رئيس «داماك»: سوق العقارات في دبي مستقرة.. وعلاقتنا بـ«ترامب» تجارية فقط

سجواني أكد أن شركته لا تخطط لمشاريع جديدة في الشرق الأوسط خارج الخليج

ملعب الغولف الذي شهد شراكة بين مؤسسة ترامب التجارية وشركة داماك العقارية  («الشرق الأوسط»)
ملعب الغولف الذي شهد شراكة بين مؤسسة ترامب التجارية وشركة داماك العقارية («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس «داماك»: سوق العقارات في دبي مستقرة.. وعلاقتنا بـ«ترامب» تجارية فقط

ملعب الغولف الذي شهد شراكة بين مؤسسة ترامب التجارية وشركة داماك العقارية  («الشرق الأوسط»)
ملعب الغولف الذي شهد شراكة بين مؤسسة ترامب التجارية وشركة داماك العقارية («الشرق الأوسط»)

قال حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة شركة داماك العقارية، إن شركته لا تخطط للتوسع في المشاريع العقارية بدول الشرق الأوسط، فيما عدا دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن أكبر تحد يواجه قطاع التطوير العقاري هو نوعية المقاولين بالمنطقة.
وقال سجواني إن «سوق العقارات في الإمارات تعتبر من الأسواق الموسمية، الدورة الاقتصادية فيها تتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات، حيث إنه خلال فترة يكون أداء السوق ممتازا والأسعار مرتفعة، والطلب يرتفع.. ومن ثم يمر بفترة هدوء، تعمل خلالها الأسعار على التصحيح وتنخفض، ويقل الطلب، وهو ما يجعل سوق العقار موسمية».
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حال القطاع العقاري حال أي قطاع آخر، فمثلاً موسم قطاع الملابس يتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة شهور في العام، ولأن المنتج العقاري يمر بمراحل طويلة، منها البناء، فإن الدورة الاقتصادية تأخذ بعدا زمنيا أكبر.
و«داماك» واحدة من كبار شركات التطوير العقاري التي تتخذ من دبي مقرًا لها، ولها مشاريع في عدد من دول الشرق الأوسط، مثل لبنان ومصر وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، ويبلغ رأسمالها نحو 6 مليارات درهم (1.6 مليار دولار)، وقيمتها السوقية تصل إلى 12 مليار درهم (3.2 مليار دولار)، في الوقت الذي تملك فيه سيولة نقدية تصل إلى 10 مليارات درهم (2.7 مليار دولار).
وحول مشروعهم الجديد في لندن، قال رئيس مجلس إدارة شركة داماك العقارية: «أطلقنا أول مشروع في لندن، وننظر لمشاريع مستقبلية في العاصمة البريطانية، وليس لدينا أي نية للدخول لأي مشروع في دول الشرق الأوسط ما عدا دول مجلس التعاون»، واصفا تجربته في السوق السعودية بـ«الممتازة».
وعن سوق العقارات، قال إن «ما يحدث في سوق العقارات هو أنه ما أن تبدأ في البناء حتى ترتفع السوق ويزداد الطلب وتتعالى الأسعار.. ثم تنخفض السوق ويتوقف البناء ويعمل المطور على بيع كل العقارات، مما يخفض عدد المعروض. وهو ما يرجع السوق للارتفاع وبالتالي ترتفع الأسعار وتعود العجلة إلى الدوران مرة أخرى».
وأوضح سجواني قائلا: «مررنا في الإمارات بهذه الدورات في 2008، حيث انخفضت السوق والأسعار هبطت، وبالتالي البناء توقف. وفي 2012 بعد أربع سنوات بالضبط، السوق انتعشت وعادت العجلة من جديد. وما يساعد على انتعاش الأسواق واستقرارها في دبي كونها مدينة تنمو في حدود 5 في المائة سنويا، في الوقت الذي توجد فيه مدن عالمية تسجل معدلات نمو عند مستوى واحد في المائة، ويعود ذلك لكون دبي مدينة مفتوحة، بخلاف مدن مثل لندن ونيويورك نموها محدود، لأن الهجرة ليست مسموحا بها بالسهولة التي عليها دبي، مما يساعد على استمرار هذه الدورات العقارية».
وعن حال السوق العقارية اليوم، أوضح: «نحن اليوم في فترة هدوء. لا يوجد انحسار، والطلب موجود. والمهم أن الإيجار لا يزال قويا، لأن العرض الموجود في السوق من ناحية البناء الجاهز أقل من الطلب. وفي دبي هناك 500 ألف وحدة تملك حر، و5 في المائة في النمو يجعلك تحتاج إلى 20 ألف وحدة تدخل السوق. العام الماضي دخلت السوق 8500 وحدة سكنية، والعام الحالي ستدخل تقريبًا 9 آلاف وحدة، والعام المقبل يتحدثون عن 10 آلاف وحدة.. ولا تزال السوق بخير.. والإيجار جيد والطلب موجود والبيع متوفر».
