يوم حزين في الإمارات بعد مقتل 5 مسؤولين في اعتداء قندهار

تنديد عربي ودولي بالاعتداء ودعوات لمكافحة الإرهاب

يوم حزين في الإمارات بعد مقتل 5 مسؤولين في اعتداء قندهار
TT

يوم حزين في الإمارات بعد مقتل 5 مسؤولين في اعتداء قندهار

يوم حزين في الإمارات بعد مقتل 5 مسؤولين في اعتداء قندهار

نكّست دولة الإمارات الأعلام أمس لثلاثة أيام، حدادا على مقتل خمسة من مسؤوليها في اعتداء إرهابي في قندهار أول من أمس، فيما كثفت السلطات الأفغانية التدابير الأمنية عقب ثلاثاء دام شهد عدة انفجارات أوقعت أكثر من خمسين قتيلا في مختلف أنحاء البلاد.
ونعت الإمارات، أمس، «شهداءها» الخمسة الذين قضوا في تفجير إرهابي في مدينة قندهار الأفغانية الثلاثاء الماضي، والذين كانوا ضمن فريق برنامج إنساني تنفذه الإمارات لدعم الشعب الأفغاني، وأمر رئيس البلاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بتنكيس الأعلام في جميع الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية في جميع أرجاء الدولة لمدة ثلاثة أيام تكريما لـ«شهداء» الواجب.
وقال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات: «أنعى ببالغ الحزن والأسى نخبة من أبناء الوطن الأبرار وفد الدولة المكون من محمد البستكي وعبد الله الكعبي وأحمد المزروعي وأحمد الطنيجي وعبد الحميد الحمادي المكلفين بتنفيذ المشاريع الإنسانية والتعليمية والتنموية في أفغانستان الذين قضوا نحبهم مساء الثلاثاء نتيجة التفجير الإرهابي الذي وقع في مقر محافظة قندهار».
من جهته، قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إن الإرهاب الآثم لا يعرف معنى الإنسانية ولا قيمها النبيلة ولا يفرق بين الناس كبيرهم وصغيرهم، ولا يميز بين أعمالهم لتطال يده الغاشمة من نذروا أنفسهم للخير ولم يتأخروا في بذل أرواحهم ودمائهم الزكية في سبيل توصيل رسالة سلام وخير إلى العالم.
وأضاف الشيخ محمد راشد آل مكتوم: «ننعى اليوم بكل فخر (شهداء) العمل الإنساني الإماراتي في أفغانستان، (شهداء) ختموا حياتهم وهم يسعون إلى خدمة الضعفاء والأطفال والمحتاجين».
وشدد على أنه «لا يوجد أي مبرر إنساني أو أخلاقي أو ديني لتفجير وقتل من يسعى لمساعدة الناس، مستنكرا الاعتداء الإرهابي الذي راح ضحيته رسل الإمارات للخير الذين قدموا أرواحهم فداء لرسالة سامية قصدوا من خلالها مد يد العون إلى المحتاجين والضعفاء».
وكانت الخارجية الإماراتية قد أعلنت أول من أمس في بيان أن سفيرها لدى أفغانستان أصيب في هجوم بقنبلة على دار للضيافة في مدينة قندهار بشرق البلاد، وقالت إنها «تتابع الاعتداء الإرهابي على دار الضيافة لوالي قندهار، والذي نجم عنه إصابة جمعة محمد الكعبي سفير الدولة لدى أفغانستان وعدد من الدبلوماسيين الإماراتيين الذين كانوا برفقته».
وأكدت الخارجية الإماراتية أن زيارة السفير الكعبي إلى قندهار تأتي في مهمة إنسانية ضمن برنامج دولة الإمارات لدعم الشعب الأفغاني، شملت وضع حجر الأساس لدار خليفة بن زايد آل نهيان في الولاية، والتوقيع على اتفاقية مع جامعة كاردان للمنح الدراسية على نفقة الإمارات بحضور والي قندهار، إضافة إلى وضعه حجر الأساس أيضا لمعهد خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم الفني في العاصمة كابل بتمويل من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
إلى ذلك، أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الأعمال الإرهابية الغادرة لن تنال من عزيمة وإصرار الإمارات على مواصلة زرع الخير وغرس الأمل وبذل العطاء ومد يد العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني.
