تفجيرات قندهار... الأمن الأفغاني يعثر على متفجرات في مضيفة الوالي

قائد الشرطة: نستجوب مشتبهاً بهم والمتفجرات ربما هربت خلال أعمال بناء

إجراءات أمنية خارج قصر حاكم قندهار (رويترز)
إجراءات أمنية خارج قصر حاكم قندهار (رويترز)
TT

تفجيرات قندهار... الأمن الأفغاني يعثر على متفجرات في مضيفة الوالي

إجراءات أمنية خارج قصر حاكم قندهار (رويترز)
إجراءات أمنية خارج قصر حاكم قندهار (رويترز)

مازالت السلطات الافغانية تبحث عن مؤشرات ودلالات لكشف خلفيات الهجوم الانتحاري الذي استهدف قصر الضيافة في قندهار، وأدى إلى إصابة السفير الإماراتي لدى أفغانستان ومقتل وإصابة عدد من موظفي السفارة.
وبدأ مسؤولون أمنيون أفغان التحقيق في هجمات وقعت الثلاثاء في العاصمة كابل ومدينة قندهار بجنوب البلاد، فيما ارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 50، بينهم خمسة دبلوماسيين من الإمارات العربية المتحدة.
واتهم قائد شرطة قندهار عبد الرازق، الذي كان موجودا في المقر حين وقع الانفجار ونجا منه دون إصابات، أجهزة المخابرات الباكستانية و«شبكة حقاني» وهي جماعة متشددة لها صلات بطالبان. وقال: إن عمالا ربما هرّبوا المتفجرات التي استخدمت في الهجوم خلال أعمال بناء، وأضاف أنه تم احتجاز عدد من الأشخاص لاستجوابهم.
فيما أشارت المصادر إلى أن الجنرال عبد الرازق قائد الشرطة الأفغاني في ولاية قندهار الذي نجا من أكثر من محاولة اغتيال سابقة، وهو رجل أميركا القوي في أفغانستان ومطلوب لأكثر من جهة، ربما كان الهدف الأبرز من عملية الاغتيال المعقدة في قندهار. وفيما تحدثت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها بوجود متفجرات داخل مضيفة والي قندهار قبل عملية التفجير، وتعرض مقر إقامة والي قندهار، كبرى مدن جنوب أفغانستان قرب باكستان، لانفجارات مساء الثلاثاء الماضي، أوقعت 12 قتيلا وعددا من الجرحى. وقالت قيادة شرطة الولاية إن متفجرات «وضعت في أرائك وفجرت خلال العشاء».
ووقع هجوم قندهار بالتزامن مع هجمات أخرى، قتل وأصيب فيها العشرات في هلمند وفي العاصمة كابول، حيث فجر انتحاريان نفسيهما أثناء خروج موظفين من مكاتب البرلمان؛ ما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل. وأعلنت حركة طالبان تبنيها هجوم كابل. وأعلن مسؤول أمني أفغاني، الثلاثاء، أن 30 شخصًا على الأقل قُتلوا وأصيب 80 بجروح في الانفجارين اللذين وقعا قرب مبنى البرلمان في كابل، في هجوم تبنته حركة«طالبان، أحد الانفجارين «ناجم عن سيارة مفخخة». ورغم أن طالبان أعلنت تبنيها هجوم كابل في نفس يوم الهجوم الدامي، فإن العلاقة بين طالبان وإيران التي تمتد لسنوات، رغم محاولات طهران إخفاءها، قد تفتح بابًا للتساؤل حول دور محتمل لها في العملية.
واتهم رئيس شرطة محافظة قندهار الأفغانية الجنرال عبد الرازق أول من أمس، «شبكة حقاني» وتنظيم داعش بالمسؤولية عن التفجير الإرهابي الذي استهدف دبلوماسيين إماراتيين، الثلاثاء في مدينة قندهار، وفق ما نقلت وكالة «خاآما» الأفغانية للأنباء.
وأوضح المسؤول الأفغاني في مؤتمر صحافي، أن «شبكة حقاني» الإرهابية، و«داعش»، يعملان منذ فترة غير قصيرة على ضرب الشخصيات السياسية والقيادية في المحافظة، مُكتفيًا بالقول إن التقارير التي وصلته بعد استهداف مقر حاكم قندهار، تؤكد اتهاماته.
وأضاف الجنرال عبد الرزاق، أنهم حصلوا على تقارير تتعلق بهجوم محتمل على مجمعات حكومية دون الإدلاء بتفاصيل.
ونفت حركة طالبان المسؤولية عن الهجوم وألقت باللوم على المسؤولين في النزاعات الداخلية واتهمتهم بتخطيط الانفجار وتنفيذه.
وفي كابل، كلف الرئيس الأفغاني محمد أشرف غاني كل الأجهزة، بوضع التحقيق في هذا التفجير الإرهابي على رأس أولوياتها، وبادرت المخابرات الأفغانية وفق «خاآما» للأنباء نقلاً عن كبير مستشاري وكالة المخابرات الأفغانية محمد حنيف، بإرسال فريق متخصص للتحقيق في التفجير وخلفياته.
