«الفيدرالية وإعادة الإعمار».. خلاف المعارضة مع وثيقة الاتحاد الأوروبي حول سوريا

قالت إنها تبحث في شكل اللامركزية منعًا لأن تكون «تقسيمًا بشكل ملتو»

مقاتلون من الفصائل المعارضة للأسد قرب صواريخ فارغة في قرية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)
مقاتلون من الفصائل المعارضة للأسد قرب صواريخ فارغة في قرية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)
TT

«الفيدرالية وإعادة الإعمار».. خلاف المعارضة مع وثيقة الاتحاد الأوروبي حول سوريا

مقاتلون من الفصائل المعارضة للأسد قرب صواريخ فارغة في قرية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)
مقاتلون من الفصائل المعارضة للأسد قرب صواريخ فارغة في قرية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)

تُضاف وثيقة للاتحاد الأوروبي حول مستقبل سوريا سربت أمس للإعلام، إلى مقترحين أساسيين، تقدمت الهيئة العليا للمفاوضات السورية قبل شهرين بإحداهما، في ظل تمسك النظام السوري بالحل العسكري، وتنفيذه أخيرًا في مدينة حلب، ضاربا بعرض الحائط كل المقترحات التي يمكن أن تسهم في إيجاد تسوية سلمية للأزمة السورية.
وتلتقي المقترحات التي قدمتها الأطراف المعنية بالحل السلمي في سوريا على ضرورة «بناء دولة ديمقراطية» في سوريا المستقبل، وإعادة لمّ صفوف الشعب السوري من مكوناته كافة تحت مظلة دولة مدنية. لكن الخلاف بين جسمي المعارضة السياسية السورية: «الائتلاف الوطني السوري» المعارض و«هيئة التنسيق الوطنية»، يتمثل في جوهره على دور رئيس النظام بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، بينما يختلف الائتلاف مع وثيقة الاتحاد الأوروبي على تفصيلين أساسيين: الأول متعلق بدور الأقليات تحت عنوان «اللامركزية والفيدرالية»، وهو ما يثير ريبة المعارضة من «تقسيم مقنّع» بعد تأكيدها أن الفيدرالية قضية يجب أن تخضع للنقاش، فضلاً عن التباين حول إعادة الأعمار التي تراها المعارضة «مبكرة جدًا».
وأطلعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، المعارضة السورية على وثيقة الاتحاد المتعلقة بمستقبل سوريا، خلال اجتماعها مع ممثلي قوى المعارضة السورية في بروكسل قبل عشرة أيام. وقال عضو الائتلاف أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط» إنها ورقة غير رسمية، تتضمن مجموعة مقترحات، وتسلمنا نسخة رسمية منها، وهي قيد النقاش والدراسة، وسنبدأ مناقشتها الآن. وقال إن الأفكار فيها والأهداف الواردة «تلتقي مع رؤيتنا»، مضيفًا أن النص «يشدد على ضمان شعور مختلف المجموعات بالحماية، واقتراح نظام مساءلة سياسية، والمصالحة، وإعادة الأعمار». وقال: «بالنسبة لنا، لا مشكلة مع الأفكار المطروحة، وهي خطوة إيجابية أن يبدأ الجانب الأوروبي النقاش مع السوريين وليس كما كان يحصل سابقا مع جهات أخرى»، لافتًا إلى أن المقترحات «تحاول أن تؤسس الآن، لنوع من الحوار حول قضايا أساسية منها قضية المصالحة وربطها بمرحلة بناء الثقة للحفاظ على وحدة سوريا، وبدء الانتقال السياسي بالتزامن مع قضية بدء الأعمار، والحديث عن حكومة قوية، وفتح نقاش حول طبيعة النظام السياسي المستقبلي والتركيز على فكرة الحفاظ على التعددية مع وجود دستور قوي».
