نائب رئيس الوزراء التركي: أخشى من «سايكس بيكو طائفية»

نعمان كورتولموش لـ«الشرق الأوسط» : أنقرة تتطلع إلى فتح صفحة جديدة مع واشنطن في عهد ترامب

نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»  في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

نائب رئيس الوزراء التركي: أخشى من «سايكس بيكو طائفية»

نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»  في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)

اتكأ نعمان كورتولموش بكل ارتياح على كرسي مزخرف في قاعة استقبال بمقر السفير التركي لدى بريطانيا. هدوء نائب رئيس الوزراء التركي الحذر يعكس حالة استقرار بلاده بعد تجاوزها محاولة انقلاب فاشلة قبل نحو أربعة أشهر وسط منطقة متنازعة. وقال: «أخشى من (سايكس بيكو) طائفية هذه المرة».
يعي المتحدث باسم حكومة أنقرة، أن موقع الترك الجغرافي لطالما كان نعمة ونقمة. الحدود الطبيعية تبدأ من نهر جيحون التي فصلتهم قديما عن تهديدات إيران الصفوية وروسيا القيصرية. وأتت حدود «سايكس بيكو» المصطنعة لتكون نقطة النهاية لحلم عثماني. الحدود ذاتها اليوم سبب تكوين تحالفات استراتيجية ساهمت في نمو البلاد ونهضتها الاقتصادية، لكنها وضعت أنقرة في الصف الأمامي بمعركة ضد التطرف والإرهاب والاضطرابات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي دفعه متخوفا من خطة تقسيم جديدة من بوابة الطائفية.
وتطرق بروفسور الاقتصاد في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أهم الملفات التي ترسم سياسة تركيا خارجيا وداخليا، بدءا من علاقة البلاد مع «الأوروبي» بعد تأجيل الاتحاد قرار رفع التأشيرة عن الأتراك وملف العضوية العالق، مرورا بالتقارب التركي - الروسي المسكون بتباينات في قلب ملف النزاع السوري، والجفاء مع واشنطن، إلى جانب المعطيات التي تهدد أمن تركيا القومي ومحاولات تعديل دستورها، وانتهاء بتأملات حول مستقبل العالم الإسلامي والتعاون التركي - السعودي لتوحيد المنطقة وحفظ استقرارها.. وفيما يلي نص الحوار:

