كلينتون تتصدر التوقعات بفارق خجول وسط ارتباك الأسواق العالمية

معلمون أميركيون يتفادون إطلاع تلاميذهم على تفاصيل الحملات «المحرجة»

باراك أوباما خلال فعالية انتخابية لدعم مرشحة حزبه هيلاري كلينتون في فلوريدا أمس (أ.ب)
باراك أوباما خلال فعالية انتخابية لدعم مرشحة حزبه هيلاري كلينتون في فلوريدا أمس (أ.ب)
TT

كلينتون تتصدر التوقعات بفارق خجول وسط ارتباك الأسواق العالمية

باراك أوباما خلال فعالية انتخابية لدعم مرشحة حزبه هيلاري كلينتون في فلوريدا أمس (أ.ب)
باراك أوباما خلال فعالية انتخابية لدعم مرشحة حزبه هيلاري كلينتون في فلوريدا أمس (أ.ب)

قبل خمسة أيام من الانتخابات التي ينتظرها العالم، يزداد التشويق حدة في السباق إلى البيت الأبيض مع بقاء الديمقراطية هيلاري كلينتون في الطليعة في استطلاعات الرأي، لكن الفارق مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب بات ضيقا.
وستحظى كلينتون بنسبة 45 في المائة من نوايا التصويت مقابل 42 في المائة للمرشح الجمهوري بحسب استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي بي إس»، نشرت نتائجه الخميس. وكان الاستطلاع السابق لـ«نيويورك تايمز-سي بي إس» الذي نشر في 19 أكتوبر (تشرين الأول) أظهر تفوق كلينتون على ترامب بتسع نقاط (47 في المائة مقابل 38 في المائة).
كذلك أفاد نحو 62 في المائة من المشاركين بأن إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) العثور على رسائل إلكترونية جديدة تتعلق بقضية البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون لن يغيّر تصويتهم، مقابل 32 في المائة أكدوا احتمال تغيير رأيهم. لكن ما يمكن اعتباره عاملا مشجعا لكلينتون التي تأمل في أن تكون أول رئيسة في تاريخ البلاد بعد 24 عاما على انتخاب زوجها توقعات نماذج «نيويورك تايمز» وموقع «فايف ثيرتي ايت» بفوزها. وساهمت نتائج آخر استطلاعات للرأي التي تمنح كلينتون الصدارة، حتى مع هامش محدود، في استقرار أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية الخميس بعد تراجع الأربعاء وارتباك عام في الأسواق العالمية إثر تقارب النتائج.
يذكر أنه في العام 2012، كان باراك أوباما الساعي لولاية ثانية متعادلا في الاستطلاعات مع ميت رومني، لكن الرئيس الديمقراطي فاز أخيرا بفارق مريح من 4 نقاط. والأمر المثير للاهتمام وسط تبادل المرشحين القدح والاتهامات، أن أكثر من ستة من كل عشرة أميركيين اختاروا مرشحهم. ولن يؤدي الكشف عن معلومات في الأيام الأخيرة إلى تغيير موقفهم.
وبعد أن واجه ترامب صعوبات لفترة طويلة في الاستطلاعات، استغل فرصة لالتقاط أنفاسه مع إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الجمعة إعادة النظر في التحقيق في ملف الرسائل البريدية لكلينتون. وتوجه مجددا أمس إلى ولاية فلوريدا للتحدث في تجمع في جاكسونفيل، قبل ساعات من وصول أوباما إلى هذه المدينة.
وفلوريدا، حيث فاز جورج دبليو بوش بفارق بضع مئات من الأصوات العام 2000، ولاية مهمة جدا في الانتخابات الرئاسية. وبغض النظر عن نتيجة التصويت في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، فسيطغى عليها استنتاج مفاده أن القوة الأولى في العالم ممزقة أكثر من أي وقت مضى، وهي لا تعير آذانا صاغية لأوباما الذي يدعو إلى وحدتها.
