إيران تعلن جاهزيتها لـ«إرسال مئات الآلاف» من «الباسيج» إلى سوريا

قائد الحرس الثوري: الحشد الشعبي قد يشارك في المعارك السورية * جعفري: النظام يتلقى ضربات من الداخل

قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})
TT

إيران تعلن جاهزيتها لـ«إرسال مئات الآلاف» من «الباسيج» إلى سوريا

قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يتحدث إلى قائد «الباسيج» محمد رضا نقدي خلال مؤتمر في طهران أمس ({الشرق الأوسط})

بينما أعلن رئيس الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري جاهزية قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري إرسال مئات آلاف المقاتلين إلى ساحة المعركة السورية قال قائد الحرس الثوري أمس محمد علي جعفري بإمكانية دخول «الحشد الشعبي» من نينوى إلى سوريا.
وقال باقري أمس لدى افتتاحه مهرجانا لقوات الباسيج إن تلك القوات على جاهزية لإرسال مئات آلاف من منتسبيها إلى سوريا إن وافق المرشد الأعلى علي خامنئي.
وحتى الآن ترفض إيران إرسال وحدات مقاتلة على الرغم من إعلان وسائل الإعلام الإيرانية بشكل يومي وأسبوعي مقتل عدد من منتسبي مختلف القطاعات العسكرية بما فيها الجيش والحرس الثوري والباسيج فضلا عن تنظيمها ميليشيا متعددة الجنسيات في سوريا وتصر إيران على أن دور قواتها «استشاري».
ويأتي تصريح باقري بعد يومين من إعلان رئيس منظمة «الشهيد الإيرانية» محمد علي شهيدي محلاتي عن مقتل أكثر من ألف إيراني في سوريا منذ بداية المعارك في 2011.
وبحسب باقري فإن قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري يتجاوز قوامها في الوقت الحاضر 25 مليونا من أصل 80 مليون إيراني.
في السياق ذاته، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن عددا من القوات الإيرانية تساند ميليشيا «الحشد الشعبي» في مهام «استشارية» في معركة الموصل نافيا أن يكون تواجد القوات الإيرانية على مستوى قتالي مشددا على أنه «لا حاجة إلى تواجد القوات الإيرانية».
وعلل جعفري ذلك بـ«عدم حاجة الميليشيا بسبب قدراتها في المعارك» واعتبر ما وصفه «جبهة المقاومة» استمرارا لجبهة الدفاع عن الثورة الإيرانية.
وتقصد إيران بتسمية «المقاومة» حلفاءها في كل من العراق وسوريا ولبنان.
في هذا الصدد، قال مستشار ممثل خامنئي في الحرس الثوري اللواء محمد علي آسودي إن الحرس الثوري نجح في تكرار تجربة «الباسيج في العراق وسوريا» وكانت إشارة القيادي الإيراني إلى ميليشيا «الحشد الشعبي» التي تتلقى دعما وتدريبا على يد فيلق «القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني.
وقال سوادي إن «الحشد الشعبي» تأسس بعد توافق بين قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني والمرجع الشيعي علي السيستاني.
في نفس الإطار ذكر سوادي أن قائد القوات الإيرانية السابق في سوريا اللواء حسين همداني الذي قتل العام الماضي في ضواحي حلب أسس فرع «الحشد الشعبي» في سوريا.
ووصف القيادي الإيراني سوريا بـ«حاجز» تحتمي به إيران من أميركا والدول الغربية والسعودية وتركيا مشددا على أن تلك الدول «لن تتمكن من إلحاق (الضرر) بإيران ما دامت تواجه حاجز سوريا».
في سياق منفصل، انتقد جعفري «تجاهل» المسؤولين الإيرانيين تحذيرات خامنئي والسعي وراء تطبيع العلاقات مع أميركا والدول الغربية مضيفا أنه «لا يمكن اعتبار من يسعى لإقامة علاقات مع أميركا ثوريا»، كما نفى أن يكون ثوريا «يحاول إصلاح المسار الذي رسمه المرشد للثورة» وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس» المنبر الإعلامي للحرس الثوري الإيراني.
ورفض جعفري الانتقادات الداخلية التي تطال النظام الإيراني بسبب سياسته في سوريا ولبنان واليمن من دون ذكر تلك الجهات.
