أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

النائب اللبناني: عون الرئيس ليس عون الحليف لـ«حزب الله»

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة
TT

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «الدويلة» تعطل تشكيل حكومة الدولة

صرح أنطوان زهرا النائب اللبناني، عضو «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» بأن العماد ميشال عون المرشح ليس هو عون الرئيس، بدليل انتهاجه منذ انتخابه (في ثلاث إطلالات واضحة، في خطاب القسم، ثم الخطاب الجماهيري، ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بتفاهماته مع «حزب الله».
التقت «الشرق الأوسط» زهرا عضو حزب «القوات اللبنانية» أثناء تنظيم الحزب لعشائه السنوي بمشاركة ممثلين عن بعض الفعاليات السياسية اللبنانية.
بدأ زهرا حياته السياسية عضوًا في حزب الكتائب، لينتقل بعده إلى صفوف القوات بعد انشقاقها عن الكتائب بقيادة بشير الجميل عام 1976. في 2005، انتُخب نائبًا عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية، وفي 2009 أعيد انتخابه عن البترون بصفته مرشح القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.
* استبشر الناس في بداية هذا العهد بحل عقدة تشكيل الحكومة، ولكن على ما يبدو أننا عدنا إلى التعطيل، من تحمل مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة؟
بداية لا بد من التأكيد أن الفترة التي مرت منذ انتحاب الرئيس ميشال عون وحتى الآن لا يمكن اعتبارها فترة غير اعتيادية في تشكيل الحكومات في لبنان، ما زلنا ضمن الإطار الزمني المعقول لتشكيل أي حكومة مع اعترافنا بوجود مؤشرات عالمية في التعطيل، فبعض الفرقاء لم يكتفوا بالحرص على أن يتمثلوا بالشكل الذي يريدون، وإنما وضعوا شروطًا شبه تعجيزية على حصص الأطراف الأخرى، وهي شروط للعرقلة. عندما يشترط فريق: «أنا أريد كيت.. ولا لا أريد لفلان كيت»، فهذا يعني أنه لا يهتم بمصلحته فقط، وإنما يهتم بمحاولة إقصاء الآخر أو بمعنى أصح عرقلة مهمة الرئيس المكلف إرضاء كل الأطراف للمشاركة في الحكومة، بالنسبة لنا من يريد أن يعرقل هو من لا يريد أن يُنتخب رئيس جمهورية في الأساس، هو الفريق الذي لا يريد بناء دولة في لبنان لأن وجود الدولة يتعارض مع وجود الدويلة، وبالتالي هويته معروفة، وهو «حزب الله» ومحوره الإقليمي، أما وسائل التعبير الداخلية فتتنوع من حين إلى آخر، ولكن يبقى صاحب الهدف الأساسي في التعطيل لإخضاع الدولة اللبنانية أو إلغائها هو صاحب مشروع الدويلة البديلة، وهو «حزب الله».

* كثُر الحديث عن الوزارات السيادية والوزارات الخدماتية وتلك الثانوية، ألا تعتقدون أن الطبقية المستخدمة بين الوزارات هي جزء من الصراع المذهبي في لبنان؟
- في الحقيقة لو تعاطى الطاقم السياسي اللبناني والأحزاب السياسية والطوائف الممثلة بشكل دستوري ومبدئي مع الوزارات وأعطوا القانون حقه لما صُنفت الوزارات بين سيادية وخدماتية ورئاسية وثانوية، أما منطق المحاصصة واتكال الوزراء في المرحلة الأخيرة على ما ورد في «الطائف» من أن الوزير سيد في وزارته، ولعب أدوار لا تتلاءم مع وظيفة الوزير تقليديًا، بمعنى أن كل وزير يتصرف في وزارته ومقدراتها تصرف المالك بملكه، بمعنى أنه يتبادل الخدمات والتسهيلات مع وزراء آخرين ويوجه إمكانات وزارته في الوجهة التي يراها هو مناسبة، هذا ما جعل الوزارات أصنافًا؛ وزارات صاحبة إمكانيات كُبرى تعتبر خدماتية، لأنها تؤمن حاجات المواطنين التي هي من حقهم وليست منا من الوزير ولا من الدولة، ولكن للأسف تُستعمل بهذا الاتجاه، وهنا نتكلم بشكل خاص عن وزارة الأشغال العامة والنقل، وعن وزارة الصحة الاجتماعية وعن وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعن وزارة الاتصالات ووزارة الطاقة، وهذه وزارات خدماتية تتفاوت أهميتها، أما «الوزارات السيادية»، فقد أطلقت هذه التسمية على الوزارات التي يُعتبر وزراؤها أعضاء في المجلس الأعلى للدفاع، وعلى رأسها الخارجية والداخلية والدفاع ووزارة المال. لذلك صُنفت هذه الوزارات بناءً على وظائفها وبناءً على عدم الالتزام بروح الدستور وإنما بحرفياته، ونحن نعرف أن الحرف يقتل أما الروح فتُحيي.

