تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي

دعوات للمقتدرين للانضمام للقتال مع «الشرعية»

تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي
TT

تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي

تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي

تصاعدت حدة المواجهات العنيفة في محافظة تعز، جنوب العاصمة صنعاء، بين قوات الشرعية (الجيش والمقاومة) وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، وسقط على إثرها قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، جراء استمرار قصف الميليشيات الانقلابية الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى مديرية الصلو الريفية، جنوب المدينة.
ويأتي احتدام المواجهات بعدما حققت قوات الشرعية، منذ مطلع الأسبوع الجاري، تقدما متسارعا في مختلف الجبهات في المدينة والريف، وتمكنت من استعادة مواقع جديدة في الشقب وجبهة الأقروض والخلل وجبل راسن وثعبات، وفي مديرية الصلو، وذلك بعد مواجهات عنيفة جراء شن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجومها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية.
وتمكنت قوات الجيش والمقاومة من السيطرة على 3 مباني في أطراف حي الدكاترة، شرق المدينة، كانت تتمركز فيه قناصة الميليشيات بعد مداهمتهم وحصار المبنى.
ويرافق المواجهات القصف العنيف بمختلف أنواع الأسلحة من مواقع تمركز الميليشيات الانقلابية على أحياء المدنية ومواقع المقاومة والجيش في الجبهات، ما تسبب في عملية نزوح جديدة للأهالي من هذه المناطق جراء استمرار القصف المستمر والمتعمد على مساكنهم، وسقط على إثره قتلى وجرحى، في الوقت الذي تستمر عملية نزوح أهالي قرى الصلو.
كما تواصل الميليشيات قصفها بالمدفعية والرشاشات الثقيلة من مواقعها في مديرية حيفان، جنوب المدينة، باتجاه قرى الزبيرة في قدس بالمواسط، ومن مواقعها في الصلو على قرى الصيرتين والصعيد.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في تعز، العقيد الركن منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواجهات لا تزال مشتعلة في جميع الجبهات، في حين كثفت الميليشيات الانقلابية من تحركاتها على جبهات تعز المختلفة، وتريد بذلك أن تثبت للعالم الخارجي أنها لا تزال قادرة على إحداث تغييرات على الأرض، من خلال الدفع بتعزيزات عسكرية وحشد قواتها البشرية إلى محافظة تعز، ولكن الحقيقة غير ذلك، فهي تعيش حالة من الانهيار».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققت خلال اليومين الماضيين كثيرا من التقدم، واستطاعوا بتنفيذهم عددا من الأعمال القتالية المضادة لتحركات الميليشيات الانقلابية السيطرة على مواقع جديدة في مختلف الجبهات، بما فيها السيطرة على مواقع جديدة في ثعبات، شرق المدينة، وتم من خلالها قتل عدد من عناصر الميليشيات وأسر آخرين، وعمليات نوعية في جبهة المحافظة وقتل عدد من عناصر الميليشيات في عمق مواقعها والعودة، وكذلك في جبهة الشقب تمكنوا من قتل عشرات العناصر المعادية واستعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة والوصول إلى عمق الميليشيات والعودة بأقل الخسائر».
وتابع القول: «كما تمكنوا من السيطرة على مواقع جديدة في جبهة الأقروض والخلل، واستعادوا مواقع في جبهة راسن، إضافة إلى السيطرة على مواقع في جبهة الصلو، وقتل عدد كبير من عناصر الميليشيات وأسر آخرين، واستعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر، وتنفيذ عملية نوعية في جبهة الضباب – الربيعي».
وأكد أن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في استعداد وجاهزية عالية لتنفيذ مزيد من الأعمال القتالية في الأيام المقبلة، استمرارا لعملية الحسم ودحر الميليشيات الانقلابية من تعز وفك الحصار عنها».
في المقابل، جدد أبناء تعز رفضهم للمبادرة التي تقدم بها المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، التي رفضتها الرئاسة والحكومة اليمنية، وقالت عنها إنها «تشرعن الانقلاب، وتتصادم مع القرارات الأممية وآخرها 2216».
