على الطريق إلى عاصمة «داعش»... الهدف يتبدد كالسراب

ليست هناك خطة واضحة للاستيلاء على الرقة

مقر بإحدى القرى القريبة من الرقة يستخدمه عناصر قوات سوريا الديمقراطية  (واشنطن بوست)
مقر بإحدى القرى القريبة من الرقة يستخدمه عناصر قوات سوريا الديمقراطية (واشنطن بوست)
TT

على الطريق إلى عاصمة «داعش»... الهدف يتبدد كالسراب

مقر بإحدى القرى القريبة من الرقة يستخدمه عناصر قوات سوريا الديمقراطية  (واشنطن بوست)
مقر بإحدى القرى القريبة من الرقة يستخدمه عناصر قوات سوريا الديمقراطية (واشنطن بوست)

تقول عبارة نقشت باللغة الكردية في مدخل هذه البلدة الصغيرة «الرقة إننا قادمون»، التي تقع على خط المواجهة الأمامي للقوات المتقدمة المدعومة من الولايات المتحدة في اتجاه عاصمة تنظيم داعش الإرهابي.
تبعد مدينة الرقة 17 ميلا، وهي قفزة قصيرة المنال إلى المكان الذي ظهر في الكثير من الفيديوهات الدعائية للتنظيم الإرهابي بأنه المدينة الإسلامية الفاضلة، وهو المكان الذي شهد التخطيط لشن هجمات باريس وبروكسل المروعة، ويحذر المسؤولون الأميركيون من مؤامرات جديدة تجري صياغتها هناك ضد الأهداف الغربية.
ولكن الهجوم الكامل لاستعادة السيطرة على المدينة قد يبعد شهورا، وربما أكثر عن الواقع الحالي، دون خطة واضحة، على الرغم من الآمال في واشنطن بأن عملية الاستيلاء على أكثر معاقل التنظيم الإرهابي رمزية قد تكون على قدم وساق قبل مغادرة الرئيس أوباما للبيت الأبيض.
وعكست زيارة نادرة إلى خط الجبهة المواجهة للرقة مدى قرب وبعد هزيمة التنظيم الإرهابي على حد سواء. ولقد توقفت معركة الموصل في العراق المجاورة، وأعاد الهجوم الدموي في برلين إلى أوروبا تهديدات الهجمات الإرهابية المستمرة، وليست هناك حتى الآن خطة واضحة للهجوم على الرقة؛ ما يجعل من الحرب أكثر التحديات إلحاحا، وتعقيدا في مواجهة إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
وفي الأثناء ذاتها، فإن العملية التمهيدية لعزل ومحاصرة الرقة تجري بصورة جيدة. وخلال الشهر الماضي، فإن التحالف الكردي العربي المعروف باسم تحالف القوى الديمقراطية كان يقترب كثيرا من الخطوط الأمامية لتنظيم داعش في الريف الشمالي والغربي من محافظة الرقة. واستولى المقاتلون على نحو 140 قرية ونحو 800 ميل مربع من الأراضي الريفية الخاوية على جبهتين اثنتين خلال شهر واحد فقط، حيث واجهوا مقاومة طفيفة على طول الطريق.
وهذه ليست معركة الموصل، حيث تتقارب التشكيلات المدرعة الكبيرة من محاور مختلفة من المدينة. وهناك الكثير من الخراف المنتشرة أكبر من أعداد الجنود في الحقول الفارغة هناك. والقطعان التي تهرول معا عبر الأراضي الفارغة التي يرعاها الصبيان على ظهر الحمير أثناء مرور سيارات الدفع الرباعي التي يستخدمها مقاتلو الميليشيات الكردية العربية إلى جانبهم.
وبين الحين والآخر، يندفع الجنود الأميركيون هناك، في تذكرة بأن القوات الأميركية مطلوبة بصورة كبيرة في جبهة الرقة، على الرغم من ابتعاد مواقعهم عن الخطوط الأمامية. هناك ما يقرب من 600 جندي من قوات العلميات الخاصة متواجدون مع قوات الدفاع الذاتي في شمال شرقي سوريا، وهو الرقم الذي قد يزيد قبل أن تتشكل صورة المعركة على نحو تام، كما يقول المسؤولون. ولقد لقي أحد هؤلاء الجنود مصرعه في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، وهو أول ضحية أميركية تسقط في الحرب السورية.
ولقد لقي حتفه في بلدة تل السمن، وسقط ضحية أحد الألغام الأرضية والشراك الخداعية التي أصبحت العلامة المميزة لدفاعات تنظيم داعش ضد العدو المتقدم في العراق وسوريا.
وبخلاف ذلك، أظهر المتطرفون مقاومة خفيفة، من إطلاق قذائف الهاون أثناء تقدم الجنود، ولكنهم ظلوا يتراجعون سريعا قبل وصول القوات المعادية لهم.
وتلوح العقبات الكبرى في الأفق، برغم كل شيء، ولكن في صورة التداخل الجيوسياسي الذي قد يكون أكثر صعوبة من أي دفاعات أرضية يتخذها التنظيم الإرهابي.
وفي قلب هذه القضية تقع سياسة الولايات المتحدة من إرسال الأسلحة إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية الرئيسية، وحدات الحماية الشعبية المعروفة على نطاق واسع.
ولقد حقق القرار أهدافه حتى الآن، حيث أثبتت وحدات الحماية الشعبية، التي تتألف من المكون الكردي من قوات الدفاع الذاتي، أنها أكثر حلفاء الولايات المتحدة فاعلية في سوريا، ولقد نجحت في استعادة مساحات شاسعة من الأراضي هناك. كما أنها تتوسع في عمق المناطق العربية مع تقدمها نحو الأمام ضد قوات المتطرفين؛ ما يثير التساؤلات بين المراقبين حول المحافظة طويلة الأجل على تلك المكاسب.
علاوة على ذلك، فلقد أثار هذا التعاون حفيظة تركيا، بسبب العلاقات طويلة الأمد التي تربط وحدات الحماية الشعبية بحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الحكومة التركية والأميركية بأنه منظمة إرهابية. وتشن تركيا هجومها الخاص على مواقع «داعش» في مدينة حلب المجاورة، لكنها ألمحت إلى أنها قد تتحول إلى مواجهة تحالف قوات الدفاع الذاتي في وقت قريب وربما تتخذ قرارها بالمضي قدما نحو عاصمة التنظيم الإرهابي بعد ذلك.
كما تعارض الحكومة السورية أيضا التوسع الكردي في أراضيها، وأعلنت مرارا وتكرارا أنها تخطط لاستعادة مدينة الرقة، التي فقدت السيطرة عليها في عام 2013. وتتلقى سوريا الدعم المباشر من روسيا، التي تشكل تحالفا جديدا مع تركيا بشأن سوريا؛ ما يمهد الطريق لنشوء صدام عالمي حول من يحوز على الجائزة الأخيرة.
وللتخفيف من مخاوف تركيا الدولة الحليفة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، صرح الجيش الأميركي بالقول أنه «يرسل الأسلحة إلى المقاتلين العرب فقط تحت مظلة قوات الدفاع الذاتي، التي تشكلت العام الماضي ليكون بمثابة وسيلة لتوصيل المساعدات العسكرية. وهناك نحو 13 ألف مقاتل عربي الآن يخدمون مع قوت الدفاع الذاتي، إلى جانب 45 ألف مقاتل كردي من وحدات الحماية الشعبية»، وفقا للعقيد جون دوريان، المتحدث الرسمي باسم الجيش الأميركي.
* «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.