انتخابات 2016 تكرّس الاستثناء المغربي

استقرار سياسي وأمني في منطقة تعجّ بالأزمات

رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

انتخابات 2016 تكرّس الاستثناء المغربي

رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي ابن كيران أثناء مؤتمر صحافي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

لطالما وصفت تجربة الإصلاح السياسي في المغرب بعد «الربيع العربي» بأنها استثنائية في المنطقة، ذلك أنها سمحت بوصول أول حزب إسلامي للسلطة، والأهم من ذلك هو تمكن هذا الحزب من إكمال ولايته على رأس الحكومة (ومدتها خمس سنوات) فيما آلت الأوضاع في بلدان أخرى إلى فشل سياسي واندلاع حروب تسببت وما زالت في مآسٍ إنسانية.
كرس المغرب هذا الاستثناء عام 2016 باستقراره السياسي والأمني، ونظم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثاني انتخابات برلمانية بعد إقرار دستور 2011 حظيت باهتمام إقليمي ودولي، ومرت في أجواء عادية وسلسة رغم حالة الاحتقان السياسي غير المسبوق الذي ساد قبل الانتخابات، وجدد الناخبون المغاربة ثقتهم في حزب العدالة والإسلامية ذي المرجعية الإسلامية فتصدر نتائج الاقتراع.
لم تكن نتائج الانتخابات البرلمانية في المغرب مفاجئة، إذ توقع محللون سياسيون تصدر «العدالة والتنمية» النتائج متبوعًا بحزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض يليهما حزب الاستقلال، وذلك استنادًا إلى نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2011، وكذلك الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت في سبتمبر (أيلول) 2015 التي حصل فيها «العدالة والتنمية» على مليون و600 ألف صوت، في حين حصل «الأصالة والمعاصرة» على مليون صوت فقط، وأقل من مليون لحزب الاستقلال، مما يعني أن نتائج الانتخابات التشريعية حسمتها من قبل الانتخابات البلدية.
وللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات البرلمانية التي عرفها المغرب انحصر التنافس الانتخابي فيها بين الغريمين والخصمين اللدودين أي حزب «العدالة والتنمية» وحزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض، الذي يتهم بأنه مدعوم من السلطة، وأنه يسعى للتحكم في المشهد السياسي في البلاد وعرقلة فوز «العدالة والتنمية» في الانتخابات ليتمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة.
ولقد رفع «الأصالة والمعاصرة» خلال حملته الانتخابية شعار «التغيير الآن» وساد تفاؤل كبير بين مؤيديه بأنه هو الفائز حتمًا وتعهد أمينه العام إلياس العماري بأن حزبه سيصبح «القوة السياسية الأولى في البلاد»، بيد أن إخفاقه في ذلك أحدث رجّة داخل الحزب وارتباكا واضحا، فتراجع حضوره السياسي بشكل واضح، لا سيما أن أمينه العام كان قد أعلن صراحة أنه جاء لمحاربة «الإسلاميين».
وفي المقابل أظهرت الحملة الانتخابية التي استمرت على مدى 13 يوما قلة تأثر شعبية حزب «العدالة والتنمية» رغم وجوده في الحكومة لمدة خمس سنوات، إذ استطاع عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة، استقطاب الآلاف من المؤيدين خلال المهرجانات الخطابية التي عقدها في مختلف المدن المغربية في استعراض للقوة ضد خصومه ومعارضيه.
وفي نهاية المطاف فاز «العدالة والتنمية» بـ125 مقعدًا، متبوعا بحزب «الأصالة والمعاصرة» بـ120 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ46 مقعدا. وباستثناء حزبي الصدارة تراجعت مختلف الأحزاب في الانتخابات وفقدت كثيرًا من مقاعدها، مما دفع ابن كيران إلى القول إن «نتائج الانتخابات أحدثت ما يشبه زلزالا سياسيا كانت له تداعيات كثيرة».