* كيف توفقون بين تأييدكم لسيادة الدولة ومشاريعكم في عهد متحالف مع «حزب الله» الذي تتهمونه بأنه دويلة ضمن الدولة؟
- في الواقع وانطلاقًا من مصلحة عُليا باستمرار وجود الجمهورية اللبنانية كدولة، ذهبنا إلى التفاهم مع العماد عون الذي يرتبط بتفاهم آخر مع «حزب الله».. نحن كنا في ظل فراغ يهدد باضمحلال ومؤسساتها الدولة بشكل نهائي، وبالتالي كانت لدينا مفاضلة بين الحفاظ على إمكانية إعادة بناء الدولة أو عدمه، فاخترنا إمكانية إعادة البناء أولاً.
ثانيًا: واضح أن العماد عون الرئيس هو غير العماد عون المرشح، بدليل أنه انتهج منذ انتخابه حتى اليوم (في ثلاث إطلالات واضحة هي خطاب القسم ثم الخطاب الجماهيري عندما استقبل المهنئين في بعبدا ثم رسالته إلى اللبنانيين بذكرى الاستقلال) سياسة لا علاقة لها بورقة التفاهم مع «حزب الله». وأكد سياسة لبنان الخارجية المتوازنة والمستقلة وعدم انضمام لبنان إلى محاور إقليمية ومحاولة تحييده عن كل الصراعات الإقليمية، باستثناء التزامه بقضية العرب الأولى التي هي قضية الشعب الفلسطيني وحقه بالعودة الكريمة وبإقامة دولة مستقلة على أرض فلسطين التاريخية، طبعًا مع معطيات جديدة.. ستكون الأرض لدولتين؛ لا يعني دحر إسرائيل وإلغائها من الوجود. وبالتالي أكد المبادئ السيادية المتفق عليها وفي الوقت نفسه هناك اتجاه لدى سيد العهد ولدى كل الأطراف السياسية اللبنانية لأن نحيد أنفسنا عن تداعيات الصراعات في المنطقة، بمعنى أن نترك ما يجري في الخارج للخارج، وهنا أقصد تحديدًا دور «حزب الله» في الحرب السورية والصراعات العربية - الإيرانية، وأن ننصرف إلى معالجة شؤون الداخل ضمن إمكانات السيادة المتوافرة للدولة على الأوضاع الداخلية.

* هل يتصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري في موقفه من الحكومة باستقلال تام عن موقف «حزب الله» أم أن هناك تنسيقًا غير مرئي بينهما؟
- في الواقع لا يمكننا إلا أن «نظن» بما يقوم به دولة الرئيس بري، لأنه فاجأ الجميع، فعندما عُرضت وزارة الأشغال على حزب القوات اللبنانية كان قد جرى التشاور معه بهذا الموضوع ووافق. لكنّنا فوجئنا لاحقًا بإعلانه: «من قال إني تخليت عن وزارة الأشغال؟». بالمنطق وزارة الأشغال ليست مرهونة لأحد، هي وزارة لبنانية وبالتالي هذا الانقلاب في الموقف الذي برره بري بكلام العماد عون من بكركي عن تمديد المجلس النيابي، لا بد أنه يبطن تنسيقًا ما أطراف تريد التعطيل، وليس تسهيل تشكيل الحكومة، وهنا أقصد بالتحديد «حزب الله».

