موضة ملابس نساء «داعش» احتشام بالغ التطرف

الكشف عن العينين من جانب المرأة تحول إلى جريمة تستوجب العقاب

سيدات تحت حكم «داعش» في الرقة (نيويورك تايمز)
سيدات تحت حكم «داعش» في الرقة (نيويورك تايمز)
TT

موضة ملابس نساء «داعش» احتشام بالغ التطرف

سيدات تحت حكم «داعش» في الرقة (نيويورك تايمز)
سيدات تحت حكم «داعش» في الرقة (نيويورك تايمز)

بحلول اللحظة التي أحكم المتطرفون فيها سيطرتهم على كل شيء، لم يعد حتى مسموحًا للنساء بكشف أعينهن، بل وتحول الكشف عن العينين من جانب المرأة إلى جريمة تستوجب العقاب.
كان قانون الملبس قد تم فرضه على النساء داخل الموصل في غضون فترة قصيرة من سيطرة تنظيم داعش على المدينة منذ أكثر من عامين. وجرى تطبيق القانون على نحو تدريجي، حتى جرى محو كل جزء في جسد المرأة، بداية بالوجه، ثم باقي الجسد، بما في ذلك اليدان، اللتان أصبح من الواجب تغطيتهما بقفازات، وكذلك القدمان اللتان أصبح من الواجب تغطيتهما بجورب. وانتهى الأمر بإصدار إعلان عبر مكبرات الصوت يأمر النساء بارتداء غطاء رقيق من القماش الأسود فوق أعينهن.
من ناحيتها، قالت حليمة علي بدر، 39 عامًا، إنها أضافت على مضض كل إضافة جديدة إلى دولاب ملابسها، بداية بالنقاب الذي يغطي الوجه، والعباءة، المعروفة أيضًا باسم الحجاب، وهي عبارة عن رداء واسع فضفاض. ومع ذلك، ظلت عاجزة عن الالتزام الكامل بقانون الملبس الصارم الذي فرضه «داعش» على النساء عندما خرجت ذات يوم من منزلها لزيارة جيران لها.
وعن تلك الحادثة، شرحت بدر أنها «لبست كل شيء، النقاب والعباءة والقفازات والجورب. ارتديت كل شيء، لكن نسيت أن أضع القماش الشفاف على عيني». يذكر أن بدر واحدة من عشرات النساء اللائي يقطن أحياء جرى تحريرها مؤخرًا من المدينة واللائي روين تجاربهن خلال مقابلات جرت معهن من داخل معسكر الخازر للاجئين، على بعد قرابة 45 ميلاً عن الموصل، شمال العراق.
أثناء توجهها إلى منزل الجيران، لم تكن بدر قد قطعت أكثر من بضع خطوات عندما لمحها بعض أفراد «شرطة الحسبة»، وبدأوا في الصراخ باتجاهها. وعن ذلك، قالت: «قالوا: أين زوجك؟ هل يقبل أن يرى وجهك أي شخص؟»، وأجبتهم: «لكنني لا أكشف عن وجهي، لا يظهر من وجهي سوى عيناي!».
جدير بالذكر أن ما يزيد على مليوني شخص كانوا يعيشون بالموصل عندما سقطت في قبضة «داعش» في 10 يونيو (حزيران) 2014. كانت الموصل مدينة محافظة بالفعل، وترتدي غالبية نسائها غطاءً للشعر ويرتدين ملابس ذات أكمام طويلة. إلا أنه مثلما الحال مع أماكن أخرى فرض فيها المسلحون أفكارهم، وأن القواعد التي فرضوها نقلت الاحتشام إلى مستوى بالغ التطرف عصف بحياة أسر الموصل الذين أشاروا إلى أنهم سرعان ما بدأوا يشعرون بالاختناق تحت وطأة قواعد «داعش».
بعد ثلاثة أيام فقط من السيطرة على المدينة، بدأ المسلحون في التنقل من باب لآخر لتوزيع ما وصف بأنه «قانون المدينة»، الذي حددوا في إطاره كيف ينوون حكم المدينة، وذلك تبعًا لما كشفته دراسة أجرتها الباحثة رشا العقيدي، التي تنتمي إلى الموصل، وتعمل حاليًا زميلة لدى مركز المسبار للدراسات والأبحاث في دبي.
