القمة الخليجية ـ البريطانية تعزز الشراكة الاستراتيجية أمنيًا ودفاعيًا واقتصاديًا

حثت على التعاضد لهزيمة الإرهاب ومواجهة تهديدات إيران

قادة وزعماء الدول المشاركة في القمة الخليجية - البريطانية في المنامة أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
قادة وزعماء الدول المشاركة في القمة الخليجية - البريطانية في المنامة أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القمة الخليجية ـ البريطانية تعزز الشراكة الاستراتيجية أمنيًا ودفاعيًا واقتصاديًا

قادة وزعماء الدول المشاركة في القمة الخليجية - البريطانية في المنامة أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
قادة وزعماء الدول المشاركة في القمة الخليجية - البريطانية في المنامة أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا عن إطلاق شراكة استراتيجية بين المجموعة الخليجية والمملكة المتحدة لتعزيز العلاقات في المجالات كافة، بما في ذلك السياسية والدفاعية والأمنية والتجارية، وكذلك تعزيز العلاقات الثقافية والاجتماعية، ووضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية لتحقيق مصالحهما المشتركة في الاستقرار والازدهار.
وصدر الإعلان في ختام اجتماع القادة الخليجيين مع رئيسة الوزراء البريطانية في اجتماع أعقب القمة الخليجية الـ37 التي اختتمت في البحرين مساء أمس.
واتفق الطرفان على توطيد الشراكة القوية والتعاون بينهما، اعتمادًا «على إرث تاريخي يؤكد استعداد بريطانيا لاستخدام كل ما لديهما من وسائل القوة لتأمين مصالحهما الرئيسية في منطقة الخليج، بما في ذلك مواجهة التهديدات الإقليمية وأي مهدد لأمنهما».
وعبر الجانبان عن حرصهما البالغ على دعم الاستقلال السياسي لدول مجلس التعاون وسلامة أراضيها، فيما أكدت المملكة المتحدة أنها لا تزال ملتزمة بالعمل مع دول مجلس التعاون لردع أي عدوان خارجي، أو تدخل في شؤونها الداخلية، وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تمامًا كما فعلت خلال حرب الخليج وغيرها من الأحداث.
وفيما يخص إيران واستقرار المنطقة، أعلنت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة رفضها لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعت للعمل معًا للتصدي لهذه الأنشطة، مشددين على ضرورة أن تتعاون إيران في المنطقة وفقًا لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة ووحدة الأراضي، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة أن تقوم إيران باتخاذ خطوات فعلية وعملية لبناء الثقة وحل النزاعات مع جيرانها بالطرق السلمية.
وأكد الجانبان التزامهما الراسخ بحماية مصالحهما الأمنية المشتركة في منطقة الخليج من خلال الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، بما في ذلك ردع أي عدوان خارجي والرد عليه، وبتعزيز الروابط بينهما من خلال المساعدة الفنية والتعاون والتدريب في المجال الأمني والدفاعي.
وفيما يخص استقرار المنطقة، توافقت المملكة المتحدة مع شركائها في دول مجلس التعاون على تطلعهم إلى منطقة يسودها السلام والازدهار، وعلى معالجة القضايا الأكثر إلحاحًا في المنطقة (سوريا والعراق واليمن وليبيا وعملية السلام في الشرق الأوسط)، كذلك شدد الجانبان على ضرورة هزيمة المتطرفين الذين يمارسون العنف بما في ذلك تنظيم داعش، والتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالصراعات الإقليمية، اتفق قادة دول المجلس مع رئيسة وزراء بريطانيا على مجموعة من المبادئ المشتركة، بما فيها الإدراك المشترك بأنه ليس هناك حلول عسكرية للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة، ولا يمكن حلها إلا عبر السبل السياسية والسلمية، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفقًا للقانون الدولي، والحاجة لوجود حكومات تشمل كل المكونات في المجتمعات التي تعاني من مثل هذه الصراعات، وكذلك حماية الأقليات وحقوق الإنسان.
كما أكد الجانبان التزامهما بالعمل للتوصل إلى حل سياسي مستدام في سوريا ينهي الحرب ويؤسس لحكومة تشمل جميع أطياف الشعب السوري، وتحمي المجتمعات العرقية والدينية، وتحافظ على مؤسسات الدولة، مؤكدين أن الأسد فقد شرعيته وليس له دور في مستقبل سوريا.
ونص البيان المشترك بين الجانبين على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يكون موحدًا في دعوة نظام الأسد وداعميه، بما في ذلك روسيا وإيران، لدعم عملية سياسية حقيقية تشمل كل مكونات المجتمع وتنهي العنف وتضمن استمرار دخول المساعدات الإنسانية، حيث إن الحل في سوريا يكمن في تسوية سياسية مستدامة على أساس الانتقال السياسي من نظام الأسد نحو حكومة تمثل جميع أطياف الشعب السوري، التي يمكن العمل معها لمكافحة الإرهاب.
كما اتفق القادة في القمة المشتركة على زيادة الضغوط الإقليمية على نظام الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية، مؤكدين دعمهم القوي للمعارضة السورية، ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات، ورؤيتها لعملية الانتقال السياسي للسلطة، وفي الوقت ذاته اتفقوا على تشجيع المعارضة السورية المعتدلة على العمل الجاد لإبراز رؤيتها للشعب السوري والمجتمع الدولي، وضمان التزام المعارضة السورية بحل سياسي عبر المفاوضات، وتأكيد أن الجماعات المسلحة ملتزمة بالقانون الإنساني الدولي والحد من الخسائر في صفوف المدنيين.
وأيد الجانبان بقوة بذل مزيد من الجهود لتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه، محذرين من تأثير الجماعات المتطرفة الأخرى، كـ«النصرة» وما يسمى «حزب الله» والتنظيمات الطائفية الأخرى، والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تمثل خطرًا على الشعب السوري، وعلى المنطقة والمجتمع الدولي. وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ بشأن استمرار تردي الوضع الإنساني في سوريا، وإدانتهما منع توزيع المساعدات على السكان المدنيين من قبل نظام الأسد أو أي طرف آخر.