وأعرب الرئيس الأفغاني عن خالص عزائه ومواساته في «استشهاد» عدد من أبناء الإمارات في التفجير الإرهابي الغادر في قندهار الأفغانية، الذين كانوا مكلفين بالإشراف على تنفيذ المشاريع الإنسانية والتعليمية والتنموية في بلاده.
وبالعودة إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فقال إن «قوى الشر التي تقف وراء هذا العمل الإرهابي الجبان تتمنى ألا يشق قطار البناء والتنمية والخير طريقه في أفغانستان، ولا يسرها أن ترى الفرح والابتسامة والحياة المشرقة في وجوه الشعب الأفغاني، ولكن نحن مستمرون في تقديم المشاريع الخيرية والإنسانية والتنموية، وعازمون على نشر الأمل والتفاؤل والخير أينما وُجدنا وهو نهجنا الثابت وإيماننا الراسخ الذي لن نحيد عنه أبدا».
وأضاف أن بلاده بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وشعبها المخلص والوفي «ماضية بخطى راسخة نحو التزاماتها الإنسانية، وأن الأعمال الجليلة والتضحيات التي يسطرها أبناؤنا الأبرار تمدنا بالعزيمة والإرادة الصلبة والتصميم نحو قهر قوى الظلام واجتثاث منابع الشر».
وأكد الجانبان في ختام الاتصال الهاتفي على أهمية مضاعفة الجهد الدولي لمجابهة الإرهاب، وتنظيماته المتطرفة، نظرا لما تشكله من خطورة على الأمن والسلام العالميين، وما تستهدفه من زعزعة لاستقرار البلدان وجهود التنمية والبناء فيها، والفتك بأرواح الأبرياء.
من جهة أخرى، أدانت عدة دول الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة قندهار الأفغانية. واستنكرت الولايات المتحدة الأميركية الهجوم، وقال المتحدث باسم سفارة الولايات المتحدة الأميركية في أبوظبي في بيان له إن بلاده «إذ تعبر عن خالص تعازيها لأسر وأصدقاء الضحايا والمصابين، تعتبر الهجوم على أي مسؤول دبلوماسي هجوما على حق جميع الدبلوماسيين في خدمة بلدانهم وتمثيلها حول العالم في أمن وسلام، وتؤكد مساندتها للإمارات والشعب الأفغاني». كما أدانت فرنسا الليلة الماضية الاعتداء الإرهابي الذي استهدف دار ضيافة والي محافظة قندهار الأفغانية. وأعربت الخارجية الفرنسية في بيان لها عن إدانتها الاعتداء الذي وقع قرب مبنى البرلمان في كابل وتسبب في مقتل 30 شخصا وإصابة العشرات، وجددت دعمها الكامل للسلطات الأفغانية في حربها ضد الإرهاب.
من جانبه، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي، معربًا عن خالص تعازيه للإمارات، قيادة وحكومة وشعبًا. وقد أكد الأمين العام وقوف الجامعة العربية في هذا الإطار بعزم وقوة إلى جانب دولة الإمارات في مواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية الجبانة.
وقال الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم أمين عام جامعة الدول العربية، إن هذه الجريمة الشنعاء تأتي لتلقي الضوء مجددًا على حجم الخطر الذي أصبح يمثله الإرهاب، خصوصا أنها استهدفت مدنيين أبرياء يقومون بمهام إنسانية وتعليمية وتنموية في أفغانستان، في إطار منظومة الدعم المهم الذي تقدمه دولة الإمارات لعملية بناء الدولة الأفغانية وتحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية لأبناء الشعب الأفغاني.
كما أدانت مصر بأشد العبارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية الهجوم الإرهابي، وأعربت عن خالص التعازي لدولة الإمارات في مصابها ولأسر «الشهداء»، مشددة على أن تلك الأعمال الإرهابية الخسيسة لن تثني الدول العربية عن مكافحة تلك الظاهرة، ومساعدة الشعب الأفغاني على استئصال آفة الإرهاب.