ونص «قانون المدينة» الذي بات أشبه بالوثائق على أنه: «بالنسبة للعفيفات، احرصن على ارتداء الجلباب الواسع الفضفاض، وقرن في بيوتكن ولا تغادرنها إلا للضرورة».
على امتداد المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم، وضعت لوحات لامرأة مغطاة بشكل كامل في ملابس تغطيها من شعر الرأس إلى أخمص القدم. وحددت هذه اللوحات الشكل الجديد الواجب على المرأة في سبع نقاط.
على مدار قرابة شهر على الأقل، لم يجر فرض الالتزام بالقواعد الجديدة للملبس. بعد ذلك في نهاية يوليو (تموز)، جرى توزيع الآلاف من قطع النقاب على المتاجر. وصدر المرسوم الأول من بين عدة مراسيم تالية تأمر النساء بارتداء النقاب وقفازات. وفي الوقت ذاته تقريبًا، بدأ سكان في المدينة في رؤية مركبات تجوب المدينة تحمل شعار «شرطة الحسبة» التابعة لتنظيم داعش، حسبما أشارت العقيدي.
وفي الجهة المقابلة من الجامعة، افتتحوا المقر الرئيسي لهذه الشرطة، الذي عرف باسم «ديوان الحسبة». وعندما كان أفراد «شرطة الحسبة» يلقون القبض على سيدة تخالف قواعد الملبس المعلنة، كانوا يصدرون مذكرة مقابل مصادرة بطاقة هوية زوجها. بعد ذلك، يتعين على الزوج المثول أمام قاض لحضور جلسة استماع. وتبعًا «للجريمة»، كان يجبر على دفع غرامة أو يتعرض هو أو زوجته للجلد، حسبما قاله بعض الفارين مؤخرًا من المدينة.
وعندما اقتحمت «شرطة الحسبة» منزل بدر، طلبوا الحصول على بطاقة هوية زوجها. بعد ذلك، مثل أمامهم وأجبر على دفع غرامة 50 ألف دينار، قرابة 40 دولارا، ما شكل حصة ضخمة من الدخل الشهري للأسرة.
وتقول السيدات إن «شرطة الحسبة» انتشرت في كل مكان تقريبًا بالمدينة. وكان أفراد الشرطة ينتشرون قرب المتاجر والأسواق. ووصفت زينة محمد، 27 عامًا، كيف أنها في إحدى المرات رفعت الغمامة السوداء الرقيقة من على عينيها للحظات فقط، لتتأكد من شكل رداء كريمي اللون كانت تفكر في شرائه، لأنها لم تكن واثقة بلونه بسبب الغمامة. وبمجرد أن فعلت ذلك، سمعت صوتا يصيح ورفعت عينيها لترى ضابطا من «شرطة الحسبة» اقتادها إلى خارج السوق.
وأشارت أخريات إلى أنهن لم يكن على ثقة من المبلغ المتبقي الذي كان يرده إليهن التجار، خوفًا من رفع الغمامة السوداء من على أعينهن.
وكانت «شرطة الحسبة» تعاقب الرجال على قائمة طويلة من المخالفات، منها فرض غرامات، وتنفيذ جلد بحق من لا يلتزم بالطول المناسب للحية، أو من لا يصلي في وقت الصلاة المحدد، أو من بحوزته سجائر أو كحوليات وكثير من الجرائم الأخلاقية الأخرى.
وقد جرى توقيف إحدى السيدات، بسبب وجود تمزق في جوربها يكشف عن لون بشرة كاحلها. وكشفت سكرتيرة كيف أنها كانت تواجه صعوبة في استخدام القلم أثناء ارتدائها قفازات، وعندما حاولت نزع القفازات ذات مرة، ضبطها مسؤولو «الحسبة» وهددوها.
أما وفاء، 39 عامًا، فقد تعرضت للجلد بسبب رفعها النقاب من على وجهها في خضم محاولتها وضع ملعقة ممتلئة بالطعام في فمها أثناء نزهة بالخارج برفقة أطفالها. ورغم أنها كانت داخل مجمع سكني محاط بسور، فإن السور كان منخفضا بدرجة سمحت لأفراد «الحسبة» بالتلصص وضبطها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».