زولا: قيادة برمنغهام فرصة أخيرة لإثبات قدراتي كمدرب

سمعة المدرب الإيطالي لم تعد تحتمل انتكاسة أخرى بعد الخيبة مع وستهام وواتفورد

زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)
زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)
TT

زولا: قيادة برمنغهام فرصة أخيرة لإثبات قدراتي كمدرب

زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)
زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)

ربما لن تحتمل سمعة المدرب الإيطالي جيانفرانكو زولا انتكاسة أخرى، لكنه يعترف بأن عرض قيادة فريق برمنغهام الإنجليزي والمملوك للملياردير الصيني بول سوين كان إغراءً لا يقاوم.
ويعود زولا، أحد اللاعبين البارزين في صفوف تشيلسي سابقًا، إلى البطولات الإنجليزية بعد أن أشرف كمدرب على وستهام (2008 - 2010) وواتفورد (2012 - 2013).
وأقيل زولا مؤخرًا من تدريب العربي القطري. وكان أحد ثلاثة مرشحين لخلافة فرانك دي بور الذي أقيل مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على رأس الإدارة الفنية لإنتر ميلان الإيطالي.
وصرح مدير برمنغهام بانوس بافلاكيس: «يسرنا أن نرحب بجاينفرانكو ومساعديه في نادينا. إنه يملك فلسفة وطموحا كبيرين ولهذا أردنا التعاقد معه».
وأضاف: «إنه يتمتع بمستوى عال من الخبرة كلاعب وكمدرب ونحن متحمسون جدا جدًا لتعيينه في منصب المدرب».
ودافع زولا (35 مباراة دولية و10 أهداف) عن ألوان نابولي وبارما وكالياري في إيطاليا، وانتقل إلى التدريب مع وستهام وواتفورد والعربي دون أن يصيب نجاحا.
منذ نحو ثلاث سنوات اعترف زولا بأن آخر محاولاته لاحتلال مركز متقدم بدوري الدرجة الأولي الإنجليزي قد فشلت، مما دعاه لتقديم استقالته من تدريب فريق واتفورد. وجاء ذلك عقب نهاية تاسع مباراة لم يذق فيها فريقه طعم الفوز، وتجرع فيها خمس هزائم متتالية على أرضه انتهت باحتلاله المركز الرابع عشر، رغم أن الفريق كان مرشحًا نظريًا للترقي للدوري الممتاز.
ومع بداية الأسبوع الحالي، وافق المدرب على تولي قيادة أحد الفرق المشاركة فيما وصفه بـ«أحد أصعب دوريات العالم»، لكن هذه المرة مع فريق برمنغهام سيتي.
فمنذ رحيله عن واتفورد، قضى زولا وقتا تعيسا، وإن كان قصيرا مع نادي كالياري الإيطالي، وموسما غير موفق أيضًا مع نادي العربي القطري. لذا لا تحتمل سيرته وسمعته كمدرب أي انتكاسة جديدة، لكن جاذبية نادي برمنغهام كانت كافية لتشجع المدرب البالغ من العمر 50 عاما على خوض المغامرة.
وفي هذا السياق، صرح زولا قائلا: «بالنظر إلى وضعي واسمي الذي بنيته على مدار سنوات، كان بمقدوري الانتظار إلى أن يأتيني عرض أفضل، فالأمر يشبه السير تجاه تحد أستطيع أن أثبت من خلاله أن أفكاري صحيحة». وأضاف: «عدت مجددا إلى إنجلترا لأن كل مرة أتوقف فيها عن العمل أشعر بحنين كبير لكرة القدم وأفتقد الملعب كثيرا، ولساحة التدريب. لكن عندما أعمل أشعر بحماسة لدرجة الجنون ويتطاير فيها شعري وتتحرك انفعالاتي، ولكن أشعر أيضًا أن لدي الكثير لأقوله».
ويتابع: «عملت في بعض الأندية التي أرى، حسب الظروف التي مررنا بها، أنني أبليت فيها بلاء حسنا، أشعر بالفخر عندما أفعل شيئا أحبه، وأتفانى في إنجازه على الوجه الأكمل، وأعتقد أنه لدي الكثير لأقدمه، وأتمنى أن أقدم الكثير لهذا النادي».
