رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

طهران تدغدغ أحلام موسكو بمليارات الدولارات للتسلح قبل التقارب الأميركي ـ الروسي المتوقع في عهد ترامب

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد أشهر على استلامها منظومة «إس - 300» الصاروخية للدفاع الجوي من روسيا، بموجب صفقة أبرمت منذ عام 2007، وبينما يستمر الحديث حول تباينات بينهما في الشأن السوري، يبدو أن طهران تحاول دغدغة مشاعر موسكو اقتصاديًا، وتعزف على وتر صفقات تسلح بمليارات الدولارات. هذا ما تشير إليه تصريحات فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، الذي أكد أن إيران مهتمة بشراء أسلحة ومعدات حربية روسية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، موضحًا أن الجانب الإيراني أظهر اهتمامًا بامتلاك دبابات من طراز «تي - 90»، ومنظومات مدفعية، ومقاتلات ومروحيات حديثة.
ونقلت وسائل إعلام عن أوزيروف قوله، خلال زيارته أخيرًا إلى طهران، إن الجانب الإيراني قدم حقيبة طلبات أولية، مؤكدًا أن «محادثات حول هذا الأمر تجري، وهناك أرضية، وحقيبة الطلبات تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار»، وأردف موضحًا أن تلك الطلبيات يمكن إنجازها حتى عام 2020، لكن بموافقة من مجلس الأمن الدولي، معربًا عن قناعته بأن «الولايات المتحدة وحلفاءها سيحاولون وقف تلك الصفقة، إلا أننا سنواصل المحادثات». ويبدو واضحًا أن ما قاله أوزيروف حول «الطلبيات الإيرانية» ليس أكثر من «حديث أولي»، أو وعود إيرانية بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية، ذلك أنه لم يصدر حتى الآن عن وزارة الدفاع الروسية أو عن الكرملين ما يؤكد انطلاق محادثات بين الجانب الإيراني وشركات روسية بشأن تلك الصفقات.
وأغلب الظن أن الحديث يدور حول الطلبيات ذاتها التي قدمتها إيران إلى روسيا في منتصف فبراير (شباط) من العام الحالي، قبل يوم واحد من زيارة وزير دفاع طهران حسين الدهقان إلى موسكو، حيث أجرى حينها محادثات مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، تناول خلالها التعاون في هذا المجال، كما التقى أيضًا مع كبار المسؤولين الروس عن ملفات التعاون التقني - العسكري. حينها ذكرت وكالة «إنتر فاكس»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيران مهتمة بصورة رئيسية بشراء مقاتلات روسية من طراز «سو - 30 إس إم»، والمقاتلات الحربية - التدريبية «ياك - 130»، والمرحيات من طراز «مي - 8» و«مي - 17»، فضلاً عن منظومة الصواريخ الساحلية «باستيون» المزودة بصواريخ «ياخونت»، وفرقاطات بحرية تعمل على الديزل وغواصات. وكان الدهقان قد أكد اهتمام طهران بالمقاتلة «سو - 30»، حين أشار عشية زيارته إلى روسيا إلى السعي للشراكة مع روسيا في مجال التصنيع المشترك لتلك المقاتلة. من جانب آخر، أكد قائد القوات البرية الإيرانية اهتمام إيران بالدبابة الروسية «تي - 90».
ويبقى غير واضح حتى الآن مصير تلك الطلبيات، وما إذا كانت هناك محادثات تجري بخصوصها بين الجانبين، لا سيما أن التعاون التقني - العسكري مع إيران لن يكون بالأمر السهل نظرًا للقيود التي تفرضها اتفاقية الملف النووي الإيراني في مجال صادرات الأسلحة لإيران، وتحديدًا تشترط تلك الاتفاقية الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي لتصدير أي سلاح لإيران، وسيبقى هذا الشرط ساريًا حتى عام 2020. وهذا الأمر قد يشكل عائقًا أمام الصفقة الروسية - الإيرانية التي يدور الحديث عنها. من جانب آخر، فإن طهران، وفق ما ذكرته بعض المصادر الروسية، تنوي شراء تلك الأسلحة بموجب اتفاقيات قروض، وقد لا يوافق الجانب الروسي على ذلك.
في هذه الأثناء، علقت وزارة الخارجية الروسية على الحديث حول صفقة بقيمة 10 مليارات دولار، التي تحدث عنها أوزيروف، وأكدت بهذا الصدد أن أي صفقات كهذه ستجري بمراعاة تامة للأطر التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي حول برنامج إيران النووي. وشدد زامير كابلوف، مدير دائرة آسيا الثانية في الخارجية الروسية، على أن «أي محادثات تجري أو ستجري مع طهران (حول صفقات تسلح) ستأخذ بالاعتبار قرار مجلس الأمن الدولي».
وأول من أمس، قالت إسرائيل إنها أبلغت الحليفة روسيا اعتراضها على تلك الصفقات التي يدور الحديث عنها مع إيران، وقال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، إن تل أبيب طلبت من موسكو عدم المضي قدمًا في الصفقة الضخمة لبيع أسلحة إلى إيران. ونقلت وسائل إعلام عن ليبرمان قوله إن روسيا وإيران تجريان في المرحلة الحالية محادثات أولية حول إمكانية توقيع مثل تلك الصفقة، معربًا عن اعتقاده أن فرصة إلغاء الصفقة ضئيلة نظرًا لأنها تلبي المصالح الاقتصادية الروسية، لافتا إلى أن «روسيا تمر الآن بأزمة مالية، وستتصرف كما يناسبها».
وفي شأن متصل، قال البرلماني الروسي أوزيروف إن روسيا لم تعد بحاجة لاستخدام القاعدة الجوية الإيرانية في همدان، وذلك بعد المصادقة على اتفاقية مطار حميميم مع النظام السوري، لكنه لم يستبعد أن تعود روسيا إلى المحادثات مع إيران بخصوص تلك القاعدة الجوية. وكانت القاذفات الروسية قد بدأت تستخدم مطار نوجه العسكري في همدان منذ منتصف أغسطس (آب) العام الحالي، لتنفذ عبره طلعات جوية تستهدف مواقع على الأراضي السورية. إلا أن روسيا سرعان ما أعادت قاذفاتها من هناك دون أن توضح الأسباب، بينما صدرت تصريحات متضاربة عن الجانب الإيراني بهذا الصدد، وسط خلافات بين مؤسسات السلطة واتهامات بأن القيادة الإيرانية انتهكت الدستور حين سمحت لقوات أجنبية بإقامة قاعدة عسكرية على الأراضي الإيرانية. وربط خبراء في إيران توجه بلادهم لإبرام صفقة بهذا الحجم في إطار تسارع الخطوات الوقائية قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتتطلع طهران إلى «تقديم تنازلات كبيرة» إلى موسكو، خشية تقارب أميركي روسي بموجب وعود ترامب الانتخابية، ويرى الجانب الإيراني أن أولى تبعات التقارب بين الجانبين ستنعكس سلبًا عليها في الفترة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاق النووي والملف السوري.
وكان الحديث عن عودة روسيا إلى مطار «نوجه» العسكري أول موضوع فجرته الصحافة الإيرانية بعد نهاية مشاورات رئيسة «مجلس الاتحاد» الروسي فالنتينا ماتفيينكو، وقالت صحيفة «شرق» الإيرانية إن العودة إلى مطار نوجه العسكري كان من بين الأهداف الأساسية لتلك الزيارة. وكان الكشف عن استخدام روسيا لمطار نوجه العسكري منتصف أغسطس الماضي قد أثار جدلاً واسعًا في إيران، واعتبره وزير الدفاع «قلة فهم» و«تظاهر في المنطقة والعالم» من جانب موسكو، كما رفض تدخل البرلمان الإيراني. ومن جانبه، شهد البرلمان الإيراني نقاشًا ساخنًا حول انتهاك المادة 140 من القانون الأساسي الإيراني الذي يمنع دخول قوات أجنبية للقواعد العسكرية الإيرانية. وفي غضون ذلك، كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي قد كشف عن استخدام روسيا للقاعدة منذ فترة طويلة قبل الإعلان.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.