وأشار سجواني: «في فترة الصيف، وخلال الربع الثالث - وعادة ما تعتبر أشهرا ضعيفة - حققنا مبيعات تصل إلى 1.7 مليار درهم (462 مليون دولار)، بمعدل 600 مليون درهم (163 مليون دولار) في الشهر. ونحن مستمرون في عملية تطوير المشاريع، وخلال العام الحالي سنسلم في حدود 2500 وحدة، في الوقت الذي نعمل على تطوير ما يقارب 30 ألف وحدة في مشاريع مختلفة، منها مشروع (أكويا) و(أكويا أكسجين) ومشروع في منطقة الخليج التجاري، وهذه المشاريع ستأخذ نحو 5 سنوات إلى 6 سنوات للتسليم».
وحول علاقة شركته بشركات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، قال سجواني: «تربطنا علاقة تجارية مع مؤسسة ترامب، وهي مؤسسة عريقة وقامت بمساعدتنا في بناء ملعب الغولف في مشروع أكويا.. ونحن لا نتعامل في السياسة، وليس لنا علاقة بمواقف ترامب السياسة، نحن شركة تجارية، وعلاقتنا مع مؤسسة ترامب علاقة تجارية وواضحة في بناء الغولف وإدارة الملعب، ونسير باتفاقنا معه»، موضحًا أن الشركة ستتسلم في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل نحو 1200 وحدة في المشروع الذي يتضمن ملعب الغولف الذي تم بناؤه من خلال مؤسسة ترامب وتشرف عليه.
وحول توقعاته عن أداء العام المقبل 2017 قال رئيس مجلس إدارة شركة داماك إن «العام المقبل سيحافظ على مستويات 2016، وسيكون هناك استقرار، والعوامل الاقتصادية في دبي ستسهم في استقرار السوق، كونها مدينة مختلفة، حيث إن أسواقها توفر ملاذا آمنا لمنطقة يسكنها نحو 3 مليارات نسمة، يوجد بهم فئة عالية من الأثرياء والطبقة المتوسطة الغنية».
وزاد: «لا يوجد في دبي ضرائب، والعملة (الدرهم) مرتبطة بالدولار، وإخراج وإدخال العملة يتم خلال ساعات، مقابل وجود دول كثيرة يعد إخراج العملة منها صعبا. وهذه العوامل الثلاثة، بالإضافة إلى العامل الرابع هو أن الإيجار يعطي 6 في المائة كعائد على رأس المال، تجعلها خيارا مهما، يضاف إلى ذلك وجود النمو الاقتصادي بالمدينة».
وشدد سجواني على أن المنتجات العقارية المطروحة في دبي تختلف في نوعية البناء وأسلوب الحياة الذي تقدمه، مما يجعلها أعلى سعرًا من مدن منطقة الشرق الأوسط، وهي تقارن بمدن لندن وباريس وسنغافورة، بينما الأسعار بها لا تكاد تصل إلى ربع سعر الشقق في تلك المدن.
وحدد رئيس مجلس إدارة شركة داماك نوعية المقاولين الموجودين في المنطقة كأكبر تحديات المجال العقاري، وقال إن «نوعية المقاولين لا تزال ضعيفة ومحدودة، والمقاولون الجيدون محدودون، وهذه مشكلة لقطاع كبير».
وأضاف: «مع الأسف قطاع المقاولات لم يستطع أن يتطور إلى مستوى أكبر مثل ما تطور في الدول الغربية، نحن نتعامل اليوم في مشاريعنا بالعاصمة البريطانية لندن، ونلمس قدرة قطاع المقاولات والتي تعتبر ذات مستوى عال جدًا. في المقابل مستوى شركات المقاولات بالمنطقة من ناحية الإدارة والطاقم الإداري والنظام والتخطيط ضعيف مقارنة بالدول الأخرى وهذا يؤثر على السوق، ونحن نعمل على إنجاز مبانينا بالجودة المطلوبة من خلال مجهودات عالية».
ولفت سجواني إلى أن طلبات السوق تتغير مع تغير الوقت، حيث إن المشترين الجدد يطلبون وحدات عقارية أصغر، الأمر الذي يجعل شركات التطوير العقاري في تطور مستمر مع متطلبات السوق كحال أي قطاع. وقال إنه «على سبيل المثال، لا يمكن صناعة هاتف محمول والاستمرار به طوال 20 عامًا على المواصفات نفسها».
وأطلقت داماك عشرة مشاريع خلال عام 2016 حتى الآن، بقيمة إجمالية تتجاوز 13 مليار درهم (3.5 مليار دولار)، في الوقت الذي تتطلع فيه للتركيز على سوق دبي العقارية التي تمثل العمود الفقري لأعمال الشركة.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.