في مثل هذا اليوم، 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، من عام 2014 رحلت الشحرورة صباح عن هذه الدنيا تاركة وراءها مدرسة وتراثا فنيين لا يستهان بهما. في ذلك اليوم ودّعها اللبنانيون بالموسيقى ورقص الدبكة والزغاريد، فرافقها الفرح إلى مثواها الأخير كما رغبت تماما.
وفي الذكرى الثانية لرحيلها أعلنت كلودا عقل ابنة شقيقتها الراحلة الممثلة لمياء فغالي، أنها بصدد تدوين كتاب عن خالتها صباح تضع عليه حاليا لمساتها الأخيرة، ليكون بمثابة وثيقة تاريخية عن الفنانة الراحلة. وهو يحتوي على مواقف وأخبار ومعلومات صحيحة وواقعية عن «الشحرورة»، بعض منها تركته لها صباح في تسجيلات صوتية خصّتها بها من أجل هذا الكتاب.
ولمناسبة هذه الذكرى نشرت لها صفحتها الإلكترونية على موقع «فيسبوك»، شهادات حيّة من قبل شخصيات كانت مقرّبة من الفنانة الراحلة حتى أيامها الأخيرة. وكانت كلودا عقل المشرفة على هذه الصفحة شخصيا، قد أجرت تلك المقابلات لتكون بمثابة تحيّة تكريمية لخالتها بعد مرور سنتين على غيابها.
«لقد رغبت في أن أنقل شهادات حيّة من أشخاص رافقوا صباح حتى لحظاتها الأخيرة وكانت تحمل لهم كثيرا من الودّ والمحبّة أمثال الأب شربل ديب مرشدها الروحي، والسيدة مي عريضة (مؤسسة مهرجانات بعلبك)، وجوزيف غريب (مزيّن شعرها)، والصحافي جهاد أيوب الذي كانت خالتي الراحلة تستمتع بالحديث معه، إضافة إلى تسجيل صوتي لمصمم الأزياء الراحل وليم خوري الذي كان ينوي إقامة متحف خاص بأزيائها».
تشير كلودا عقل إلى أن الصفحة الإلكترونية تأسست في عام 2013 وطلبت الراحلة تغيير اسمها من «صباح الأسطورة» إلى «صباح» قائلة: «أنا صباح وبس ولا أريد ألقابا» وهكذا صار، فالصبوحة معروفة بتواضعها وبساطتها وبالنسبة لها فإن اسم «صباح» كان يكفيها. ومما قاله الأب شربل ديب الذي كان يدأب على زيارتها: «صباح ما زالت حاضرة بيننا بأعمالها وضميرها الحي وقلبها الكبير، هي عاشت في فرح دائم ومهما كان حزنها كبيرا فقد كانت تحتفظ به لنفسها». أما مي عريضة فتذكرت ضمن الريبورتاج التكريمي لصباح، أيام مهرجانات بعلبك الذهبية التي كانت تشكّل فيها الفنانة الراحلة واحدا من أعمدتها: «كانت حرارة تصفيق الجمهور لها لا تشبه غيرها في حفلات فنانين آخرين، هي بالفعل أسطورة وكان لديها حضورها الأخاذ على المسرح». ومما ذكره مزين الشعر جوزيف غريب الذي بقي يهتمّ بجمالها حتى اللحظات الأخيرة: «كلّ شيء تغيّر وتبدّل مع رحيل الصبوحة، ولم يعد هناك من نكهة وفرحة لأي شيء نقوم به، أشعر وكأن خمسين سنة مرّت على رحيلها من شدّة افتقادي لحضورها بيننا». ومن أمام فندق (برازيليا) مركز إقامة صباح حتى أيامها الأخيرة، قال الصحافي جهاد أيوب: «كانت تصرّ على أن أتناول معها طعام إفطار رمضان في ثالث يوم من الشهر الكريم، لم تكن تحبّ الهموم بل ترميها خلفها و(تطنّش)، هي غابت بجسدها نعم ولكنها بقيت بيننا وفي العالم أجمع من خلال تراثها الفنّي».
وأكدت كلودا عقل التي ستقيم قداسا تذكاريا في هذه المناسبة لخالتها صباح (اسمها الحقيقي جانيت فغالي) في كنيسة بلدة بدادون (مسقط رأس الفنانة الراحلة)، أنها تتمنى من خلال الكتاب الذي تحضّره ويتناول سيرة حياة صباح إضافة إلى والديها الممثلة لمياء فغالي والصحافي فاضل سعيد عقل، أن تفيها حقّها ولو أن ما أنجزته خالتها يستلزم مجلّدات لاحتوائه. «سأتحدّث في هذا الكتاب الذي يدوّنه الصحافي إلياس حداد عن طباع صباح ومحبّتها الكبيرة للبنان، سيكون محتواه مختلفا تماما عمّا سبق أن نشر أو عرض ضمن أعمال تلفزيونية، لأنه ينبع من قصص ومواقف واقعية تنطوي على كثير من الحقيقة، والحقيقة وحدها». وتضيف: «سأحكي في هذا الكتاب عن نشأتها التي سأربطها بجدّي (الخوري) من ناحية والدتي، وجدّي من ناحية والدي سعيد عقل». أما التسجيلات الصوتية فقد تركتها صباح خصيصا لكلودا لتستخدمها في هذا الكتاب، طالبة منها أن تنصفها بعد مماتها وتكتب عنها كما لم يسبق أن كتب عنها أحد آخر: «لقد سجلّت لي كل شيء بصوتها وتوجد أخبار لن أتطرّق إليها لأنها قد تزعج البعض، فالحقيقة حلوة شرط أن لا نجرّح أحدا من خلالها».
سيتضمن الكتاب أيضا مخطوطات ورسائل كتبتها صباح بخط يدها، إضافة إلى صور فوتوغرافية تنشر لها لأول مرّة اختارتها من بين أربعة آلاف صورة.
وقد واجهت كلودا صعوبات أثناء بحثها عن بعض الأغاني التي أدّتها خالتها من ألحان الراحل فيلمون وهبي، وأشياء أخرى تخصّ تراثها الفني في المجمل وتوثّق مشوارها. وتختم: «هي مسؤولية كبيرة حمّلتني إياها خالتي قبل رحيلها، ولقد وضعت روحي في هذا الكتاب لما يحمل من أهمية لي، خصوصا أنني أتطرّق فيه أيضا إلى والدي العزيزين جدا إلى قلبي».
10:45 دقيقه
في الذكرى الثانية لرحيلها.. الفنانة صباح تعود لأحبتها عبر كتاب
https://aawsat.com/home/article/792936/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%A8%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8
في الذكرى الثانية لرحيلها.. الفنانة صباح تعود لأحبتها عبر كتاب
من تأليف كلودا عقل ابنة شقيقتها
صباح في القاهرة عام 1950 (غيتي)
في الذكرى الثانية لرحيلها.. الفنانة صباح تعود لأحبتها عبر كتاب
صباح في القاهرة عام 1950 (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