وخلال تجمع انتخابي في تشابل هيل في ولاية كارولينا الشمالية، قال الرئيس الأميركي المنتهية ولايته مساء الأربعاء «مصير الجمهورية بين أيديكم. لديكم فرصة لكتابة التاريخ (...) تخلوا عن الخوف وتحلوا بالأمل! انتخبوا!»، فيما كثف مؤخرا مساهمته في دعم حملة كلينتون. وأمام تقلص الفوارق بين المرشحين في الاستطلاعات ووسط انهماك المرحلة الأخيرة، تخلى المعسكران عن أي تحفظ.
فالأربعاء أكد المرشح الجمهوري في فلوريدا أن انتخاب خصمته كفيل بإثارة «أزمة دستورية غير مسبوقة»، بل حتى «حرب عالمية ثالثة». وقال في لقاء في بنساكولا في فلوريدا «سنفوز بالبيت الأبيض، كأننا هناك من الآن»، قبل أن يقول محدثا نفسه بصوت مرتفع «مهلك دونالد، لنحافظ على التركيز».
من جهتها، اتّهمت كلينتون التي أضعفتها قضية البريد الإلكتروني ترامب بأنه «أمضى حياته وهو يحط من قدر النساء ويوجه إليهن الإهانات، فضلا عن الاعتداء عليهن». كما خاطبت مخيلة الأميركيين، وطلبت منهم أن يتصوروا دونالد ترامب في المكتب البيضاوي وبيده الرموز السرية النووية.
وقالت في لقاء في لاس فيغاس بعد زيارة عاملي كازينوهات «تخيلوا دونالد ترامب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2017. مؤديا القسم أمام الكابيتول». ولم تعد المرشحة تتطرق إلى برنامجها إلا بشكل عابر، وأصبحت لقاءاتها كناية عن سرد لأسوأ تصريحات ترامب حول النساء أو المهاجرين أو المسلمين وغيرها.
وقالت المرشحة بجدية وقسوة: «إن كنتم لا تنتمون إلى شريحة صغيرة جدا يشعر أنه مرتبط بها، فلا مكان لكم في أميركا ترامب». وختمت بالقول: «أصدقائي، هذه ليست انتخابات عادية».
ويظهر استطلاع شبكة «سي بي إس» و«نيويورك تايمز» وجود انقسام حاد في أوساط الناخبين. فكلينتون تتفوق بـ14 نقطة لدى النساء، في حين يحظى ترامب بفارق واضح من 11 نقطة لدى الرجال.
ومن الإهانات إلى التصريحات المشينة والاتهامات القاسية وتدني الشعبية القياسية لكل من المرشحين، لم يعد الأميركيون يطيقون الحملة الانتخابية الرئاسية وينتظرون بفارغ الصبر نهايتها بعد أن اتخذت أحيانا شكل برنامج سيئ من تلفزيون الواقع السياسي.
بهذا الصدد، قالت مويرا هان المحامية البالغة 64 عاما «هذا يشبه التعذيب، نحن مصدومون»، مضيفة «سأكون سعيدة عند انتهاء كل شيء. الوضع يزداد سوءا وسوقية وعنفا ويسبب مزيدا من الانقسام يوميا».
قبل أيام على استحقاق الثامن من نوفمبر، جاءت هان إلى بنسلفانيا لتتشرب بعض التاريخ الأميركي في مونت فيرنون مقر سكن الرئيس الأول للولايات المتحدة جورج واشنطن الذي يبعد ساعة عن العاصمة التي تحمل اسمه. فقد توافد زوار من مختلف أنحاء البلد لاستكشاف المزرعة التاريخية ذات المشاهد الرائعة لنهر بوتوماك.
