أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

النائب اللبناني: عون الرئيس ليس عون الحليف لـ«حزب الله»

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة
TT

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

صرح أنطوان زهرا النائب اللبناني، عضو «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» بأن العماد ميشال عون المرشح ليس هو عون الرئيس، بدليل انتهاجه منذ انتخابه (في ثلاث إطلالات واضحة، في خطاب القسم، ثم الخطاب الجماهيري، ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بتفاهماته مع «حزب الله».
التقت «الشرق الأوسط» زهرا عضو حزب «القوات اللبنانية» أثناء تنظيم الحزب لعشائه السنوي بمشاركة ممثلين عن بعض الفعاليات السياسية اللبنانية.
بدأ زهرا حياته السياسية عضوًا في حزب الكتائب، لينتقل بعده إلى صفوف القوات بعد انشقاقها عن الكتائب بقيادة بشير الجميل عام 1976. في 2005، انتُخب نائبًا عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية، وفي 2009 أعيد انتخابه عن البترون بصفته مرشح القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.
* استبشر الناس في بداية هذا العهد بحل عقدة تشكيل الحكومة، ولكن على ما يبدو أننا عدنا إلى التعطيل، من تحمل مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة؟
بداية لا بد من التأكيد أن الفترة التي مرت منذ انتحاب الرئيس ميشال عون وحتى الآن لا يمكن اعتبارها فترة غير اعتيادية في تشكيل الحكومات في لبنان، ما زلنا ضمن الإطار الزمني المعقول لتشكيل أي حكومة مع اعترافنا بوجود مؤشرات عالمية في التعطيل، فبعض الفرقاء لم يكتفوا بالحرص على أن يتمثلوا بالشكل الذي يريدون، وإنما وضعوا شروطًا شبه تعجيزية على حصص الأطراف الأخرى، وهي شروط للعرقلة. عندما يشترط فريق: «أنا أريد كيت.. ولا لا أريد لفلان كيت»، فهذا يعني أنه لا يهتم بمصلحته فقط، وإنما يهتم بمحاولة إقصاء الآخر أو بمعنى أصح عرقلة مهمة الرئيس المكلف إرضاء كل الأطراف للمشاركة في الحكومة، بالنسبة لنا من يريد أن يعرقل هو من لا يريد أن يُنتخب رئيس جمهورية في الأساس، هو الفريق الذي لا يريد بناء دولة في لبنان لأن وجود الدولة يتعارض مع وجود الدويلة، وبالتالي هويته معروفة، وهو «حزب الله» ومحوره الإقليمي، أما وسائل التعبير الداخلية فتتنوع من حين إلى آخر، ولكن يبقى صاحب الهدف الأساسي في التعطيل لإخضاع الدولة اللبنانية أو إلغائها هو صاحب مشروع الدويلة البديلة، وهو «حزب الله».

* كثُر الحديث عن الوزارات السيادية والوزارات الخدماتية وتلك الثانوية، ألا تعتقدون أن الطبقية المستخدمة بين الوزارات هي جزء من الصراع المذهبي في لبنان؟
- في الحقيقة لو تعاطى الطاقم السياسي اللبناني والأحزاب السياسية والطوائف الممثلة بشكل دستوري ومبدئي مع الوزارات وأعطوا القانون حقه لما صُنفت الوزارات بين سيادية وخدماتية ورئاسية وثانوية، أما منطق المحاصصة واتكال الوزراء في المرحلة الأخيرة على ما ورد في «الطائف» من أن الوزير سيد في وزارته، ولعب أدوار لا تتلاءم مع وظيفة الوزير تقليديًا، بمعنى أن كل وزير يتصرف في وزارته ومقدراتها تصرف المالك بملكه، بمعنى أنه يتبادل الخدمات والتسهيلات مع وزراء آخرين ويوجه إمكانات وزارته في الوجهة التي يراها هو مناسبة، هذا ما جعل الوزارات أصنافًا؛ وزارات صاحبة إمكانيات كُبرى تعتبر خدماتية، لأنها تؤمن حاجات المواطنين التي هي من حقهم وليست منا من الوزير ولا من الدولة، ولكن للأسف تُستعمل بهذا الاتجاه، وهنا نتكلم بشكل خاص عن وزارة الأشغال العامة والنقل، وعن وزارة الصحة الاجتماعية وعن وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعن وزارة الاتصالات ووزارة الطاقة، وهذه وزارات خدماتية تتفاوت أهميتها، أما «الوزارات السيادية»، فقد أطلقت هذه التسمية على الوزارات التي يُعتبر وزراؤها أعضاء في المجلس الأعلى للدفاع، وعلى رأسها الخارجية والداخلية والدفاع ووزارة المال. لذلك صُنفت هذه الوزارات بناءً على وظائفها وبناءً على عدم الالتزام بروح الدستور وإنما بحرفياته، ونحن نعرف أن الحرف يقتل أما الروح فتُحيي.