مسيرة مجهولة ضد «العدالة والتنمية»
وكان لخروج مسيرة احتجاج ضد حزب «العدالة والتنمية» في مدينة الدار البيضاء أيامًا قليلة من بدء الحملة الانتخابية، التي حملت شعار «لا أسلمة وأخونة الدولة» أحد أبرز الأحداث السياسية الفارقة، نظرا لتوقيت خروج تلك المسيرة، التي لم تعلن أي جهة حزبية أو نقابية أو حقوقية عن تبنيها، في ظل اتهامات مبطنة وجهها «العدالة والتنمية» لوزارة الداخلية بالوقوف وراءها. وأثارت تلك المظاهرة استهجانا كبيرًا، ولاقت سخرية على نطاق واسع، لا سيما بعد نشر فيديوهات يقرّ فيها بعض المشاركين فيها من مختلف المدن بأنه جرى التغرير بهم. إذ قال هؤلاء إن منظمي المسيرة أوهموهم بأن الاحتجاج سيكون ضد الإرهاب، وأن الغاية التضامن مع فتاة تعرضت للاغتصاب، لكنهم فوجئوا بشعارات تطالب برحيل ابن كيران من دون أي مناسبة.
ومن هنا تساءل محللون سياسيون عن الجهة التي تسعى إلى إحداث شرخ في المجتمع المغربي من خلال تأليب فئة من المواطنين البسطاء ضد فئة أخرى، ودفعها لرفع شعارات وصفت بالغريبة عن السجال السياسي والمجتمعي بالمغرب، في محاولة لاستيراد تجارب بلدان عربية في محاربة ما يصطلح عليه بـ«الإسلام السياسي».
هذا، وتسبب الترخيص لتلك المسيرة المجهولة في الكشف عن صراع آخر لم يكن ظاهرا بين وزارتين تشرفان على سير الانتخابات هما وزارتا الداخلية والعدل. ولقد فاجأ مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات المنتمي لحزب العدالة والتنمية، الرأي العام بإعلانه عبر صفحته على موقع «فيسبوك» أنه لا يستشار في التحضير للانتخابات التشريعية، أسوة بما كان عليه الحال في الانتخابات البلدية والجهوية التي أجريت في الرابع من سبتمبر 2015 وأنه «على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات 7 أكتوبر تقع عجائب وغرائب»، معلنا أنه ليس مسؤولا عن «أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف». وعلى الأثر رد محمد حصاد، وزير الداخلية، عليه عبر موقع إلكتروني معتبرًا أن «سوء فهم حدث بينه وبين الرميد بسبب عدم استشارته في الترخيص لتلك المسيرة، ودعا الرميد لاستعمال سلطته «من خلال وكلاء النيابة العامّة، ضد أي (اختلال لا يود تحمل مسؤوليته)».
ولم يكن الترخيص لمظاهرة «مجهولة» و«مصطنعة» ضد ابن كيران أياما قبل الاقتراع الخلاف الوحيد بين الرميد وحصاد، ذلك أن وزارة الداخلية منعت قبل ذلك الشيخ السّلَفي حماد القباج من الترشح باسم «العدالة والتنمية» في مراكش، فضلاً عن بيانات أصدرتها وزارة الداخلية موجهة ضد الحزب. وتميزت الانتخابات التشريعية للمرة الأولى باستقطاب الأحزاب السياسية لأسماء محسوبة على التيار السلفي، منهم القباج، كما جرت الإشارة من قبل، وهو ما أثار جدلاً كبيرًا دفع وزارة الداخلية إلى رفض ترشحه بدعوى «مناهضته الديمقراطية، وإشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية»، بيد أنه نفى ذلك. وبدوره، رشح حزب الاستقلال المعارض كلاً من الشيخ عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ«أبي حفص» الذي كان قد أدين بقضايا تتعلق بالإرهاب، والمعتقل السّلَفي السابق هشام التمسماني لخوض غمار الانتخابات، إلا أن كليهما فشل في الفوز بمقعد في البرلمان.

