عام على هجوم سان برناردينو.. وواشنطن تكافح لمنع هجمات «الذئاب المنفردة»

عام على هجوم سان برناردينو.. وواشنطن تكافح لمنع هجمات «الذئاب المنفردة»
TT

عام على هجوم سان برناردينو.. وواشنطن تكافح لمنع هجمات «الذئاب المنفردة»

عام على هجوم سان برناردينو.. وواشنطن تكافح لمنع هجمات «الذئاب المنفردة»

بعد عام على هجوم سان برناردينو الذي نفذه زوجان باقتحام مكتب وقتل 14 شخصا بالرصاص وإصابة 22 آخرين، لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن أفضل السبل لمنع هجمات ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة».
و«الذئاب المنفردة» هي التسمية التي تطلق على الأشخاص الذين يستوحون طريقة عمل المتطرفين، لكن يعملون من دون تلقي أوامر من تنظيم معين.
ويرى خبراء أنّ خطر الهجمات المنفردة ظهر مرة أخرى الأسبوع الماضي بعد إقدام طالب جامعي من أصول صومالية على صدم حشد بسيارته في جامعة ولاية أوهايو قبل مهاجمة مارة بسكين مطبخ، ما أدّى إلى إصابة 11 شخصًا قبل أن تقتله الشرطة، في آخر اعتداء من هذا النوع منذ 12 شهرًا.
وقال أستاذ القانون الدولي وخبير الأمن في جامعة كورنيل جينس ديفيد أولين «نحن مقبلون على فترة خطيرة للغاية لأنّ نوعية الهجمات هي من النوع الذي يصعب صده». وأضاف: «هذه هجمات بسيطة للغاية مع إقدام شخص أو اثنين على استخدام سلاح ناري، على الأغلب أوتوماتيكي... وفي اعتداء أوهايو، استخدمت فقط سيارة وسكين».
ويظهر هذا النوع من الهجمات المنفردة تحديًا جديدًا أمام الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مع قيام تنظيم داعش على استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع التطرف.
وكان أكثر هذه الاعتداءات دموية في يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن فتح عمر متين النار في ملهى للمثليين في أورلاندو في ولاية فلوريدا (جنوب شرق) يرتاده عدد كبير من المتحدرين من أصول أميركية لاتينية، ما أدّى إلى مقتل 49 شخصا.
وفي الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2015، فتح الأميركي سيد فاروق (28 سنة) وزوجته الباكستانية تاشفين مالك (29 سنة) النار في مأدبة غداء بمناسبة عيد الميلاد لموظفي قطاع الصحة في سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا، ما أوقع 14 قتيلا. وتمكنت الشرطة من قتل الزوجين اللذين كانا يحملان بنادق هجومية ومتفجرات.
وأشاد تنظيم داعش بالمجزرة ومنفذيها، من دون أن يتبنى الاعتداء.
ونُظّمت الكثير من الفعاليات التذكارية اليوم (الجمعة)، في ذكرى مرور عام على الهجوم، بينها قداس ومسيرة شموع.
ويتوقع الخبراء المزيد من الاعتداءات الداخلية مع استغلال المتطرفين للإنترنت في التجنيد ونشر الدعاية المتطرفة.
ويعتقد المحققون أنّ الطالب الصومالي عبد الرزاق علي أرتان الذي صدم بسيارته حشدًا وهاجم عددًا من الأشخاص بسكين في أوهايو، استوحى الفكرة من تنظيم داعش الذي أعلن أنّ أرتان «جندي في داعش».
ويقول أبراهام فاغنر من معهد الدراسات المتقدمة في الإرهاب: «نعيش في عالم مختلف تماما حيث لا يوجد نموذج مشابه لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. مع إرهابيين تلقوا تدريبهم في الخارج ثم يدخلون إلى الولايات المتحدة مع تأشيرة دخول مزيفة أو قانونية ثم ينفذون هجوما». وأضاف: «الآن، هناك أشخاص يجندون في الغالب عبر الإنترنت.. والجماعات (مثل تنظيم داعش) يصبحون أفضل في القيام بذلك».
ويعكس فاغنر رأيًا سائدا يقول إنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية فشلت في مراقبة وتحليل منشورات تنظيم داعش ومناصريه على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنّ وكالات الاستخبارات المختلفة لم «تقم بربط المعطيات ببعضها» عندما حاولت تحديد المخاطر المحتملة.
ويقدم فاغنر مثلا على ذلك قصة مهاجم أورلاندو الذي حقق معه مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ثلاث مرات للاشتباه بتعاطفه مع المتطرفين ثم لم يتم توجيه أي اتهام له بسبب عدم وجود أدلة.
وقال فاغنر «لم يكن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) يملك أي قضية ضده، ولكن لو فحص منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي»، فإنّها كانت ستشكل تنبيها لهم. وأضاف: «يمكننا القيام بعمل أفضل بكثير مع أنواع التكنولوجيا المختلفة والمصادر التي نملكها».
وهناك مخاوف من إمكانية أن يؤدي خطاب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب المعادي للمسلمين في حملته الانتخابية، إلى تشجيع المهاجمين المحتملين، لا سيما مع اختياره الجنرال المتقاعد مايكل فلين كمستشار للأمن القومي، وهو المعروف بتصريحاته المتشددة التي اعتبرها بعض منتقديه قريبة من معاداة الإسلام.
ويقول أولين «بالتأكيد، إنّ أسلوب حملة ترامب في تقديم ذلك كصراع حضارات بين الغرب والإسلام لم يساعد أبدا وقد يجعل الأمور أسوأ». ولكنه يضيف «من المهم أيضًا عدم المبالغة كون الولايات المتحدة كانت تشن بالفعل حملة عسكرية ضد داعش... قبل ظهور ترامب».
ومن التحديات التي تواجه وكالات الاستخبارات الأميركية بينما تتعامل مع طريقة استخدام تنظيم داعش لشبكة الإنترنت لزيادة عناصره، حماية الولايات المتحدة من دون التعدي على حقوق الإنسان الأساسية والقانون الدولي.
ويؤكد كل من أولين وفاغنر أنّ الواقع الجديد يشير إلى أنّ عدد الهجمات المنفردة على الأراضي الأميركية من المتوقع أن يزداد، حتى مع الحصول على أفضل المعلومات الاستخباراتية الممكنة.
ويضيف فاغنر «في النهاية، سيقبض على البعض بينما سيفلت آخرون».



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.