* كيف توفقون بين تأييدكم لسيادة الدولة ومشاريعكم في عهد متحالف مع «حزب الله» الذي تتهمونه بأنه دويلة ضمن الدولة؟
- في الواقع وانطلاقًا من مصلحة عُليا باستمرار وجود الجمهورية اللبنانية كدولة، ذهبنا إلى التفاهم مع العماد عون الذي يرتبط بتفاهم آخر مع «حزب الله».. نحن كنا في ظل فراغ يهدد باضمحلال ومؤسساتها الدولة بشكل نهائي، وبالتالي كانت لدينا مفاضلة بين الحفاظ على إمكانية إعادة بناء الدولة أو عدمه، فاخترنا إمكانية إعادة البناء أولاً.
ثانيًا: واضح أن العماد عون الرئيس هو غير العماد عون المرشح، بدليل أنه انتهج منذ انتخابه حتى اليوم (في ثلاث إطلالات واضحة هي خطاب القسم ثم الخطاب الجماهيري عندما استقبل المهنئين في بعبدا ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بورقة التفاهم مع «حزب الله». وأكد سياسة لبنان الخارجية المتوازنة والمستقلة وعدم انضمام لبنان إلى محاور إقليمية ومحاولة تحييده عن كل الصراعات الإقليمية، باستثناء التزامه بقضية العرب الأولى التي هي قضية الشعب الفلسطيني وحقه بالعودة الكريمة وبإقامة دولة مستقلة على أرض فلسطين التاريخية، طبعًا مع معطيات جديدة.. ستكون الأرض لدولتين؛ لا يعني دحر إسرائيل وإلغائها من الوجود. وبالتالي أكد المبادئ السيادية المتفق عليها وفي الوقت نفسه هناك اتجاه لدى سيد العهد ولدى كل الأطراف السياسية اللبنانية لأن نحيد أنفسنا عن تداعيات الصراعات في المنطقة، بمعنى أن نترك ما يجري في الخارج للخارج، وهنا أقصد تحديدًا دور «حزب الله» في الحرب السورية والصراعات العربية - الإيرانية، وأن ننصرف إلى معالجة شؤون الداخل ضمن إمكانات السيادة المتوافرة للدولة على الأوضاع الداخلية.

* هل يتصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري في موقفه من الحكومة باستقلال تام عن موقف «حزب الله» أم أن هناك تنسيقًا غير مرئي بينهما؟
- في الواقع لا يمكننا إلا أن «نظن» بما يقوم به دولة الرئيس بري، لأنه فاجأ الجميع، فعندما عُرضت وزارة الأشغال على حزب القوات اللبنانية كان قد جرى التشاور معه بهذا الموضوع ووافق. لكنّنا فوجئنا لاحقًا بإعلانه: «من قال إني تخليت عن وزارة الأشغال؟». بالمنطق وزارة الأشغال ليست مرهونة لأحد، هي وزارة لبنانية وبالتالي هذا الانقلاب في الموقف الذي برره بري بكلام العماد عون من بكركي عن تمديد المجلس النيابي، لا بد أنه يبطن تنسيقًا ما أطراف تريد التعطيل، وليس تسهيل تشكيل الحكومة، وهنا أقصد بالتحديد «حزب الله».

* هل بدأتم تخططون لتحالفاتكم السياسية والحزبية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة؟
- أولاً ما يحكم التحالفات هو شكل القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات، لأننا إن بقينا على أساس قانون الستين.. وهذا مستبعدٌ ومرفوض من قبلنا، فإن ذلك يفترض تحالفات على قياس الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد وتوزعها الطائفي، وإذا انتقلنا إلى قانون مختلط قد تتغير وجهة التحالفات، لأن هناك تحالفات لا حاجة لها بالقانون المختلط، وتحالفات مستجدة قد تطرأ. الأهم أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2005 قد لا تجري الانتخابات النيابية على أساس الانقسام التقليدي بين 8 آذار و14 آذار، يعني قد تحصل خلطة تحالفات جديدة على أساس تفكك البنى التنظيمية لـ8 آذار و14 آذار، والانقسام الذي كان حاصلاً بهذه الحدة طبعًا في مستجدات منها التفاهم الذي حصل بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وانضمام تيار المستقبل إلى التفاهم مع التيار الوطني الحر في الانتخابات الرئاسية التي جرت، وبالتالي قد تطرأ ظروف تترتب عن شكل القانون أو عن تطورات سياسية خلال المرحلة المقبلة تفرض تحالفات فيها تعديلات على التحالفات السابقة. حكمًا نحن نخطط لكل الاحتمالات ولكننا لسنا مضطرين للإعلان عن أي خطة قبل توضح الظروف التي تفرض التطبيق.

