نائب رئيس الوزراء التركي: أخشى من «سايكس بيكو طائفية»

نعمان كورتولموش لـ«الشرق الأوسط» : أنقرة تتطلع إلى فتح صفحة جديدة مع واشنطن في عهد ترامب

نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»  في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

نائب رئيس الوزراء التركي: أخشى من «سايكس بيكو طائفية»

نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»  في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)

اتكأ نعمان كورتولموش بكل ارتياح على كرسي مزخرف في قاعة استقبال بمقر السفير التركي لدى بريطانيا. هدوء نائب رئيس الوزراء التركي الحذر يعكس حالة استقرار بلاده بعد تجاوزها محاولة انقلاب فاشلة قبل نحو أربعة أشهر وسط منطقة متنازعة. وقال: «أخشى من (سايكس بيكو) طائفية هذه المرة».
يعي المتحدث باسم حكومة أنقرة، أن موقع الترك الجغرافي لطالما كان نعمة ونقمة. الحدود الطبيعية تبدأ من نهر جيحون التي فصلتهم قديما عن تهديدات إيران الصفوية وروسيا القيصرية. وأتت حدود «سايكس بيكو» المصطنعة لتكون نقطة النهاية لحلم عثماني. الحدود ذاتها اليوم سبب تكوين تحالفات استراتيجية ساهمت في نمو البلاد ونهضتها الاقتصادية، لكنها وضعت أنقرة في الصف الأمامي بمعركة ضد التطرف والإرهاب والاضطرابات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي دفعه متخوفا من خطة تقسيم جديدة من بوابة الطائفية.
وتطرق بروفسور الاقتصاد في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أهم الملفات التي ترسم سياسة تركيا خارجيا وداخليا، بدءا من علاقة البلاد مع «الأوروبي» بعد تأجيل الاتحاد قرار رفع التأشيرة عن الأتراك وملف العضوية العالق، مرورا بالتقارب التركي - الروسي المسكون بتباينات في قلب ملف النزاع السوري، والجفاء مع واشنطن، إلى جانب المعطيات التي تهدد أمن تركيا القومي ومحاولات تعديل دستورها، وانتهاء بتأملات حول مستقبل العالم الإسلامي والتعاون التركي - السعودي لتوحيد المنطقة وحفظ استقرارها.. وفيما يلي نص الحوار:

