وزير العدل الألماني يلوح بالقيود الإلكترونية لـ«الخطرين»

ميركل تعد بمزيد من التشدد في مكافحة الإرهاب

وجود كثيف لشرطة كولون أمام كاتدرائيتها الشهيرة (الدوم) («الشرق الأوسط»)
وجود كثيف لشرطة كولون أمام كاتدرائيتها الشهيرة (الدوم) («الشرق الأوسط»)
TT

وزير العدل الألماني يلوح بالقيود الإلكترونية لـ«الخطرين»

وجود كثيف لشرطة كولون أمام كاتدرائيتها الشهيرة (الدوم) («الشرق الأوسط»)
وجود كثيف لشرطة كولون أمام كاتدرائيتها الشهيرة (الدوم) («الشرق الأوسط»)

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن عملية برلين الإرهابية تفرض على السلطات الألمانية التصرف بسرعة، وبشكل حكيم. وقالت المستشارة أمام الاجتماع السنوي لرابطة موظفي الدولة يوم أمس الاثنين: «علينا أن لا نبقى أسرى الإجراءات وإنما أن نرفع الراية» في الحرب على الإرهاب. وأضافت بضرورة وجود «تبعات» للعملية الإرهابية ببرلين، وأكدت ضرورة أن تتفهم دول الشمال الأفريقي للموقف الألماني من قضايا إعادة ترحيل الخطرين إلى بلدانهم الأصلية.
وامتدحت المستشارة أداء شرطة مدينة كولون خلال احتفالات رأس السنة في المدينة، ووعدت بمزيد من التشدد في مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن منابع الحقد يجب أن تجفف سواء كانت من قبل المواطنين الألمان أو المهاجرين. وكانت رابطة الموظفين الألمان طالبت في بيان لها بعدم التسامح مع دعاة الكراهية والإرهاب.
وتدل كل المؤشرات على أن الإجراءات الأمنية، وقضايا مراقبة «الخطرين» المتهمين بالإرهاب، والتسفير القسري للاجئين الذين رفضت طلبات لجوئهم، أصبحت في صلب الحملة الانتخابية الألمانية رغم رفض جميع الأطراف السياسية الاعتراف بهذا الواقع. وينتظر أن تجرى الانتخابات النيابية العامة في ألمانيا في موعد لم يحدد بعد بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) 2017.
وطالب وزير العدل الاتحادي هايكو ماس (من الحزب الديمقراطي الاشتراكي) بفرض الرقابة على الخطرين عبر الأقمار الصناعية بواسطة القيود الإلكترونية، ودعا وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير إلى حبس الخطرين في مراكز تسفيرات إلى حين موافقة دولهم على استعادتهم، ثم دخل زعيم الاشتراكيين زيغمار غابرييل على الخط بالمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية وتنموية ضد البلدان، وبلدان الشمال الأفريقي على وجه الخصوص، ما لم تستقبل الخطرين الذين رفضت السلطات الألمانية الاعتراف بلجوئهم.
وأثار وزير العدل ماس جدلاً طويلاً في أروقة الأحزاب السياسية والإعلام الألماني بمقترحه حول «الأساور» الإلكترونية لأقدام الخطرين. إذ ذكر الوزير في نهاية الأسبوع الماضي أن القيود الإلكترونية لا ينبغي أن تكون عائقًا إذا أردنا فرض الرقابة الشاملة على الخطرين.
وجاء رفض مقترحات ماس على لسان إيفا كونه - هورمان، وزيرة العدل في ولاية هيسن من الحزب الديمقراطي المسيحي، التي اعتبرته «غشًا» في السياسة، لأن عدد المتهمين في قضايا الإرهاب والمخدرات والقتل والجنس كبير، ومن الصعب مراقبتهم كلهم عن طريق الأقمار الصناعية. واعتبرت الوزيرة فرض القيود الإلكترونية على المجرمين ممكن إذا كان المتهم قضى ثلاث سنوات في الأقل في السجن. وأضافت أنها قد تقبل بهذا الإجراء إذا تم خفض عدد المحكومية من ثلاث سنوات إلى سنة.
قبلها كان أكثر من قيادي في الحزب الديمقراطي المسيحي، بينهم وزير الداخلية دي ميزيير، اتهم الزعيم الاشتراكي غابرييل، وهو نائب المستشارة أنجيلا ميركل في الحكومة، بعرقلة حزمة الإجراءات الأمنية التي ينوي الوزير تمريرها عبر الحكومة. وفي المؤتمر المصغر لحزب الخضر يوم أمس (الاثنين)، فيما طالب جيم أوزدمير، رئيس الحزب، بتشجيع بلدان الشمال الأفريقي بدلاً من تهديدها. ودعا أوزدمير إلى كسب ود حكومات الشمال الأفريقي عن طريق تخفيف شروط الفيزا عن الراغبين في زيارة ألمانيا ومنح الزمالات الدراسية لمواطنيهم في الجامعات الألمانية. وهذا دفع وزير الداخلية دي ميزيير يوم أمس لتخفيف لهجته، مطالبًا بإدارة جدال «راق ومحترم» حول تبعات هجوم الدهس في برلين. وقال الوزير أمام الاجتماع السنوي لاتحاد النقابات الألمانية في مدينة كولون إنه إذا حدث ذلك فسيمكن التوصل في النهاية إلى نتائج محددة، وسيكون هذا الجدال «علامة على قوة نظام ديمقراطي».
وذكر دي ميزيير أنه سيجري مشاورات مع وزير العدل هايكو ماس بشأن تبعات هجوم الدهس في برلين. وكانت مقترحات دي ميزيير بشأن تركيز اختصاصات هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) على المستوى الاتحادي عبر إلغاء المكاتب المحلية لحماية الدستور لصالح الهيئة الاتحادية، قوبلت بالرفض من قبل الحزب الديمقراطي المسيحي. كما طرح دي ميزيير منذ فترة طويلة مشروع قانون لإيداع اللاجئين الخطيرين الذين ليس لديهم حق للبقاء في ألمانيا سجن الترحيل، بالإضافة إلى تعديل إجراءات السماح ببقاء طالبي اللجوء المرفوضين. وشكك هولغر شميدت، خبير الإرهاب في محطة إرسال الغرب (ف د ر)، بنجاح خطة فرض القيود الإلكترونية على المشتبه فيهم بالإرهاب. وقال شميدت إن القيود لن تحقق شيئا على صعيد المتهمين بالإرهاب، لأنها لا تحذر عند اقتراب المتهم من تجمع للبشر، أو أثناء عمله على تركيب قنبلة، لكنها قد تكون ناجحة في مراقبة مرتكبي الجرائم الجنسية بشكل متكرر. وأشار إلى مجرم خطير تمت مراقبته بواسطة القيود الإلكترونية، لكنه نجح في التخلص منها. وقال إن السلطات احتاجت إلى ساعتين ونصف الساعة كي تحدد مكانه مرة أخرى، كان خلالها قد ارتكب سرقة خطيرة وأصاب شرطيًا بجروح خطيرة. وتمنى شميدت أن لا تصبح الإجراءات الأمنية المتشددة شعارًا انتخابيًا، إلا أن كل الدلائل تشير على أنها كذلك. وكان نائب المستشارة الألمانية زيغمار غابرييل هدد دول الشمال الأفريقي بشكل غير مباشر حينما ذكر لمجلة «دير شبيغل» في نهاية الأسبوع الماضي أن «من لا يتعاونون في شكل كاف لا يمكنهم الاستفادة من مساعدتنا للتنمية». وأيده في الحال وزير الداخلية دي ميزيير عبر القناة الأولى في التلفزيون الألماني «إيه آر دي» بالقول: «أؤيد هذه الفكرة تمامًا».
ويستهدف التحذير تونس خصوصًا، التي يتحدر منها أنيس العامري، منفذ اعتداء الدهس في برلين داخل سوق يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) والذي خلف 12 قتيلاً، إضافة إلى دول المغرب عمومًا. ورفضت ألمانيا طلب لجوء العامري قبل أشهر عدة، لكن السلطات لم تتمكن من ترحيله إلى بلاده بسبب رفض السلطات التونسية الاعتراف بجنسيته التونسية. ولم توفر سلطات تونس الأوراق اللازمة الكفيلة بترحيله إلا بعد أيام من تنفيذ العامري لعمليته الإرهابية.
من جهته، دعا وزير الداخلية الاتحادي دي ميزيير إلى توثيق التقارب الأوروبي في مكافحة الإرهاب. وتساءل دي ميزيير في المؤتمر السنوي لاتحاد النقابات الألماني بمدينة كولون «أليس ممكنا أن يسفر التهديد الإرهابي عن آفاق جديدة وخبرة جديدة وأمل جديد في أوروبا؟ أعتقد نعم»، مؤكدًا أن الانفتاح والأمن والقيم تضمن بعضها البعض.
وأكد دي ميزيير أن تعزيز الرقابة على الحدود مع النمسا لا يشكك في الحدود المفتوحة داخل منطقة شينغن، وقال إن «المراقبة الحالية على الحدود لا تعني نهاية شينغن». ولكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تبقى هذه الرقابة، ما دام هناك ضرورة لذلك، حتى وإن تجاوز ذلك يوم 15 فبراير (شباط) القادم، وهو الموعد المحدد لإعادة النظر في إجراءات التشدد الأخيرة. وقال دي ميزيير إنه يسعى للعودة إلى أوروبا مفتوحة، ولكنه أشار إلى أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو اتباع سياسة لجوء أوروبية مشتركة وتحسين الحماية على الحدود الخارجية لأوروبا. وتشير إحصاءات وزارة الداخلية الألمانية إلى 240 «خطرًا»، أو «مشروع إرهابي» بلا جواز وإقامة ألمانية، يقبع 80 منهم في السجون ومراكز التوقيف. وين هؤلاء الخطرين 62 طالب لجوء رفضت السلطات الألمانية الاعتراف بحقهم في اللجوء، ويتعذر ترحيلهم لأسباب مختلفة.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.