* كيف ستتحالف القوات في الدوائر الانتخابية المختلطة طائفيًا؟ وهل ستحافظون على خصوصيات هذه المناطق؟
- مائة في المائة، نحن أصحاب النظرية التي تقول (ونأخذ مواقفنا السياسية على أساسها) إنه يجب احترام الآخر وتقبله كما هو لا كما نريده نحن أن يكون. هذا هو لب الشراكة الوطنية اللبنانية وجوهرها؛ أن نعترف ببعضنا بعضًا بشكل متبادل، وأن نعترف لكل فريق بما هو عليه، وليس كما نتمنى أن يكون. لذا حكمًا سنأخذ كل القضايا في عين الاعتبار بشكل شبه أكيد، وإذا كنتِ ستطرحين سؤالا لاحقًا عما إذا كان هناك تقاطع بيننا وبين «حزب الله» في أي دائرة انتخابية، فأقول لك: لا، لن يكون هناك تقاطع بيننا.

* هل تعتبرون أن ترشح سليمان فرنجية للرئاسة كان لقطع الطريق على ترشح سمير جعجع؟
- أبدًا، نعتقد أن ترشيح سمير جعجع بلغ مداه لأنه حصل في الدورة الأولى على 48 صوتًا من النواب، وصرنا أمام فراغ متمادٍ. وترشيح سليمان فرنجية من قبل الرئيس سعد الحريري كان محاولة لخرق الجمود الحاصل في ملف رئاسة الجمهورية. طبعًا تصدينا له على أساس أنه جرى من دون تفاهم معنا وفي حسابات تقليدية جدًا، وليست حسابات استراتيجية وطنية، لذلك لم نوافق عليه وتصدينا له وتبين أنه لا حظوظ له بالنجاح في هذا الترشيح وتبين أكثر أن فريق 8 آذار ليس متحمسًا لأحد من جماعته.. لا لسليمان ولا لعون. إنه متحمس للفراغ فقط. وبالتالي وصل إلى طريق مسدود بعدما بادرنا بتبني ترشيح عون لأسباب وطنية ومسيحية استراتيجية بفترة، وتبين أنه لا حل إلا بانتخاب عون إذا أردنا رئيسًا في المرحلة الحالية. انضم الرئيس سعد الحريري (تيار المستقبل) إلى هذا الخيار، وتجاوزنا موضوع ترشيح سليمان فرنجية ولم يتوقف عنده أحد إلا هو شخصيًا، والرئيس بري ظل متمسكًا به ويشجعه للاستمرار وصولاً للاتفاق على وضع أوراق بيضاء، مما أعطى كثيرًا من التفسيرات لا أريد تحميلها أكثر مما تحمل. بقي فرنجية مبدئيًا مستمرًا للمواجهة، وهذا حقه الديمقراطي، اعترف هو وجميع الأطراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، وهذا لب الديمقراطية، والجميع الآن يتعاطى مع الرئيس ميشال عون كرئيس لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين، وهذا هو المطلوب لنعود ونبني دولة.

* ألا تعتبرون أن مطالبتكم بوزارة الداخلية استفزاز لـ«حزب الله»؟
- في الحقيقة إذا افترض «حزب الله» أن أي مطالبة منا بوزارة أمنية تحدٍ له أو استفزاز أو إزعاج، فإن هذا اتهام يُوجَّه إلى مَن يتولون هذه الوزارات وليس لنا، لأنه إذا كان تسلمنا وزارة سيادية يزعج «حزب الله»، فإن هذا يعني أن من يتولون وزارات سيادية هم حُكمًا يتنازلون عن جزء من هذه السيادة بإرادتهم، وهذا أمرٌ لا يزعجنا بل يتهمهم هم.



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.