إيران تعلن جاهزيتها لـ«إرسال مئات الآلاف» من «الباسيج» إلى سوريا

قائد الحرس الثوري: الحشد الشعبي قد يشارك في المعارك السورية * جعفري: النظام يتلقى ضربات من الداخل

قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})
TT

إيران تعلن جاهزيتها لـ«إرسال مئات الآلاف» من «الباسيج» إلى سوريا

قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})

بينما أعلن رئيس الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري جاهزية قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري إرسال مئات آلاف المقاتلين إلى ساحة المعركة السورية قال قائد الحرس الثوري أمس محمد علي جعفري بإمكانية دخول «الحشد الشعبي» من نينوى إلى سوريا.
وقال باقري أمس لدى افتتاحه مهرجانا لقوات الباسيج إن تلك القوات على جاهزية لإرسال مئات آلاف من منتسبيها إلى سوريا إن وافق المرشد الأعلى علي خامنئي.
وحتى الآن ترفض إيران إرسال وحدات مقاتلة على الرغم من إعلان وسائل الإعلام الإيرانية بشكل يومي وأسبوعي مقتل عدد من منتسبي مختلف القطاعات العسكرية بما فيها الجيش والحرس الثوري والباسيج فضلا عن تنظيمها ميليشيا متعددة الجنسيات في سوريا وتصر إيران على أن دور قواتها «استشاري».
ويأتي تصريح باقري بعد يومين من إعلان رئيس منظمة «الشهيد الإيرانية» محمد علي شهيدي محلاتي عن مقتل أكثر من ألف إيراني في سوريا منذ بداية المعارك في 2011.
وبحسب باقري فإن قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري يتجاوز قوامها في الوقت الحاضر 25 مليونا من أصل 80 مليون إيراني.
في السياق ذاته، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن عددا من القوات الإيرانية تساند ميليشيا «الحشد الشعبي» في مهام «استشارية» في معركة الموصل نافيا أن يكون تواجد القوات الإيرانية على مستوى قتالي مشددا على أنه «لا حاجة إلى تواجد القوات الإيرانية».
وعلل جعفري ذلك بـ«عدم حاجة الميليشيا بسبب قدراتها في المعارك» واعتبر ما وصفه «جبهة المقاومة» استمرارا لجبهة الدفاع عن الثورة الإيرانية.
وتقصد إيران بتسمية «المقاومة» حلفاءها في كل من العراق وسوريا ولبنان.
في هذا الصدد، قال مستشار ممثل خامنئي في الحرس الثوري اللواء محمد علي آسودي إن الحرس الثوري نجح في تكرار تجربة «الباسيج في العراق وسوريا» وكانت إشارة القيادي الإيراني إلى ميليشيا «الحشد الشعبي» التي تتلقى دعما وتدريبا على يد فيلق «القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني.
وقال سوادي إن «الحشد الشعبي» تأسس بعد توافق بين قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني والمرجع الشيعي علي السيستاني.
في نفس الإطار ذكر سوادي أن قائد القوات الإيرانية السابق في سوريا اللواء حسين همداني الذي قتل العام الماضي في ضواحي حلب أسس فرع «الحشد الشعبي» في سوريا.
ووصف القيادي الإيراني سوريا بـ«حاجز» تحتمي به إيران من أميركا والدول الغربية والسعودية وتركيا مشددا على أن تلك الدول «لن تتمكن من إلحاق (الضرر) بإيران ما دامت تواجه حاجز سوريا».
في سياق منفصل، انتقد جعفري «تجاهل» المسؤولين الإيرانيين تحذيرات خامنئي والسعي وراء تطبيع العلاقات مع أميركا والدول الغربية مضيفا أنه «لا يمكن اعتبار من يسعى لإقامة علاقات مع أميركا ثوريا»، كما نفى أن يكون ثوريا «يحاول إصلاح المسار الذي رسمه المرشد للثورة» وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس» المنبر الإعلامي للحرس الثوري الإيراني.
ورفض جعفري الانتقادات الداخلية التي تطال النظام الإيراني بسبب سياسته في سوريا ولبنان واليمن من دون ذكر تلك الجهات.
وفي فبراير (شباط) الماضي وخلال أول اجتماع بين خامنئي ومجلس خبراء القيادة أعرب خامنئي عن قلقه إزاء تراجع «الثورية» بين كبار المسؤولين وجاء تشديد خامنئي على الثورية بعدما حذر من «التغلغل» الغربي في مراكز صنع القرار عقب إبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
ورد جعفري أمس على تصريحات الرئيس الإيراني أول من أمس التي دعا فيها القوات المسلحة الإيرانية بعدم التدخل في الانتخابات وقال جعفري إن «الباسيج ليس فئويا لكنه في تيار الثورة ويواجه الجبهة المعادية للثورة». وأشار إلى أن «البعض يواجه الحركة الثورية والمسار المرسوم من المرشد (خامنئي) ويردون ما يسمى الإصلاحات».
وأبدی جعفري مخاوفه على مستقبل النظام قائلا إن «أوضاع الثورة تغيرت وأصبحت أكثر تعقيدا» وأضاف أنه «أصبح من الصعب معرفة الثورة اليوم» كما عد «معادي الثورة في الداخل مختلفين عن بدايتها». وبنفس المنوال قال: إن «الثورة تتلقى دائما ضربات من الداخل».
وفي توضيح تلك الضربات التي يتلقاها النظام من الداخل تطرق جعفري إلى ما اعتبره «مخاطر على الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي».
وكان روحاني دعا القوات المسلحة إلى الالتزام بـ«السياسة العامة للانتخابات» التي أعلنها خامنئي الشهر المنصرم وشدد فيها على عدم تدخل القوات المسلحة في الانتخابات. في نفس الوقت اتهم جعفري، الرئيس الإيراني بـ«عدم فهم» ما قاله خامنئي حول هوية «الباسيج».
وتشكل الأجهزة والمؤسسات التابعة للحرس الثوري مصدر قلق لإدارة روحاني والتيار السياسي المؤيد لسياساته بسبب تدخلها في القضايا السياسية والإدارية فضلا عن نشاطها الاقتصادي الواسع.
وليست المرة الأولى أن تشهد جدلا حول تدخل الحرس الثوري والأجهزة التابعة له على مسار الانتخابات ويوجه ما يعرف في إيران بـ«التيار الإصلاحي».
كما احتج جعفري على «تجاهل» المسؤولين الإيرانيين لتحذيرات خامنئي على صعيد «الغزو الثقافي» وقال: إن «بعض الوزراء وكبار المسؤولين يتساءلون أي غزو ثقافي؟» وأبدى شكوكا أن يكون أصحاب السؤال من «الثوريين» متهما إياهم بتجاهل توصيات خامنئي على «الصعيد الاقتصادي».
وتفاقمت الخلافات بين كبار المسؤولين الإيرانيين خلال هذا الأسبوع بعدما منعت قوات الأمن النائب الأول لرئيس البرلمان علي مطهري من إلقاء كلمة في مشهد ويرى المحللون أن كثرة الخلافات أدت إلى خروجها للعلن بشكل غير مسبوق. خلال الأيام الأخيرة أدى التوتر السياسي إلى اصطفاف البرلمان والحكومة ضد السلطة القضائية والحرس الثوري.
أول من أمس، نفى الحرس الثوري على لسان المتحدث باسمه اللواء رمضان شريف صحة ما أعلنه مسؤولون في الجهاز بشأن وقوف مخابرات الحرس الثوري وراء قرار منع إلقاء خطاب مطهري وقال: إن «مخابرات الحرس الثوري طالبت بعدم تطرقه إلى قضايا حساسة».
وبعد نفي الحرس الثوري، دافع المدعي العام في مشهد، غلام علي صادقي عن قرار منع خطاب نائب رئيس البرلمان وعده من صلاحيات الادعاء العام وفق القانون و«لا يحتاج لإذن أي جهة للقيام بمهامه» وفقا لموقع «انتخاب».
أمس، طالب 150 برلمانيا في بيان «ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن منع خطاب مطهري بشكل عاجل» و«منع تكرار أعمال تعارض الدستور» وفق ما ذكرت وكالة «إيلنا».
وتزامن الجدل حول منع خطاب مطهري مع احتجاج رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني على رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان لالتزامهم الصمت على تسريب وسائل إعلام معلومات تتهم رئيس القضاء بالفساد المالي. وطالب عدد من البرلمانيين الإيرانيين بالتحقيق حول ما تردد عن حساب مصرفية تعود إلى لاريجاني.
ولم يتضح بعد تجاوب لاريجاني مع التحقيق البرلماني حول 63 حساب بنكي باسمه يدخل كل منها سنويا ما يقارب 150 مليون دولار «بطرق غير شرعية» وفق ما سربه موقع «آمد نيوز» الإصلاحي على شبكة «تيليغرام» وبحسب الدستور الإيراني فإن التحقيق مع أي مسؤول إن لم يكن مقنعا يعني مساءلته علنا في البرلمان.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.