المنتجون الخليجيون للبتروكيماويات: قيود «الحمائية» أبرز التحديات والسوق الأفريقية واعدة

أمين عام «جيبكا» لـ «الشرق الأوسط» : غياب التشريعات يشكل عائقًا أمام اندماجات القطاع

المنتجون الخليجيون للبتروكيماويات: قيود «الحمائية» أبرز التحديات والسوق الأفريقية واعدة
TT

المنتجون الخليجيون للبتروكيماويات: قيود «الحمائية» أبرز التحديات والسوق الأفريقية واعدة

المنتجون الخليجيون للبتروكيماويات: قيود «الحمائية» أبرز التحديات والسوق الأفريقية واعدة

يخشى منتجو البتروكيماويات والكيماويات الخليجيين ازدياد قيود الحمائية عند الدول التي تصدر لها منتجاتهم خلال العام المقبل 2017، في الوقت الذي تصدر فيه الشركات الخليجية نحو 80 في المائة من الإنتاج، حيث تعتبر هذه الإجراءات من أبرز التحديات، والتي عادة ما تظهر وقت الأزمات والانخفاضات الاقتصادية.
وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» إن «الإجراءات الحمائية هي أكبر تحد لنا، لأن صناعتنا تصدر نحو 80 في المائة من الإنتاج، وعندما يكون هناك عوائق حمائية في الأسواق الرئيسية يعتبر ذلك تحد كبير»، مشيرًا إلى أن الحل في مثل هذه الحالات يأتي من دعم الحكومات التي لها علاقات وثيقة سياسية واقتصادية مع بعض الأسواق الرئيسية للمنتجات الخليجية.
وأضاف: «أعتقد من المهم وجود تنسيق ما بيننا وبين الحكومات لضمان وجود الأسواق بلا قيود، وهو ما يجعلنا ندفع باتجاه اتفاقيات التجارة الحرة مع المجموعات الاقتصادية الكبرى»، موضحا: «نحن ضمن الفريق الذي يعمل لتحديد المنتجات التي يفترض أن تكون معفاة من رسوم الجمارك عبر اتفاقية اتجاه حرة مع الصين».
ولفت الدكتور السعدون خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش انعقاد الدورة السنوية الحادية عشرة لمؤتمر «جيبكا» في دبي، إلى حرص أعضاء الاتحاد على أن تفعل الحكومات الخليجية توقيع اتفاقية حرة مع القارة الأوروبية وإعادة الحياة لها من جديد، خاصة أنها استغرقت عقود طويلة ولم تسفر عن أي نتائج. وأضاف: «نأمل أن ترى حكوماتنا مصلحة في مثل هذه الاتفاقيات».
وسجل قطاع البتروكيماويات والكيماويات الخليجي انخفاضا في الإيرادات خلال نتائج العام الماضي.
ويوضح أمين عام «جيبكا» أن مناطق النمو للشركات الخليجية في القطاع تكمن في كفاءة التشغيل، والتوجه نحو المنتجات المتخصصة التي لها قيمة عالية والقيمة المضافة التي تضمن عدم التذبذب، من خلال تقلبات الدورات الاقتصادية.
وأضاف: «عادة المنتجات السلعية في تذبذب أسعارها حسب الدورة الاقتصادية، لكن المنتجات المتخصصة تذبذبها أقل، وتحافظ على قيمة وعائدات أعلى. لكنها تحتاج لتقنيات متطورة واستثمار أكبر في مراكز البحث والتطوير والدعم الفني». كاشفا عن وجود توجهات للمنتجين الخليجيين نحو هذا الجانب، ولافتًا إلى أن بعض المنتجات التي ستنتج في الفترة القريبة من خلال مشاريع كمشروع «صدارة»، ستحقق عائد أكبر سواء لـ«أرامكو» أو للشريك الأجنبي.
وحول توقعاته لعام 2017، قال السعدون: «العام المقبل لن يكون هناك اختلاف كبير، وستستمر الوتيرة إلى حد ما، وأسعار النفط حسب التوقعات ستظل في حدود 60 دولارا، والتي تعد توقعات متفائلة.. وهو ما ينعكس على أسعار البتروكيماويات»، وتابع: «لا يوجد شك أن هناك إعادة هيكلة في الصناعة.. وجود دمج للوحدات في تخفيض للتكاليف، ببعض الصناعات، وهناك شركات تم إعادة هيكلتها بالكامل، وهذا سيكون له مردود على تحسين وتعزيز كفاءة الطاقة، وتقليل التكاليف. وبالتالي في 2017، أتوقع أن الوضع بالنسبة للسوق العالمي لن يتغير كثيرا، لكن يمكن أن يتحسن بحكم إعادة الهيكلة».
وحول التوجه نحو الاندماجات بين الشركات، كشف السعدون أن الاتحاد يدفع نحو الاندماجات، ولكن في نهاية المطاف لا بد من وجود تشريعات. وقال: «للأسف هذه التشريعات القانونية غير موجودة، وكان هناك محاولة لدمج شركتي (سبكيم) و(الصحراء) قبل فترة، وبحكم عدم وجود التشريعات التي تنظم عملية الاندماج ما بين الشركات، توقفت العملية».
وتابع: «اليوم هناك نوع من الاندماج في الجوانب التشغيلية، وذلك بهدف تقليل التكاليف، على سبيل المثال في حال وجود وحدات تنتج نفس المنتجات أو منتجات مكملة لبعضها، وفي ذات الموقع الجغرافي».