* ما مستقبل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي؟
- استطعنا المحافظة على علاقات وطيدة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1993، ولكن للأسف خلال تلك العلاقة الطويلة الأمد، جابهت تركيا في بعض الأحيان مواقف كان الاتحاد فيها ذا وجهين وبعض التحيز في سياساته، فعلى سبيل المثال قام «الأوروبي» بعرض شراكة مميزة لتركيا عوضا عن عرض العضوية الكاملة في الاتحاد. ويعتبر السجال السياسي الأخير بين تركيا و«الأوروبي» حول عمليتين متزامنتين وهما إلغاء تأشيرة دخول الاتحاد للأتراك ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى «الأوروبي». قمنا بالتشاور مع صناع القرار السياسي في «الأوروبي» وقمنا بالتوصل إلى برنامج يشمل نحو 73 خطوة إصلاحية في القضاء التركي. وكان الموعد المقرر لرفع التأشيرة في يوليو (تموز) الماضي، وحرصت تركيا على أن توفي بجميع المتطلبات المتفق عليها، ومنها تقليص عدد تدفق المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى الجزر اليونانية إلى ما يقارب الصفر (من 7 آلاف مهاجر يوميا). ولكن للأسف قام الجانب الأوروبي بتأجيل رفع التأشيرة من دون أي تفسير مقنع. رفع التأشيرة والحد من المهاجرين قراران متوازيان ومتساويان، وإن تعذر «الأوروبي» عن رفع التأشيرة، سنتوقف عن منع المهاجرين من دخول الحدود الأوروبية.
وخذلتنا أيضا دول الاتحاد عن امتناعها عن إبداء الدعم للديمقراطية في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وكانت المملكة المتحدة عضو «الأوروبي» الوحيد الذي وقف إلى جانب البلاد.
* هل تعتقدون أن مقترح انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي قد يعرقل المفاوضات مع «الأوروبي» ويزيد التوتر بين البلاد والاتحاد؟
لا أعتقد ذلك، لأن لدى تركيا كثيرا من المزايا جغرافيا وثقافيا واستراتيجيا. نحن أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي انتظار عضوية الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عضويتنا في منظمة التعاون الإسلامي والمجلس التركي وغيرهما. كما ننتمي إلى منطقة الشرق الأوسط والبلقان أيضا. لدينا كثير من الأدوات التي نقوم بتوظيفها في علاقاتنا الخارجية. ولذلك، لا يعني تقاربنا مع دول منظمة شنغهاي وحتى انضمامنا إليها تقليلا لأهمية علاقاتنا مع الدول الغربية وشروعنا بالانضمام إلى «الأوروبي». شنغهاي ليست البديل لـ«الأوروبي». من حقنا أن نلعب بجميع كروتنا وتوطيد علاقتنا مع جميع الأطراف.
* نشهد تقاربا واضحا بين أنقرة وموسكو ولكن النزاع السوري ملف لم يتفق عليه الطرفان، كيف تعرفون علاقتكم مع روسيا؟
- نحرص على التحلي بعلاقات جيدة مع روسيا و«الأوروبي» والولايات المتحدة ودول أخرى. ولا تتبع أي من علاقاتنا نهجا ثابتا بل هي متغيرة. ففي بعض الأحيان تكون العلاقات ممتازة، لكنها تكون في الأحيان الأخرى متعثرة، وهذا أمر عادي في قطاع العلاقات الدولية. تعرضت علاقتنا مع روسيا قبل عامين إلى مطبات، ونعمل حاليا على تطبيع علاقتنا مع موسكو ومناقشة جميع الملفات الملحة. ولكن لا يعني هذا التطبيع أننا نتفق مع روسيا في جميع الملفات خصوصا النزاع السوري. نحن ندعم الشعب السوري والمعارضة المعتدلة، وننادي إلى نزع السلطة من نظام الأسد. لكننا بدأنا بالتشاور مع روسيا للتوصل إلى حل منطقي للنزاع السوري. نرى في حل الأزمة السورية مفتاحا لاستقرار المنطقة، وعلينا التشاور مع روسيا والولايات المتحدة والدول المجاورة للتوصل إلى حل منصف للأزمة. ونعمل حاليا على إقناع روسيا بقطع دعمها عن نظام الأسد ووضع حد للعنف الذي يرتكبه النظام في البلاد خصوصا العدوان على حلب. الوضع في حلب بات أزمة إنسانية، وعلينا حشد الجهود لإغاثة الشعب السوري المحاصر. وعلينا العمل معا كمجتمع دولي، مع أن آراءنا قد تتناقض.
* هل ترى تركيا مستقبلا لمرحلة انتقالية في سوريا يلعب الأسد دورا فيها؟
- ليس لأي دولة الحق في فرض أي حل للنزاع السوري، لأن هذا الحق يكمن بين يدي الشعب السوري في تحديد مصيره. وعانى السوريون من عدوان نظام الأسد، إذ لقي أكثر من نصف مليون مواطن حتفه جراء قذائف وطائرات وبراميل النظام. وارتكب جيش النظام جرائم حرب في حق الشعب السوري أكثر من مرة، باستخدامه البراميل والأسلحة الكيماوية إلى جانب تدمير مناطق أثرية في البلاد. مصير البلاد سيحدده الشعب السوري الذي تعرض لسنوات من الظلم من قبل نظام الأسد.