وفي فبراير (شباط) الماضي وخلال أول اجتماع بين خامنئي ومجلس خبراء القيادة أعرب خامنئي عن قلقه إزاء تراجع «الثورية» بين كبار المسؤولين وجاء تشديد خامنئي على الثورية بعدما حذر من «التغلغل» الغربي في مراكز صنع القرار عقب إبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
ورد جعفري أمس على تصريحات الرئيس الإيراني أول من أمس التي دعا فيها القوات المسلحة الإيرانية بعدم التدخل في الانتخابات وقال جعفري إن «الباسيج ليس فئويا لكنه في تيار الثورة ويواجه الجبهة المعادية للثورة». وأشار إلى أن «البعض يواجه الحركة الثورية والمسار المرسوم من المرشد (خامنئي) ويردون ما يسمى الإصلاحات».
وأبدی جعفري مخاوفه على مستقبل النظام قائلا إن «أوضاع الثورة تغيرت وأصبحت أكثر تعقيدا» وأضاف أنه «أصبح من الصعب معرفة الثورة اليوم» كما عد «معادي الثورة في الداخل مختلفين عن بدايتها». وبنفس المنوال قال: إن «الثورة تتلقى دائما ضربات من الداخل».
وفي توضيح تلك الضربات التي يتلقاها النظام من الداخل تطرق جعفري إلى ما اعتبره «مخاطر على الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي».
وكان روحاني دعا القوات المسلحة إلى الالتزام بـ«السياسة العامة للانتخابات» التي أعلنها خامنئي الشهر المنصرم وشدد فيها على عدم تدخل القوات المسلحة في الانتخابات. في نفس الوقت اتهم جعفري، الرئيس الإيراني بـ«عدم فهم» ما قاله خامنئي حول هوية «الباسيج».
وتشكل الأجهزة والمؤسسات التابعة للحرس الثوري مصدر قلق لإدارة روحاني والتيار السياسي المؤيد لسياساته بسبب تدخلها في القضايا السياسية والإدارية فضلا عن نشاطها الاقتصادي الواسع.
وليست المرة الأولى أن تشهد جدلا حول تدخل الحرس الثوري والأجهزة التابعة له على مسار الانتخابات ويوجه ما يعرف في إيران بـ«التيار الإصلاحي».
كما احتج جعفري على «تجاهل» المسؤولين الإيرانيين لتحذيرات خامنئي على صعيد «الغزو الثقافي» وقال: إن «بعض الوزراء وكبار المسؤولين يتساءلون أي غزو ثقافي؟» وأبدى شكوكا أن يكون أصحاب السؤال من «الثوريين» متهما إياهم بتجاهل توصيات خامنئي على «الصعيد الاقتصادي».
وتفاقمت الخلافات بين كبار المسؤولين الإيرانيين خلال هذا الأسبوع بعدما منعت قوات الأمن النائب الأول لرئيس البرلمان علي مطهري من إلقاء كلمة في مشهد ويرى المحللون أن كثرة الخلافات أدت إلى خروجها للعلن بشكل غير مسبوق. خلال الأيام الأخيرة أدى التوتر السياسي إلى اصطفاف البرلمان والحكومة ضد السلطة القضائية والحرس الثوري.
أول من أمس، نفى الحرس الثوري على لسان المتحدث باسمه اللواء رمضان شريف صحة ما أعلنه مسؤولون في الجهاز بشأن وقوف مخابرات الحرس الثوري وراء قرار منع إلقاء خطاب مطهري وقال: إن «مخابرات الحرس الثوري طالبت بعدم تطرقه إلى قضايا حساسة».
وبعد نفي الحرس الثوري، دافع المدعي العام في مشهد، غلام علي صادقي عن قرار منع خطاب نائب رئيس البرلمان وعده من صلاحيات الادعاء العام وفق القانون و«لا يحتاج لإذن أي جهة للقيام بمهامه» وفقا لموقع «انتخاب».
أمس، طالب 150 برلمانيا في بيان «ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن منع خطاب مطهري بشكل عاجل» و«منع تكرار أعمال تعارض الدستور» وفق ما ذكرت وكالة «إيلنا».
وتزامن الجدل حول منع خطاب مطهري مع احتجاج رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني على رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان لالتزامهم الصمت على تسريب وسائل إعلام معلومات تتهم رئيس القضاء بالفساد المالي. وطالب عدد من البرلمانيين الإيرانيين بالتحقيق حول ما تردد عن حساب مصرفية تعود إلى لاريجاني.
ولم يتضح بعد تجاوب لاريجاني مع التحقيق البرلماني حول 63 حساب بنكي باسمه يدخل كل منها سنويا ما يقارب 150 مليون دولار «بطرق غير شرعية» وفق ما سربه موقع «آمد نيوز» الإصلاحي على شبكة «تيليغرام» وبحسب الدستور الإيراني فإن التحقيق مع أي مسؤول إن لم يكن مقنعا يعني مساءلته علنا في البرلمان.



إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
TT

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش ومؤسسات الدولة السورية الموقع في 10 مارس (آذار) 2025.

جاء ذلك في وقت تصاعد فيه الجدل حول مطالبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بدعوة قائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أنقرة وإجراء حوار معه.

لا استهداف للأكراد

ونقلت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية، الثلاثاء، عن مصادر بـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم أن إردوغان تناول التطورات في حلب خلال اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب، مساء الاثنين، مؤكداً أن تطهير حلب من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، يُعد إنجازاً مهماً في سبيل إرساء سلام وهدوء وأمن في سوريا بشكل مستدام.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «لا يمكننا السماح بتقويض الأخوة بين الأتراك والعرب والأكراد، يجب علينا إدارة العملية بحساسية، وتوخي الحذر من أي استفزازات، لقد أتاحت التطورات الأخيرة في حلب (فرصة تاريخية) لتنفيذ اتفاق 10 مارس، ونحن عازمون على مواصلة جهودنا في هذا الاتجاه، وتم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع أي وضع يُهدد أمن تركيا».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع المجلس التنفيذ المركزي للحزب برئاسة إردوغان، إن (تنظيم قسد) يتعمد تأجيل المفاوضات مع الحكومة السورية أو السعي لإفشالها في كل مرة تقترب من الوصول إلى نتيجة.

وأضاف أن «قسد» لم تتخذ أي خطوة إيجابية منذ أشهر بخصوص تنفيذ اتفاق 10 مارس، وحاولت جرّ العملية إلى صراع بتدخل مباشر من قيادات «حزب العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق.

ورفض تشيليك تصوير العملية ضد «قسد» في حلب، بأنها هجوم موجه ضد الأكراد، قائلاً: «هذا ليس صراعاً عربياً كردياً، بعض بؤر التنظيمات الإرهابية تحاول تصويره كذلك، وهذا نهج خطير للغاية وغير موجود على أرض الواقع».

اتهامات لـ«الكردستاني»

وسبق أن حمل مسؤولون أمنيون أتراك قيادة «حزب العمال الكردستاني» في قنديل، المسؤولية عن سقوط ضحايا مدنيين في الاشتباكات التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وقالت مصادر أمنية إن جهاز المخابرات التركي كان على اتصال مباشر مع دمشق وواشنطن، ومع «قسد» عبر قنوات معينة، وبذل جهوداً مكثفة منذ بداية الاشتباكات في الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية، لإنهائها عبر المصالحة والحوار.

وأشارت المصادر إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، وعدداً من الشخصيات الأخرى، أبدوا انفتاحاً على التوصل إلى حل وسط، لكن تعليمات صدرت من جبل قنديل إلى عناصر من «قسد» بالبقاء والقتال.

واستبعدت المصادر أن تؤثر التطورات في حلب على عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يطلق عليها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أسفرت عن إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته، استجابة لدعوة زعيمه، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.