وعن سوق الصين الذي بدأ يصل إلى حدود الاكتفاء الذاتي والتصدير، قال أمين عام اتحاد «جيبكا» إن «سوق الصين سوق كبير، ومن الصعب أن يكون عندهم اكتفاء ذاتي». موضحا أنهم «طوروا تقنيات تعتمد على الفحم الحجري، ووفرة الفحم الحجري من العوامل الأساسية في المساعي الصينية بتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي، ولديهم أيضًا فائضا من منتجات اليوريا والأسمدة الكيمائية، وبدأت هناك منافسة على الأسواق التقليدية التي يمتلك فيها الخليجيون حصة.. لكن هناك منتجات لا تزال مطلوبة في الصين، في الوقت الذي يتوسع الاقتصاد الصيني بشكل كبير، وعند الحديث عن نمو 6.5 في المائة، فإنه يعادل 10 أو 11 في المائة التي كانت قبل سنوات.. وبالتالي الطلب على المنتجات في استمرار».
وعن الأسواق الواعدة للمنتجات الخليجية، أشار إلى أن هناك عددا من الأسواق يتطلع إليها المنتجون الخليجيون، وقال إن «أفريقيا على سبيل المثال من الأسواق الواعدة لنا، ونرى مستقبلاً بها بحكم قدرتنا التنافسية من خلال الموقع الجغرافي، وهو ما يجعلنا مؤهلين لأن نغطي احتياجات السوق الأفريقي، وبالتحديد في الأسمدة والبلاستيك، في الوقت الذي تعتبر فيه المجتمعات الأفريقية نامية وتحتاج كثير من هذه المنتجات».
وعن أميركا الجنوبية، قال السعدون: «على الرغم من البعد الجغرافي لأميركا الجنوبية، فإنها لا تزال من الأسواق الرئيسية بالنسبة لنا، حتى في البلاستيك وبعض المنتجات كالأسمدة، فالبرازيل تستورد كمية كبيرة من الأسمدة».
وأكد الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات في تقرير صدر له أمس أن صناعة الكيماويات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لها مستوى عال من المرونة، في الوقت الذي يواجه فيه العالم ظروفا اقتصادية صعبة، إذ استمرت معدلات تشغيل وحداتها الإنتاجية لتسجل مستويات هي الأعلى عالميا خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير الذي جاء بعنوان «حقائق وأرقام لعام 2015»، أن حجم إنتاج قطاع البتروكيماويات الخليجي تضاعف خلال العقد الماضي ليصل إلى 144.6 مليون طن في العام الماضي، مسجلا نموا قويا يقدر معدل نموه التراكمي بنحو 9 في المائة، ما يعكس نجاح دول الخليج في استغلال الميزة النسبية، والتي تتمتع بها لجهة وفرة الموارد الهيدروكربونية. الأمر الذي انعكس بدوره على تعزيز موقعها على خريطة الصناعة العالمية.
وتضمن التقرير بيانات عن نسب الاستهلاك المحلي للبتروكيماويات التي شهدت ارتفاعا لافتا بنسبة 10 في المائة سنويا، وهذه النسبة تعني تحقيق تأثيرات إيجابية مضاعفة فيما يتعلق بالتنمية الصناعية والاقتصادية الإقليمية.
وعلى الرغم من أن الإنفاق العالمي على الأبحاث والتطوير في قطاع الكيماويات شهد تراجعا بنسبة 10 في المائة في العام الماضي، فإن التقرير بين أن منتجي الكيماويات الخليجيين استطاعوا رفع استثماراتهم بنسبة 37.8 في المائة، في هذا المجال لتصل إلى 729 مليون دولار في العام الماضي، مقارنة بنحو 529 مليون دولار في عام 2014.
ويوظف القطاع حاليا 143 ألف شخص بنسبة 9 في المائة من إجمالي التوظيف في قطاعات الصناعات التحويلية في المنطقة، إضافة إلى أن كل وظيفة من تلك الوظائف المباشرة تخلق ثلاث فرص عمل أخرى في قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وقال الدكتور السعدون إن انخفاض أسعار النفط كان له الأثر الكبير على صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي، مما أدى إلى انخفاض إجمالي إيرادات المبيعات في العامين الماضيين، ومع ذلك فإن القطاع لا يزال يشهد التزاما من قبل اللاعبين الرئيسين فيه، بالاستثمار في مجالات الأبحاث والتطوير، بالإضافة لارتفاع معدلات العمالة المباشرة وغير المباشرة. وتوقع أن تقبل هذه الصناعة على انتعاش بمجرد عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
من جانبه أكد الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، على قدرة منتجو البتروكيماويات في دول مجلس التعاون على تعزيز الشراكات، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة في المشروعات، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة قدراتهم التنافسية وحصصهم السوقية.
وكشف الجابر أن «أدنوك» تخطط لزيادة إنتاجها من البتروكيماويات بثلاثة أمثاله تقريبا إلى 11.4 مليون طن بحلول 2025، من 4.5 مليون طن حاليا، وأن الشركة ستسعى لتحقيق هذا الهدف من خلال تكامل سلس بين أنشطتها في الكيماويات والتكرير، مضيفا أن الشركة ستوسع إمداداتها من اللقيم لتشمل النافتا بجانب الإيثان مع شح الإمدادات من الغاز.



صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
TT

صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)

رفع البنك المركزي السريلانكي أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة يوم الثلاثاء، في أول تحرك صعودي لكلفة الإقراض منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ وذلك في محاولة عاجلة لمكافحة معدلات التضخم المرتفعة، وتهاوي العملة المحلية بضغط من تداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وقررت لجنة السياسة النقدية زيادة سعر الفائدة القياسي للاقتراض قصير الأجل بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 8.75 في المائة، مؤكدة أن الصراع الإقليمي يلقي بظلال قاتمة على استقرار الأسعار المحلية، والمؤشرات الهيكلية للبلاد.

فاتورة الطاقة واشتعال الأسعار

وأوضح المركزي السريلانكي في بيانه أن أزمة الشرق الأوسط، التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتسببت في شلل تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خنقت ممرات تجارة النفط والغاز العالمية، مما دفع بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية أججت التضخم العالمي والمحلي. وجاء في البيان: «إن حالة عدم اليقين الناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أبقت أسعار السلع الأساسية العالمية، ولا سيما النفط، عند مستويات مرتفعة، مما أثر سلباً على الاقتصادين العالمي والمحلي على حد سواء».

وتجلت هذه الضغوط في قفزة حادة لمعدل التضخم السنوي في سريلانكا؛ حيث تضاعف بأكثر من مرتين ليصل إلى 5.4 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، متجاوزاً المستهدف الرسمي للبنك المركزي لعام 2026 والمحدد عند 5 في المائة. وفي الوقت ذاته، سجلت الروبية السريلانكية تراجعاً بأكثر من 7 في المائة مقابل الدولار الأميركي منذ مطلع العام الجاري.

ولتفادي تفاقم العجز البنيوي، اضطرت الحكومة في كولومبو إلى رفع أسعار الطاقة المحلية بنسبة تجاوزت الثلث، فضلاً عن تقنين استهلاك الوقود، وزيادة تعرفة الكهرباء بشكل حاد منذ بدء الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

مظلة «النقد الدولي» وتبعات الإعصار

ويأتي هذا القرار المتشدد نقدياً في توقيت دقيق تترقب فيه سريلانكا تأمين شريحة تمويلية جديدة بقيمة 700 مليون دولار من صندوق النقد الدولي في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وتمثل هذه الدفعة جزءاً من برنامج إنقاذ مالي إجمالي تبلغ قيمته 2.9 مليار دولار جرى الاتفاق عليه أوائل عام 2023 عقب أسوأ أزمة اقتصادية تاريخية، وتخلف عن سداد الديون ضرب الجزيرة.