وأعلنت القمة التزام مجلس التعاون والمملكة المتحدة بمساعدة الحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش، بما في ذلك جهود إعادة الاستقرار في المناطق المحررة، وفي الوقت الذي يواجه تنظيم داعش الفشل وفقدان الأراضي التي كان يسيطر عليها فإنه سيحاول إعادة تعريفه لمفهوم النجاح.
وأوضحت القمة أنه لهزيمة «داعش» تدرك دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى استمرار زيادة جهود التحالف لتهميش صورة هذا التنظيم وتشجيع طروحات بديلة، وذلك بدعم عمل «خلية التحالف الدولي للاتصالات ضد تنظيم داعش»، مدركين أن نجاح ذلك يتطلب مشاركة كل دول التحالف لخلق الفرص وبناء التعافي في المجتمعات المهددة. كما اتفق مجلس التعاون والمملكة المتحدة على دعم الجهود الرامية لنزع الألغام في المناطق التي يتم تحريرها من تنظيم داعش.
وعبرت القمة المشتركة عن أهمية تعزيز الروابط بين العراق وجيرانه على أسس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفقًا للقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، مشجعين الحكومة العراقية على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، من خلال النظر بصورة عاجلة في المطالب المشروعة لكل مكونات المجتمع العراقي، وذلك بتنفيذ الإصلاحات التي سبق الاتفاق عليها، والتأكد من أن كل الجماعات المسلحة تعمل تحت سيطرة صارمة من قبل الدولة العراقية، مرحبين بمبادرة حكومات العراق والمملكة المتحدة وبلجيكا للحملة الدولية بقيادة الأمم المتحدة لتقديم «داعش» للعدالة.
وفي الشأن اليمني، أكدت كل من دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة، وفقًا للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة، وتعهد الجانبان بالدعم المستمر للمبعوث الخاص للأمم المتحدة وعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ولخريطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي للأطراف اليمنية، والتي تحدد بشكل واضح الطريق نحو اتفاق شامل بما في ذلك تراتبية الخطوات الأمنية والسياسية اللازم اتخاذها.
كما حثت القمة الأطراف اليمنية على الانخراط مع الأمم المتحدة بحسن نية، والالتزام بمقترح الأمم المتحدة بوقف الأعمال العدائية وفقًا للشروط والأحكام التي تم العمل بها في 10 أبريل (نيسان) الماضي، ورفض الإجراءات أحادية الجانب من قبل الأطراف في صنعاء بتشكيل مجلس سياسي وحكومة، التي من شأنها تقويض الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة.
ونظرًا إلى تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، شددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على الأهمية القصوى لضمان أمن وسلامة العاملين في المجال الإنساني، واتخاذ كل الخطوات الممكنة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح للمساعدات الإنسانية والتجارية بالدخول دون معوقات، والتعهد بالمساهمة في تمويل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2017.
كما عبرت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة عن تطلعها للعمل معًا في إعادة إعمار اليمن - بما في ذلك إعادة تأهيل الاقتصاد والموانئ البحرية والخدمات العامة – بعد التوصل إلى الحل السياسي المنشود، مؤكدين دعمهم للمساعدات الإنسانية التي يتم إيصالها لجميع أنحاء اليمن من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودول مجلس التعاون الأخرى والمنظمات الإغاثية في المملكة المتحدة (بما في ذلك وزارة التنمية الدولية البريطانية)، والالتزام ببذل مزيد من الجهود في هذا المجال. كما تم تأكيد الشراكة مع المجتمع الدولي، والسعي لمنع إمداد الميليشيات الحوثية وحلفائها بالأسلحة في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 2216، بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن والصواريخ الباليستية القادرة على إلحاق خسائر جسيمة بين المدنيين، مشددين على ضرورة بذل جهود جماعية لمواجهة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وفي الشأن الليبي قرر القادة في القمة المشتركة التحرك معًا لإقناع الأطراف الليبية كافة بقبول اتفاق يشمل كل مكونات المجتمع لتقاسم السلطة وفق مقترحات الأمم المتحدة وقراراي مجلس الأمن 2259 و2278 واتفاق الصخيرات، والتركيز على مكافحة الوجود المتنامي للإرهاب في البلاد.
وفي ملف الصراع العربي الإسرائيلي شددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على ضرورة حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتماسكة جغرافيًا، تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام، على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة، كما دعوا الطرفين إلى اتخاذ إجراءات حقيقية - من خلال السياسات والأفعال - لتحقيق تقدم نحو حل الدولتين.
وفي الشأن اللبناني، رحب القادة بانتخاب رئيس جديد للبنان، ودعوا جميع الأطراف لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكدين ضرورة محاربة جميع الجماعات الإرهابية التي تمارس أعمالها على الأراضي اللبنانية، وتشكل تهديدًا على أمن واستقرار لبنان. وفيما يتعلق بمصر، فإن مجلس التعاون والمملكة المتحدة يدعمان التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر.
كما عبر الجانبان عن عزمهما على تسريع وتيرة الجهود ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل، وسبل إيصالها، بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية المتطورة، وذلك من خلال تعزيز الرقابة الوطنية على انتشار المواد والتقنيات الحساسة.
وعلى صعيد التعاون الإنساني، اطلع القادة في القمة المشتركة على الجهود الكبيرة والمستمرة وسبل التعاون في هذا المجال، متعهدين بالاستمرار بالعمل معًا بشكل وثيق لتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن وسوريا.
كما تعاهد القادة في قمة مجلس التعاون وبريطانيًا على تعميق العلاقات بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة حيال هذه القضايا وغيرها من القضايا الأخرى، من أجل بناء شراكة استراتيجية قوية ودائمة وشاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.