قالت نانسي مورفي المدرسة من ميريلاند البالغة 58 عاما «هذه الانتخابات تخجلنا». وأضافت: «عادة نحب الحديث عن الانتخابات لتعليم تلامذتنا العملية الديمقراطية. لكننا لا نذكرها هذه المرة، فهذا مزعج جدا خصوصا مع الصغار». وتابعت: «لم أعد أستطيع التحمل. ضقت ذرعا بالإعلانات الانتخابية والجو السلبي. لا أعرف شيئا عن برنامجيهما فهما يمضيان الوقت في تبادل الانتقادات».
أمام ضريح الرئيس التاريخي وزوجته مارثا، تلت مجموعة صغيرة قسم الولاء للعلم. فهنا يفرض التاريخ الرئاسي احترامه. وعلقت مويرا هان: «أفضل ما فعل جورج واشنطن هو فرض انتقال السلطة سلميا بين الإدارات، في تقليد طبق طوال هذه السنوات (...) الآن أحد مرشحينا (ترامب) يتحدث عن خرق هذا التقليد. الأمر مثير للقلق».
سواء كانوا سيصوتون لصالح الديمقراطية هيلاري كلينتون أو الجمهوري دونالد ترامب، يعبر الزوار عن الضيق نفسه المشوب بالقلق أحيانا. فالكثيرون أسفوا لغياب الاحترام في الحملة، ومدى شراستها وافتقارها إلى الرؤية والدفق المفرط للمعلومات.
وقال القس السبعيني، ديفيد لونغ، الذي صوت مبكرا في الصباح نفسه «لم أشهد مثيلا» لهذا الوضع، معربا عن ارتياحه للانتهاء من هذه المهمة. وحتى دوم، عازف الناي بزيه التاريخي، شارك في النقاش، معتبرا أن الحملة «طالت أكثر من اللزوم» منذ انطلاقها في ربيع 2015، و«تنفق مبالغ طائلة». كما أعرب عن القلق، لا سيما أنه لا يرغب في التصويت لأي من المرشحين. يقول: «عندما يفوز أحد الحزبين، فسيقلل الحزب الآخر احترامه بشكل كبير».
وفدت سوزان ماريك البالغة 63 عاما من تكساس برفقة ثلاث صديقات من الثانوية للتعرف على مواقع واشنطن التاريخية، معربة عن الارتياح أيضا لأنها صوتت مبكرا. وقالت: «لا أحب النبرة المعتمدة من الطرفين. كما أن وسائل الإعلام تقف ضد ترامب حقا، هذا ليس عدلا». وأفاد عدد من الزوار عن رمي مجلتهم المفضلة «لأنها لم تتحدث إلا عن الانتخابات»، أو التوقف عن مشاهدة التلفزيون.
في حدائق المنازل المجاورة نصب السكان لافتات سياسية يعلن فيها الأميركيون بالعادة خيارهم الانتخابي، لكنها عبرت عن الإحباط أفضل من أي خطاب مفصل. وكتب على بعض اللافتات «هذا أسوأ من ذاك. وقعنا في المقلب»، أو «نيزك ضخم في 2016 أفضل حل»، فيما انتشرت ملصقات تقول: «لا أحد من مرشحي 2016». ويمكن شراء قمصان قصيرة على الإنترنت تحمل عبارة «لم يعد الأمر هزليا على الإطلاق. أين مرشحو الرئاسة الحقيقيون؟».
وعادت هان للتعليق بالقول: «لا أدري كيف وصلنا إلى هذا الوضع. إنه أشبه بمرض فظيع»، معربة عن خوفها من تقييد يدي كلينتون في حال انتخابها في بلد منقسم إلى هذا الحد. وأوضحت جو - إن (71 عاما) «لن تنتهي المسألة، وستفتح آليات قضائية كثيرة».
لكن لوري ميسمر (54 عاما) التي تعمل في شركة استثمار كبرى في ميسوري فبدت من الأشخاص النادرين الذين لا ينتابهم القلق. وقالت: «ما زال أمامنا مستقبل واعد. هناك نقاط غموض كثيرة، لكننا سندعم رئيسنا الجديد أيا كان». ويريد غيلبرت لويز البالغ 23 عاما ويصوت في نيفادا استخلاص الدروس من هذه الانتخابات المقيتة. وقال: «إنها ناقوس خطر كان الأميركيون بحاجة إليه. فالناس سيصبحون أكثر تيقظا وسيبذلون المزيد من الوقت والجهد (في الاختيار. إنه درس للمرة التالية».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».