وشهدت مدينة تعز، أمس، مسيرة جماهيرية رافضة لخطة المبعوث الأممي، وتأييدا لموقف القيادة الشرعية الممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة الشرعية، شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظة من المدينة والريف. وأعلن المشاركون في المسيرة رفضهم الالتفاف على القرارات الأممية والمرجعيات المتفق عليها (قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني)، معلنين تأييدهم لقرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتمسكهم بالمرجعيات الثلاث.
وطالب المشاركون في المسيرة الرافضة، الرئيس هادي والحكومة الشرعية بعدم الرضوخ لأي حلول «تشرعن الانقلاب وتنتزع الشرعية المنتخبة ولا تؤسس لسلام حقيقي، وتعمل على الالتفاف على تضحيات الشعب والتفريط في دماء الشهداء، والقفز على مطالبه في إنهاء الانقلاب الذي اجتاح المدن اليمنية واختطف الدولة بقوة السلاح».
ورفع المشاركون الأعلام اليمنية وأعلام التحالف العربي وصورًا للرئيس هادي ولقيادات التحالف العربي، معبرين بذلك عن شكرهم «لقيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على موقفها الداعم والمساند لليمن في سبيل استعادة الشرعية».
ودعوا الحكومة اليمنية وقيادة التحالف إلى «سرعة الحسم على الأرض، وتقديم الدعم اللازم والكافي لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، لاستكمال تحرير المحافظة من الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها».
وقال بيان للمسيرة الرافضة لخريطة طريق ولد الشيخ في محافظة تعز، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إننا «كشعب يخوض ملحمة وطنية تاريخية في مواجهة انقلاب فاشي دموي اغتصب الدولة ومؤسساتها، واجتاح المدن والمحافظات بقوة السلاح، نؤكد للعالم أن إسقاط الانقلاب هو معركة الشعب لإنقاذ الوطن ومشروعه الوطني وحرية الإنسان واستعادة الدولة، وهو هدف لا يقبل المساومة أو أنصاف الحلول».
وأضاف أننا «نرفض تلك المشروعات التي تشرعن للانقلاب وتكافئه على حساب الشرعية المنتخبة، وقيادة المعركة الوطنية في استرداد الدولة وإسقاط الانقلاب وإعادة الاعتبار للجمهورية وإرادة الشعب وحواره الوطني الذي تجسد في وثيقة الحوار».
وأكدوا «دعم وتأييد مواقف القيادة الشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي في قيادة معركة تحرير الوطن، ورفضه لما يسمى بخريطة الطريق المقدمة من إسماعيل ولد الشيخ مندوب الأمين العام للأمم المتحدة. وتعز التي خاضت حربا وحصارا منذ 18 شهرا، وقدمت التضحيات من أجل استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، ترفض خريطة ولد الشيخ وكل الخيارات والمشروعات التي تبتعد عن المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة بالقرار الأممي 2216، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ووثيقة الحوار الوطني».
وأدان البيان استهداف جماعة الحوثي لمكة المكرمة، الذي قال عنه إنه «يعد اعتداء على مليار ونصف مليار مسلم، وجريمة سوداء تعكس ما يحمله هؤلاء من حقد واستهتار بكل المقدسات، وإعلان حرب سافرة على الأمة، خدمة لأجندة الدولة الفارسية بكل ما تحمله من أطماع وأحقاد على الأمة العربية والإسلامية».
ودعت المسيرة «القيادة السياسية والحكومة ودول التحالف إلى الإسراع بالحسم في الميدان، ودعم الشعب اليمني بهذا الاتجاه، باعتباره الخيار الوحيد أمام جماعة انقلبت على الحوار والدولة واستولت على الجيش ونهبت المؤسسات والثروة وأراقت الدم، وتسببت بمجاعة وكوارث على رأس الشعب اليمني الصابر».
كما دعت أبناء تعز كافة، بكل قواهم السياسية والشعبية إلى «الانخراط بخنادق المقاومة وإسنادها، ودعم السلطة المحلية بقيادة المحافظ علي المعمري، للحفاظ على الأمن واستعادة مؤسسات الدولة واستكمال عملية التحرير التي تنتهي بدولة ونظام، بعيدًا عن ثقافة جماعات الفوضى ومؤسسي الخراب».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.