من المتوقع أن يوجه مؤتمر السلام الذي ينعقد في باريس في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، نداء إلى كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لأن يجددا دعمهما لحل الدولتين والتنصل من الجهات الرسمية في حكومتيهما، التي تعارض ذلك، حسب ما يستدل عليه من مسودة البيان الختامي التي تسربت إلى تل أبيب، أمس.
وقال دبلوماسيون غربيون، وصفوا بأنهم مطلعون على الاستعدادات الحالية لعقد المؤتمر، وطلبوا التكتم على هوياتهم الشخصية بسبب حساسية الأمر، إن هذا البند يستهدف تصريحات وزراء في الحكومة الإسرائيلية، مثل نفتالي بينت، ممن يدعون إلى إزالة حل الدولتين عن جدول الأعمال، ومسؤولين في السلطة الفلسطينية وفتح، ضالعين في التحريض على العنف ضد إسرائيل.
وحسب مسودة البيان المسربة، فإن عشرات الدول التي ستشارك في المؤتمر، ستؤكد عدم اعترافها بأي تغيير على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، بما في ذلك في القدس، إلا ما سيتفق عليه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني في إطار المفاوضات. وستوضح الدول المشاركة في المؤتمر، التزامها بالتمييز في كل نشاطاتها بين أراضي إسرائيل ما قبل الاحتلال، وبين المستوطنات في المناطق المحتلة عام 1967. وجاء في مسودة البيان الختامي، وفقا للنسخة التي وصلت إلى صحيفة «هآرتس»: «نحن ندعو الطرفين إلى إظهار التزامهما الصادق بحل الدولتين، بشكل مستقل، ومن خلال السياسات والأعمال، والامتناع عن الخطوات أحادية الجانب التي تهدف إلى تحديد مسبق لنتائج مفاوضات الحل الدائم، وذلك من أجل إعادة بناء الثقة، وخلق مسار يمكن بواسطته العودة إلى المفاوضات المباشرة والملموسة».
وكان دبلوماسيون كبار من عشرات الدول الغربية والعربية التي ستشارك في المؤتمر، قد اجتمعوا في باريس يوم الجمعة الماضي، لسماع عرض قدمه المندوب الفرنسي، بيير فيمون، للمسودة الأولية للبيان الختامي للمؤتمر، ليتسنى لهم تقديم ملاحظاتهم. وحسب دبلوماسيين غربيين، فقد قال فيمون، إن فرنسا معنية بالتوصل إلى إجماع بين كل الدول المشاركة على بيان متوازن، يؤكد مركزية حل الدولتين في نظر المجتمع الدولي، ويأخذ في الاعتبار استبدال الإدارة في الولايات المتحدة. وقال الدبلوماسيون الغربيون، إن مشاورات أخرى حول نص البيان الختامي ستجرى بين دبلوماسيين من الدول المشاركة قبل انعقاد المؤتمر، إلى جانب مناقشات بين وزراء الخارجية أنفسهم في يوم المؤتمر، لكنهم قدروا بأنه لن تجري تغييرات جوهرية في النص. وتوضح مسودة البيان أن الدول المشاركة تلتزم بحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتؤكد أن «الحل بواسطة المفاوضات التي ستقود إلى قيام دولتين (إسرائيل وفلسطين) تعيشان إلى جانب بعضهما بسلام وأمن، هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام مستدام». وكتب في الوثيقة أن المجتمع الدولي يتوقع من قيادتي إسرائيل والفلسطينيين، إعادة تأكيد التزامهما بحل الدولتين، «والقيام عاجلا بخطوات تقود إلى تغيير التوجه السلبي الحالي على الأرض، والبدء بمفاوضات مباشرة وملموسة». وتتطرق المسودة بالإيجاب إلى الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في الشهر الماضي، حين «أكد أنه لا يمكن فرض حل على الأطراف، وعرض رؤيته التي شملت مبادئ يمكن أن تقود إلى الاتفاق الدائم». مع ذلك، لا يشمل البيان الختامي تفصيلا للمبادئ الستة التي عرضها كيري، أو إعلانا عن تبنيها.