* هل بدأتم تخططون لتحالفاتكم السياسية والحزبية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة؟
- أولاً ما يحكم التحالفات هو شكل القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات، لأننا إن بقينا على أساس قانون الستين.. وهذا مستبعدٌ ومرفوض من قبلنا، فإن ذلك يفترض تحالفات على قياس الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد وتوزعها الطائفي، وإذا انتقلنا إلى قانون مختلط قد تتغير وجهة التحالفات، لأن هناك تحالفات لا حاجة لها بالقانون المختلط، وتحالفات مستجدة قد تطرأ. الأهم أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2005 قد لا تجري الانتخابات النيابية على أساس الانقسام التقليدي بين 8 آذار و14 آذار، يعني قد تحصل خلطة تحالفات جديدة على أساس تفكك البنى التنظيمية لـ8 آذار و14 آذار، والانقسام الذي كان حاصلاً بهذه الحدة طبعًا في مستجدات منها التفاهم الذي حصل بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وانضمام تيار المستقبل إلى التفاهم مع التيار الوطني الحر في الانتخابات الرئاسية التي جرت، وبالتالي قد تطرأ ظروف تترتب عن شكل القانون أو عن تطورات سياسية خلال المرحلة المقبلة تفرض تحالفات فيها تعديلات على التحالفات السابقة. حكمًا نحن نخطط لكل الاحتمالات ولكننا لسنا مضطرين للإعلان عن أي خطة قبل توضح الظروف التي تفرض التطبيق.

* كيف ستتحالف القوات في الدوائر الانتخابية المختلطة طائفيًا؟ وهل ستحافظون على خصوصيات هذه المناطق؟
- مائة في المائة، نحن أصحاب النظرية التي تقول (ونأخذ مواقفنا السياسية على أساسها) إنه يجب احترام الآخر وتقبله كما هو لا كما نريده نحن أن يكون. هذا هو لب الشراكة الوطنية اللبنانية وجوهرها؛ أن نعترف ببعضنا بعضًا بشكل متبادل، وأن نعترف لكل فريق بما هو عليه، وليس كما نتمنى أن يكون. لذا حكمًا سنأخذ كل القضايا في عين الاعتبار بشكل شبه أكيد، وإذا كنتِ ستطرحين سؤالا لاحقًا عما إذا كان هناك تقاطع بيننا وبين «حزب الله» في أي دائرة انتخابية، فأقول لك: لا، لن يكون هناك تقاطع بيننا.

* هل تعتبرون أن ترشح سليمان فرنجية للرئاسة كان لقطع الطريق على ترشح سمير جعجع؟
- أبدًا، نعتقد أن ترشيح سمير جعجع بلغ مداه لأنه حصل في الدورة الأولى على 48 صوتًا من النواب، وصرنا أمام فراغ متمادٍ. وترشيح سليمان فرنجية من قبل الرئيس سعد الحريري كان محاولة لخرق الجمود الحاصل في ملف رئاسة الجمهورية. طبعًا تصدينا له على أساس أنه جرى من دون تفاهم معنا وفي حسابات تقليدية جدًا، وليست حسابات استراتيجية وطنية، لذلك لم نوافق عليه وتصدينا له وتبين أنه لا حظوظ له بالنجاح في هذا الترشيح وتبين أكثر أن فريق 8 آذار ليس متحمسًا لأحد من جماعته.. لا لسليمان ولا لعون. إنه متحمس للفراغ فقط. وبالتالي وصل إلى طريق مسدود بعدما بادرنا بتبني ترشيح عون لأسباب وطنية ومسيحية استراتيجية بفترة، وتبين أنه لا حل إلا بانتخاب عون إذا أردنا رئيسًا في المرحلة الحالية. انضم الرئيس سعد الحريري (تيار المستقبل) إلى هذا الخيار، وتجاوزنا موضوع ترشيح سليمان فرنجية ولم يتوقف عنده أحد إلا هو شخصيًا، والرئيس بري ظل متمسكًا به ويشجعه للاستمرار وصولاً للاتفاق على وضع أوراق بيضاء، مما أعطى كثيرًا من التفسيرات لا أريد تحميلها أكثر مما تحمل. بقي فرنجية مبدئيًا مستمرًا للمواجهة، وهذا حقه الديمقراطي، اعترف هو وجميع الأطراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، وهذا لب الديمقراطية، والجميع الآن يتعاطى مع الرئيس ميشال عون كرئيس لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين، وهذا هو المطلوب لنعود ونبني دولة.

* ألا تعتبرون أن مطالبتكم بوزارة الداخلية استفزاز لـ«حزب الله»؟
- في الحقيقة إذا افترض «حزب الله» أن أي مطالبة منا بوزارة أمنية تحدٍ له أو استفزاز أو إزعاج، فإن هذا اتهام يُوجَّه إلى مَن يتولون هذه الوزارات وليس لنا، لأنه إذا كان تسلمنا وزارة سيادية يزعج «حزب الله»، فإن هذا يعني أن من يتولون وزارات سيادية هم حُكمًا يتنازلون عن جزء من هذه السيادة بإرادتهم، وهذا أمرٌ لا يزعجنا بل يتهمهم هم.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended