الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

تنفيذ معاملات تجارية وبنكية مع روسيا والصين بالعملات المحلية

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
TT

الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)

أعلنت الحكومة التركية مجموعة من الإجراءات والتدابير التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، الرامية إلى السيطرة على التراجع الحاد الذي شهدته الليرة التركية مؤخرا وضبط الأسواق.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن الحكومة اتخذت إجراءات عدة تستهدف المساعدة في تحفيز الاقتصاد ودعم العملة المحلية، متعهدا بأن تجري حكومته إصلاحات هيكلية.
وأضاف يلدريم في معرض استعراضه الليلة قبل الماضية الإجراءات التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، إن الحكومة قررت تخصيص قروض بقيمة 250 مليار ليرة تركية (73 مليار دولار) لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومواجهة احتياجاتها النقدية.
وأضاف يلدريم، أن الحكومة ستعمل على تفادي حدوث أزمة في العملات الأجنبية إذا كان ذلك ممكنًا، مع السعي لعدم زيادة الضرائب خلال العام المقبل.
وأشار إلى وجود صندوق برأسمال قدره 250 مليار ليرة (73 مليار دولار) للمساهمة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك توفير قروض ميسرة للمصدرين.
كما ستطلق الحكومة برنامجًا تدريبيًا لتوفير الوظائف لنحو 500 ألف شخص مع استمرار مساعدة الشركات، كجزء من جهود زيادة الحد الأدنى للأجور دون خفض الوظائف، مع اعتزامها تقليل الضرائب على قطاع التشييد.
وأصبحت العملة التركية هي الأسوأ أداء بين عملات الاقتصادات الصاعدة، رغم أنها سجلت صعودًا قويًا أمام الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية لتسجل بعض التعافي، في الوقت الذي يتوقع فيه المحللون استمرار تراجعها خلال العام المقبل.
وأرجع الخبراء خسارة الليرة لنحو 20 في المائة من قيمتها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة إلى قوة الدولار من ناحية، وتراجع ثقة المستثمرين في تركيا، التي تتعرض لهجمات إرهابية متكررة وشهدت محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما تسود مخاوف بشأن مدى استقلالية البنك المركزي التركي، في الوقت الذي يعارض فيه الرئيس إردوغان التفكير الاقتصادي التقليدي للبنك، ويصر على ضرورة تخفيض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي.
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة التركي، برات البيراق: إن بلاده بدأت العمل من أجل استخدام الليرة التركية في استيراد الغاز من روسيا، وأن جميع المؤسسات المعنية تعمل من أجل تطبيق هذه الخطوة.
وقال البيراق في كلمة أمام البرلمان التركي مساء الخميس في جلسة لمناقشة موازنة وزارته لعام 2017: إن تركيا ستبدأ خلال المرحلة المقبلة، التعامل بالعملة الوطنية مع البلدان الرائدة في تصدير الطاقة «اتخذنا خطوات مهمة في الآونة الأخيرة، وسنستمر في ذلك».
في الوقت نفسه، كشفت مصادر بالبنك المركزي التركي عن أن أول عملية تبادل للعملات المحلية بين البنك ونظيره الصيني جرت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال رئيس البنك المركزي التركي مراد شتينكايا: إن إدارة البنك تولي اهتمامًا كبيرًا بمسألة تبادل العملات المحلية مع البنوك المركزية للدول الأخرى، وأشار إلى أن استخدام الليرة التركية في التعاملات التجارية الدولية ازداد خلال الفترة الأخيرة.
وتوصلت تركيا والصين إلى اتفاق لتبادل العملات بقيمة 10 مليارات يوان في عام 2012، فيما قام الجانبان في 2015، بتمديد فترة الاتفاقية لمدة 3 أعوام لتصل القيمة إلى 12 مليار يوان (1.88 مليار دولار أميركي) وستكون قابلة للتمديد.
وتهدف اتفاقية تبادل العملات بين أنقرة وبكين إلى تعزيز التعاون المالي وضمان التوازن، ودعم التجارة والاستثمار الثنائي، وضمان الاستقرار الإقليمي المالي.
وتعد الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لتركيا؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 28 مليار دولار.
في الوقت نفسه، كشفت المعطيات الاقتصادية للأشهر العشرة الأولى من عام 2016 عن أن قيمة الصادرات التركية بلغت خلال هذه الأشهر 117 مليار دولار، منها ما يعادل 5 مليارات دولار تم تصديرها بالعملة التركية.
وزادت قيمة الصادرات بالليرة التركية خلال هذه الأشهر بنسبة 20.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصلت قيمة الواردات بالعملة المحلية إلى 11.5 مليار دولار.
وبلغت نسبة التعامل بالدولار في صادرات الأشهر العشرة لهذا العام، 42.8 في المائة، واليورو 48.5 في المائة، والليرة التركية 5.1 في المائة، والجنيه الإسترليني 3.1 في المائة، بينما أجرت تركيا 56.1 في المائة من وارداتها بالدولار، و35.5 في المائة باليورو، و7.1 في المائة بالليرة التركية.
