التوتر في شبه القارة الهندية.. ينتقل من النووي إلى المياه

سلاح استراتيجي بيد الهند.. وباكستان تعتبر المحاولات بمثابة إعلان حرب

نهر رافي أحد الأنهر التي تمر من الهند وباكستان (غيتي)
نهر رافي أحد الأنهر التي تمر من الهند وباكستان (غيتي)
TT

التوتر في شبه القارة الهندية.. ينتقل من النووي إلى المياه

نهر رافي أحد الأنهر التي تمر من الهند وباكستان (غيتي)
نهر رافي أحد الأنهر التي تمر من الهند وباكستان (غيتي)

على ما يبدو، تتحرك دائرة العداء القائم بين الخصمين النوويين؛ الهند وباكستان، نحو الاتساع، لتتجاوز الخصومة العسكرية إلى التنافس على المياه. كان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد أثار المخاوف أخيرًا بحديثه عن أنه سيحول دون وصول «كل قطرة» من مياه نهر السند إلى باكستان، مما يعني إعادة النظر في معاهدة تنظيم التشارك في مياه نهر السند. وللمرة الأولى في تاريخها، اتخذت نيودلهي قرارًا باستكشاف مدى إمكانية استغلال مياه النهر سلاحًا استراتيجيًا في مواجهة إسلام آباد.
وفي تطور حديث، نظر إليه الكثيرون باعتباره مصدر تهديد لمعاهدة تنظيم التشارك بمياه نهر السند المبرمة عام 1960، أرجأت الهند اجتماع المفوضين المعنيين بمياه النهر، معللة ذلك برغبتها في مراجعة بنود الاتفاق. جدير بالذكر أن هذه الاجتماعات تجري بانتظام، حيث تجري مناقشة الشكاوى لدى كل دولة إزاء استغلال مياه النهر.
من ناحيتها، حذرت باكستان من أن مثل هذه المحاولات ستكون بمثابة إعلان حرب. وتخشى إسلام آباد من إمكانية إقدام نيودلهي على منعها من الحصول على مياه من نهر السند.
يذكر أن الدولتين تربطهما معاهدة تنظيم التشارك في مياه نهر السند، البالغ عمرها 56 عامًا، التي تضرب بجذورها في تاريخ تقسيم ما كان يعرف بالهند البريطانية. وقد انفصلت باكستان عن الهند عام 1947، باعتبارها أول جمهورية إسلامية بالمنطقة خلال حقبة ما بعد الاستعمار.
وردًا على الخطوة الهندية الأخيرة، لجأت باكستان إلى مجلس الأمن. وطلبت مليحة لودهي، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، من المجتمع الدولي، البقاء يقظًا تجاه أي مؤشرات قد تنبئ عن نية الهند الامتناع عن التشارك في مياه النهر.
في المقابل، بعثت الهند برسالة قوية مفادها أن الأمر لن تجري مناقشته داخل الأمم المتحدة، وإنما يجري التعامل معه تبعًا لآلية متفق عليها تتمثل في معاهدة تنظيم التشارك في مياه النهر.
وبالتزامن مع ذلك، تقدمت باكستان بطلب تحكيم قانوني ضد الهند، وهي ليست المرة الأولى التي تشرع باكستان في مثل هذه الإجراءات ضد جارتها. ومع هذا، تبقى هذه واحدة من الخطوات الأكثر إثارة للجدل في خضم علاقة طويلة ومحتدمة بين الجارتين حول موارد المياه. والواضح أن السعي لاستدعاء الوساطة الدولية يشكل عنصرًا في استراتيجية «حرب المياه» في مواجهة الهند.
تبعًا للمعاهدة الموقعة من البلدين، فإن أي خلافات تنشأ بين الأطراف الموقعة حول تفسير بنود المعاهدة تمكن تسويتها عبر واحدة من 3 سبل، وذلك من خلال تسوية جميع القضايا العالقة من جانب لجنة السند الدائمة، أو تسوية الخلافات باللجوء إلى خبير مستقل، أو بعرض الخلافات على محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي.

