منظمات سورية تحذّر من خطورة الوضع في سجن طرطوس وتطالب بوقف العنف ضد المعتقلين

إثر حركة تمرّد قاموا بها احتجاجًا على سوء المعاملة وأحكام الإعدام بحقهم

منظمات سورية تحذّر من خطورة الوضع في سجن طرطوس وتطالب بوقف العنف ضد المعتقلين
TT

منظمات سورية تحذّر من خطورة الوضع في سجن طرطوس وتطالب بوقف العنف ضد المعتقلين

منظمات سورية تحذّر من خطورة الوضع في سجن طرطوس وتطالب بوقف العنف ضد المعتقلين

حذرت 66 منظمة وهيئة ومؤسسة سورية، من خطورة الوضع في سجن طرطوس المركزي بشمال غربي سوريا، في ظل احتجاجات للمعتقلين قابلتها حملة عنف كبيرة قد تهدد حياتهم، وقالت في بيان لها إن السجناء السياسيين يعانون من بيئة معادية بالكامل لهم من قبل إدارة السجن وعناصر الشرطة والسجناء الجنائيين.
ويشهد سجن طرطوس الخاضع لسلطة النظام السوري، حركة تمرّد واسعة احتجاجًا على سوء المعاملة التي يلاقيها السجناء، وأحكام الإعدام الصادرة بحق بعضهم، وممارسة التأجيج الطائفي بين السجناء السنّة المعتقلين سياسيًا، وبين آخرين من الطائفة العلوية الموقوفين بجرائم جنائية.
وفي بيانها، أشارت المنظمات والهيئات إلى أن سليمان الأسد، وهو قريب رئيس النظام، يهدد مع مجموعته السجناء الآخرين والمعتقلين ويضربهم أمام إدارة السجن، دون أن تحرك ساكنًا لإنقاذهم، باعتبارهم معارضين للنظام ومتهمين بما يسمونه الإرهاب أو تمويل الإرهاب. وأشار البيان إلى أن السجناء السياسيين احتجوا على سوء المعاملة من قبل إدارة السجن وسليمان الأسد وشبيحته، وقوبل الاحتجاج بالعنف والقوة، حتى وصل إلى إطلاق النار على السجناء، ضمن صمت وتجاهل كامل من قبل المجتمع الدولي.
ورأت الهيئات الموقعة على البيان أنه لا حجة للمنظمات الدولية، وخصوصا الصليب الأحمر، بعدم التحرك وزيارة السجون الرسمية التي يتوجب عليها زيارتها، والتأكد من وضع السجناء بها، وشددت على أن عشرات المعتقلين في سجن طرطوس يواجهون وضعًا مأساويًا، واستعمال القوة المميتة ضدهم.
وطالبت المنظمات والهيئات السورية، جميع من يملك الإمكانية والقدرة على فعل شيء، وخصوصا منظمة الصليب الأحمر، لزيارة السجن والتأكد من وضع السجناء، ووقف حملة العنف التي تستعملها السلطات والشبيحة ضدهم.
وكانت مجموعة «العمل لأجل المعتقلين السوريين» قد أكدت أن استعصاءً نفذه معتقلو سجن طرطوس المركزي، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على غرار استعصاءات سابقة في سجون حماه والسويداء وحمص. ومن أبرز الموقعين على البيان مركز «العدالة السوري لحقوق الإنسان»، ومنظمة «الكواكبي لحقوق الإنسان»، ومركز «دراسات الجمهورية الديمقراطية»، ومجموعة «العمل لأجل المعتقلين السوريين»، و«سوريون من أجل الحقيقة والعدالة»، و«الشبكة السورية لحقوق الإنسان».
سجن طرطوس يضم داخل أسواره نحو 250 معتقلاً سياسيًا، من أبناء الطائفة السنّية الذين شاركوا في مظاهرات سلمية في دمشق وريفها وباقي المحافظات السورية، ولا يزال هؤلاء قيد الاعتقال منذ أكثر من خمس سنوات، من دون أن يخضعوا لمحاكمة، ويرفض النظام إطلاق سراحهم.
وهذا التمرّد هو الثاني الذي تشهده سجون النظام، بعدما نفذ المعتقلون في سجن حماه المركزي في وسط سوريا، عصيانًا خلال شهر مارس (آذار) الماضي، احتجاجًا على عدم تحقيق مطلبهم بالإفراج عنهم، وقام منفذو العصيان باحتجاز مدير السجن وقائد الشرطة في المدينة، وذلك رفضًا لظروف اعتقالهم ونقل رفاق لهم إلى سجن صيدنايا العسكري، في ريف دمشق، حيث جرى إعدام عدد منهم. ووافقت سلطات النظام يومها على مطالب السجناء بالإفراج عنهم تباعا، وتم إطلاق سراح أكثر من مائة سجين.
ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر وصفها بأنها «موثوقة»، أن سلطات سجن طرطوس المركزي «قامت بإدخال كتيبة حفظ النظام إلى داخل السجن، الذي يشهد يومين استعصاء نفذه مئات السجناء، على خلفية سوء المعاملة التي يتلقونها من قبل سلطات السجن، وإصدار أحكام مشددة تتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤبد، ونقل عدد كبير من نزلائه إلى سجن صيدنايا».
وأفادت المصادر أيضًا، بأن قوات النظام «عمدت إلى قطع المياه عن السجن، بالتزامن مع إطلاق النار على نوافذه، ما أدى إلى سقوط جريحين على الأقل»، مشيرة إلى أن قوات حفظ النظام وبمساندة من سجناء جنائيين موالين لها «تمكنت من فض الاستعصاء وإنهائه». وتابعت أن «إدخال كتيبة حفظ النظام، جاء عقب تهديد معاون قائد شرطة النظام في طرطوس، نزلاء سجن طرطوس المركزي، باقتحام السجن بالقوة إن لم يوقفوا الاستعصاء».
ومن جهته، كشف المحامي فهد موسى، رئيس «الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين»، أن «اعترافات المحكوم عليهم أخذت بالتعذيب والإكراه». وقال: «الكثير من هؤلاء اعتقلوا سياسيًا، على خلفية مشاركتهم في مظاهرات سلمية في عدد من المحافظات السوري، ويبلغ عددهم 247 معتقلاً بينهم سبعون معتقل من مدينة بانياس التابعة لمحافظة طرطوس، والباقون من دمشق وريفها والمحافظات الأخرى، وأغلبهم تم نقلهم تعسفيًا من سجن عدرى في دمشق، وجميع هؤلاء المعتقلين السياسيين هم من السوريين السنّة». وقال: «لقد رفض النظام إخلاء سبيلهم ومحاكمتهم طلقاء وفقًا للقواعد القضائية».
ولفت «رئيس الهيئة السورية لفك الأسرى»، إلى أن «باقي نزلاء السجن من أصحاب الجرائم الجنائية من أبناء محافظة طرطوس وينتمون إلى الطائفة العلوية»، مؤكدًا أن النظام السوري «يتعمّد وضع المعتقلين السنّة في سجن طرطوس وسجن اللاذقية، بهدف اللعب على الشحن الطائفي بين مكوّنات الشعب السوري، التأجيج الطائفي بين المعتقلين». وأشار إلى أن النظام السوري «يتكتم إعلاميًا على حركة الاستعصاء داخل السجن، وقام بقطع كل أنواع الاتصالات عن منطقة السجن ومنع الزيارات داخل السجن».
وأضاف موسى: «صباح يوم الأحد الماضي، قام قائد شرطة محافظة طرطوس بالتعاون مع معاون وزير الداخلية بتهدئة المعتقلين والسجناء ووعدوهم بالنظر بمطالبهم بإرجاعهم إلى سجون محافظاتهم، وإجراء محاكمات عادلة وإخلاء سبيلهم وقبل المعتقلون داخل السجن بالتهدئة ورفضوا إجراء التأمين وأبقوا أبواب الغرف والأجنحة مفتوحة». وأكد أن المتمرّدين «قبلوا بإنهاء الاستعصاء مع تطمينات للنظر بمطالبهم ومعاملتهم معاملة حسنة، لكنهم تفاجأوا بقوات النظام السوري تقتحم السجن منتصف ليلة أول من أمس (الاثنين) باستخدام القوة المفرطة من قبل قوات الجيش والمخابرات، وأقدموا على قطع كل أنواع الاتصالات والتواصل مع المعتقلين والسجناء»، معتبرًا أن «حياة 247 معتقلاً سياسيًا أمام خطر القتل والتعذيب، ولم بيعرف مصيرهم حتى الآن».
وقال المحامي موسى: «هناك تخوف من أن يكون المستفيد من الاستعصاء، السجين سليمان هلال الأسد الموقوف جنائيًا في سجن طرطوس لتسوية وضعه إداريًا بالتعاون مع النظام السوري، ونحن ما زلنا ننتظر جمع المزيد من المعلومات لتوضيح الصورة أكثر».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.