مكافحة الإرهاب
وفيما يخص مكافحة الإرهاب والتطرف، بما في ذلك تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، وإدراكًا أن مكافحة الإرهاب تتطلب تبني منهج يتكيف باستمرار مع المتغيرات، تعهدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بالبناء على التزامهما المشترك لمعالجة التهديدات الخطيرة التي يشكلها تنظيما القاعدة وداعش والمنظمات المنبثقة عنهما.
وتضمن البيان المشترك قيام مجلس التعاون والمملكة المتحدة بتشكيل مجموعة عمل معنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود، لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية.
كما ستعمل دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة معًا من خلال حوار الأمن الوطني ومجموعة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود لتنسيق الجهود بهدف تعزيز القدرات على التعقب والتحقيق ومحاكمة المتورطين في أنشطة إرهابية، تماشيًا مع القوانين الوطنية والدولية، بالإضافة إلى تنقل المتطرفين وعمليات التمويل والتجنيد، مؤكدين ضمان أن تكون الاستراتيجيات الوطنية الفردية (مثل استراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب) مُكملة للجهود الإقليمية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
كما قرر القادة تعزيز العمل على مكافحة تمويل الإرهاب من خلال زيادة جهود دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة لإيقاف تمويل الإرهاب، بما في ذلك زيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية وجهود السلطات التنفيذية في تجميد ممتلكات الأفراد والكيانات المصنفة وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبخاصة في دول المنطقة.
وأكدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة العزم على تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى تحديد وتبادل المعلومات بشأن المقاتلين الأجانب المشتبه فيهم، وستعمل دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة معًا على تطبيق أنظمة فحص المسافرين، وتعزيز قدرات جمع السمات الحيوية، وتبادل أفضل الممارسات، وذلك وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2178 (2014)، بهدف جعل الأمر أكثر صعوبة على الإرهابيين في تجنب الكشف عنهم في مطاراتهم.
وأبدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامها بدعم تطبيق خطة عمل الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف، كما ستتعاون دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على دعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية في وضع خطط وطنية وإقليمية لمنع التطرف العنيف.
كما ستساعد دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على تطوير ردود فعالة لآيديولوجية التطرف العنيف، وتوفير التعافي في المجتمعات المهددة من خلال تعزيز الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب وأذرعه العملية - مركز هداية في أبوظبي والصندوق العالمي للانخراط المجتمعي والمرونة – والمراكز الأخرى ذات الصلة مثل مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، من خلال تبادل أفضل الممارسات وتقديم الدعم المادي والفني لتوسيع عمل هذه المؤسسات والمبادرات ذات الصلة. والتزموا بتعزيز الجهود التي بدأت بها الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة في تأسيس فريق عمل معني بخطط العمل الوطنية لمنع ومكافحة التطرف العنيف.

