باريس تدعو لاجتماع النواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية في 6 ديسمبر المقبل

وزير الخارجية الفرنسي: استراتيجية الحرب الشاملة ستفضي إلى تقسيم سوريا

رجل من أحد احياء حلب المحاصرة يجتاز الدمار من حوله على دراجته مع ابنته الصغيرة، امس (رويترز)
رجل من أحد احياء حلب المحاصرة يجتاز الدمار من حوله على دراجته مع ابنته الصغيرة، امس (رويترز)
TT

باريس تدعو لاجتماع النواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية في 6 ديسمبر المقبل

رجل من أحد احياء حلب المحاصرة يجتاز الدمار من حوله على دراجته مع ابنته الصغيرة، امس (رويترز)
رجل من أحد احياء حلب المحاصرة يجتاز الدمار من حوله على دراجته مع ابنته الصغيرة، امس (رويترز)

«لا نريد أن نزيح أنظارنا عما يحصل في سوريا وخصوصًا في حلب، حيث مجازر، ولا نريد أن نخنع أو نقبل الأمر الواقع». بهذه الكلمات شرح وزير الخارجية الفرنسي، أمس، في لقاء صحافي ضيق، الأسباب التي تدفعه للدعوة إلى اجتماع وزاري في العاصمة الفرنسية للبلدان العشرة التي تشكل «النواة الصلبة» الداعمة للمعارضة السورية. وتضم هذه النواة، إلى جانب فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وقطر، والإمارات، والأردن.
وبحسب ما أعلنه الوزير الفرنسي عقب اجتماع في قصر الإليزيه وكرره في اللقاء المشار إليه، فإن اجتماع وزراء خارجية الدول العشر سيعقد في باريس «في الأيام القليلة المقبلة». وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن الاجتماع سيلتئم في السادس من الشهر المقبل، وأن الوزير الأميركي جون كيري «وعد بالحضور»، وكذلك غالبية الوزراء الذين تم الاتصال بهم.
يرى أيرولت أن ما يحصل في حلب ومناطق أخرى من سوريا «أمر رهيب بشكل مطلق»، وأن النظام السوري وداعميه «أطلقوا استراتيجية الحرب الشاملة» التي تعني عمليًا السعي للسيطرة على ما يسمى «سوريا المفيدة»، وهذا ما سيفضي إلى «تقسيم سوريا». ولذا، فإن باريس تسعى، من خلال الدعوة إلى الاجتماع الوزاري، ولكن أيضًا من خلال «مبادرات أخرى» إلى «تخفيف آلام الشعب السوري» بالدرجة الأولى، عن طريق العمل على وقف القصف واستهداف المدنيين، وأيضًا إعادة «إحياء» مبدأ الانتقال السياسي الذي نص عليه بداية «إعلان جنيف» لصيف عام 2012، وقرارات مجلس الأمن، و«التأكيد من جديد» على هذا المبدأ. ويأسف أيرولت أن «بعضهم» الذي لم يسمه «أخذ يتقبل مشروع سوريا المفيدة تحت سيطرة الأسد والروس والإيرانيين»، وإلى جانبها منطقة تكون خاضعة لـ«داعش»، الأمر الذي يفضي إلى «تقسيم سوريا»، الذي «لن يأتي بحل للأزمة السورية ولا لموضوع الإرهاب».
إزاء هذا الواقع، أعلن أيرولت أن باريس «تأخذ زمام المبادرة لمواجهة استراتيجية الحرب الشاملة التي يتبعها النظام وحلفاؤه، الذين يستفيدون من حالة عدم اليقين في الولايات المتحدة». وستترجم المساعي الفرنسية، إلى جانب اجتماع باريس المرتقب، بإعادة السعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين استخدام النظام وكذلك «داعش» للسلاح الكيماوي، وفق ما ورد في التقرير الأخير للجنة المشتركة المشكلة من الأمم المتحدة ومن منظمة حظر استخدام السلاح الكيماوي التي مدد لها عاما آخر. وبحسب مصدر فرنسي مطلع، فإن باريس «انتظرت» تجديد انتداب اللجنة المشتركة من أجل إعادة طرح مشروع القرار في مجلس الأمن الذي ستعمل عليه مع بريطانيا والولايات المتحدة وإسبانيا، والذي تريده تحت الفصل السابع ومتضمنا إدانة قاسية وعقوبات على الجهات الضالعة في استخدام السلاح الكيماوي. وبحسب هذا المصدر، فإن باريس «تتوقع» أن تلجأ موسكو لحماية النظام السوري من خلال استخدام حق النقض «الفيتو»، كما فعلت في مواجهة مشروع القرار الذي قدمته باريس الشهر الماضي إلى مجلس الأمن. لكن ذلك سيكون بمثابة «ورقة ضاغطة» على موسكو التي تعتبر فرنسا أنها تمتلك «مفتاح» الوضع في سوريا، وهي الجهة القادرة على التأثير في النظام، كما أن المطلوب منها أن «تغير» مقاربتها للحرب في سوريا.
روى الوزير أيرولت ما جرى في لقاء جمعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال الوزير الفرنسي إنه لفت نظره إلى أن «حجة» محاربة الإرهاب لا تكفي لتبرير القصف الأعمى الذي يستهدف المدنيين، وأنه لا يمكن اعتبار كل من يعارض نظام الأسد «إرهابيًا»، منبهًا إياه إلى أن هذه السياسة «ستدفع المسلمين في بلدكم إلى التطرف، وإلى الانضمام إلى داعش». وكان رد لافروف أن موسكو «تفضل القضاء على هؤلاء في سوريا وليس على أراضيها».
يعترف الوزير الفرنسي بأن «الوضع صعب»، وأن المرحلة الحالية «معقدة» بسبب عملية الانتقال من إدارة إلى إدارة في الولايات المتحدة. وفي أي حال، فإن وصول الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض يثير مخاوف فرنسية لجهة السياسة التي سيتبعها إزاء موسكو وإزاء الأسد. ويؤكد الوزير الفرنسي أن بلاده «تريد توضيحات» من الإدارة المقبلة إن بشأن روسيا أو سوريا والملف النووي الإيراني أو أوكرانيا، ومجموعة أخرى من المسائل التي لها تأثير واضح في السياسة الدولية. بيد أن أيرولت يرى أنه «لا يتعين الاكتفاء بالانتظار ومراقبة الوضع عن بعد»، بسبب ما يجري في واشنطن، أو بسبب الحملة الرئاسية في فرنسا، بل يجب التحرك لأن ما يحصل ميدانيًا لا يمكن السكوت عليه أو القبول به. واستفاد الوزير الفرنسي من المناسبة لينتقد بشدة المرشح الرئاسي اليميني فرنسوا فيون، الذي يدعو للتعاون والحوار مع موسكو والانفتاح على الأسد؛ بحجة أنه يحمي المسيحيين والعلويين ويحارب الإرهاب.
لا يخفى على باريس أن هامش المناورة الذي تتمتع به ضيق للغاية، وأن مرحلة «الفراغ» الأميركي لا تساعد على التحرك لجهة ممارسة ضغوط حقيقية على واشنطن لتلتزم موقفا أقوى إزاء موسكو. ورغم ذلك، فإن باريس «تسلك الطرق المتاحة»، بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعبئة دول الاتحاد الأوروبي من أجل تحرك جماعي. لكن مراقبين في العاصمة الفرنسية يعتبرون أن جهود باريس التي يجب أن تشكر عليها، «ليس لها تأثير في أداء موسكو ولا على ما يقوم به النظام»، لأن كليهما «يريدان الاستفادة من المجال المفتوح أمامهما لإحداث تغيير نوعي ميداني وفرض الحل الذي يريانه» في سوريا. في كتاب صدر له حديثًا، يروي لوران فابويس، وزير الخارجية السابق الذي ترك منصبه بداية العام الحالي، تجربته مع كيري ولافروف بشأن الحرب في سوريا. والخلاصة التي يصل إليها هي تحميل الرئيس أوباما قسطًا كبيرًا من المسؤولية في ما آل إليه الوضع في سوريا، متهمًا إياه بتغطية «الانسحاب الأميركي» الحقيقي والفراغ الذي يسببه باستخدام السقف العالي للخطاب، وتوزيع الاتهامات على روسيا وإيران والنظام.
كان رئيس أميركي سابق يردد، إبّان الحرب الباردة، أنه «من الممكن استخدام لغة هادئة شرط التسلح بهراوة غليظة» من أجل الإقناع. لكن يبدو أن أوباما قلب هذه المعادلة بحيث أصبحت: «ارفع الصوت ولكن حذار من اللجوء إلى القوة». ونتيجة هذه المقاربة واضحة ولا تحتاج لشرح مطول.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.