* هل تعتقدون أن الأطراف المختلفة في سوريا غير مرحبة بالتقدم التركي المتمثل بعملية «درع الفرات»؟ وهل هناك جراء ذلك سعي لعرقلتها؟
- تركيا لا تهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية بالدول المجاورة، هدفنا الجوهري من العملية هو حماية حدودنا من الاعتداءات الإرهابية الناجمة عن تنظيم داعش، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما يهدد الأمن القومي التركي. وتوصلنا إلى اتفاق مع واشنطن لتطهير المنطقة الحدودية في شمال سوريا. هدفنا واضح، وهو ليس تدخلا ولا محاولة تحرير، هو مجرد تأمين للحدود التركية من الأخطار الإرهابية. وقمنا بمناقشة أهدافنا بوضوح تام مع جميع الأطراف المعنية.
* صرحتم أخيرا بأن تركيا في مواجهة تهديدات ثلاثية من أطراف إرهابية، وهي التهديدات الناجمة عن تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني وأتباع الداعية التركي فتح الله غولن، ولم تشهد أنقرة وواشنطن توافقا على الطرفين الأخيرين خلال فترة حكومة أوباما، هل سيتغير ذلك برأيكم عند تسلم ترامب؟
- نأمل بداية جديدة لعلاقات تركية - أميركية في عهد ترامب، خصوصا في ملف الأكراد وملف غولن. نأمل أن تختار الحكومة الأميركية الجديدة مصلحة تركيا. إن اختاروا التمسك بغولن وعدم تسليمه إلى تركيا، سيستمر في توسيع علاقاته ونفوذه الدولية وتجنيد شخوص إلى صفه، وسيساهم ذلك في زيادة العمليات المنافية للقانون المتركبة من قبل جماعة غولن داخل تركيا وخارجها. وهدفنا إما احتجازه هناك وإما محاكمته في تركيا.
وأمام الحكومة الأميركية الجديدة خياران أيضا، إما دعم حزب الاتحاد الديمقراطي، وإما دعم 80 مليون مواطن تركي. ونأمل أن حكومة ترامب ستختار الدفاع عن موقف تركيا في حربها على «الكردستاني» والمسلحين الأتراك في سوريا، وأنا متفائل.
* يبدو أن هناك حالة استقطاب وعدم توافق بين المعارضة باستثناء حزب الحركة القومية على التعديلات الدستورية المقترحة وعلى النظام الرئاسي في البلاد، هل تعتقدون أن الوقت كان مناسبا لطرح هذه المسألة؟
- ملف مقترحات التعديلات الدستورية معروض منذ عشر سنوات. تركيا بحاجة إلى تعديل دستورها بل وتغييره تماما للابتعاد عن الدستور العسكري الذي فرض على الشعب التركي بعد الانقلاب العسكري عام 1980، وأن البلاد في أمس الحاجة إلى دستور مدني وحرص مقترح حزب الحرية والعدالة على ضمان ذلك، ولكن للأسف ليست لدينا الأكثرية في البرلمان لتحريك استئناف شعبي. ولذلك نحتاج إلى التنازل والتشاور مع أحزاب تركية أخرى. وفتحنا باب النقاش ووافقت بعض الأحزاب على تعديلات على الدستور الراهن من دون تغييره كليا. ونعتبر هذا خطوة في الطريق الصحيح.
قمنا باختيار الرئيس التركي باقتراعات مباشرة في عام 2014، ووفقا للدستور الحالي، يتكلف الرئيس كثيرا من المهام التنفيذية، كما تتمتع الحكومة المنتخبة بقوى ومسؤوليات تنفيذية أيضا. ونأمل ضم الصلاحيات والمهام التنفيذية إلى هيئة واحدة وزيادة فاعلية الجهود التي يبذلها الرئيس. ومنح البرلمان مسؤولية تشريعية وإشرافية على نشاطات الرئيس، ما سيمنح تركيا نظاما ديناميكيا يساهم في إنعاش اقتصاد البلاد وتنميتها.
* تربط السعودية وتركيا علاقات وطيدة ومصالح مشتركة لحفظ الاستقرار في المنطقة، ما مستقبل هذه العلاقة الثنائية؟
- علينا بصفتنا عالما إسلاميا تطوير فهم واضح للصورة العامة في منطقة الشرق الأوسط. قبل مائة عام، قامت القوى الإمبريالية بفرض معاهدة سايكس بيكو في المنطقة التي آلت لتقسيمها بالحدود. ونحن مواجهون حاليا بمشروع اسمه سايكس بيكو الثاني. ولذلك علينا التكاتف بصفتنا دولا إسلامية لمحاربة تقسيم الدول على أسس طائفية تمزق بلادنا. نركز حاليا من خلال التعاون مع السعودية على توحيد العالم الإسلامي لمنع تقسيم الدول. تركيا لا تريد أن ترى تفككا في دول النزاع مثل العراق وسوريا وليبيا وغيرها. علينا التعاون للقضاء على السياسيات الطائفية، وتوحدنا أجندة نشر الاستقرار وفي المنطقة وتوحيد العالم الإسلامي. ونرى أن السعودية تلعب دورا فاعلا في هذا المجال. نحن الآن في مفترق طرق ووقت حرج، فإما أن نستسلم لسايكس بيكو الثاني أو نتوحد ضد الطائفية.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).