وبدوره قال الحزب، في بيان، الثلاثاء، نقلته «وكالة أنباء فرات» القريبة منه، إن المعارك التي شهدتها حلب استهدفت تقويض وقف إطلاق النار بين الحزب والجيش التركي.

وجاء في البيان أن «هذه الهجمات على الأحياء الكردية في حلب، مع الإشارة المتكررة إلى (حزب العمال الكردستاني)» خلالها، تهدف إلى «تقويض حركة التحرير ووقف إطلاق النار الذي التزم الحزب بتنفيذه بدقة».

رفض الحوار مع عبدي

في الوقت نفسه، أثارت مطالبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بدعوة عبدي إلى أنقرة والحوار معه، جدلاً حاداً في تركيا.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر صحافي بأنقرة في 11 يناير (حساب الحزب في إكس)

وأطلق الرئيسان المشاركان للحزب، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، هذه الدعوة، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، انتقدا فيه، كذلك، تصريحات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال فيها إن «قسد» لا تغير موقفها إلا عندما تواجه القوة.

ورأى باكيرهان أن تصريحات فيدان هي لغة يستخدمها العسكريون وليست لغة الدبلوماسية، متسائلاً عما إذا كان وزير خارجية تركيا يتحدث باسم حكومة دمشق.

جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

ونظمت مجموعة «أمهات السلام»، وهي من الأمهات التي فقدن أبناءهن في الحرب الطويلة بين «حزب العمال الكردستاني» والدولة التركية، مسيرة في أنقرة، الثلاثاء، أعلنت فيها رفض تصريحات فيدان، داعيات إلى أن تصدر الخارجية التركية بياناً تدعو فيه إلى وقف الحرب بين الجيش السوري و«قسد» التي تتسبب في معاناة للأكراد في سوريا.

وتعليقاً على مطالبة الحزب المؤيد للأكراد بالحوار مع مظلوم عبدي في أنقرة، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»: «لقد تم حل تنظيم «حزب العمال الكردستاني» نفسه، وينبغي أن يكون مصير امتداد هذا التنظيم في سوريا (قسد) مماثلاً».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» الثلاثاء (إكس)

ووصف بهشلي، الذي يعود إليه إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عبدي، بأنه «دمية في يد إسرائيل الإرهابية»، قائلاً: «لا يمكن لأحد، خصوصاً حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الادعاء بأن إخواننا الأكراد تعرضوا للهجوم، وسُفكت دماؤهم في حلب؛ لأن «وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد»، هي التي استخدمت المدنيين دروع بشرية، واختبأت خلف الأبرياء، وعرضتهم للموت».

أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لـ«حزب الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، حذر زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، من خطورة التطورات في سوريا على الاستقرار الإقليمي، داعياً إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس.

وأكد أوزيل أن دور تركيا في هذه المسألة يجب أن يكون دوراً داعماً للدبلوماسية.


الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
TT

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)

هاجم الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري، الحكم الجديد في سوريا بشدة، وقال إنه يتطلع إلى إنشاء كيان درزي مستقل في محافظة السويداء، مضيفاً: «نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل».

ولفت الهجري، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، «فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل. وتربطنا صلات دم وروابط عائلية، وهي علاقة طبيعية. إسرائيل دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآيديولوجية التي نسعى إليها. نحن مسالمون، ونريد الحفاظ على طابعنا المميز». وأردف: «لا نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة».

حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

وهاجم الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، زاعماً أنها «امتداد لـ(داعش) و(القاعدة)، وتسعى إلى التخلص من كل الأقليات في سوريا وليس فقط الدروز»، متهماً إياها بارتكاب أبشع مجزرة بحقهم في يوليو (تموز) الماضي، «أودت بحياة أكثر من ألفي درزي».

وزعم الهجري أن الأمر لا يقتصر على الحكومة الحالية، بل هو امتداد فكري. وتابع: «الجريمة الوحيدة التي قُتلنا بسببها هي أننا كنا دروزاً».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وتقول «يديعوت» إن الهجري، البالغ من العمر 60 عاماً، وُلد في فنزويلا، حيث هاجر والده مع جالية درزية كبيرة. ويعيش اليوم نحو 150 ألف درزي في فنزويلا، ما يجعلها رابع أكبر تجمع للدروز في العالم. وفي وقت لاحق من حياته، عاد إلى سوريا ودرس القانون في جامعة دمشق.

