تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين بعد مصادرة الصين مسبارًا أميركيًا

ترامب يعتبر الخطوة عملاً غير مسبوق... ووزارة الدفاع الصينية: الجيش الأميركي يقوم بعمليات استطلاع

سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)
سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)
TT

تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين بعد مصادرة الصين مسبارًا أميركيًا

سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)
سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أن الصين صادرت مسبارا أميركيا لأعماق البحار يعود إلى سلاح البحرية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي، وذلك في خطوة ستزيد بالتأكيد من التوتر المرتبط بالوجود العسكري الصيني في المنطقة المتنازع عليها.
وانتقد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الصين لمصادرتها المسبار في بحر الصين الجنوبي، وقال عبر «تويتر» إن «الصين سرقت طائرة من دون طيار بحثية تابعة للبحرية
الأميركية في المياه الدولية، وقامت بتقطيعها وانتشالها من تحت الماء، ونقلتها إلى الصين في فعل غير مسبوق».
وفي وقت سابق، وقعت مناوشات بين الولايات المتحدة والصين بسبب بحر الصين الجنوبي، وسط النزاعات الإقليمية بين بكين وجيرانها، حيث اعترضت الصين أيضا طائرة عسكرية أميركية في المنطقة من قبل، أبرزها إثارة حادث دولي إثر قيام الصين باحتجاز طائرة تجسس أميركية في بداية رئاسة جورج دبليو بوش.
وقال المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس: إن الآلية المخصصة لاستكشاف أعماق البحار صودرت على بعد نحو 50 ميلا بحريا (90 كلم) إلى الشمال الغربي من خليج سوبيك في الفيليبين في وقت متأخر من الخميس، في حادث لم يشهد عنفا.
ووقع الحادث عندما كان الطاقم المدني في سفينة «يو إس إن إس باوديتش» يستعيد «مسبارين بحريين» يقومان عادة بجمع المعلومات المتعلقة بحرارة المياه ودرجة ملوحتها ونقائها. وتوقفت سفينة متخصصة بإنقاذ الغواصات الصينية من صنف «دالانغ - 3» على بعد 500 متر عن السفينة الأميركية وانتزعت أحد المسبارين. فيما تمكن الأميركيون من استعادة المسبار الثاني بسلام، وقال ديفيس إنه لا يذكر أي حادثة مماثلة سابقة.
ودعا البنتاغون في بيان بكين إلى أن تعيد «فورا» المسبار الذي «صادرته بطريقة غير قانونية». وأصدرت واشنطن طلبا رسميا عبر القنوات الدبلوماسية لاستعادة المسبار. فيما صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك بأن الصين تحركت بشكل غير شرعي، وقال في بيان إن «الآلية المسيرة الخاصة بأعماق البحار» سفينة سيادية تتمتع بالحصانة تملكها الولايات المتحدة.. وندعو الصين إلى إعادة آليتنا على الفور والالتزام بكل واجباتها بموجب القانون الدولي».
ويأتي هذا الحادث في أجواء من التوتر بين الصين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي يفترض أن يتولى مهامه في 20 من يناير (كانون الثاني) المقبل، والذي أدلى في السابق بتصريحات كثيرة أثارت استياء الصين، مهددا خصوصا بإنهاء الاعتراف «بالصين الواحدة» عبر تقارب مع تايوان، أو متهما بكين بالتلاعب بأسعار صرف عملتها.
وفي هذا السياق، قال المحلل هاري كازيانيس، مدير الدراسات حول الدفاع في «مركز المصلحة القومية»، إنها «على الأرجح خطة أعدت بدقة تهدف إلى إظهار أن الصين لن تستخف بالأمور التي تتعلق بها»، مضيفا أن «بكين تظهر أنها تملك القدرة على الرد في أي وقت وأي مكان».