* ما مستقبل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي؟
- استطعنا المحافظة على علاقات وطيدة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1993، ولكن للأسف خلال تلك العلاقة الطويلة الأمد، جابهت تركيا في بعض الأحيان مواقف كان الاتحاد فيها ذا وجهين وبعض التحيز في سياساته، فعلى سبيل المثال قام «الأوروبي» بعرض شراكة مميزة لتركيا عوضا عن عرض العضوية الكاملة في الاتحاد. ويعتبر السجال السياسي الأخير بين تركيا و«الأوروبي» حول عمليتين متزامنتين وهما إلغاء تأشيرة دخول الاتحاد للأتراك ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى «الأوروبي». قمنا بالتشاور مع صناع القرار السياسي في «الأوروبي» وقمنا بالتوصل إلى برنامج يشمل نحو 73 خطوة إصلاحية في القضاء التركي. وكان الموعد المقرر لرفع التأشيرة في يوليو (تموز) الماضي، وحرصت تركيا على أن توفي بجميع المتطلبات المتفق عليها، ومنها تقليص عدد تدفق المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى الجزر اليونانية إلى ما يقارب الصفر (من 7 آلاف مهاجر يوميا). ولكن للأسف قام الجانب الأوروبي بتأجيل رفع التأشيرة من دون أي تفسير مقنع. رفع التأشيرة والحد من المهاجرين قراران متوازيان ومتساويان، وإن تعذر «الأوروبي» عن رفع التأشيرة، سنتوقف عن منع المهاجرين من دخول الحدود الأوروبية.
وخذلتنا أيضا دول الاتحاد عن امتناعها عن إبداء الدعم للديمقراطية في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وكانت المملكة المتحدة عضو «الأوروبي» الوحيد الذي وقف إلى جانب البلاد.
* هل تعتقدون أن مقترح انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي قد يعرقل المفاوضات مع «الأوروبي» ويزيد التوتر بين البلاد والاتحاد؟
لا أعتقد ذلك، لأن لدى تركيا كثيرا من المزايا جغرافيا وثقافيا واستراتيجيا. نحن أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي انتظار عضوية الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عضويتنا في منظمة التعاون الإسلامي والمجلس التركي وغيرهما. كما ننتمي إلى منطقة الشرق الأوسط والبلقان أيضا. لدينا كثير من الأدوات التي نقوم بتوظيفها في علاقاتنا الخارجية. ولذلك، لا يعني تقاربنا مع دول منظمة شنغهاي وحتى انضمامنا إليها تقليلا لأهمية علاقاتنا مع الدول الغربية وشروعنا بالانضمام إلى «الأوروبي». شنغهاي ليست البديل لـ«الأوروبي». من حقنا أن نلعب بجميع كروتنا وتوطيد علاقتنا مع جميع الأطراف.
* نشهد تقاربا واضحا بين أنقرة وموسكو ولكن النزاع السوري ملف لم يتفق عليه الطرفان، كيف تعرفون علاقتكم مع روسيا؟
- نحرص على التحلي بعلاقات جيدة مع روسيا و«الأوروبي» والولايات المتحدة ودول أخرى. ولا تتبع أي من علاقاتنا نهجا ثابتا بل هي متغيرة. ففي بعض الأحيان تكون العلاقات ممتازة، لكنها تكون في الأحيان الأخرى متعثرة، وهذا أمر عادي في قطاع العلاقات الدولية. تعرضت علاقتنا مع روسيا قبل عامين إلى مطبات، ونعمل حاليا على تطبيع علاقتنا مع موسكو ومناقشة جميع الملفات الملحة. ولكن لا يعني هذا التطبيع أننا نتفق مع روسيا في جميع الملفات خصوصا النزاع السوري. نحن ندعم الشعب السوري والمعارضة المعتدلة، وننادي إلى نزع السلطة من نظام الأسد. لكننا بدأنا بالتشاور مع روسيا للتوصل إلى حل منطقي للنزاع السوري. نرى في حل الأزمة السورية مفتاحا لاستقرار المنطقة، وعلينا التشاور مع روسيا والولايات المتحدة والدول المجاورة للتوصل إلى حل منصف للأزمة. ونعمل حاليا على إقناع روسيا بقطع دعمها عن نظام الأسد ووضع حد للعنف الذي يرتكبه النظام في البلاد خصوصا العدوان على حلب. الوضع في حلب بات أزمة إنسانية، وعلينا حشد الجهود لإغاثة الشعب السوري المحاصر. وعلينا العمل معا كمجتمع دولي، مع أن آراءنا قد تتناقض.
* هل ترى تركيا مستقبلا لمرحلة انتقالية في سوريا يلعب الأسد دورا فيها؟
- ليس لأي دولة الحق في فرض أي حل للنزاع السوري، لأن هذا الحق يكمن بين يدي الشعب السوري في تحديد مصيره. وعانى السوريون من عدوان نظام الأسد، إذ لقي أكثر من نصف مليون مواطن حتفه جراء قذائف وطائرات وبراميل النظام. وارتكب جيش النظام جرائم حرب في حق الشعب السوري أكثر من مرة، باستخدامه البراميل والأسلحة الكيماوية إلى جانب تدمير مناطق أثرية في البلاد. مصير البلاد سيحدده الشعب السوري الذي تعرض لسنوات من الظلم من قبل نظام الأسد.
* هل تعتقدون أن الأطراف المختلفة في سوريا غير مرحبة بالتقدم التركي المتمثل بعملية «درع الفرات»؟ وهل هناك جراء ذلك سعي لعرقلتها؟
- تركيا لا تهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية بالدول المجاورة، هدفنا الجوهري من العملية هو حماية حدودنا من الاعتداءات الإرهابية الناجمة عن تنظيم داعش، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما يهدد الأمن القومي التركي. وتوصلنا إلى اتفاق مع واشنطن لتطهير المنطقة الحدودية في شمال سوريا. هدفنا واضح، وهو ليس تدخلا ولا محاولة تحرير، هو مجرد تأمين للحدود التركية من الأخطار الإرهابية. وقمنا بمناقشة أهدافنا بوضوح تام مع جميع الأطراف المعنية.
* صرحتم أخيرا بأن تركيا في مواجهة تهديدات ثلاثية من أطراف إرهابية، وهي التهديدات الناجمة عن تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني وأتباع الداعية التركي فتح الله غولن، ولم تشهد أنقرة وواشنطن توافقا على الطرفين الأخيرين خلال فترة حكومة أوباما، هل سيتغير ذلك برأيكم عند تسلم ترامب؟
- نأمل بداية جديدة لعلاقات تركية - أميركية في عهد ترامب، خصوصا في ملف الأكراد وملف غولن. نأمل أن تختار الحكومة الأميركية الجديدة مصلحة تركيا. إن اختاروا التمسك بغولن وعدم تسليمه إلى تركيا، سيستمر في توسيع علاقاته ونفوذه الدولية وتجنيد شخوص إلى صفه، وسيساهم ذلك في زيادة العمليات المنافية للقانون المتركبة من قبل جماعة غولن داخل تركيا وخارجها. وهدفنا إما احتجازه هناك وإما محاكمته في تركيا.
وأمام الحكومة الأميركية الجديدة خياران أيضا، إما دعم حزب الاتحاد الديمقراطي، وإما دعم 80 مليون مواطن تركي. ونأمل أن حكومة ترامب ستختار الدفاع عن موقف تركيا في حربها على «الكردستاني» والمسلحين الأتراك في سوريا، وأنا متفائل.
* يبدو أن هناك حالة استقطاب وعدم توافق بين المعارضة باستثناء حزب الحركة القومية على التعديلات الدستورية المقترحة وعلى النظام الرئاسي في البلاد، هل تعتقدون أن الوقت كان مناسبا لطرح هذه المسألة؟
- ملف مقترحات التعديلات الدستورية معروض منذ عشر سنوات. تركيا بحاجة إلى تعديل دستورها بل وتغييره تماما للابتعاد عن الدستور العسكري الذي فرض على الشعب التركي بعد الانقلاب العسكري عام 1980، وأن البلاد في أمس الحاجة إلى دستور مدني وحرص مقترح حزب الحرية والعدالة على ضمان ذلك، ولكن للأسف ليست لدينا الأكثرية في البرلمان لتحريك استئناف شعبي. ولذلك نحتاج إلى التنازل والتشاور مع أحزاب تركية أخرى. وفتحنا باب النقاش ووافقت بعض الأحزاب على تعديلات على الدستور الراهن من دون تغييره كليا. ونعتبر هذا خطوة في الطريق الصحيح.
قمنا باختيار الرئيس التركي باقتراعات مباشرة في عام 2014، ووفقا للدستور الحالي، يتكلف الرئيس كثيرا من المهام التنفيذية، كما تتمتع الحكومة المنتخبة بقوى ومسؤوليات تنفيذية أيضا. ونأمل ضم الصلاحيات والمهام التنفيذية إلى هيئة واحدة وزيادة فاعلية الجهود التي يبذلها الرئيس. ومنح البرلمان مسؤولية تشريعية وإشرافية على نشاطات الرئيس، ما سيمنح تركيا نظاما ديناميكيا يساهم في إنعاش اقتصاد البلاد وتنميتها.
* تربط السعودية وتركيا علاقات وطيدة ومصالح مشتركة لحفظ الاستقرار في المنطقة، ما مستقبل هذه العلاقة الثنائية؟
- علينا بصفتنا عالما إسلاميا تطوير فهم واضح للصورة العامة في منطقة الشرق الأوسط. قبل مائة عام، قامت القوى الإمبريالية بفرض معاهدة سايكس بيكو في المنطقة التي آلت لتقسيمها بالحدود. ونحن مواجهون حاليا بمشروع اسمه سايكس بيكو الثاني. ولذلك علينا التكاتف بصفتنا دولا إسلامية لمحاربة تقسيم الدول على أسس طائفية تمزق بلادنا. نركز حاليا من خلال التعاون مع السعودية على توحيد العالم الإسلامي لمنع تقسيم الدول. تركيا لا تريد أن ترى تفككا في دول النزاع مثل العراق وسوريا وليبيا وغيرها. علينا التعاون للقضاء على السياسيات الطائفية، وتوحدنا أجندة نشر الاستقرار وفي المنطقة وتوحيد العالم الإسلامي. ونرى أن السعودية تلعب دورا فاعلا في هذا المجال. نحن الآن في مفترق طرق ووقت حرج، فإما أن نستسلم لسايكس بيكو الثاني أو نتوحد ضد الطائفية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».