من جهة أخرى، يرى مسؤول أميركي المكلف تقييم فاعلية جهود واشنطن لإرساء الاستقرار في أفغانستان أمس، أن هذا البلد ما زال يعاني تفشي الفساد، فيما لا تزال قواته عاجزة عن احتواء حركة طالبان رغم دعم الولايات المتحدة.
وقال المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان، جون سوبكو، أول من أمس في واشنطن «حتى مع الكثير من الإرادة الطيبة، لا يسعني القول إن الأمور تحسنت كثيرا في أفغانستان في السنوات الأخيرة».
وفيما يستعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لتسلم السلطة في 20 يناير (كانون الثاني)، أصدر مكتب سوبكو تقريرا فصل فيه كل العوامل التي تصطدم بها جهود الأميركيين وحلفائهم لإعادة إعمار أفغانستان
وعدد المفتش ثمانية عوامل، في مقدمها ضعف قوات الأمن الأفغانية وتفشي الفساد والغموض الذي يلف الميزانية الوطنية الأفغانية وازدهار زراعة الأفيون أكثر من أي وقت مضى. وأنفقت الولايات المتحدة منذ 15 عاما نحو ألف مليار دولار من أموال المكلفين في أفغانستان بما في ذلك نفقات الحرب، وأكثر من 115 مليار دولار إذا لم يتم احتساب نفقات إعادة الإعمار». وقال سوبكو خلال مؤتمر صحافي عقده في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إنه رغم هذه الجهود، لا تزال قوات الجيش والشرطة الأفغانية عاجزة عن التصدي لحركة طالبان وتكتفي بلعب «لعبة القط والفأر» مع المسلحين.
وذكر بأن الشرطة والجيش الأفغانيين خسرا آلاف العناصر في المعارك ضد حركة طالبان منذ أن أنهى الحلف الأطلسي مهمته القتالية في هذا البلد في أواخر عام 2014، كما أشار إلى تزايد عدد المجموعات المسلحة التي تعارض حكومة كابول فيما تتقلص سيطرة السلطات المركزية جغرافيا.
ويقدر الجيش الأميركي أن 63.4 في المائة من الولايات الأفغانية كانت تحت سيطرة أو نفوذ الحكومة المركزية في نهاية أغسطس (آب)، مقابل 70.5 في المائة في مطلع 2016.
وعلق سوبكو «أقل ما يمكن قوله أن الجيش الأفغاني يكتفي بخط دفاعي ولا يهاجم بنفسه طالبان».
ورأى المفتش العام أن القادة العسكريين الأفغان ما زالوا يكذبون بشأن الحجم الفعلي لقواتهم، فيتقاضون أجور عشرات آلاف الجنود الوهميين الذين لا وجود لهم سوى على الورق».
وقال: إن الفساد متفش في صفوف القوات الأفغانية إلى حد أن قادة طالبان يوصون قواتهم بشراء الأسلحة والوقود والذخائر التي يحتاجون إليها مباشرة من الجنود، وأوضح أنها بالنسبة لطالبان الوسيلة «الأسهل والأقل كلفة للتزود».
لا تزال القوات الأميركية تنشر 8400 عسكري في أفغانستان؛ إذ لم تتمكن إدارة باراك أوباما من تحقيق انسحاب عسكري تام كان الرئيس المنتهية ولايته وعد به. وستواجه الإدارة الجديدة خيارات معقدة، برأي سوبكو.
وأوضح «إذا انسحبنا، فقد تنهار الحكومة الأفغانية بالكامل. وإذا بقينا وواصلنا ما نقوم به الآن، فقد يستمر الطريق المسدود» عسكريا الذي تحدث عنه قائد القوات الأميركية الجنرال جوزف دانفورد مؤخرا. وتأكيدا على تقييم سوبكو، قال الخبير في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية، أنتوني كوردسمان: إنه «أكثر من المرجح» أن تجد القوات الأفغانية نفسها في «حرب استنزاف» مع طالبان، وأن تتكبد «هزيمة كبرى عام 2017». لكن سوبكو أفاد عن بعض المؤشرات المشجعة، ولفت بهذا الصدد إلى أن «الرئيس أشرف غني ونائبه عبد الله عبد الله تعاونا مع الجهود الأميركية للحد من عمليات الاختلاس والهدر المالي». وأضاف أن السلطات الأفغانية شكلت هيئة قضائية لمكافحة الفساد باشرت ملاحقات في مسائل تقاضي رشى».



مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».