والأحد الماضي، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده بصدد اتخاذ خطوات لإجراء المعاملات التجارية مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية.
وتعافت الليرة التركية قليلا في الأيام الثلاثة الأخيرة بعد أسوأ أداء على مدى أسبوعين لم يحدث في تاريخها على مدى 35 عاما.
واتخذت الحكومة التركية سلسلة إجراءات لتعزيز الليرة أمام العملات الأجنبية بعد الهبوط الحاد الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي، استجابة لدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان لاستبدال الدولار بالليرة للتصدي لما وصفه بمؤامرة على تركيا لإفشالها اقتصاديا بعد أن فشلت محاولة الانقلاب العسكري في منتصف يوليو الماضي.
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، أن التعديل القانوني بشأن إجراء المناقصات الحكومية بالليرة التركية دخل حيّز التنفيذ، وأن المناقصات المعلنة بالعملة الأجنبية ستلغى ويعاد طرحها.
كما أعلن وزير النقل والمواصلات والملاحة البحرية، أحمد أرسلان، أن مؤسسة البريد والتلغراف التركية لن تخصم ضرائب مالية أثناء تحويل العملة الأجنبية إلى الليرة فحسب، بل ستمنح تخفيضا بنسبة 10 في المائة على مصاريف الشحن لكل من يحول عملة أجنبية إلى المحلية.
وبموازاة تدابير متعددة تتخذها الحكومة التركية لوقف فقدان الليرة مزيدًا من قيمتها، وجه الرئيس إردوغان نداءً الأسبوع الماضي إلى المواطنين الأتراك، دعاهم فيه إلى تحويل العملات الأجنبية الموجودة بحوزتهم (أو التي يضعونها تحت الوسادة) إلى الليرة أو الذهب؛ لتعزيز قوة اقتصاد بلدهم؛ ما أثار حماسة لدى بعض فئات الشعب للاستجابة لدعوته.
وقال إردوغان في لقاء في أنقرة أمس الأربعاء إن تركيا الآن تختلف عن تركيا عام 1918 وإن «المتآمرين يحاولون تخريب الاقتصاد عن طريق المضاربة في سوقي الأسهم والعملة وأسعار الفائدة، بعدما فشلوا في انقلابهم منتصف يوليو الماضي.
وأضاف: «لا تقلقوا أبدًا، فنحن نستطيع إفشال هذه المؤامرات خلال فترة وجيزة؛ فتلك الأطراف مارست الشيء ذاته في 2007 - 2008، وقلت حينها إننا سنتجاوز ذلك بأقل الخسائر، واليوم أكرر ذلك».
وأبدت مؤسسات حكومية ورجال أعمال وتجار ومواطنون أتراك استجابة واسعة لدعوة إردوغان، إلى تحويل ما بحوزتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية أو الذهب؛ بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.
وأعلن عدد من المؤسسات أمس تدابير لدعم الليرة التركية في محاولة لدعم العملة المتعثرة.
وقالت سلطة تنظيم أسواق الطاقة التركية التابعة للدولة إنها ستجري مناقصات توزيع الغاز بالليرة بدلا عن الدولار. وأشارت إلى أنه سيتم عقد المناقصات وتوزيع الغاز لمحافظات تونجلي، وأغري ودوغوبايزيد شرق البلاد بالليرة التركية.
وأعلنت وزارة الدفاع، أن الأصول النقدية لصندوق الصناعات الدفاعية الرائدة في البلاد سيتم تحويلها إلى الليرة، لافتة إلى أنها قامت بتحويل 262.2 مليون دولار و31.3 مليون يورو إلى الليرة التركية الأربعاء تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقالت الخطوط الجوية التركية إنها ستحصل جميع تذاكر العمرة والحج بالليرة التركية اعتبارا من الأمس.
كما أعلنت شركات الاتصالات الثلاث في تركيا أن مدفعاتها المقبلة عن إدخال تقنية «جي 4» التي تستحق في أبريل (نيسان) المقبل بالليرة التركية.
كما قررت هيئة الخصخصة التركية إجراء عطاءات الخصخصة من الآن فصاعدا بالليرة؛ وذلك لدعم الليرة وسط تدهور حاد في قيمتها.
وسبق أن أعلنت البورصة التركية تحويل جميع أصولها النقدي إلى الليرة التركية، وكانت بذلك أول مؤسسة عامة تستجيب لدعوة إردوغان الموجودات النقدية إلى ليرة، بعد ساعات قليلة من تصريحات إردوغان.
وأقدم صندوق تأمين الودائع والمدخرات على خطوة مماثلة، حيث أعلن أنه سيتعامل بالعملة المحلية بدلا من الأجنبية في مبيعاته وشرائه.
وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية بدء تحصيل مصاريف الحج والعمرة بالعملة المحلية، وإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية. وأعلنت شركات النقل والسياحة، التي تنقل الحجاج والمعتمرين، أنها ستحصل أجور النقل بالليرة.
وكانت الليرة التركية واصلت تراجعها خلال تعاملات الأسبوع الماضي على الرغم من تدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما تسود مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا منتصف يوليو الماضي.
وسعى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى التقليل من أهمية التراجع في سعر الليرة أمام الدولار الأميركي، الذي بلغ 20 في المائة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، ليصبح أكبر رقم قياسي في التراجع يسجل منذ 35 عاما، بقوله إن «الاقتصاد التركي قائم على أسس صلبة» وإن السلطات التركية مصممة على إزالة جميع مظاهر القلق وحتى البسيطة منها لدى الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.