وتابع رمضان: «جزء كبير من هذه الورقة طرح في الإطار السياسي لورقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية التي صدرت عن الائتلاف السوري، ثم جرى توقيعها بصورة مشتركة مع (هيئة التنسيق)، ثم صدر الإطار التنفيذي للحل السياسي عن (الهيئة العليا للتفاوض)، واستند إلى موافقة الائتلاف وهيئة التنسيق كونهما عضوين فيها»، مما يعني «أن معظم النقاط جرى التطرق إليها، ونحن لا نرى ما يحول دون فتح نقاش، ما دام أن الأمر سيؤدي إلى انتقال سياسي في سوريا على قاعدة جنيف1 وقرارات مجلس الأمن».
غير أن قضيتي «اللامركزية» وعملية إعادة الأعمار، ترسم تحفظات، ترى المعارضة أنها تحتاج لنقاشات. وفيما قال عضو الائتلاف الوطني السوري سمير نشار إن «إعادة الأعمار» «ربما تكون غير واقعية في هذا الوقت»، أعرب عن مخاوفه من أن تتضمن قضية اللامركزية اقتراحات بفيدرالية تمثل تقسيمًا ملتويا. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد يعارض الفيدرالية إذا كانت تخدم الجميع، أما إذا كان الموضوع سيتعاطى مع الملف على قاعدة أن كل مكون له خصوصية، فهذا موضوع يحتاج إلى نقاش، كونه يعني تقسيمًا للبلد بشكل ملتوٍ أو مقنع، خلافًا للفيدرالية المعمول بها في دول العالم المتقدمة، وهي فيدرالية لكل سوريا على كامل حدودها الإدارية بصرف النظر عن نوعية التشكيل الديموغرافي فيها»، مشددًا على أن أي طرح يخالف هذا المنطق المعمول به دوليًا «يبعث على القلق والشك وهو نوع من إضعاف السيادة الوطنية ويضعف وحدة البلد ويضع حدودًا بين مكونات الشعب السوري».
وأوضح نشار أن التركيز على قضية الأقليات «يمكن أن ينعكس بشكل مسبق على موضوع الانتقال السياسي، عند إضافة الأكراد أو أي مكون آخر، كطرف ثالث مستقل عن النظام والمعارضة في المفاوضات»، معتبرًا أن ذلك يعد «تدميرا للنسيج الوطني السوري»، مشددًا على أن الاعتراف بأن الأقليات أوضاعهم مضمونة ضمن كانتونات: «يعني أنه نقطة تستلزم مناقشة حدودها». وقال: «نحن نشدد على عملية انتقال سياسي من نظام ديكتاتوري إلى ديمقراطي يتيح لكل السوريين بصرف النظر عن انتمائهم أن يكونوا متساوين بالقانون، ذلك أننا دولة متعددة المذاهب والأعراق والقوميات، ولا يمكن لمذهب ما أن يفرض توجهاته على الآخرين»، مضيفا أن «أي تسوية خارج هذه الرؤية، سيتعارض مع توجهات الثورة السورية التي قالت منذ انطلاقتها إنها تطلب الحرية وليس التقسيم الطائفي». وأكد سمير نشار على أن المعارضة «تسعى لردم الفجوة التي خلقها النظام بين المكونات السورية المختلفة، وإعادة الثقة بعلاقات سياسية ودستورية وقانونية متساوية بين المكونات كافة، ولا يشعر أحد بأنه مغبون».
وفيما يلتقي الائتلاف مع «هيئة التنسيق الوطنية» على قضايا مرتبطة بسوريا المستقبل، مثل التعددية في دولة مدنية، يختلف الطرفان حول المرحلة الانتقالية. وقال مصدر معارض في الائتلاف لـ«الشرق الأوسط» إن «الاختلاف مع هيئة التنسيق، هو الخلاف حول دور الأسد»، إذ «تصر الهيئة العليا للمفاوضات على أنه لا توجد عملية انتقال سياسي ما دام أن الأسد موجود في السلطة، كونه لا فرق بين النظام والأسد، وسيكون الانتقال السياسي شكليًا إذا بقي الأسد في موقعه»، بينما «توافق هيئة التنسيق على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، وهو نوع من المصالحة مع النظام السوري»، مضيفًا أن «دعوات حسن عبد العظيم لعقد مؤتمر للمعارضة في دمشق، هي اعتراف بشرعية الأسد وتحت خيمته».
وقال المصدر إن موقف عبد العظيم «ينسجم مع الموقف الروسي الذي يصر على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، وموقف الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة التي بدا أنها تقبل بالأسد في المرحلة الانتقالية كحد أدنى».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.