المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

الروس يعتمدون طرطوس قاعدة لأسطولهم.. ويجرّبون قاذفاتهم في إدلب وحمص

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»
TT

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

تدل كل المؤشرات العسكرية والسياسية على أن الأزمة السورية دخلت مرحلة من «الجمود السلبي»، في ظل غياب أي دور للولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الانتقالية قبل تسلّم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه، واستغلال روسيا هذا الوضع عبر تصعيدها العسكري في أكثر من منطقة، محاولة الإمساك بالورقة السورية، والضغط بها في أي لحظة يتقرر فيها استئناف المفاوضات. وفي سياق التصعيد الروسي، تبدو موسكو على عجل من أمرها بشأن تحويل قاعدة الدعم التقني في ميناء طرطوس إلى قاعدة بحرية للأسطول الروسي، وهي وإن كانت لا توضح أسباب عجلتها، فالواضح أنها تتعامل مع مسألة حقها في تحويل الميناء إلى قاعدة بحرية مجرد تحصيل حاصل، بانتظار أن ينجز المشرعون في روسيا خطوات المصادقة على ما يطلقون عليه حتى الآن «وثائق متعلقة بقاعدة طرطوس تقوم الوزارات الروسية المعنية بإعدادها»، دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت موسكو قد أبرمت مع النظام السوري اتفاقية بخصوص تلك القاعدة البحرية.

واقع المعارضة المؤلم
هذا الواقع المؤلم تدركه المعارضة السورية تمامًا، وهي التي كانت تعوّل على وصول مرشّحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض، وهو يضعها - أي المعارضة - أمام مرحلة من الترقّب الحذر، بانتظار وضوح السياسة الأميركية الجديدة، وهنا تأمل أن تكون سياسة ترامب أقل سلبية من سياسة سلفه باراك أوباما. والحال، أنه بينما ينظر البعض في أوساط المعارضة السورية بعين إيجابية لما ستكون عليه سياسة ترامب رغم مواقفه المقلقة في هذا الإطار. وبالتالي، يأملون إعادته النظر بسياسة سلفه وتصحيح الأخطاء السابقة، يرى البعض الآخر أنه في ظل هذا التصعيد - وبالأخص من جانب الروس - لم يعد هناك أي مكان للحلّ السياسي في الأزمة السورية، مع تمسكّهم بشرط رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد عن السلطة.
وبعدما وصل عدد القتلى والجرحى في حلب وحدها بعد 60 يومًا على انهيار الهدنة الأميركية الروسية إلى 5100 شخص، توقّع الرئيس السابق للمجلس العسكري الثوري في حلب، العميد زاهر الساكت، أن تواصل موسكو حملتها مستغلة الفراغ على أكثر من جهة. بينما يرى هشام مروة، نائب رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» السابق، أن الواقع في سوريا سيستمر في «المراوحة» خلال المرحلة الانتقالية في أميركا إلى حين تسلّم ترامب مهامه في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
مروة قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «موسكو تستغل ما وصفه بـ«العطالة السياسية» أو الفراغ في أميركا عبر التصعيد العسكري في عدد من المناطق، ولا سيما في حلب من دون أي قرار بالحسم، إذ تلجأ حينًا إلى الهدن وحينًا آخر إلى التصعيد والتقدم، وذلك كي تبقى حلب ورقة ضغط في يدها تستفيد منها في أي مفاوضات مقبلة، في حين لا يزال المجتمع الدولي ساكتًا ورافضًا التساهل أو الخضوع لمطالبها».
وعما إذا كانت المعارضة تتوقع أو لمست أي إشارات إيجابية في هذا الإطار، يقول مروة: «لغاية الآن الأمور ليست واضحة. إنما، ومما لا شك فيه، كنا نأمل إيجابية أكبر إذا وصلت كلينتون إلى الرئاسة». لكنه أضاف: «مع هذا، نتمنى أن يعيد ترامب النظر في السياسة الأميركية القديمة، ويكتشف أن التراخي مع الروس على الطريقة القديمة سيؤدي إلى استمرار الأزمة، بل إلى تفاقمها، بعدما اتبعت موسكو سياسة (الإغراء بالوعود) بعيدًا عن أي خطوات عملية أو تنفيذ للقرارات الدولية».
أما الساكت فانتقد لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه «التخاذل الأممي والموقف الأميركي المتردّد طوال كل السنوات الماضية، وغياب أي محاسبة للنظام وروسيا لتجاوزهما كل القرارات الدولية، وكان آخرها إعلان موسكو انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية»، وأردف: «هذه كلّها عوامل منحت الروس فرصة التصعيد العسكري في سوريا، مستخدمين أفظع أساليب العنف التي وصلت إلى حدّ استهداف المستشفيات والمدارس من دون حسيب أو رقيب».

