مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

لندن تحاول مواجهة «البريكست» بـ«إغراء» الشركات.. و«فيسبوك» تغامر بمقر جديد فيها

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)

بعد عدة أشهر من تسبب بريطانيا في إثارة زوبعة عارمة من القلق العالمي حول مستقبل الاقتصاد، في إثر ظهور نتائج الاستفتاء الشعبي على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي «البريكست» في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، عادت بريطانيا أمس لتلقي حجرا جديدا في البركة التي كادت أن تهدأ، لتثير مخاوف جديدة نابعة هذه المرة من رغبة حكومتها في بث عوامل جذب تساعدها على تخطي مخاطر تفعيل إجراءات الانفصال في الربيع المقبل، لكنها خطوة رأى البعض أنها يمكن أن تسفر عن مشكلة جديدة.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها، وذلك نظرا لحالة عدم اليقين السائدة على المستوى الاقتصادي بسبب خروج بريطانيا من الأوروبي، مؤكدة أنها تهدف إلى خفض الضرائب على الشركات في بلادها إلى «أدنى مستوى لها» في الدول الصناعية الكبرى.
وبعد أنباء عن أن نسبة الخفض الضريبي قد تصل إلى أقل من 15 في المائة، مما ينافس تعهدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ويفقد أيضا «الجارة» آيرلندا لميزتها التنافسية الكبرى، بوصفها صاحبة أقل ضريبة على الشركات العالمية الكبرى في أوروبا.. خرجت متحدثة باسم ماي أمس قائلة للصحافيين، إن الحكومة حددت بالفعل الخطوط العريضة لإجراءات خفض الضرائب على الشركات إلى 17 في المائة بحلول عام 2020. ووصفت أي حديث عن المزيد من الخفض بأنه «تكهنات».
وأثار ذلك التوجه مخاوف حادة فور الإعلان عنه، وخاصة حفيظة الدول الأوروبية، إذ حذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله أمس بريطانيا من «خفض كبير لضريبة الشركات»، وهو ما قد يؤدي في إطار التنافس غير المنضبط إلى «سباق إغراق» أوروبي، مضيفا أنه يتعين على بريطانيا الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي؛ طالما ظلت عضوا في الكتلة؛ أو حتى بعد مغادرتها «إذا كان البريطانيون من أصحاب الحكمة» نظرا لأنها ستبقى ملزمة بالاتفاقات الخاصة بمجموعة دول العشرين، حيث إن المجموعة كانت قد اتفقت خلال القمة التي انعقدت في مدينة انطاليا التركية، على «عدم اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب».
وتعد ألمانيا أكبر اقتصاد في الكتلة الأوروبية، وهي الدولة التي أظهرت التشدد الأكبر في مواجهة بريطانيا عقب إعلان الأخيرة عن نتائج الاستفتاء الخاص بالانفصال في يونيو الماضي. إذ قادت ألمانيا منذ ذلك الوقت الفريق الذي يطالب بريطانيا بخروج «جاد»، وتفعيل «سريع» لإجراءات الانفصال.
* اقتصاد عالمي لا يحتمل «حربا جديدة»:
وعقب الاستفتاء البريطاني على الانفصال مطلع الصيف الماضي، تزايدت المخاوف حول مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ما يعانيه من آثار سلبية وموجة ركود بدأت مطلع العام الجاري، إضافة إلى تباطؤ حركة التجارة وانخفاض أسعار النفط. لكن تأثير «البريكست طويل المدى» ظهر محدودا، سواء على الاقتصاد العالمي أو المحلي في بريطانيا، بعد موجة أولية من الآثار السلبية التي نجحت الأسواق في امتصاصها. ويقول الخبراء إن الكثيرين ضخموا من المخاوف بأكثر مما يجب.
لكن الكثير من الخبراء الاقتصاديين يتفقون حاليا مع مخاوف شيوبله، والمتصلة بما قد ينتج عن خفض بريطانيا لضرائب الشركات إلى حد «مبالغ فيه»، إذ قد يسفر ذلك عن اندلاع معركة تنافسية بداخل الكتلة الأوروبية قد ينجم عنها انقسام الاتحاد الذي يعاني حاليا من هشاشة بالغة، خاصة في ظل ما تكابده دول مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا من مشكلات اقتصادية، إضافة إلى مشكلة القطاع المصرفي في إيطاليا، وكذلك انشغال أقوى دول الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، بأزمة اللاجئين.
وفي ظل انتخاب ترامب، وعدم اليقين في الأسواق حول توجهاته الاقتصادية، التي تشهد تخوفات منذ تصريحاته المثيرة خلال برنامجه الانتخابي وتنذر بإجراءات حمائية من شأنها تهديد جانب كبير من حركة التجارة البينية الدولية، فإن العالم لا يحتمل مزيدا من الصراعات الاقتصادية خاصة في القارة الأوروبية.
* هل هي «ورقة ضغط»؟
وفي ذات الوقت، فإن بعض المراقبين يذهبون في تحليلاتهم إلى أن بريطانيا تسعى من خلال التلويح بـ«خفض الضرائب» إلى الضغط على أوروبا كمجرد «ورقة تهديد» من أجل الحصول على مفاوضات «أكثر ليونة»، واتفاقات أكثر نجاعة لمصلحتها بعد الانفصال، خاصة في ظل ما تواجهه لندن من تشدد وضغوط من قبل برلين وبروكسل.
وبحسب تصريح أول من أمس لوزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند، فإن اقتصاد بلاده قد يواجه تباطؤا بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن قرار البريكست. وقال: «سيكون لدينا مستوى غير مسبوق من عدم اليقين، وذلك واحد من العوامل المسببة لتكهن كثير من المعلقين بأنه سيكون هناك تباطؤ بالنمو الاقتصادي».. وأشار في وضوح: «علينا فقط التخطيط لاستيعاب ذلك».
ويتسق حديث هاموند مع الرأي الذي يذهب إلى أن بريطانيا تسعى إلى البحث عن أوراق مكاسب خلال المفاوضات، خاصة أنه يتماشى كذلك مع ما ذكرته حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، من أنها سوف تبدأ محادثات الخروج الرسمية مع الاتحاد الأوروبي بحلول 31 مارس (آذار)، ولكنها لن تتخلى عن موقفها التفاوضي مسبقا.
ورأى هاموند أنه يجب أن تكون بريطانيا «قادرة على إجراء تحول سلس، عندما تغادر الاتحاد الأوروبي وأن ذلك سيكون جزءا مهما من المفاوضات مع الاتحاد».. كما أنه قال: إن «بعض رؤى الترتيب المستقبلي قد تستغرق فترة طويلة للتفاوض عليها.. لذا فطريقة إدارتنا للتحول من موقعنا الحالي بالخروج من الاتحاد الأوروبي والدخول في شراكة جديدة طويلة الأجل، سيكون جزءا مهما من المناقشات عموما».
وفي إطار خطط الحكومة لمواجهة الآثار السلبية للانفصال عن الأوروبي، والتي يرى جانب من الخبراء أنها خطوة قد تدفع الكثير من الشركات الكبرى للابتعاد عن بريطانيا، خاصة إذا ما فقدت جاذبيتها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، تكثف الحكومة من تحركاتها لإيجاد نقاط جذب جديدة من شأنها أن تحافظ بها على مركزها الدولي.
وقالت ماي في وقت سابق إنها على دراية بمخاوف قادة الأعمال من «احتمال سقوط بريطانيا من حافة هاوية إلى ظروف تجارية ضبابية» عندما تنتهي مباحثات الانفصال الرسمية التي قد تستغرق ما يصل إلى عامين.
وعلقت المتحدثة باسمها أمس بأن بريطانيا تدرس «مجموعة كاملة من الخيارات قبل أن تبدأ مباحثات الانفصال»، موضحة أن «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي يجري العمل عليها مع استعدادانا للمفاوضات.. مع التركيز على كيفية اقتناص أفضل صفقة للمملكة المتحدة».