وكتب في مسودة البيان الختامي أن حل الدولتين يجب أن يوازن بين الرد على الاحتياجات الأمنية لإسرائيل وبين حق الفلسطينيين بدولة وسيادة وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967. كما تشير مسودة البيان إلى قرار مجلس الأمن في موضوع المستوطنات. وجاء في النص أن «الدول المشاركة في المؤتمر، ترحب بتبني قرار مجلس الأمن (2334) الذي يشجب البناء في المستوطنات، والتحريض والعنف، والذي يدعو الطرفين إلى القيام بخطوات من أجل دفع حل الدولتين على الأرض». وتؤكد الدول المشاركة في البيان، أن اتفاق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني، يمكن أن يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للجانبين. وعرضت المسودة سلسلة من مقترحات وأفكار المجتمع الدولي للخطوات التي يمكن للدول المشاركة تنفيذها، دعما لتحقيق الاتفاق الإسرائيلي - الفلسطيني الدائم. هذه المقترحات والأفكار، هي نتاج نقاشات جرت في الأشهر الأخيرة بين ممثلي الدول الرئيسية التي ستشارك في المؤتمر:
1- محفزات اقتصادية، وفي مقدمتها اقتراح الاتحاد الأوروبي، على الجانبين، رفع مكانتيهما إلى «الشراكة المميزة والخاصة، وتشجيع الاستثمار من جانب القطاع الخاص».
2- دعم عملي لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وعقد لقاءات بين دول العالم والفلسطينيين في هذا الشأن.
3- تشكيل منتدى لتنظيمات المجتمع المدني؛ الإسرائيلية والفلسطينية، من أجل إثارة حوار مؤيد لحل الدولتين في أوساط الجمهور؛ الإسرائيلي والفلسطيني.
كما تطرح نقطة أخرى في البيان الختامي، تتعلق بمشاركة الدول العربية في عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية. وحسب المسودة، تصرح الدول المشاركة في مؤتمر باريس بأن مبادرة السلام العربية لا تزال سارية، وتؤكد المحفزات الكامنة فيها لدفع الاستقرار في الشرق الأوسط.
يذكر أن مؤتمر السلام في باريس سينعقد في إطار مبادرة السلام التي أعلنها وزير الخارجية الفرنسي السابق، لوران فابيوس، في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، التي واصل خليفته في الوزارة، جان مارك إيرولت، دفعها بدعم من الرئيس فرنسوا هولاند. وفي إطار المبادرة الفرنسية، عقد في يونيو 2016، لقاء في باريس حضره وزراء خارجية 30 دولة، بغياب إسرائيل والفلسطينيين، وجرى في نهايته، تأكيد الحاجة إلى الحفاظ على حل الدولتين.
وواصل الفرنسيون دفع المبادرة بنية عقد المؤتمر الدولي في نهاية 2016، على أمل أن ينضم إليه نتنياهو وعباس ويقود إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وفيما أعرب عباس عن استعداده للمشاركة في المؤتمر، فقد أعلن نتنياهو رفضه المشاركة. وقبل شهر، دعا الرئيس الفرنسي عباس ونتنياهو إلى الالتقاء في باريس في اليوم التالي للمؤتمر. وقال دبلوماسيون فرنسيون إن الرئيس هولاند استجاب بذلك لتصريحات نتنياهو بشأن رغبته بلقاء عباس. ورد عباس بالإيجاب على مبادرة هولاند، لكن نتنياهو رفضها وأبلغ الرئيس الفرنسي بأنه لن يستجيب للدعوة إلى عقد لقاء ثلاثي في إطار مبادرة السلام الفرنسية. واشترط نتنياهو لقبوله اللقاء إلغاء مؤتمر السلام الدولي. لكن الفرنسيين رفضوا إلغاء المؤتمر وواصلوا دفع مبادرتهم.
8:23 دقيقه
«مؤتمر باريس» يتجه إلى رفض أي تغييرات على حدود 1967
https://aawsat.com/home/article/827471/%C2%AB%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A3%D9%8A-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-1967
«مؤتمر باريس» يتجه إلى رفض أي تغييرات على حدود 1967
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
«مؤتمر باريس» يتجه إلى رفض أي تغييرات على حدود 1967
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