فرص الحل السياسي
ومن هنا يرى الساكت أن الحلّ السياسي لن يجد طريقه إلى التطبيق ما لم تتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، موضحًا: «لا يمكن القبول بالعودة إلى أي مفاوضات لا تنص على رحيل الأسد... لقد شبعنا من الوعود التي لطالما سمعناها في عهد أوباما وعلى لسان وزير خارجيته جون كيري. لم يعد أمامنا اليوم إلا انتظار أي سياسة أميركية جديدة ستأخذ طريقها في سوريا، وبتنا اليوم نعوّل على الجمهوريين بعدما خذلنا الديمقراطيون».
وأمام هذا الجمود، كان «الائتلاف» على لسان رئيسه أنس العبدة، قد طالب المجتمع الدولي بـ«اعتماد مقاربة جديدة لحماية المدنيين»، كما طالب الإدارة الأميركية الجديدة بعدد من الأمور منها: «سحب الاعتراف بشرعية تمثيل حكومة الأسد لدى الولايات المتحدة، والدعم لاتخاذ القرار نفسه من قبل حكومات بريطانيا وفرنسا وباقي الدول، إضافة إلى ضم الميليشيات الطائفية والعابرة للحدود من إيران والعراق وأفغانستان ولبنان إلى قائمة التنظيمات الإرهابية الصادرة من الحكومة الأميركية».
كذلك طالب العبدة بتفعيل تطبيق منطقة حظر جوي لطيران النظام أو منطقة خالية من القصف ضمن المناطق التي يتم تحريرها من تنظيم داعش، ومنع استهداف المدنيين من خلال منع استهداف المناطق المحرّرة. وحثّ الإدارة الأميركية الجديدة «على النظر لما يحصل في سوريا بعين متوازنة»، وأن «تعتبر وجود الميليشيات الطائفية أمرًا غير مقبول، وملاحقة مجرمي الحرب كافة عبر كل الوسائل المتاحة قانونيًا على المستوى الوطني والدولي». وكان العبدة قد زار خلال الأيام العشرة الماضية عددًا من الدول بدأت بسويسرا، حيث التقى المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ثم الأردن وألمانيا وكندا، على أن يلتقي اليوم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وذلك ضمن خطة للمطالبة بوضع استراتيجية جديدة تعتمد على حماية المدنيين، ودعم مشاريع الحكومة السورية المؤقتة في التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

