موسكو تدعو «للتحقق من الاتهامات» وتصدر تقريرًا يتهم المعارضة في حلب

بعد محاولاتها نسف مصداقية لجنة التحقيق الدولية بالهجمات الكيميائية

سوريون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية روسية على حلب أمس (غيتي)
سوريون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية روسية على حلب أمس (غيتي)
TT

موسكو تدعو «للتحقق من الاتهامات» وتصدر تقريرًا يتهم المعارضة في حلب

سوريون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية روسية على حلب أمس (غيتي)
سوريون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية روسية على حلب أمس (غيتي)

أعلنت موسكو أنه بناء على اختبارات أجراها خبراء روس على عينات تم أخذها من مدينة حلب، فإن تنظيم داعش الإرهابي المتطرف استخدم مواد كيميائية في هجمات على شمال حلب، بالشمال السوري، بينما تواصل الدبلوماسية الروسية توجيه أصابع الاتهام نحو «المسلحين» المنتشرين في الأحياء المحاصرة بشرق المدينة، وتدعي أنهم استخدموا السلاح الكيميائي في قصف طال الأجزاء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام السوري.
جاء إعلان الجانب الروسي عن هذا الأمر بعد مضي ساعات معدودة على آخر مرة تكرر فيها موسكو رفضها الضمني، وتشكيكها الواضح، في النتائج التي خلصت إليها لجنة تحقيق دولية مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وكانت اللجنة قد توصلت بعد جهد معقد وتحقيق موسع استمر عدة أشهر، إلى نتيجة مفادها أن النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي في ثلاث حالات، بينما استخدمه «داعش» في حالتين من حالات استخدام السلاح الكيميائي في هجمات بسوريا.
ويوم أمس أصدر الخبراء من قوات وزارة الدفاع الروسية الخاصة بالحماية من الإشعاعات والمواد البيولوجية والكيميائية تقريرًا حول نتائج اختبارات قاموا بها للتحقق من عينات حصلوا عليها من حلب. وأظهرت تلك الاختبارات - كما يقول التقرير - استخدام مادة الخردل في هجمات تعرضت لها منطقة معرة أم حوش، شمال حلب، في شهر سبتمبر (أيلول) العام الجاري، ويرجح أن الحديث يدور حول مناطق تعرضت لقصف من جانب إرهابيي «داعش».
في غضون ذلك تواصل موسكو التأكيد على أن فصائل المعارضة كانت قد استهدفت مناطق غرب حلب الخاضعة لسيطرة النظام بقصف مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) استخدمت خلاله مواد كيميائية.
وقال إيغور كوناشينكوف المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، في تصريحات في الرابع عشر من نوفمبر، إن عينات أخذت من منطقة كرم الجزماتي في حلب، تؤكد استخدام المسلحين لمادة الكلور السامة - حسب زعمه - متهما الدول الغربية بأنها لا تريد رؤية أحد سوى النظام السوري متهما في الهجمات باستخدام مواد كيميائية.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات له أول من أمس، إن «الخبراء الروس بالتعاون مع الخبراء السوريين وثّقوا استخدام المسلحين من شرق حلب قذائف مزودة بمواد سامة، قصفوا بها غرب المدينة»، وجزم بأن «العينات التي تم أخذها من هناك تدل بما لا يدع مجالا للشك على أنها مواد سامة».
وبينما ينطلق لافروف من استنتاجات الخبراء الروس وخبراء النظام في تحميل المعارضة المسؤولية عن تلك الهجمات، دون أن تقوم أي لجان مستقلة بالتحقيق بتلك الحالات التي تشير إليها روسيا، وحتى دون تحقيق بمصدر القصف، فإن وزير الخارجية الروسية يشكك بنتائج التحقيق الدولي، ويشدد على ضرورة «إعادة التحقق من كل التأكيدات حول استخدام الحكومة السورية للمواد الكيميائية سلاحًا»؛ لأن تلك التأكيدات - حسب قول لافروف - «لم يتم إثباتها 100 في المائة». كما أنه يزعم أن «المحققين من اللجنة المشتركة تأكدوا بوضوح كذلك أن عددا من مجموعات المعارضة استخدموا كذلك السلاح الكيميائي»، داعيا إلى التأكد وإعادة التحقيق من كل المعلومات قبل إطلاق الاتهامات.
تصريحات لافروف بهذا الصدد جاءت في سياق رده على سؤال حول تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، التي قال فيها إن باريس ستعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على النظام السوري بسبب استخدامه السلاح الكيميائي. ووصف لافروف هذه الخطوة بأنها «محاولة لعزل الحكومة السورية، وإشارة للمعارضة بأن تتريث وأن الخطة (ب) قادمة وتم تحريك القوى للإطاحة بالنظام»، معربا عن قناعته بأن مثل هذا الأمر «لا يساهم في المصالح المشتركة ولا في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.