معاهدة تنظيم التشارك بمياه نهر السند
كان البنك الدولي قد اضطلع بدور الوساطة في معاهدة تنظيم التشارك بمياه النهر، التي تتولى تنظيم كيفية تقسيم مياه النهر واستغلال روافده. وبجانب الهند وباكستان، يتشارك أيضًا في نهر السند البالغ حجمه 1.12 مليون كيلومتر مربع، أفغانستان والصين، وإن كان الجزء الأكبر من النهر يمر بالأراضي الهندية والباكستانية. وتعتمد باكستان بصورة شبه كاملة على مياه النهر لسد احتياجاتها. وتنص المعاهدة على تخصيص مياه 3 أنهار شرقية مرتبطة بنهر السند، وهي بيز ورافي وسوتليج، إلى الهند، بينما مياه 3 أنهار غربية، هي السند وتشيناب وجهلوم، توضع تحت سيطرة باكستان، وتقتصر قدرة الهند على استغلال مياه الأنهار الثلاثة الغربية، التي تتدفق عبر منطقتي جامو وكشمير المتنازع حولهما، على 20 في المائة.
يذكر أنه في سبتمبر (أيلول)، لجأت باكستان إلى البنك الدولي في خضم تهديدات هندية بإلغاء المعاهدة. والتقى النائب العام الباكستاني، أشتار أوساف علي، مسؤولين رفيعي المستوى من البنك الدولي، وسعوا إلى إنشاء محكمة تحكيم، مما يشكل الخطوة المنطقية التالية في إجراءات تسوية الخلافات المنصوص عليها في المعاهدة. وبمقدور خبير محايد أيضًا تحديد ما إذا كانت هناك قضايا خلافية تتجاوز الخلافات الفنية أم لا.
في إطار المعاهدة، يضطلع البنك الدولي بدور مهم في إنشاء محكمة تحكيم عبر تيسير عملية تعيين 3 قضاة. والمعروف أنه يوجد بصورة إجمالية 7 قضاة في محكمة التحكيم تعين كل دولة اثنين من المحكمين، بينما يتولى البنك الدولي تعيين الثلاثة الباقين.
من جهته، حث البنك كلاً من الهند وباكستان على الموافقة على اضطلاعه بدور الوساطة، في أعقاب إعلان الأولى أنها ستقاطع.
وحتى يومنا هذا، لا تزال الجارتان عالقتين في معارك قانونية في الوقت الذي يجري فيه بناء مزيد من السدود ومشروعات الطاقة داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة الهندية من إقليم كشمير. داخل كشمير ذاتها، يطالب سياسيون وجماعات من مختلف أطياف المجتمع المدني بمراجعة المعاهدة، التي اتهموها بتقويض اقتصاد المنطقة.
من ناحيتها، تعتمد باكستان بشدة على الأنهار الغربية الثلاثة، خصوصًا السند الذي يسد قرابة 90 في المائة من احتياجات القطاع الزراعي بالبلاد للمياه. وحال توقف إمدادات المياه المقبلة من نهر السند إلى باكستان أو انخفاضها، فإن تداعيات ذلك على البلاد قد تكون كارثية. وعليه، فإن استغلال المياه سلاحًا قد يسفر عن مزيد من الأضرار بالنسبة للجانب الباكستاني عن كثير من الأنماط الأخرى من الحروب.
في هذا الصدد، قال براهما تشيلاني، مؤلف كتابي «المياه والسلام والحرب: مواجهة أزمة المياه العالمية»، و«المياه: ميدان القتال الجديد في آسيا»، الذي حصد جائزة برنارد شوورتز: «تعد هذه المعاهدة واحدة من أنجح اتفاقيات التشارك بالمياه على مستوى العالم، ذلك أنها حالت دون اندلاع صراع عنيف بين الهند وباكستان على مدار أكثر من 50 عامًا. وقد صمدت المعاهدة عبر سنوات تطبيقها لتقلبات كثيرة في العلاقات الهندية - الباكستانية، بما في ذلك 3 حروب، بجانب اشتباكات خفيفة. ومع هذا، هناك إجماع متزايد حول ضرورة تعديل المعاهدة، بحيث تستوعب قضايا جديدة مثل المياه الجوفية والتغييرات المناخية».
واستطرد موضحًا أنه رغم أن دور الوساطة في المعاهدة كان من نصيب البنك الدولي، فإن الولايات المتحدة هي من اضطلع بالدور الأكبر في خروجها إلى النور، بل ويرى أن استمرار المعاهدة عبر الحروب والأزمات الأخرى قد يشكل قصة النجاح الأميركية الحقيقية الوحيدة في جنوب آسيا، وستعمل واشنطن جاهدة على بذل كل ما بوسعها لدفع نيودلهي وإسلام آباد نحو العمل على الحيلولة دون انهيارها. من ناحية أخرى، أعرب الخبير المعني بشؤون المياه، أشوك سوين، عن اعتقاده أن إلغاء المعاهدة سيثير موجة تنديد دولية ضد الهند، بجانب احتمالات أن يقف البنك الدولي بكل ثقله وراء أي إجراء قانوني تتخذه باكستان ضد الهند. علاوة على ذلك، فإن تقليص الهند لتدفق النهر باتجاه باكستان من شأنه تراكم كميات ضخمة من المياه بشمال الهند، وهو خطوة خطيرة قد تسبب سيولاً بمدن كبرى في كشمير والبنجاب.
وبالنظر إلى هذه المخاطرة، اقترح بعض المحللين إقدام الهند على إجراء أقل راديكالية، ومن الأفضل أن يحمل صبغة قانونية للضغط على إسلام آباد؛ بناء سدود على الأنهار الغربية بحوض نهر السند.
المثير أن اثنين من الأنهار الستة الواقعة في حوض النهر، وهي السند وسوتليج، ينبعان من التبت. وفي سؤال لهم حول رد الفعل المحتمل لبكين حيال الإجراءات التي قد تتخذها نيودلهي، اكتفى مسؤولون هنود بتوضيح أن الصين غير موقعة على معاهدة تنظيم التشارك في مياه السند. إلا أن ثمة تقارير وردت بوسائل الإعلام الهندية أشارت إلى أن مسؤولين صينيين حذروا الجانب الهندي من أن أي هجوم ضد المعاهدة سيخلف تداعيات على الهند أيضًا. يذكر أن الصين تعكف حاليًا على بناء الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، للوصول إلى ميناء غوادر، بحيث تتمكن من الوصول إلى البحر العربي مباشرة.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.