وفي عام 2012، خلف أخاه في منصب الزعامة الروحية للطائفة الدرزية، بعد وفاته في حادث سير لم يُجرَ تحقيق كامل فيه، ويُشتبه في أن نظام بشار الأسد كان وراءه. وتشغل عائلة الهجري هذا المنصب منذ القرن التاسع عشر.

ويقول الهجري إن الدروز «كانوا دائماً ضحية»، مضيفاً: «أثبتت لنا المجزرة الأخيرة أننا لا نستطيع الاعتماد على أحد لحماية طائفتنا. كان الثمن باهظاً للغاية، لكنه لن يذهب سدى. نتطلع إلى مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا».

وبحسب «يديعوت»: «الواقع في السويداء صعب للغاية. لا مفرّ ولا دخول. من كانوا يعملون خارج المحافظة لا يستطيعون العودة إلى وظائفهم. الطلاب يتجنّبون الدراسة في جميع أنحاء سوريا. لا تُقبل المستشفيات خارج المحافظة لتلقّي العلاج، ويُرسل مرضى السرطان في مراحله الأخيرة إلى حتفهم لعدم وجود قسم للأورام في المحافظة. وقد عالجت إسرائيل بالفعل مئات المرضى والجرحى في مستشفياتها».

دروز من أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

وتُعدّ السويداء أكبر معقل للدروز في العالم؛ إذ يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، بالإضافة إلى الآلاف الذين نزحوا إلى بلدان أخرى حول العالم هرباً من قسوة الحياة في ظل حكم الأسد. وتسيطر الحكومة السورية حالياً على 36 قرية محترقة، تُشكّل نحو 5 في المائة من مساحة المحافظة البالغة 5550 كيلومتراً مربعاً.

وأشارت «يديعوت» إلى تأسيس «الحرس الوطني»، العام الماضي، وهو أشبه بجيش درزي يعمل في السويداء. وبحسب الهجري، فإن «الحرس» لا يمثل فئة صغيرة، بل يعتمد على السكان المحليين النشطين في الساحة المحلية.

ويضيف أن هناك اهتماماً شعبياً ورغبة في الانضمام إلى الحرس، على الرغم من أنه لا يزال في مراحله التأسيسية ويعاني حالياً من بعض الصعوبات اللوجيستية. ويوضح أن هذه الصعوبات من المتوقع أن تُسد تدريجياً في المستقبل القريب، مع تقدم عملية البناء والتنظيم.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

ويفتقد الهجري لممر مع إسرائيل، ويقول إنه بغياب هكذا ممر، فإن تلقي المساعدات أمر بالغ الصعوبة، لكنه يشكر إسرائيل رغم ذلك، ويقول: «ليس سراً أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية في ذلك الوقت. وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة بالفعل».

من جهة أخرى، أعرب عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلاً: «لم تدعمنا دولة عربية واحدة. لقد اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية. وقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان».

وشدد الهجري على أنه «لا توجد اليوم أي صلة بنظام دمشق»، وبحسبه، «عانت جميع مكونات المجتمع السوري من عنف شديد، بمن في ذلك العلويون». كما يؤكد استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، ويعرب عن تقديره لأدائها في المجالين المدني والأمني.

وعندما سألته الصحافية عيناف حلبي: كيف ترون المستقبل؟ قال: «نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراعٍ أقامت تحالفاً معنا. هذه العلاقة ذات أهمية بالغة. إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية».

وأردف: «المطلب الأساسي هو الاستقلال التام، لكن من الممكن أيضاً المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي... في رأيي، دولة إسرائيل هي الجهة الأنسب لهذا الأمر».

وختم قائلاً: «سوريا تتجه نحو التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال. هذا هو المستقبل. هكذا سنبني مستقبلاً أفضل للأقليات واستقراراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها».


ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالة مباشرة إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفه بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.