وحسب مراقبين، فإنه يفترض أن يؤدي هذا الحادث إلى مزيد من التوتر في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وأن يضفي مزيدا من التوتر في علاقة الصين بأميركا، وبهذا الخصوص قال السيناتور الجمهوري جون ماكين إن الولايات المتحدة يجب ألا تقبل بمثل هذا «السلوك الكارثي». وأضاف ماكين الشخصية المؤثرة في الحزب المحافظ، موضحا أن هذا «الاستفزاز المشين» يتطابق مع «موقف الصين الذي يزعزع الاستقرار عبر عسكرة بحر الصين الجنوبي».
وتابع ماكين الذي يترأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي إن «هذا السلوك سيستمر إلى أن نواجهه برد فعل أميركي صارم»، وهو الموقف نفسه الذي يؤيده أيضا عدد من قادة الحزب الجمهوري.
وتطالب دول عدة بمناطق واسعة من بحر الصين الجنوبي كالصين والفلبين وفيتنام، خصوصا بعد أن أقامت الصين جزرا اصطناعية في هذه المنطقة الاستراتيجية لدعم مطالبها عسكريا، فيما يسيّر الأميركيون دوريات قبالة هذه المنشآت تحت شعار حماية حرية الملاحة.
ووسط هذه الأجواء المليئة بالتوتر بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وبخاصة بعد أن هدد ترامب بإنهاء الاعتراف «بالصين الواحدة» قبل أيام،
حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول من أمس، خلفه دونالد ترامب من معاداة الصين عبر التواصل مع تايوان، قائلا إنه يجازف برد «فعل قوي جدا» إذا أنهى عقودا من التقاليد الدبلوماسية.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي لمناسبة نهاية العام مخاطبا ترامب إن «فكرة الصين الواحدة تقع في صلب مفهومهم كأمة. وإذا كنت تريد الانقلاب على هذا يجب أن تفكر في العواقب؛ لأن الصينيين لن يتعاملوا مع ذلك بالطريقة نفسها التي يتعاملون فيها مع قضايا أخرى. إن رد فعلهم على هذه المسألة قد يكون قويا جدا».
وأوضح الرئيس أوباما، أنه لا بأس في أن يعيد الرئيس المنتخب دونالد ترامب النظر في سياسة الصين الواحدة التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه تايوان، لكنه حذر من أن تغيير الدبلوماسية الأميركية سيؤدي إلى عواقب من جانب الصين، وقال بهذا الخصوص «بالنسبة للصين فإن مسألة تايوان مهمة مثل أي شي آخر في قائمة اهتماماتهم. فكرة الصين الواحدة في صميم إدراكهم كأمة، ولهذا إذا كنت ستقلب هذا الإدراك رأسا على عقب فإن عليك أن تتدبر ما هي العواقب».
وأشار أوباما أيضا إلى أن الوضع القائم الحالي حافظ على السلام، وجعل بمقدور تايوان أن تتطور بصفتها كيانا له طريقته الخاصة في إدارة الأمور، وساعدها على أن تصبح اقتصادا ناجحا.
ومن جانبها، نددت الصين بـ«الضجة الإعلامية» الأميركية بعد مصادرتها مسبارا للبحرية الأميركية، مبدية «رفضها الشديد» لعمليات الاستطلاع التي تقوم بها واشنطن.
وقالت وزارة الدفاع الصينية في بيان إن «الضجة الإعلامية التي قام بها الطرف الأميركي من جانب واحد ليست ملائمة، ولا توفر المناخ المناسب لتسوية سريعة للمشكلة».
وأضافت الوزارة، إن الصين «قررت أن تعيد» للولايات المتحدة المسبار المصادر «في شكل ملائم» من دون توضيح تفاصيل هذا الأمر.
ولفتت وزارة الدفاع الصينية السبت إلى أن الجيش الأميركي يقوم بعمليات «استطلاع على علو منخفض (ويعد) تقارير عسكرية».
وتابعت أن «الصين ترفض هذا الأمر بشدة، وقد طلبت من الجانب الأميركي وقف هذه الأنشطة. إن الجانب الصيني سيتخذ التدابير الضرورية للرد على ذلك».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.