السعودية تسعى لصناعة الطائرات العسكرية وقطع غيارها بشكل كامل

«شركة السلام»: نخطط لصيانة طائرات دول الخليج في المملكة

إحدى الطائرات العسكرية التي تتم صيانتها في شركة السلام لصناعة الطيران ({الشرق الأوسط})
إحدى الطائرات العسكرية التي تتم صيانتها في شركة السلام لصناعة الطيران ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تسعى لصناعة الطائرات العسكرية وقطع غيارها بشكل كامل

إحدى الطائرات العسكرية التي تتم صيانتها في شركة السلام لصناعة الطيران ({الشرق الأوسط})
إحدى الطائرات العسكرية التي تتم صيانتها في شركة السلام لصناعة الطيران ({الشرق الأوسط})

كشف مسؤول في شركة السلام لصناعة الطيران السعودية، عن خطوات حثيثة لصناعة الطائرات العسكرية بشكل كامل داخل البلاد بما في ذلك قطع الغيار، مشيرًا إلى خطط لتوسع أعمال الشركة لتشمل صيانة الطائرات الخليجية داخل السعودية، سواء كانت عسكرية أو تجارية.
وذكر يحيى الغريبي الرئيس التنفيذي في شركة السلام لصناعة الطيران، أن الأعوام العشرة المقبلة ستشهد بدء صناعة بعض الطائرات، بينما سيشهد العام الحالي تصنيع أجزاء إضافية من الطائرات، مؤكدًا أن ما نسبته 90 في المائة من المواد الهيكلية سيتم تصنيعها داخليًا بحلول 2030. لافتًا إلى أن الشركة تعمل على ضمان الاكتفاء الداخلي من أعمال الصيانة للأجهزة العسكرية بالسعودية.
واستبعد طرح الشركة في سوق الأسهم في الوقت الراهن، مرجحًا أن يكون طرحها خلال الأعوام الخمسة المقبلة، منوهًا بأن الجهات المختصة ستعمل بشكل متناغم للوصول إلى إيجاد قدرة كاملة لصناعة الطائرات، بما يضمن نقل 50 في المائة من قيمة المشتريات العسكرية التي تصرف عليها الدولة إلى السعودية بحلول 2030.
وبيّن الرئيس التنفيذي لشركة السلام لصناعة الطيران خلال مؤتمر صحافي أمس في مقر الشركة شمال العاصمة الرياض، أن الشركة أجرت تعديلاً على الطائرات العمودية للأسطول العسكري الذي يتبع وزارة الداخلية، لافتًا إلى وجود نقاشات مع بعض الجهات الحكومية الأخرى مثل قطاع وزارة الحرس الوطني وقطاع الهلال الأحمر السعودي، للقيام بأعمال الصيانة.
وأشار الغريبي إلى أن السعودية تمضي في اتجاه تملك القدرات على تصنيع الطائرات للوصول إلى مرحلة تصنيع طائرات خاصة، قائلاً: «النية موجودة لبناء مصنع عسكري في السعودية، إلا أن ذلك يحتاج إلى وقت لبناء متكامل في مجال التصنيع».
وأكد أن شركة السلام لصناعة الطيران تعمل على صيانة جميع المنظومات العسكرية التي تمتلكها القوات المسلحة السعودية بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية.
وفي رده على سؤال عن زيادة أعمال الصيانة نتيجة الجهود العسكرية في عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل التي تقودها السعودية لمساندة الشرعية باليمن، قال الغريبي: «أعمال الصيانة تتم بشكل دوري، ولا ترتبط بأعمال القوات العسكرية السعودية، وتساعد كوادر الشركة القوات العسكرية في حال حصول عطل لإحدى الطائرات، ولم يكن هناك حاجة ماسة لتدخل شركات التوازن الاقتصادي لإجراء تعديلات على الطائرات».
وتطرق الرئيس التنفيذي للشركة إلى وجود أنواع من الصيانة منها: اليومية أو الفحص الشهري أو الربع سنوي، لافتًا إلى أنه في حال وجود تطوير على إحدى معدات الطائرة فإن الشركة تنفذه بالتعاون مع الجهات العسكرية المختصة.
وذكر أن لدى الشركة كوادر بشرية تعمل في بعض القواعد العسكرية بمحافظة الخرج (وسط) والظهران (شرق) وجدة (غرب)، ويقدر عددهم بنحو 800 فرد، مضيفًا أن الشركة ستعمل على زيادة وجودها في تلك القواعد العسكرية لصيانة طائرات الـF15.
وتطرق إلى أن الكوادر الوطنية تشكل نسبة 56 في المائة من العاملين لدى الشركة، وتطمح الشركة إلى أن تصل إلى نسبة توطين وظائف الصيانة إلى 65 في المائة.
وتابع: «قبل القيام بأي أعمال صيانة للطائرات العسكرية يتم وضع جدول مقارنة ما بين الصيانة في الداخل والصيانة خارج البلاد، على أن يتم الاتفاق مع المستفيد على وقت التسليم، مع إعطاء مبررات ذلك».
وحول عمل المرأة في شركات صيانة الطائرات، تطلع الرئيس التنفيذي لشركة السلام لصناعة الطيران، إلى أن توجد أقسام نسائية لصيانة الطائرات، مؤكدًا وجود خمسة نساء يعملن في مجالات الموارد البشرية والمالية والعقود.
وكانت شركة السلام للطائرات أعلنت عن تغيير اسمها إلى «شركة السلام لصناعة الطيران». ويأتي ذلك ضمن برنامج متكامل تدشن فيه الشركة هويتها الجديدة التي تواكب المراحل المتقدمة التي وصلت إليها في مجال صناعة الطيران، حيث انتقلت من مرحلة صيانة وتعديل وتحديث الطائرات إلى مراحل تجميع وتصنيع مكونات رئيسة لبعض الطائرات، بجانب تصنيعها لبعض قطع غيار الطائرات والمعدات العسكرية الأخرى.
وأشار إبراهيم بن مسلم رئيس مجلس إدارة شركة السلام لصناعة الطيران، إلى أن القرار بتغيير اسم الشركة جاء بعد تطور قدراتها الفنية لتصل إلى مرحلة التجميع والتصنيع، إذ اكتمل بمرافق الشركة بالرياض قبل فترةٍ وجيزة تصنيع أول منتج لمقدمة طائرات قواتنا الجوية (F - 15SA) ضمن البرنامج الذي يتم فيه تحويل الطراز (F - 15S) إلى الطراز (F - 15SA)، وذلك كثاني بلد بعد كوريا الجنوبية يتم فيه تنفيذ مثل هذا العمل، والذي يأتي بشكل متوافق مع ما تشهده البلاد من تطور متسارع.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.