وتتضاعف التحديات المالية أمام كولومبو كون الاقتصاد ما زال يئن تحت وطأة التداعيات الكارثية للإعصار المدمر الذي ضرب البلاد أواخر العام الماضي، وأسفر عن مقتل 643 شخصاً، وتضرر أكثر من 10 في المائة من إجمالي السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي الأخيرة، تسبب ذلك الإعصار في أضرار مادية مباشرة بلغت قيمتها 4.1 مليار دولار، طالت البنية التحتية، والمباني، والقطاع الزراعي الحيوي، مما يعقد هوامش المناورة المالية للحكومة والبنك المركزي على حد سواء.


شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
TT

شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)

أكدت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أنه يتعين على البنك رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، حتى لو أسفرت محادثات السلام الجارية مع إيران عن اتفاق؛ مشيرة إلى أن الصراع استمر لفترة أطول بكثير من المتوقع، وأن تكلفة الطاقة المرتفعة بدأت تتسرب بالفعل إلى الهيكل الكلي للاقتصاد.

وكان «المركزي الأوروبي» قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام الماضي، لكنه ناقش خيار الرفع في اجتماعه الأخير بعد أن دفعت تكلفة الطاقة التضخمَ إلى تجاوز مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقالت شنابل في مقابلة خاصة مع وكالة «رويترز»: «بالنظر إلى حجم الصدمة الحالية واستمرارها، فإن خيار غض الطرف والتغاضي عن التأثير لم يعد مطروحاً من وجهة نظري. ومن منظور اليوم، أعتقد أن رفع الفائدة في يونيو سيكون أمراً ضرورياً».

تضرر البنية التحتية والآثار الجانبية

رغم إشارات التفاؤل الصادرة عن واشنطن بشأن تقدم مفاوضات الدوحة، أوضحت شنابل - المرشحة البارزة لخلافة كريستين لاغارد في رئاسة البنك العام المقبل - أن «المركزي الأوروبي» قد يكون تجاوز نقطة العودة؛ برهان أن البنية التحتية للطاقة العالمية عانت من أضرار بالغة، كما أن سلاسل الإمداد أصيبت بشلل لن يزول فوراً بمجرد وقف إطلاق النار.

وأضافت شنابل، الأستاذة الجامعية السابقة: «لقد تحركنا بالفعل إلى ما هو أسوأ من السيناريو المتشائم الذي كنا نضعه، والذي كان يفترض عودة سريعة لأسعار النفط إلى طبيعتها».

وأظهرت البيانات وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3 في المائة الشهر الماضي، مع قابلية صعوده مجدداً. ويخشى صناع السياسة النقدية من «الآثار الجانبية» للإنفاق، حيث تتسرب تكلفة الوقود والغاز إلى بقية السلع والخدمات والأجور، مما يؤدي إلى دوامة تضخمية يصعب كسرها. وأشارت شنابل إلى أن استطلاعات رأي المستهلكين وبيانات مديري المشتريات تظهر أن الصنف الأكبر من سلة الاستهلاك الأوروبية بدأ يتأثر بالفعل بهذه الموجة.

توقعات الأسواق ومخاطر النمو

بينما تدعو شنابل إلى عدم الالتزام المسبق بأي خطوة بعد شهر يونيو وإعادة تقييم البيانات في كل اجتماع، كشفت أن التوقعات الأساسية لـ«المركزي الأوروبي» تتضمن إمكانية رفع الفائدة مرتين، تماشياً مع تسعير أسواق المال التي تضع احتمالاً بنسبة 50 في المائة لرفع ثالث إضافي خلال العام المقبل. وفي المقابل، يبدو خبراء الاقتصاد أكثر حذراً؛ إذ يتوقعون رفعين فقط، يليهما خفض في منتصف عام 2027.