نظريًا، لا يحتاج برمنغهام سوى قليل من التحسينات كي ينتعش. فقد ترك مدرب الفريق السابق غاري رويت الفريق وهو على مسافة نقطة واحدة من المراكز التي تخوض غمار المباريات الفاصلة في سباق الترقي.
من المتوقع أن يغير زولا من طريقة لعب الفريق ومن المرجح أن يحقق نتائج جيدة، فعقب الهزيمة بنتيجة 4 – صفر بملعب نيوكاسل الأسبوع الماضي، زادت قناعة المالك الجديد لنادي برمنغهام، رجل الأعمال الصيني بول سوين، بأن رويت لم يعد بالإمكان الوثوق به مدربا للفريق في الفترة القادمة. وكان رويت قد أكد، من جانبه، أن نتائج فريقه جاءت «نتاج جهد وعمل شاق وتصميم وعزيمة صلبة، لا لأن الفريق صادف فرقا من فرق الشوارع». ويتوقع زولا أن يتأقلم لاعبوه مع أسلوبه بشكل تكتيكي تدريجيا. وفي هذا الصدد، قال: «خبراتي السابقة جميعها تؤكد إمكانية تحقيق التطور في مستوى اللاعبين. بالطبع لا أطالبكم بأن تصبحوا ميسي أو مارادونا، لكنني أقول إن حتى اللاعبين ذوي المهارات المحدودة يستطيع المدرب تطوير مستواهم من خلال التدريب، وهذا هو السبب الأول الذي جعلني أحب هذا العمل. لكن في نهاية اليوم إن استطعت أن أجعل الفريق يلعب كرة قدم بطريقة «تيكي تاكا»، وتعني التمريرات القصيرة بهدف ضمان الاستحواذ على الكرة، ولم يحقق الفريق نتائج.. فبالتأكيد أنت تعرف ما سيحدث للمدرب حينها. فالجميع مطالبون بتحقيق نتائج أيا كان الأسلوب الذي يراه المدرب أنه الأفضل. فغاري رويت فعل ذلك، وبالنسبة لي، فإن محاولة تحقيق نتائج أفضل واللعب وفقًا لأسلوبي، سيكون بمثابة التحدي. دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث».
وأعرب زولا عن تعاطفه مع رويت مدرب برمنغهام المقال وقال: «سأحاول الحديث مع غاري (رويت).. هذا ليس سرًا بيني وبينه. هذا جزء من العمل. سأتصل به وسأعرب عن تعاطفي معه».
ولم يلعب برمنغهام في الدوري الممتاز منذ هبوطه في 2011. وتعود ملكية النادي لشركة تريليون تروفي آسيا الصينية التي أكملت عملية الاستحواذ عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال زولا إن مسؤولي النادي ضمنوا له الموارد لتعزيز مساعيه للصعود للدوري الممتاز. وأضاف زولا الذي يتوقع أن يكون يناير (كانون الثاني) المقبل مثيرا للاهتمام: «أعتقد أن النادي يريد الاستثمار لتعزيز التشكيلة. إذا لم يكونوا راغبين في ذلك لم أكن سأتولى المسؤولية».
كان من المفترض أن يوجد زولا بمدينة سردينيا الإيطالية المشمسة خلال عطلة الأسبوع الماضي، لكن رغم التجارب غير السارة كمدرب لناديي وستهام وواتفورد، كان نداء الملاعب الإنجليزية أقوى من إغراء الشواطئ الإيطالية. وقال: «لم آت إلى هنا كي أسحب الفريق إلى الخلف، فأنا هنا كي أثبت أنني أستطيع تحقيق النجاح وأن أكون مدربًا أفضل. لكن إن اتضح لي أن ما سأحققه سيكون أمرًا عاديًا، سأحضر إلى هنا وأقول شكرًا جزيلاً للجميع، سأعود للشمس المشرقة، هكذا بكل بساطة».
وأضاف زولا: «اليوم الذي تشعر فيه أنه لم يعد لديك ما تقدمه، من الأفضل لك أن تذهب للشاطئ وتجلس هناك وتستمع بالشمس. ففي عملنا هذا، سيرتك وإنجازاتك السابقة لا تشكل سوى قدر بسيط من التقييم، لكن عليك أن تثبت نفسك كل يوم، هكذا تسير الأمور في هذا العمل. ففي عملي السابق لاعبًا، حققت نجاحات جيدة وتفوقت على غيري، وهذه فرصتي لكي أثبت إمكانياتي مدربًا».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.