التعاون الأمني
وفي جانب التصدي للتهديدات الداخلية والخارجية، أكدت القمة ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع، وكذلك الأمن البحري والأمن السيبراني.
واتفق القادة في القمة على السعي نحو توفير فرص التدريب والتمارين المشتركة التي من شأنها تطوير القدرات الدفاعية لمجلس التعاون، وتجانس الأجهزة والمعدات، بما في ذلك عمليات دعم السلام والأعمال الإنسانية والتخطيط المشترك للاستجابة للأزمات، مؤكدين الالتزام بالعمل المشترك في القضايا الأمنية والسياسية التي تهم المنطقة، وعلى العمل بشكل وثيق في مجالات التدريب، والمساعدة الفنية وتبادل المعلومات.

أمن الفضاء الإلكتروني
واتفق الجانبان على ضرورة الاهتمام بزيادة المكاسب الاقتصادية والاجتماعية من خلال النمو في استخدام فضاء إلكتروني حر ومفتوح وآمن ومسالم، وفي الوقت نفسه ضمان صمود البنية التحتية وشبكات الكومبيوتر ضد الهجمات السيبرانية. ولحفظ الأمن في المنطقة ستقوم دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، بناءً على العلاقات الثنائية القائمة بينهما، بالعمل نحو زيادة التعاون العسكري لمعالجة التهديدات الحالية وتحصين الدفاعات في المنطقة من خلال التمارين المشتركة بما في ذلك الأمن البحري وأمن الحدود، ويشمل ذلك وجود المملكة المتحدة في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك التنسيق على مستوى مجلس التعاون من خلال هيئة دفاع بريطانية إقليمية يكون مقرها في دبي. كما ستؤسس دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة حوارًا للأمن الوطني لبناء قدرات دول مجلس التعاون في تنسيق القضايا الأمنية بشكل أكثر فعالية، ووضع إطار لاستجابة المنطقة للأزمات، وبدوره سيتوسع حوار التعاون الأمني ويحقق التكامل، حيث يشمل، على سبيل المثال، الجرائم الإلكترونية والجرائم المنظمة الخطيرة ومكافحة التطرف. وستعمل دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على إطلاق مبادرات للأمن السيبراني، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بشأن السياسات والاستراتيجيات الإلكترونية والاستجابة للأحداث، كما سيعملون معًا لمكافحة استغلال الأطفال عبر شبكة الإنترنت، بما في ذلك من خلال تحالف «WE PROTECT» العالمي. وأبدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامها بتعزيز المشاركة في التعامل مع الخطر المشترك لتهريب المخدرات، بما في ذلك، من خلال الوكالة الوطنية للجريمة في المملكة المتحدة ومركز المعلومات الجنائية في مجلس التعاون وجهاز الشرطة الخليجية.كما أعربت المملكة المتحدة عن استعدادها لدعم جهود دول مجلس التعاون في تنويع اقتصاداتها، وتوفير مزيد من الحوكمة الفعالة، والتكيف مع التحديات الاقتصادية الجديدة، من خلال التركيز على الابتكار والقطاعات غير النفطية والتعليم والتدريب التقني والخدمات.
مساعدات إنسانية
وفي مجال المساعدات الإنسانية والتنموية اتفق مجلس التعاون والمملكة المتحدة للعمل سويًا على تنسيق أنشطتهما في المساعدات الإنسانية والتنموية، وخصوصًا في المنطقة. واقترحت القمة دعم إقامة مؤتمر آخر على نسق المؤتمرات السابقة بشأن سوريا (بما في ذلك مؤتمر لندن الذي تم استضافته بمشاركة المملكة المتحدة ودولة الكويت والنرويج وألمانيا، والمؤتمرات الأخرى السابقة التي استضافتها دولة الكويت).
واتفق المشاركون في القمة على الوفاء الكامل بالتعهدات التي سبق الالتزام بها في مؤتمر سوريا 2016 بنهاية العام الحالي، وتعهد المشاركون في القمة بزيادة الدعم لمعالجة أزمة اللاجئين في المنطقة، بما في ذلك أزمة تعليم اللاجئين في لبنان، كما تم الإعلان عن اتفاقية شراكة جديدة للتعاون في المجال الإنساني والتنموي بين المملكة المتحدة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

اللاجئون والهجرة والاتجار بالبشر
في هذا الملف تعهدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بالعمل سويًا لتعزيز جهود في دعم اللاجئين ومكافحة الاتجار بالبشر، من خلال دعم الضحايا وملاحقة الجناة، ووافقت دول مجلس التعاون على دعم الطموح الدولي للمملكة المتحدة لإنهاء العبودية الحديثة من خلال الالتزام بالهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وتنفيذ الاتفاقيات الدولية حول العمل القسري، وكذلك مناقشة مبادرات لتسهيل التعاون مع شركات الطيران لمكافحة الاتجار بالبشر، وللتعرف على المتاجرين بالبشر وضحاياهم.

التجارة والاستثمار
قررت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة المحافظة على مركز المملكة المتحدة بوصفها أكبر مستثمر أجنبي في المنطقة، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة أكثر من 30 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي، كما شهدت هذه القمة إعلانات تشمل عددًا من القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الرعاية الصحية واقتصاد الإبداع والمعرفة والتعليم والمال والدفاع والأمن.
وحول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، أكدت المملكة المتحدة أن إحدى أولوياتها العمل مع مجلس التعاون لبناء أوثق العلاقات التجارية والاقتصادية الممكنة، وسيتم العمل بشكل أوثق مع قطاع الأعمال بهدف تشجيع النشاط الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة ورفعه لمستويات أكبر، كما سيعمل الجانبان للتعرف على العوائق أمام التجارة والاستثمار وإزالتها. كذلك الحاجة إلى استخدام الحوارات الحكومية وحوارات قطاع الأعمال بشكل مركز ومحكم، وذلك لبناء فهم أعمق لقضايا التجارة والاستثمار الرئيسية، قبل المضي نحو المباحثات المتعلقة بإزالة المعوقات، حيث تم تشكيل مجموعة عمل مشتركة تناقش تفاصيل العلاقات التجارية ودفعها نحو مزيد من التقدم.
كما اتفق القادة على عقد المؤتمر الخليجي البريطاني حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال الربع الأول من عام 2017 في مدينة لندن، الذي يركز على خطط التحول الوطني والتنوع الاقتصادي في مجلس التعاون.

التعاون الثقافي والاجتماعي
وفي الجانب الثقافي والاجتماعي تم الاتفاق على التعاون الوثيق والشراكة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والثقافة والرياضة والفنون، بما في ذلك من خلال المجلس الثقافي البريطاني والعمل مع مركز علوم البيئة ومصائد الأسماك البريطاني في مجالات البيئة البحرية، وتم الاتفاق على أهمية الجهود المبذولة لدعم حوار الأديان وحوار الحضارات، بما في ذلك، من خلال مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.

شراكة قوية طويلة الأمد
اتفقت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على الاجتماع بشكل سنوي وبتمثيل عالي المستوى على نسق هذا الاجتماع، وذلك للمضي قدمًا والبناء على الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة التي تم الإعلان عنها اليوم، وباركوا خطة العمل المشترك للتعاون بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، على النحو المتفق عليه من قبل وزراء الخارجية، داعين إلى تنفيذها بشكل كامل، ووجه القادة وزراءهم بمراجعة خطة العمل المشترك الحالية للتعاون بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (2015 - 2018) وتوسيع نطاقها وتمديد إطارها الزمني، وذلك في ضوء ما تم الالتزام به في هذه القمة.
كما تم الاتفاق على عقد اجتماعات وزارية مشتركة منتظمة في جميع مجالات الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة.



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.