وأهدى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى أرواح وأسر «شهداء» الإمارات الذين كانوا يؤدون مهاما إنسانية لمساعدة ودعم الشعب الأفغاني أثناء زيارتهم لمقر والي مدينة قندهار الأفغانية أول من أمس «جائزة الإنجاز» التي فازت بها الوزارة ضمن جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز في دورتها الرابعة عن «مؤشر المساعدات الإنمائية الرسمية»، الذي يعنى بالشأن الإنساني.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد إن هذه الجائزة تعبر عن التزام الإمارات التاريخي والثابت بالعمل الخيري والإنساني، مؤكدا أن تضحيات «شهداء» الإمارات تأتي تجسيدا لهذا الالتزام، مشيدًا بتضحيات أبناء الإمارات الذين قدموا أرواحهم تعبيرا عن القيم السامية لبلدهم ومجتمعهم، وأكد أن إهداء هذه الجائزة لأرواحهم الطاهرة هو أقل القليل مقابل التضحية الكبرى التي قدموها فداء للوطن.
ولم تكن عملية قندهار الوحيدة التي حصدت الأرواح الثلاثاء في أفغانستان، فهناك تفجيران هزا العاصمة كابل قرب مبنى تابع للبرلمان عند خروج الموظفين من عملهم، مما أدى إلى مقتل 38 شخصا على الأقل معظمهم من المدنيين، وإصابة 86 آخرين، بحسب حصيلة لوزارة الخارجية.
وفي قندهار، قتل 12 شخصا حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، بينهم خمسة مسؤولين إماراتيين ونائب الوالي في اعتداء وقع خلال حفل عشاء رسمي في كبرى مدن جنوب البلاد. ووقع تفجيران متزامنان بواسطة عبوتين وضعتا داخل الكنبات في مقر والي قندهار، وأصيب كل من الوالي همايون عزيزي، والسفير الإماراتي بجروح طفيفة. ونفت حركة طالبان أي مسؤولية لها في اعتداء قندهار.
وشددت السلطات الأفغانية الإجراءات الأمنية، أمس، بعد سلسلة التفجيرات التي هزت البلاد ولا سيما كابل وقندهار، موقعة 57 قتيلا، في مؤشر على تصعيد متمردي طالبان هجومهم خلال فصل الشتاء الهادئ عادة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، صديق صديقي، أمس: «عزّزنا تدابيرنا الأمنية في كابل والولايات الأخرى، وأمرنا قوات الأمن بنشر كل الوسائل الضرورية للعثور على الإرهابيين».
وفيما لم تتبن أي جهة المسؤولية عن تفجير قندهار، اتهم قائد الشرطة المحلية عبد الرازق وكالة الاستخبارات الباكستانية وشبكة حقاني المتحالفة مع طالبان بالوقوف وراء الاعتداء.
وقال: «نعرف أنهم خلف هذا الهجوم لأنهم خططوا له»، معلنا عن «عدد من الاعتقالات» من دون مزيد من التفاصيل.
وكان عبد الرازق حاضرا في حفل العشاء، لكنه قال: «خرجت لصلاة العشاء فسمعت دويا وحين عدت إلى القاعة، رأيت بعض الناس يحترقون»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقد تكون العملية تستهدف عبد الرازق الذي يتصدر الكفاح ضد حركة طالبان، وهو اقترح مؤخرا إقامة «منطقة أمنية» لاستقبال عناصر طالبان وعائلاتهم في محاولة لإخراج الحركة من دائرة تأثير باكستان.
وذكرت وزارة الخارجية الأفغانية أن «هذا الهجوم الإرهابي وقع في وقت كان السفير وعدد من الدبلوماسيين الإماراتيين في قندهار لوضع حجر الأساس لدار للأيتام». وتنفذ الإمارات سلسلة من المشروعات التنموية في عدد من الدول العربية وفي أفغانستان وباكستان.
وأكد الرئيس الأفغاني أشرف غني أن «هذا الحادث لن يؤثر بأي شكل على العلاقات والتعاون بين أفغانستان والإمارات»، وأمر بفتح تحقيق في التفجير. وتوجه مستشار الأمن القومي الأفغاني محمد حنيف أتمار، من الشخصيات الأكثر نفوذا في الدولة الأفغانية، أمس إلى قندهار، بحسب ما أوضح المتحدث باسمه. وقبل ذلك بساعات، تبنت حركة طالبان الاعتداءات في كابل، في أول تفجير يستهدف العاصمة الأفغانية منذ مطلع العام، ولاشكر غاه، عاصمة ولاية هلمند الجنوبية.
وأوقع الاعتداء في لاشكر غاه سبعة قتلى على الأقل بين المسؤولين المحليين والقبليين، وفق ما أفاد قائد شرطة الولاية التي تعتبر مركزا لإنتاج الخشخاش ومعقلا لطالبان



إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.


الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)

أكد اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، التصدي وتدمير 56 صاروخاً باليستياً، و17 صاروخ «كروز»، و450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة منذ بدء المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكشف المالكي في تصريحات صحافية، أن القوات الجوية الملكية السعودية والقوات المسلحة أول قوة في العالم تدمر صواريخ من نوع «كروز»، مشدداً على أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية قد تحدث - لا قدر الله - على المملكة.

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (وزارة الدفاع)

وفي اليوم السابع عشر للحرب، فرضت منظومات الدفاع الجوي الخليجية حضورها في سماء المنطقة، بعدما نجحت في اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أُطلقت باتجاه عدة دول خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأكدت الجهات العسكرية في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بكفاءة مع التهديدات، معترضةً عدداً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات، وشددت على استمرار الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 64 مسيرة على الرياض، المنطقة الشرقية، خلال الـ24 ساعة الماضية، قبل ان يتم الإعلان لاحقاً تدمير 11 مسيّرة في محافظة الخرج.

وكشف المالكي أن الدفاعات السعودية تمكنت من تدمير 56 صاروخاً باليستياً و17 صاروخ «كروز»، إلى جانب 450 طائرة مسيرة حاولت دخول الأجواء السعودية منذ بدء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

إلى ذلك، أطلقت وزارة الدفاع السعودية خدمة الإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة عبر التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، لتتيح فرصة الإبلاغ عن أي مشاهدات جوية مشبوهة (الطائرات المسيرة أو الصواريخ)، لضمان سرعة الاستجابة لحماية الوطن وصون قدراته.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هذه الخدمة تعزز الشراكة الحقيقية بين المواطنين والمقيمين ومنظومة الدفاع من منطلق دوره المهم في الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية.

الكويت

وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني أن قوة الواجب التابعة له تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين، وقال العميد جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي في بيان الاثنين، إن قوات الحرس تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها، مبيناً أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد فاضل أن قوات الحرس الوطني بالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية، للتعامل مع أي تهديدات والتصدي لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

البحرين

في المنامة، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و215 طائرة مسيرة استهدفت البلاد.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع؛ ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن النيابة العامة أمرت بحبس عدد من المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك على خلفية اتهامهم بالترويج والتمجيد للأعمال العدائية الإرهابية التي تتعرض لها المملكة البحرين.

الإمارات

أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت في سماء الإمارات مع صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، وقالت الوزارة في بيان الاثنين، إن «أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية تصدت لتهديدات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة مقبلة من إيران».

فيما أعلنت هيئة دبي للطيران المدني، استئناف بعض الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي بشكل تدريجي، إلى بعض الوجهات بعد التعليق المؤقت الذي تم اتخاذه بوصفه إجراءً احترازياً. ونصحت الهيئة المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وأدى اشتعال أحد خزانات الوقود في مطار دبي الدولي، فجر الاثنين، جراء إصابته نتيجة حادث مرتبط بطائرة مسيرة، إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي، بوصف ذلك إجراء احترازياً، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين».

إلى ذلك، قُتل شخص على أطراف مدينة أبوظبي الاثنين، جراء سقوط صاروخ على مركبة مدنية، بحسب ما أعلنت السلطات. وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: «تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد من الجنسية الفلسطينية».

وأطلقت إيران أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، ما أدى إلى اضطراب في الرحلات بمطار دبي الدولي، رغم اعتراض دفاعاتها الجوية الجزء الأكبر من المقذوفات.

قطر

في الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تصديها لهجمة صاروخية استهدفت أراضي الدولة الاثنين، حيث فعّلت السلطات القطرية التنبيهات على الهواتف للإعلان عن انتهاء التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

الدفاعات الجوية والقوات المسلحة السعودية الأولى في العالم التي دمرت صواريخ من نوع «كروز» (وزارة الدفاع)

وشددت قطر على أن الدبلوماسية مع إيران لن تكون ممكنة سوى في حال «أوقفت الهجمات» التي تشنها على الدوحة ودول أخرى في الخليج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: «إذا أوقفوا الهجمات، عندها يمكننا إيجاد سبيل عبر الدبلوماسية. لكن ما دامت بلداننا تتعرض لهجمات، فهذا ليس وقت تشكيل لجان (مشتركة)؛ بل هو وقت اتخاذ موقف مبدئي للغاية بشأن حماية بلداننا، وليوقف الإيرانيون مهاجمتنا فوراً».