ويعود حذر المحللين إلى هشاشة الاقتصاد الأوروبي؛ حيث توقعت المفوضية الأوروبية نمواً متواضعاً بنسبة 0.9 في المائة لعام 2026، وهو تباطؤ كبير مقارنة بالعام الماضي، وقد يكون حتى هذا الرقم متفائلاً جداً في ظل تراجع ثقة المستهلكين. وعقبت شنابل: «كل هذه المؤشرات تعني وجود مخاطر هبوطية تحيط بالنمو الاقتصادي، ومخاطر صعودية تهدد باشتعال التضخم».

وفيما يتعلق بسوق السندات، قللت شنابل - المسؤولة عن العمليات السوقية في «المركزي الأوروبي» - من أهمية التذبذبات الأخيرة في عوائد السندات الحكومية، معتبرة أن ارتفاع العوائد يعكس تعويض المستثمرين عن مخاطر التضخم غير اليقينية.

وفي ختام حديثها، وعن طموحاتها المهنية، أكدت شنابل التي تنتهي ولايتها الحالية في المجلس التنفيذي عام 2027، أنها ستكون مستعدة لتولي منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي في حال طُلب منها ذلك رسمياً.


رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)

تبخرت موجة الصعود الارتدادية في الأسواق الناشئة بآسيا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع تجدد حالة عدم اليقين بشأن فرص إبرام اتفاق سلام قريب، إثر الضربات الأميركية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، والتي قادت أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً.

وتراجعت الأسهم في آسيا الناشئة بعد يوم واحد فقط من ملامستها أعلى مستوى في أسبوع، حيث جاءت الهجمات العسكرية متزامنة مع وجود الوفد الإيراني في الدوحة لإجراء محادثات. وضاعفت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من حذر الأسواق بعدما أشار إلى أن المفاوضات قد «تستغرق بضعة أيام»، مما أجهض الآمال بنهاية فورية للصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.

ضغوط النفط وعقدة التضخم

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم دول منظمة «آسيان» بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بهبوط بورصة سنغافورة -التي تشكل نصف وزن المؤشر تقريباً- بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراوحت خسائر أسواق الفلبين وماليزيا وإندونيسيا بين 0.5 و1 في المائة.

وأوضحت إيكاترينا بيجوس، رئيسة قطاع الاستثمار لآسيا -باستثناء اليابان في بنك بي إن بي باريبا- أن استمرار اضطراب إمدادات النفط قد يقوض التقدم المحرز في كبح جماح التضخم، مما يضطر البنوك المركزية للاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء لمزيد من التشديد النقدي.

وتواجه الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة ضغوطاً متزايدة على حساباتها الجارية، مما أدى إلى خروج تدفقات رأسمالية ضخمة، وضغط شديد على العملات المحلية. وفي خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة، رفع البنك المركزي في سريلانكا أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس للسيطرة على التضخم، وحماية الروپية السريلانكية من تداعيات كلفة الوقود المستورد.

المفارقة الكورية والعملة الإندونيسية

وفي جنوب شرقي آسيا، هوت الروبية الإندونيسية إلى قاع تاريخي غير مسبوق لتسجل 17790 روبية مقابل الدولار الأميركي، وسط مخاوف مستمرة من هروب رؤوس الأموال، وقيود التصدير، مما دفع بورصة جاكرتا للتراجع بنسبة 0.6 في المائة. وتدخلت بنوك مركزية في إندونيسيا والفلبين والهند عبر أدوات استثنائية لدعم استقرار الصرف.

وفي المقابل، شهدت السوق الكورية الجنوبية مفارقة لافتة؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» إلى أعلى مستوى تداول في تاريخه بعد العودة من عطلة مطولة، مدفوعاً بزيادة قياسية لعملاقي الرقائق الإلكترونية «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بنسب 3.3 في المائة و7.5 في المائة على التوالي. ودعمت هذه الطفرة التكنولوجية مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا الناشئة ليرتفع 1.4 في المائة محققاً مستوى قياسياً، رغم الضغوط التي تضرب بقية أسواق العالم.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو سيول وطوكيو؛ حيث من المتوقع أن يعقد بنك كوريا المركزي اجتماعاً للسياسة النقدية في 28 مايو (أيار) لتثبيت الفائدة عند 2.50 في المائة، وسط توقعات متزايدة باضطراره لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية 2026 بسبب التضخم المستورد. كما أشار نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، إلى أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط ستكون عاملاً حاسماً في صياغة قرارات الفائدة اليابانية المقبلة.