بيان الديوان الملكي
وفي غمار التحضير للانتخابات والتجاذبات السياسية التي رافقتها أصدر الديوان الملكي في 13 سبتمبر الماضي بيانا غير مسبوق وجه فيه انتقادات حادة لنبيل بن عبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة والأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» (اليساري)، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية»، وذلك على خلفية تصريحات وصفها القصر بالخطيرة تتعلق بفؤاد عالي الهمة، مستشار العاهل المغربي ومؤسس حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض. ووصف البيان تلك التصريحات بأنها ليست «سوى وسيلة للتضليل السياسي في فترة انتخابية». وكان بن عبد الله قد قال في حوار صحافي إن مشكلة حزبه ليست مع «الأصالة والمعاصرة» بل مع من أسسه، وهو مَن يجسّد التحكّم. وردّ الحزب بعد ذلك بأن تصريحات أمينه العام تدخل في سياق تنافس انتخابي، وأنه لم يكن ينوي إقحام المؤسسة الملكية في نزاعات حزبية. ولكن في أي حال، كان لهذا البيان أثر كبير في توجيه الخطاب السياسي، حيث غاب مصطلح «التحكّم» عن قاموس عدد كبير من السياسيين، وعلى رأسهم ابن كيران، «عرّاب» هذه الكلمة السحرية، التي ظل يشهرها في وجه خصومه ومعارضيه.

تحديات تشكيل الحكومة
ولكن، ابن كيران لم يفرح كثيرًا بنشوة الفوز في الانتخابات، وتعيين الملك محمد السادس له رئيسًا للحكومة في 10 أكتوبر الماضي. إذ وجد عاجزًا عن تأمين أغلبية متجانسة لقيادة التحالف الحكومي المقبل. وبعد مشاورات بدت في البداية يسيرة وسادها الكثير من التفاؤل، دخلت مشاورات الحكومة مرحلة الجمود والعرقلة. ويذكر أنه قبل الانتخابات كان «العدالة والتنمية» (125 مقعدًا) و«التقدم والاشتراكية» (12 مقعدًا) قد اتفقا أن يظلا معا سواء أكانا في الحكومة أو انتقلا إلى المعارضة. وبالفعل، تشبث ابن كيران بحليفه ابن عبد الله وضمه إلى تحالفه، وسرعان ما التحق بهما حزب الاستقلال المعارض الذي طوى صفحة الخلاف بينه وبين ابن كيران. إلا أن انضمام «الاستقلال» إلى التحالف سيصبح عقبة في استكمال المشاورات مع باقي الأحزاب، بعدما اشترط عزيز أخنوش، الرئيس الجديد لحزب «التجمع الوطني للأحرار» - المقرّب من القصر - إبعاد حزب الاستقلال عن الحكومة المقبلة كي يقبل الانضمام إليها.
وبذلك دخلت مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة من التصعيد بين الأحزاب السياسية، وشن حزب الاستقلال هجوما كبيرا على الجهات التي اتهمها بـ«الانقلاب على الدستور»، وقال إن «الأحزاب الوطنية الديمقراطية والشعب المغربي لن يستسلموا لقوى الردة والانقلاب على الدستور، أو القبول بسرقة إرادته التي عبر عنها في انتخابات السابع من أكتوبر».
ومن جهته، دافع ابن كيران عن وجود حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة، وعزا تشبثه به والتغاضي عن الخصومة السابقة معه إلى «موقف البطولة والرجولة» الذي اتخذه أمينه العام حميد، عندما رفض المذكرة التي كانت أحزاب المعارضة «الأصالة والمعاصرة» و«الاتحاد الدستوري» و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» إلى جانب «التجمع الوطني للأحرار»، تعتزم توجيها إلى الملك لتعلن فيها عن رفضها التحالف مع «العدالة والتنمية» إبان ظهور نتائج الانتخابات، وذلك بغرض إسقاط ابن كيران والانقلاب على نتائج الانتخابات. ومن ثم انتخاب رئيس للبرلمان من خارج الأغلبية. وكان من المخطط له أن يتولى المنصب أحد قياديي حزب «الاتحاد الاشتراكي»، وذلك قبل أن تنكشف المناورة التي اتهم حزب «الأصالة والمعاصرة» بالوقوف وراءها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت اجتهادات تدعو لتعيين أمين عام الحزب الذي حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات رئيسًا للحكومة، ما دام فشل ابن كيران في تشكيل غالبيته الحكومية، وإن لم ينص الدستور على ذلك. وهو ما عارضه حزب «العدالة والتنمية» بشدة مدعومًا من حزبي «الاستقلال» و«التقدم والاشتراكية».