* «فيسبوك» يتحدى التيار:
ويأتي ذلك متزامنا مع الخطوة الجريئة للغاية التي اتخذها عملاق التقنية «فيسبوك»، إذ أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي الأميركية العملاقة أمس خلال المؤتمر السنوي لمنظمة أرباب العمل البريطاني «سي بي آي»، عن أنها ستفتح مقرا جديدا في لندن العام المقبل، وأيضا عزمها زيادة عدد موظفيها في بريطانيا بنسبة 50 في المائة عبر استحداث 500 وظيفة، في توجه معاكس للخطوات الحذرة والمترقبة التي تتخذها الكثير من الشركات العملاقة بوضع خطط للخروج من بريطانيا أو تخفيض حجم تواجدها عقب تفعيل الانفصال. وهو ما يشكل نبأ سارا إضافيا للمملكة المتحدة بعد قرار مماثل اتخذته «غوغل».. وذلك على الرغم من الشكوك المرتبطة بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وقالت نيكولا مندلسون، نائبة رئيس «فيسبوك» لمنطقة أوروبا، في بيان إن «بريطانيا هي من أفضل المواقع بالنسبة لشركة تعنى بالتكنولوجيا، وهي جزء مهم من تاريخ فيسبوك. جئنا إلى لندن في 2007 مع مجموعة من المتعاونين، وحتى نهاية العام المقبل سنفتتح مقرا جديدا، ونتوقع أن يكون لدينا 1500 موظف في الإجمال».
وبحسب المعلومات المتاحة، سيقام المقر الجديد لشركة «فيسبوك» في لندن في منطقة فيتزروفيا الراقية بوسط العاصمة البريطانية، وهي المنطقة التي تخضع حاليا لعملية إعادة تطوير، وسيتركز أغلب الموظفين الجدد في المقر الجديد.
* ماي تتفهم المخاوف وتحث على تحفيز الاقتصاد:
وعلى صعيد ذي صلة، حثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس قطاع الأعمال على الاستثمار في شركات مبتكرة لتحفيز الاقتصاد الذي يعاني من مستويات إنتاج منخفضة وتحقيق التغيير الذي يتطلبه الانفصال.
وفي كلمتها أمام اتحاد الصناعة البريطاني «سي بي آي»، وهو من أكبر منظمات قطاع الأعمال في بريطانيا والذي يمثل نحو 190 ألفا من المؤسسات التجارية، كشفت ماي المزيد من التفاصيل عن خطتها لتحسين الحوكمة في الشركات. مبدية تفهمها لمخاوف قطاع الأعمال من حدوث انهيار بعد المفاوضات الرسمية للانفصال عن الأوروبي، مضيفة أنها ستتناول هذه المخاوف خلال المفاوضات.
ووعدت ماي، بـ«استراتيجية صناعية جديدة» لتعزيز الاقتصاد البريطاني بعد الخروج من الاتحاد، ولنشر الثروة على الأسر الأكثر فقرا. وقالت: «سوف تكون استراتيجيتنا الصناعية الحديثة طموحة بالنسبة للعمل التجاري، وطموحة بالنسبة لبريطانيا». متابعة أن «الأمر يتعلق بتقدم الحكومة وليس بتراجعها، والبناء على نقاط القوة لدينا، ومساعدة بريطانيا في التغلب على التحديات طويلة الأمد في اقتصادنا، والتي أعاقتنا لفترة طويلة للغاية».
وقالت ماي إنها ترغب في «توفير فرص عمل ونمو اقتصادي لكل مجتمع وركن من أركان البلاد»، معلنة عن زيادة قدرها نحو ملياري جنيه إسترليني (ما يوازي نحو 2.47 مليار دولار) سنويا في الاستثمارات الحكومية في البحث والتطوير «لضمان استمرار الأنشطة التجارية البريطانية في طليعة الاكتشاف العلمي والتكنولوجي».
من جهة أخرى، قال هاموند، أول من أمس، إنه سيستهدف مساعدة الأسر التي تواجه صعوبات وتعزيز فرص النمو الاقتصادي في المدى الطويل عندما يعلن هذا الأسبوع أولى خططه للميزانية منذ التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن مستويات الدين العام مرتفعة «للغاية»، وأنه لن يعلن عن زيادة كبيرة في الإنفاق العام. وقال: «ينبغي أن نتأكد من توزيع ثمار الرخاء الناجم عن اقتناص الفرص في المستقبل عبر أنحاء البلاد وشتى شرائح الدخل»، مرددا فحوى تعهدات ماي بالعمل لصالح الأسر «التي تتدبر أمورها بصعوبة». وقال هاموند إن الحكومة تبقي على خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بمغادرة الاتحاد الأوروبي، مهونا من تصريحات وزير الخارجية بوريس جونسون، بأن على بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الجمركي الأوروبي.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.