنما تحقق بمساعدته أيضاً».

ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أكبر من مجرد «إزاحة جيلية»، بل يثبت أن واشنطن... هي اللاعب الأساسي في تقرير من يحكم العراق. أنها، كما جاءت بـ«الجيل الأول» ها هي نفسها تأتي بـ«جيل الأبناء»، وهذه المرة خروجاً من خارج دهاليز السياسة... إلى قلب مصالح المال والأعمال.


الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد

لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)
لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)
TT

الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد

لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)
لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)

لم يتأخر الرد الإيراني على ما صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة. وللعلم، من المقرر أن ينال الزيدي، هذا الأسبوع، تأكيدات راسخة من البرلمان العراقي حيال ترؤس الحكومة العراقية التاسعة بعد عام 2003.

هذا، وفي حين أقرّت الولايات المتحدة، ومعها حليفتها بريطانيا، بعد مرور أقل من شهر على غزو العراق واحتلاله يوم 9 أبريل (نيسان) 2003، بأنهما «قوتا احتلال» وفق القانون الدولي، تغير الحال؛ إذ بعد ذلك، فرغت إيران من ترتيب أوراقها في العراق، وأحكمت سيطرتها على جميع مفاصل السلطة عن طريق قوى المعارضة - الشيعية، بالذات - التي تسلّمت السلطة. وسرعان ما بات يطلق على الوجود الأميركي في العراق مسمى «احتلال» يتطلب المقاومة لإخراجه.

في ضوء ذلك، تشكلت «قوى السلاح»، التي لا تزال ترفع شعار المقاومة رغم تغير الحكومات وخروج القوات الأميركية من العراق عام 2011، ثم عودتها إلى عام 2014 بطلب من الحكومة العراقية بعد احتلال تنظيم «داعش» ثلث الأراضي العراقية.

وعلى الرغم من استمرار الجدل والخلاف بين واشنطن وطهران في شأن العراق، وانقسام القوى السياسية العراقية بين مؤيد بالكامل لإيران، وهي «قوى السلاح» وعدد كبير من القوى الشيعية، فإن الكرد والسنّة ما زالوا في مرحلة انعدام الوزن نتيجة عجزهم عن الموازنة في العلاقة بين واشنطن وطهران مرة، وبغداد مرة ثالثة، حتى اليوم.

ولكن الواضح أنه بدأت ملامح علاقة جديدة تترسم في الأفق على صعيد العلاقة بين واشنطن وطهران بعد حربي «الـ12 يوماً» عام 2025 والحرب الراهنة مع الوقف الهشّ لإطلاق النار. فللمرة الأولى تلوح في الأفق ملامح «حالة جديدة» تتشكل داخل العراق... جوهرها تراجع النفوذ الإيراني لصالح واشنطن في عهد دونالد ترمب.

ترمب (آ ب)

ويتمثل هذا من ناحية في رجحان كفة الحرب الراهنة لصالح واشنطن على أذرع طهران في المنطقة - ومنها «قوى السلاح» في العراق - التي بدأت تتلقى ضربات عنيفة، ومن ناحية ثانية في عجز القوى الشيعية القريبة من طهران من تشكيل حكومة عراقية على هواها أو هوى العاصمة الإيرانية... وبخاصة بعد «الفيتو» الذي فرضه الرئيس الأميركي على نوري المالكي لتشكيل الحكومة.

بالتالي، في حين بدا وصول شاب في الأربعينات من عمره، أي الزيدي، إلى منصب رئيس الوزراء - أهم منصب تنفيذي في العراق، وهو الذي احتكرته منذ عام 2003 وإلى اليوم القيادات الشيعية - أمراً مفاجئاً، فإن الأمور لا تزال قليلة الوضوح. فالزيدي، وفق مراقبين، في حالة من انعدام الوزن تتمثل بكون تكليفه «فرصة» له للنجاح بسبب خلفيته الاقتصادية، وبكون التكليف «تحدّياً» تؤكّده الرسائل الموجّهة إليه من الرئيس ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

طهران، كما يبدو، اختارت خوض «معركة دبلوماسية» مع واشنطن عبر بغداد برسائل «شديدة الانفجار»، بعدما كشفت الرئاسة الإيرانية عن مضمون المكالمة الهاتفية التي أجراها بزشكيان مع الزيدي بعد نحو أسبوعين على ترشيحه. وبينما سارع ترمب إلى تهنئة الزيدي بعد أيام قليلة على تكليفه، فإن بزشكيان لم يكتف بتهنئة الزيدي، بل كتب في تدوينة على منصة «إكس» عبارة «نحن المسلمين قد خضعنا سابقاً؛ خضعنا للقدير المتعال، ولا أحد غيره يستطيع أن يُخضعنا». وأضاف في حديث هاتفي مع الزيدي، «شددتُ على ضرورة نصح المسؤولين الأميركيين بسحب التهديد العسكري من منطقتنا؛ لأنه لا يمكن إخضاع أتباع المذهب الشيعي».