ابن كيران يتفادى إقحام القصر في خلافات حزبية
بعد أكثر من شهرين على ظهور نتائج الانتخابات، لم تغير كل الأطراف السياسية مواقفها، ليعلن بعدها ابن كيران أنه لا يحبذ اللجوء إلى الملك من أجل حل خلافات تشكيل الحكومة «فالملك حكم بين المؤسسات وليس الأحزاب، ولن أقحم الملك في أمر بين الأحزاب السياسية، التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها».
إلا أن الملك محمد السادس لم يكن بعيدا عن مخاض تشكيل الحكومة. والخلافات التي ظهرت بين الأحزاب فقد وجه بعد شهر من الانتخابات انتقادات صريحة إلى الحلفاء المرشحين لتسيير الحكومة المقبلة، وذلك في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ41 لـ«المسيرة الخضراء»، وقال فيه إن «المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة، وإن الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية». وشدد على أنه لن يتسامح مع الخروج عن معايير الكفاءة ووضع أولويات محددة وبرامج مضبوطة عند تشكيل الحكومة المقبلة. ومن ثم توقع كثيرون أن يشكل خطاب الملك دفعة من أجل تسريع المفاوضات والإعلان عن الحكومة، تجنبًا للفراغ السياسي وتعطيل المؤسسات إلا أن ذلك لم يحصل لتستمر حالة الانتظار.

بداية الانفراج: كل الاحتمالات واردة
وأمام تأخّر تشكيل الحكومة أبلغ مستشاران للعاهل المغربي، السبت الماضي، رئيس الحكومة المعيّن حرص الملك محمد السادس على «أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الآجال». وذكر بيان للديوان الملكي أن المستشارين الملكيين عبد اللطيف المنوني وعمر القباج أبلغا ابن كيران بانتظارات العاهل المغربي وكل المغاربة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. ولكن كان لافتًا أن المستشار الملكي البارز فؤاد عالي الهمة لم يكن ضمن المبعوثين الملكيين إلى ابن كيران.
ويرى المراقبون أن الطريقة التي اختارها العاهل المغربي لإبلاغ رئيس الحكومة المعين بانتظاراته وانتظارات المغاربة بخصوص تشكيل الحكومة تكتسي أكثر من مغزى. فقد كلف العاهل المغربي بهذه المهمة مستشاره عبد اللطيف المانوني، الذي تولى رئاسة اللجنة التي أشرفت على إعداد وصياغة دستور 2011، ورافقه فيها المستشار عمر القباج، المعروف عنه أنه يتدخل فقط في القضايا الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، اختار الملك بعث رسالة عبر مستشاريه بدل استقبال ابن كيران، أو الاتصال به مباشرة، ليسأله عن تطورات مشاورات تشكيل الحكومة.
إلا أن المبادرة الملكية حرّكت مياه بركة مشاورات الحكومة الراكدة. واستقبل ابن كيران أخنوش مساء الاثنين الماضي في محاولة جديدة لإخراج المشاورات من عنق الزجاجة. لكن حتى تاريخ كتابة هذه السطور كانت أن عقدة «الاستقلال» قائمة.
وزاد في تعقيد الأمور التصريحات التي أدلى بها أخيرا أمين عام «الاستقلال» بشأن حدود موريتانيا، وهو ما أقام الدنيا وأقعدها عليه سواء في نواكشوط (بيان الحزب الحاكم) والرباط (بيان وزارة الخارجية)، وإدلاء اخنوش عقب خروجه من لقاء ابن كيران بأنه يصعب على حزبه المشاركة في حكومة فيها حزب «الاستقلال» لا يتوانى أمينه العام عن الإدلاء بتصريحات لا تخدم الدبلوماسية المغربية. ومما زاد الطين بلة أن ابن كيران أعلن الأربعاء في تصريحات أدلى بها بموريتانيا أن تصريحات غير مسؤولة ولا تتماشى مع الدبلوماسية المغربية. وزاد قائلا إنها لا تعبر إلا عن رأيه الشخصي، ولا تعبر عن رأي الملك أو الحكومة أو الشعب المغربي، الأمر الذي وضع مشاركة «الاستقلال» في الحكومة المنتظرة في مهب الريح.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.