الأمير عبد العزيز بن عبد الله: معرض الحج في باريس رسالة سلام ومحبة للعالم أجمع

نائب وزير الخارجية السعودي قال لـ «الشرق الأوسط» إنه تظاهرة ثقافية ومعرفية تجسد رؤى خادم الحرمين الشريفين لتهيئة بيئة ملائمة للتواصل بين الثقافات

صورة للحرم المكي بعدسة الفنان السعودي أحمد ماطر ستعرض في معرض «الحج» في معهد العالم العربي بباريس.. وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن عبد الله
صورة للحرم المكي بعدسة الفنان السعودي أحمد ماطر ستعرض في معرض «الحج» في معهد العالم العربي بباريس.. وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن عبد الله
TT

الأمير عبد العزيز بن عبد الله: معرض الحج في باريس رسالة سلام ومحبة للعالم أجمع

صورة للحرم المكي بعدسة الفنان السعودي أحمد ماطر ستعرض في معرض «الحج» في معهد العالم العربي بباريس.. وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن عبد الله
صورة للحرم المكي بعدسة الفنان السعودي أحمد ماطر ستعرض في معرض «الحج» في معهد العالم العربي بباريس.. وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن عبد الله

أعرب الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة عن سعادته باستضافة العاصمة الفرنسية باريس لفعاليات معرض الحج الذي تنظمه مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس ابتداء من 22 أبريل (نيسان) الجاري ويستمر ثلاثة أشهر.
وأعرب الأمير عبد العزيز بن عبد الله في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تقديره للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لرعايته حفل افتتاح معرض الحج في إطار علاقات الصداقة الوطيدة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، ودعم فرنسا لمبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والتي يمثل المعرض إحدى آلياتها سعيا للتعايش السلمي بين كافة الدول والشعوب.
وأكد الأمير عبد العزيز بن عبد الله توجه مكتبة الملك عبد العزيز العامة لإقامة معرض الحج في عدد من العواصم العالمية خلال السنوات المقبلة، بهدف التعريف بالحج كركن من أركان الإسلام وأكبر تجمع سنوي للسلام والمحبة والتعايش بين ملايين المسلمين على اختلاف جنسياتهم وأعراقهم ولغاتهم.
وفيما يلي نص الحوار.
* بداية، لماذا معرض الحج وما الرسالة التي تسعى المملكة العربية السعودية لإيصالها للعالم من خلال هذا المعرض؟
- يهدف معرض الحج إلى الإجابة على كافة التساؤلات التي قد تتبادر إلى الأذهان حول هذا التجمع السنوي الكبير لملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم والذين يفدون إلى بلادنا المباركة لأداء فريضة الحج في مشهد لا مثيل له، والتعريف بالقيم الإيمانية والإنسانية المرتبطة بهذه الفريضة والتي يتجرد في أدائها المسلم من كل مشاعر الأنانية والكراهية والبغضاء لتتأصل في نفسه معاني الإنسانية الحقة. والرسالة التي يحملها المعرض أنه يمكن للبشر على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وأعراقهم وتباين ثقافاتهم أن يتعايشوا فيما بينهم لما فيه الخير وأن الحج، باعتباره ركنا من أركان الإسلام هو تجمع إيماني سنوي للإسلام والمحبة والمساواة والتسامح والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
* إلى أي مدى تتفق أهداف معرض الحج مع مبادرات خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات؟ وهل يمثل المعرض إحدى آليات تفعيل هذه المبادرات؟
- معرض الحج تظاهرة ثقافية ومعرفية تجسد في أهدافها رؤى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتهيئة بيئة ملائمة للتواصل بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافات الأخرى وتوفير المناخ للالتقاء حول القواسم المشتركة على أسس من المعرفة الموضوعية بالخصائص والسمات التي تميز كل ثقافة عن الأخرى والتي يشكل الدين والعبادات إحدى ركائزها.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن أهداف المعرض تعبر في بعض جوانبها عن رؤى القيادة السعودية بشأن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وآلية من آليات تفعيل مبادرات خادم الحرمين الشريفين للحوار العالمي والداعي للانفتاح على الآخر وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون والتعايش السلمي بين الدول والشعوب.
* استضافت لندن المحطة الأولى للمعرض قبل عامين وهذا العام يقام بالعاصمة الفرنسية باريس فما دلالة ذلك؟