طرطوس قاعدة دائمة
في هذه الأثناء في موسكو، نقلت وكالة «إنتر فاكس» عن مصدر مطلع على الموضوع قوله إن «روسيا تشبع قاعدة الدعم التقني في طرطوس بالسفن وقوارب المعدات الضرورية (لأعمال تشييد قاعدة بحرية للأسطول) دون أن تنتظر إلى حين استكمال الصياغة القانونية لرفع مستوى القاعدة الروسية هناك من قاعدة دعم تقني إلى قاعدة حربية - بحرية»، مؤكدًا أن «الساحبة البحرية (م ب 31) التابعة لأسطول البحر الأسود ومعها رافعة عائمة عبرت قبل أيام الممرات في البحر الأسود باتجاه جنوب - غرب»، أي نحو الساحل السوري. وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة الدعم التقني الروسية في ميناء طرطوس ليست مؤهلة بعد لتصبح مقرًا دائمًا للأسطول البحري، وهي بحاجة لأعمال منها زيادة العمق بما يسمح للسفن بالتوقف، فضلاً عن تشييد البنى التحتية اللازمة لتخديم الأسطول.
في غضون ذلك لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت روسيا قد وقعت مع دمشق أم لا اتفاقية بخصوص استخدام قاعدة طرطوس وتحويلها إلى قاعدة «دائمة» للأسطول. وأول حديث رسمي حول هذا الأمر جاء من الجانب الروسي، وذلك في تصريحات يوم العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) على لسان نيكولاي بانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي، وذلك في كلمة له أمام اجتماع حينها للجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي، قال فيها: «ستكون لدينا قاعدة عسكرية - بحرية بصورة دائمة في طرطوس، وكل الوثائق المطلوبة تم إعدادها حاليًا، وهي تجتاز عمليات التوافق ما بين الوزارات». وتوقع أن تتوجه وزارة الدفاع الروسية في وقت قريب بطلب من أعضاء البرلمان للمصادقة على تلك الوثائق، ولكن لم يذكر أي كلمة حول أي اتفاق مع دمشق بهذا الخصوص.
ثم بعد أسبوع على حديث بانكوف، نقلت «إنتر فاكس» عن مصدر في البرلمان الروسي قوله إن «القاعدة البحرية في طرطوس تؤسس وتؤهل لتبقى طيلة 49 سنة». ولفتت الوكالة إلى أن المصدر وجد صعوبة في الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت روسيا قد وقعت مع النظام السوري اتفاقية بهذا الخصوص أم لا. وعوضًا عن التوضيح المباشر حاول المصدر الإيحاء بأن الاتفاقية تم توقيعها لكن الأمر سري حتى الآن، وذلك حين أشار إلى أن الاتفاقية حول قاعدة حميميم الجوية التي صادق عليها البرلمان الروسي في أكتوبر، كانت قد وقعت في أغسطس (آب) عام 2015، وأن الأمر بقي فترة طويلة قيد الكتمان. وبغض النظر عن عدم صدور تأكيد رسمي حول اتفاقية طرطوس يرى مراقبون أن روسيا ما كانت لتتحدث عن «مصادقة في البرلمان» على اتفاقية ليست موجودة بعد، وما كانت لتباشر أعمال تهيئة المنطقة في محيط قاعدة الدعم التقني لتصبح قادرة على استقبال سفن كبيرة تابعة للأسطول الروسي لو لم تكن واثقة من أن طرطوس أصبحت قاعدة عسكرية لها على المتوسط.
وفي شأن متصل باستغلال روسيا الأزمة السورية للترويج لأسلحتها واختبارها في ظروف حرب حقيقية، لا يخفي الجانب الروسي أن مشاركة قاذفات استراتيجية وسفن من الأسطول الروسي في عمليات القصف التي تنفذها القوات الروسية حاليًا ليست سوى اختبارات للأسلحة الروسية في ظروف حرب حقيقية. وكانت صحيفة «كوميرسانت» قد نقلت عن مصدر مطلع قوله إنه «لم يكن من الضروري بالتأكيد استخدام القاذفات الاستراتيجية لتوجيه ضربات في محافظتي إدلب وحمص، إلا أن العسكريين أرادوا من ذلك إجراء اختبارات عملية لصواريخ (إس - 101) عالية الدقة، وستقوم قيادة القوات الجوية بتحليل النتيجة التي حصلوا عليها خلال القصف يوم الخميس، كما سيفعل الأمر ذاته منتجو الصاروخ».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended