تسود أروقة الأمم المتحدة حاليا الكثير من الاستفسارات والشعور بالوجل حيال العلاقة المرتقبة بين إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والمنظمة الدولية بأجهزتها كافة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة التي تربع على عرشها قبل أيام البرتغالي أنطونيو غوتيريس.
تولد هذا الشعور بسبب تصريحات ترامب الصاخبة ضد الأمم المتحدة، التي أدت إلى إعراب بعض مسؤوليها عن القلق إزاء مثل هذه التصريحات. إلا أن الأمم المتحدة لم ترد لغاية الآن بتصريح مماثل، وعلى الأقل لغاية الآن؛ كون جميع الاحتمالات موجودة. فالرئيس المنتخب ترامب اعتبر أن الأمم المتحدة لا جدوى لها، وأن الناس فيها لا يعملون شيئا سوى قضاء الأوقات الجميلة. وهذا ليس كل شيء، فقد هدد الرئيس المنتخب بوقف الدعم الأكبر عن الأمم المتحدة، ولا سيما في الميزانية السنوية وعمليات حفظ السلام.
ومع أن الحكومة الأميركية هي بنفسها التي تقرر حجم مساهمتها في الأمم المتحدة بصفته نوعا من أنواع النفوذ والسلطة، إلا أن هذا التهديد أصبح وشيكا، وبخاصة بعد قرار الكونغرس الأخير الذي لمح إلى وقف الدعم المالي عن الأمم المتحدة إذا لم تخضع لشروطه، ومنها الكف عن معاداة إسرائيل.
المشكلة بين الأمم المتحدة والرئيس المنتخب ترامب تعود إلى ما قبل اعتماد مجلس الأمن لقرار الاستيطان الذي أدان إسرائيل برمتها، بل يعود إلى علاقة سيئة بين الأمانة العامة ومؤسسة ترامب العقارية، حيث تقدمت الأخيرة لمناقصة أعلنتها المنظمة الدولية قبل سنوات لصيانة وتحديث مقارها في نيويورك، ورفضت دائرة المشتريات فيها آنذاك إعطاء العقد، وقيمته مليار دولار، إلى سلطان العقارات في نيويورك رونالد ترامب الذي بدأ من يومها ينعتها بالعار.
ومع أن العلاقة بين الأمم المتحدة والإدارات الأميركية وصلت في مراحل سابقة إلى التهديد بوقف التمويل وبخاصة إبان تواجد المصري الراحل بطرس بطرس غالي على سدة أمانتها، فإنها لم تصل إلى الطلب منها بتغيير قرارات اتخذتها، وهو ما يعتبر ابتزازا.
الإدارة الجديدة والكونغرس الجديد من الحزب الذي دائما يرى بأن الأمم المتحدة غير فاعلة، وهو الحزب الجمهوري. والتخوف في أروقة الأمم المتحدة من أن هذا الوضع سيكون عصيبا.
سألت «الشرق الأوسط»، رئيس مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر وهو المندوب السويدي لدى الأمم المتحدة، أولف سكوغ، عن رأيه فيما يقوله ترامب من أن الأمم المتحدة عبارة عن ناد يقضي فيه الناس وقتا طيبا. الإجابة كانت واضحة: «نحن نعمل بشكل جاد. فالتعددية تصب في مصلحة جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، ولو بحثنا عن كثب فيما حققته المنظمة، وبخاصة في مجالات المناخ والتنمية والإجماع الذي ساد في السنوات القليلة الماضية فهو مهم جدا، وعليه، نحن قلقون بالطبع من هؤلاء الذين يشككون بتلك الإنجازات».
وأضاف سكوغ يقول: «إن مجلس الأمن يعمل في مصلحة الدول الكبرى في العالم: روسيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا والمملكة المتحدة»، معربا عن اعتقاده بأن «الإدارة الأميركية الجديدة عندما تتمعن بشكل وثيق في الأمم المتحدة، فإنها ستجد أن ما نقوم به يصب أيضا في مصلحة الولايات المتحدة».
وحول جاهزيته، بصفته رئيسا للمجلس، في التعامل مع إداريتين مختلفتين خلال شهر واحد، قال سكوغ إن «المندوبة الحالية، سامانتا باور تشارك بعمل المجلس بفاعلية وبعد العشرين من الشهر، نحن جاهزون للعمل مع خليفتها»، وتابع: «سنقوم بعملنا وسنقضي أوقاتا جميلة، إلا أننا جادون فيما نقوم به».
من جانبها، تتبع الأمانة العامة، وعلى لسان الناطق الإعلامي، ستيفان دوجاريك سياسة «لننتظر ونرى» عند التعامل مع تلميحات ترامب المليئة بالوعيد. وفي هذا الصدد، تم طرح بعض الأسئلة على دوجاريك من قبل «الشرق الأوسط» تتعلق بقرار الكونغرس الأخير والدعم المالي والعلاقة المستقبلية بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
الإجابة تماشت مع سياسة الأمين العام الجديد، أنطونيو غوتيريس الذي اتصل قبل أيام مع ترامب دون معرفة ما دار بين الرجلين، سوى أن غوتيريس هو الذي بادر بالاتصال، وأنه طلب من الرئيس المنتخب الحديث معه مرة أخرى بعد التنصيب.
دوجاريك قال: إن الأمم المتحدة تعتبر أن من حق أي مؤسسة تشريعية (كالكونغرس الأميركي مثلا) أن يصدر قراراته كيفما شاء، مضيفا أن مسألة القرار الخاص بالاستيطان تخص مجلس الأمن الذي اعتمد القرار (وليس الأمانة العامة) مضيفا: «لا تعليق لدينا»
وتابع دوجاريك يقول: إن الأمين العام يتطلع للعمل مع (ترامب)، وأن العلاقة بين الطرفين مهمة جدا، وبخاصة أنها «الدولة المضيفة». وعن عدم توجيه دعوة إلى الأمين العام من قبل فريق ترامب لحضور احتفال التنصيب في العشرين من الشهر الحالي في العاصمة واشنطن، قال دوجاريك «تقليديا، لا يتم دعوة الأمناء العامين ولا يحضرون تنصيب رؤساء الولايات المتحدة».
الناطق الإعلامي كشف عن أن وفدا رفيعا من الكونغرس الأميركي سيزور الأمم المتحدة في شهر مارس (آذار) المقبل للتباحث مع كبار المسؤولين في المنظمة الدولية، ومن بينهم على ما يعتقد غوتيريس.
11:42 دقيقه
البيت الأبيض والأمم المتحدة... كيف ستكون العلاقة بين إدارتين جديدتين؟
https://aawsat.com/home/article/829486/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%AA%D9%8A%D9%86%D8%9F
البيت الأبيض والأمم المتحدة... كيف ستكون العلاقة بين إدارتين جديدتين؟
- نيويورك: جوردن دقامسة
- نيويورك: جوردن دقامسة
البيت الأبيض والأمم المتحدة... كيف ستكون العلاقة بين إدارتين جديدتين؟
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


