تهاوي الليرة وتراجع النمو يضربان الاقتصاد التركي

رغم تدخل «المركزي» برفع الفائدة وسعي الحكومة لتنشيط الاستثمار

متسوقون في شارع الاستقلال بإسطنبول (غيتي)
متسوقون في شارع الاستقلال بإسطنبول (غيتي)
TT

تهاوي الليرة وتراجع النمو يضربان الاقتصاد التركي

متسوقون في شارع الاستقلال بإسطنبول (غيتي)
متسوقون في شارع الاستقلال بإسطنبول (غيتي)

واصلت الليرة التركية تراجعها خلال تعاملات الأسبوع الماضي، على الرغم من تدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما تسود مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وسعى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى التقليل من أهمية التراجع في سعر الليرة أمام الدولار الأميركي، الذي بلغ 18 في المائة منذ منتصف العام، ليصبح أكبر رقم قياسي في التراجع يسجل منذ 35 عاما. وقال إن «الاقتصاد التركي قائم على أسس صلبة»، وإن السلطات التركية مصممة على إزالة جميع مظاهر القلق «وحتى البسيطة منها» لدى الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال.
وتدخل البنك المركزي التركي الخميس الماضي للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني) 2014 داعما الليرة التركية، مما ساهم لفترة قصيرة بارتفاع قيمة الليرة، لكن هذا التحسن سرعان ما تبخر على خلفية صدور قرار البرلمان الأوروبي الذي دعا إلى تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وما تلاه من تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بفتح حدود بلاده مجددا أمام اللاجئين الراغبين بالانتقال إلى أوروبا.
وكان الاقتصاد التركي أظهر بعد محاولة الانقلاب قوة فاجأت حتى أكثر منتقدي الحكم الحالي في تركيا، إلا أن مظاهر القوة هذه لم تستمر طويلا؛ فقد تراجع معدل النمو إلى أقل من المتوقع ليصل إلى حدود 3.1 في المائة، وأحجم المستثمرون عن ضخ استثمارات جديدة بعد أن باشرت السلطات التركية حملات تطهير غير مسبوقة شملت كل من يشتبه بعلاقته بالانقلاب الفاشل؛ بما في ذلك أوساط المستثمرين ورجال الأعمال، ومصادرة عدد كبير من الشركات. كما أن المستقبل السياسي للبلاد بات مرهونا باستفتاء من المتوقع أن يجري في الربيع المقبل لتعزيز صلاحيات الرئيس ونقل البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي.
كما سعت الحكومة لجذب المستثمرين من خلال حوافز جديدة لتشجيعهم، منها خفض الضرائب وتسهيل عملهم والبدء في بحث منحهم الجنسية التركية، إلا أن هذه الخطوات لم تأت بتأثير كبير.
ويعد محللون أن انخفاض سعر الليرة التركية إلى حدود 3.47 ليرة مقابل الدولار، هو النتيجة المباشرة لأجواء التشكك والاستقطاب التي سادت تركيا بعد الانقلاب الفاشل، في حين تعزوه الحكومة إلى الارتفاع الشديد لسعر الدولار بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وإلى توقع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع نسب الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتمسك الرئيس إردوغان بأن الأولوية هي لتحسين معدل النمو عبر خفض الفوائد رغم ارتفاع معدل التضخم لأكثر من 7 في المائة، ودخل في سجال مع البنك المركزي بشأن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، بل وتخفيضه أيضا، إلا أن البنك المركزي لم يجد بدا من رفع أسعار الفائدة لتقوية الليرة.
ويرى كثير من المحللين أن قرار «المركزي» التركي برفع أسعار الفائدة بعد توقف استمر لثلاث سنوات لا يبشر بمرحلة جديدة تساعد في وقف تدهور قيمة الليرة التركية، نظرا لأن الإشارات المرسلة في مجال السياسة الاقتصادية ليست جديدة، والإصلاحات التي أعلنت منذ سنوات عدة لا تزال «حبيسة الأدراج».
وعلى الرغم من محاولات الحكومة كبح التدهور السريع لليرة أمام الدولار وعقد كثير من الاجتماعات الاقتصادية على أعلى المستويات في الحكومة، فإن حزب العدالة والتنمية (الحاكم) بات يتعرض لانتقادات شديدة من جانب المعارضة بسبب سياسته الاقتصادية، وهو المجال الذي كان يسهل عليه في السابق الدفاع عنه.
وبحسب سلين سايك بوكا، المتحدثة باسم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، فإن الخطر الأكبر على الاقتصاد التركي هو المجازفة السياسية التي يتحمل حزب العدالة والتنمية مسؤوليتها، في إشارة إلى التحول إلى النظام الرئاسي عبر تغيير الدستور بالاستعانة بحزب واحد في البرلمان هو «الحركة القومية» المعارض.
وتبدو الأرقام الاقتصادية في تركيا غير جيدة، فقد انخفض الاستهلاك بنسبة اثنين في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، ووصلت نسبة البطالة إلى 11.3 في المائة، وتراجع الناتج الصناعي خلال سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 3.1 في المائة؛ مما سيعني تراجع النشاط الاقتصادي في البلاد خلال الربع الثالث من العام للمرة الأولى منذ عام 2009.
كما أن الانقلاب الفاشل وما تلاه من أعمال وحوادث إرهابية عدة وجهت ضربة قوية إلى القطاع السياحي في البلاد.
وفي حين كانت الحكومة التركية تتوقع نسبة نمو لعام 2016 تصل إلى 4.5 في المائة، فإنها عادت وخفضتها إلى 3.2 في المائة.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.