«القرم» تبقى بؤرة توتر بين موسكو وكييف قد تتفجر في أي لحظة

اختطافات متبادلة وتحذيرات من أن تؤدي إلى تجدد القتال في جنوب شرقي أوكرانيا

شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)
شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)
TT

«القرم» تبقى بؤرة توتر بين موسكو وكييف قد تتفجر في أي لحظة

شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)
شيوعيون روس في شبه جزيرة القرم في الذكرى 99 للثورة البلشفية (أ.ف.ب)

يبدو أن النخب السياسية المؤثرة في أوكرانيا لا تعلق الكثير من الآمال بشأن مستقبل العلاقات مع روسيا، ذلك أنه وبحال تم التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع المسلح الدائر في جنوب شرقي البلاد بين القوات الأوكرانية والميليشيات المحلية الموالية لموسكو في مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك، فإن ضم القرم لقوام روسيا الاتحادية الذي ينظر إليه الأوكرانيون بأنه احتلال روسي لأراض أوكرانية، سيبقى ملفا خلافيا بين الجانبين وبؤرة توتر تهدد بتفجر نزاع بينهما في أي لحظة.
وكانت المنطقة الحدودية بين شبه جزيرة القرم وأوكرانيا قد شهدت مواجهات محدودة أكثر من مرة خلال الفترة الماضية بين مجموعات تابعة للأمن والقوات الأوكرانية ومجموعات من الأمن الروسي. وآخر حادثة بين الجانبين جرت مطلع الأسبوع الحالي، وتحديدا يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، حين قامت مجموعة من الأمن الأوكراني باختطاف عسكريين اثنين من القوات الروسية العاملة في القرم.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في بيان رسمي أن عناصر من الأمن الأوكراني قاموا يوم 20 نوفمبر باعتقال النائب ضابط مكسيم أودينتسوف والرقيب أندريه بارانوف، في شبه جزيرة القرم، ونقلوهما إلى الأراضي الأوكرانية بصورة غير قانونية. وكشفت مصادر في هيئة أركان أسطول البحر الأسود أن أودينتسوف وبارانوف تم اختطافهما في معبر «جانكوي» للسيارات على الحدود بين القرم وأوكرانيا، وذلك بعد إغرائهما للذهاب إلى تلك المنطقة بذريعة تسليمهما شهادتي تخرجهما الجامعيتين، وما إن غادر العسكريان أراضي القرم حتى احتجزهما رجال الأمن الأوكرانيون ونقلوهما إلى مقاطعة نيكولايف الأوكرانية.
ووصفت وزارة الدفاع الروسية حادثة الاختطاف بأنها «استفزاز سافر»، مطالبة الجانب الأوكراني بإعادة العسكريين إلى الأراضي الروسية، وأضافت: «اعتمادا على بعض المعلومات» فإن السلطات الأوكرانية تنوي فتح قضايا جنائية بحق العسكريين، وستحاول الحصول منهما على اعترافات بأنهما كانا يعدان لارتكاب جرائم في أوكرانيا. من جانبه قال دميتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الكرملين إن «الأمر المهم في هذه القضية أن المخطوفين هما مواطنان روسيان»، بينما وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عملية الاختطاف بأنها «عمل استفزازي غير شرعي من جانب أجهزة الأمن الأوكرانية»، مؤكدا أن المؤسسات الروسية المعنية تتابع القضية.
من جهتها أعلنت هيئة الأمن الأوكرانية أنها تمكنت من توقيف عسكريين كانا قد شكلا فرارا من القوات الأوكرانية عام 2014، والتحقا بالخدمة في صفوف القوات الروسية في القرم. وذكرت وكالة «إنتر فاكس» أن السلطات الأوكرانية قد فتحت ملفات قضايا جنائية بحق العسكريين بموجب فقرات «فرار من الجيش» و«الخيانة» من قانون الجنايات الأوكراني.
وهذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها الجانب الأوكراني على عمل كهذا في شبه جزيرة القرم منذ ضمها لروسيا، ويحذر مراقبون من احتمال أن يؤدي اختطاف العسكريين إلى تصاعد حدة التوتر بين موسكو وكييف بشكل عام، وعلى خطوط التماس بين القوات الأوكرانية والقوات في مناطق جنوب شرقي أوكرانيا بشكل خاص. وتجدر الإشارة إلى أن هذه وإن كانت أول حادثة اختطاف عسكريين روس من القرم، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يتصادم فيها عسكريون من الجانبين، إذ سبق وأن شهدت الحدود بين القرم وأوكرانيا مواجهات مسلحة بين مجموعة من المسلحين الأوكرانيين والأمن الروسي مطلع شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، وخلال تلك المواجهات قتل ضابطان من القوات الخاصة الروسية. حينها أعلن الجانب الروسي أن مجموعتين من القوات الأوكرانية حاولتا تجاوز الحدود والدخول إلى القرم لتنفيذ أعمال تخريبية. وقد أثارت الحادثة موجة غضب واسعة، بينما توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا وقال إن مقتل العسكريين الروس لن يمر دون اهتمام مناسب، معربا عن قناعته حينها بأن لقاء مجموعة نورماندي بخصوص تسوية النزاع جنوب شرقي أوكرانيا لم يعد مجديًا.
وفي العشرين من الشهر الحالي، أي ذات اليوم الذي قامت فيه أوكرانيا باختطاف واعتقال العسكريين الروسيين من القرم، أعلن الأمن الروسي عن اعتقال أشخاص آخرين في قضية شبكة عناصر الأمن الأوكرانيين الذين تم توقيفهم سابقا وكانوا يعدون لتنفيذ أعمال تخريبية في شبه جزيرة القرم، وفق ما تقول هيئة الأمن الروسية. وكانت وسائل الإعلام الروسية قد عرضت مطلع الشهر الحالي تسجيلات لعمليات اعتقال بحق أشخاص من أوكرانيا كانوا يعدون لتنفيذ أعمال تخريبية في شبه الجزيرة. ويوجه الأمن الروسي لهؤلاء تهمة تقديم المساعدة لمجموعات تخريبية تابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية كانت قد دخلت شبه جزيرة القرم. وتؤكد موسكو أن كل الذين تم توقيفهم هم عناصر إما من الأمن أو القوات الأوكرانية، إلا أن كييف تنفي ذلك وترفض كل الاتهامات. ويرى مراقبون في روسيا وأوكرانيا على حد سواء أن الأمور على الحدود بين شبه جزيرة القرم وروسيا ستبقى مستقرة وهادئة و«تحت السيطرة»، مرجحين أن تنتهي قضية اختطاف العسكريين الروسيين باتفاق بين موسكو وكييف على عملية تبادل تستعيد روسيا بموجبها العسكريين وتعيد إلى أوكرانيا الأشخاص الذين اعتقلتهم في شبه جزيرة القرم ويشتبه أنهم كانوا يعدون لأعمال تخريبية تستهدف منشآت البنى التحتية ومواقع عسكرية في شبه الجزيرة.
ومع أن الجهود السياسية حول الأزمة الأوكرانية وتفرعاتها لم تتوقف يوما وما زالت مستمرة حتى الآن، يبدو أن كييف ترغب في أن تكون مستعدة مسبقا «للأسوأ»، أي تصاعد حدة التوتر مع روسيا ونشوب نزاع مسلح واسع أو محدود بين البلدين. هذا ما تشير إليه تصريحات ديمتري ياروش العضو حاليًا في مجلس الرادا (البرلمان الأوكراني) والزعيم السابق لمجموعة «القطاع الأيمن» القومية المتطرفة، المصنفة في روسيا منظمة إرهابية. إذ كشف ياروش أنه بحث مع الرئيس الأوكراني خلال لقاء جمعهما مؤخرا مسألة تشكيل «جيش من المتطوعين» يكون تابعا لإدارة القوات المسلحة الأوكرانية وليس قوة عسكرية مستقلة بذاتها، مؤكدا أن الرئيس الأوكراني رحب بالأمر. وكانت فكرة تأسيس جيش من المتطوعين قد طرحت لأول مرة في أوكرانيا عام 2014، حيث كانت تدور نقاشات جدية حينها حول احتمال نشوب حرب روسية - أوكرانية واسعة. وفي ذلك الوقت تشكلت كتائب من المتطوعين الأوكرانيين في عدة مناطق من البلاد، وكانت تركز على القيام بمهام الدفاع المحلي.
وكان مجلس الرادا الأوكراني قد بحث صيف العام الماضي مشروع قانون حول تأسيس «قوات الدفاع المحلي»، وهو الاسم الرسمي لجيش المتطوعين الذي يدور الحديث عنه. ويحدد نص مشروع القانون مهام تلك القوات بأن تعمل على حماية المنشآت الاستراتيجية، وحماية الحدود، وضمان ظروف مؤاتية لعمل المؤسسات الحكومية، وتتصدى للمجموعات التخريبية والتجسسية والمجموعات المسلحة غير الشرعية، وكل هذه المهام جزء من خطة للعمل بحال تعرضت الأراضي الأوكرانية لعدوان خارجي أو بحال احتلت قوى خارجية جزء من الأراضي الأوكرانية. ومع أن النص لم يحدد بوضوح اسم أي دولة، إلا أنه واضح تماما أن المقصود هنا روسيا، وضمها لشبه جزيرة القرم، أما «المجموعات المسلحة غير الشرعية» فالمقصود بها الميليشيات المسلحة الموالية لموسكو في جنوب شرقي أوكرانيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».