- نحن نتطلع من خلال معرض الحج إلى الوصول برسالته إلى المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم والبلدان التي ينتمون إليها. ومن هذا المنطلق كان إقامة المعرض في محطته الأولى بالعاصمة البريطانية لندن، ثم محطته الثانية في باريس وهذا يسهل الوصول لأعداد كبيرة من الناطقين باللغتين الإنجليزية والفرنسية، فضلا عن حالة النشاط الثقافي والمعرفي لهذه العواصم الكبرى التي يعيش فيها أعداد كبيرة من الجاليات الأجنبية بما فيها الجاليات الإسلامية. ونطمح من خلال إقامة المعرض في باريس إلى التأكيد على عالمية معرض الحج، ليس فقط لدوره في التعريف بالحج والقيم الإيمانية المرتبطة به، بل وباعتباره احتفاء بالتراث العالمي المرتبط بتطور الحج على مدى أكثر من أربعة آلاف عام.
ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نعرب عن شكرنا للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على ترحيب بلاده باستضافة معرض الحج في محطته الثانية بباريس وتشريفه لحفل افتتاح المعرض تأكيدا لعلاقات الصداقة السعودية - الفرنسية وتأييد فرنسا لمبادرات خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كما نشكر لمعهد العالم لعربي في باريس جهوده في تنظيم المعرض في إطار اتفاقية التعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة.
لدينا توجه ثابت أن الرسالة التي يسعى معرض الحج لإيصالها تتطلب إقامته في أكثر من عاصمة عالمية، بالتنسيق مع عدد من المؤسسات العلمية والثقافية والأكاديمية والمتاحف الدولية بما يتناسب مع عالمية رحلة الحج، وكذلك عالمية القيم الإنسانية والإيمانية التي ترتبط بها وفي مقدمتها السلام بمفهومه الإنساني العظيم.
* عالمية الحج، إلى أي مدى تتجلى في فعاليات المعرض؟ وهل ثمة مشاركات لدول أخرى في هذه الفعاليات؟
- مبادرة المملكة ممثلة في مشاركة مكتبة الملك عبد العزيز العامة لتنظيم معرض الحج تأتي في إطار مسؤوليتها التي شرفها بها المولى عز وجل لخدمة الحرمين الشريفين ورعاية حجاج بيت الله الحرام، وحرصها على تقديم القيم الإنسانية والإيمانية لهذه الفريضة التي تهفو لأدائها أفئدة ما يزيد عن مليار وستمائة مليون مسلم يعيشون في جميع دول العالم، ولا يعني هذا احتكار المملكة لفعاليات المعرض بدليل أن المقتنيات التراثية في معرض الحج في باريس تزيد عن 230 قطعة متحفية منها 53 قطعة تقريبا من المملكة مقابل 177 قطعة من مقتنيات متاحف عالمية ودولية، والتي بادرت هذه المتاحف بتقديمها انطلاقا من قناعة بأهمية المعرض وعالميته المرتبطة بعالمية الحج وتراثه الإنساني.
كما يحتوي المعرض على عدد كبير من اللوحات والمراجع والمخطوطات والدراسات والصور الفوتوغرافية لمبدعين وكتاب ومستشرقين من مختلف الجنسيات استلهموا قيم ودروس الحج وحرصوا على توثيق هذا التجمع الإيماني الكبير.
وأقول بكل ثقة إن المملكة ترحب بكل مشاركة دولية لإثراء فعاليات المعرض بل ترحب أيضا بمشاركات المسلمين الذين أدوا فريضة الحج خلال عقود ماضية ولديهم ما يسهم في دعم رسالة المعرض كنافذة عالمية للتعريف بالحج وتاريخه والقيم الإنسانية المرتبطة به.
* وماذا عن الاستفادة من المعرض في التعريف بالجهود الضخمة التي تبذلها المملكة لخدمة ورعاية الحجيج؟
- مشاركة المملكة في المعرض تهدف إلى إبراز الجوانب الإنسانية لرحلة الحج وعرض ما تحتويه المتاحف السعودية من قطع متخصصة ونادرة توثق تطور الحج والخدمات التي تقدم للحجاج والتعريف بالتطور الكبير في مفهوم خدمة ضيوف الرحمن، ودلائل هذا التطور على أرض الواقع والتي تتمثل في المشاريع الكبرى التي أنجزتها الدولة خلال العقود الماضية لتيسير أداء مناسك الحج لأكبر عدد ممكن من المسلمين ومنها: مشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام، ومنشأة الجمرات، وقطار المشاعر المقدسة، وساعة مكة المكرمة، ومشروع سقيا زمزم، وبرامج تأمين سلامة الحجاج أثناء وجودهم بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة.
* وهل ثمة تنسيق بين مكتبة الملك عبد العزيز والجهات الحكومية المعنية بالحج في المملكة في تنظيم المعرض؟
- هناك منظومة متكاملة من الجهات الحكومية التي تتعاون من أجل تنظيم المعرض بصورة مشرفة تتناسب وعالمية الحج وعرض أفضل المقتنيات التي تزخر بها المتاحف السعودية والتي تروي تطور الحج على مر العصور، بالإضافة إلى التنسيق مع سفارة خادم الحرمين الشريفين في فرنسا بشأن نقل هذه المقتنيات إلى باريس وتأمينها وإعادتها، فضلا عن التنسيق مع عدد من المتاحف الدولية التي نشكر لها تفاعلها في تقديم مقتنياتها لمعرض الحج بعضها تعرض لأول مرة في معرض الحج بباريس ونحن حريصون أيضا على ألا تقتصر فعاليات المعرض على عرض المقتنيات التراثية، بل أن تتضمن أنشطة تفاعلية من خلال وورش العمل وتنظيم زيارات لطلاب المدارس والجامعات الفرنسية للمعرض، إضافة إلى الاستفادة من تقنيات الاتصالات والمعلومات في زيادة عدد المستفيدين من المعرض عبر إنشاء موقع خاص لمعرض الحج على شبكة الإنترنت الذي يقدم خدماته للزوار بعدد كبير من اللغات.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».