إبراهيموفيتش.. تجسيد غير مرغوب فيه لآلام مانشستر يونايتد

قد يكون «السن» هو السبب وراء تردي مستوى اللاعب السويدي

أضاع إبراهيموفيتش أكثر من فرصة في مواجهة بيرنلي الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي (أ.ف.ب)  -  فترات إحباط إبراهيموفيتش زادت في الفترة الأخيرة (إ.ب.أ)
أضاع إبراهيموفيتش أكثر من فرصة في مواجهة بيرنلي الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي (أ.ف.ب) - فترات إحباط إبراهيموفيتش زادت في الفترة الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

إبراهيموفيتش.. تجسيد غير مرغوب فيه لآلام مانشستر يونايتد

أضاع إبراهيموفيتش أكثر من فرصة في مواجهة بيرنلي الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي (أ.ف.ب)  -  فترات إحباط إبراهيموفيتش زادت في الفترة الأخيرة (إ.ب.أ)
أضاع إبراهيموفيتش أكثر من فرصة في مواجهة بيرنلي الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي (أ.ف.ب) - فترات إحباط إبراهيموفيتش زادت في الفترة الأخيرة (إ.ب.أ)

في حقبة كروية تسودها خطط اللعب المعتمدة على مهاجم وحيد، قد تتسبب فترة القحط التي يعانيها زلاتان إبراهيموفيتش في القضاء على آمال مانشستر يونايتد في اقتناص بطولة الدوري الممتاز - تلك هي الحقيقة الفجة التي تتعين مواجهتها من جانب من يتظاهرون بأن الأمور على ما يرام فيما يخص إبراهيموفيتش.
في الحقيقة، الوضع ليس على ما يرام. ويتجلى ذلك في حقيقة أن آخر أهداف إبراهيموفيتش بالدوري الممتاز كانت منذ خمسة أسابيع.
ويقف الآن ما نشستر يونايتد بقيادة المدرب جوزيه مورينهو على بعد ثماني نقاط عن صدارة الدوري بعد 10 مباريات. وعليك مقارنة ذلك بأداء أبرز أربعة لاعبين ارتدوا القميص رقم 9، ذلك أن الهدفين اللذين أحرزهما الأرجنتيني سيرغيو أغويرو لصالح مانشستر سيتي في إطار اللقاء الذي انتهى بأربعة أهداف دون مقابل في ويست بروميتش ألبيون، السبت، رفعا حصيلة أهدافه إلى سبعة خلال سبع مباريات شارك بها منذ بدايتها. وقد حصد الفريق بقيادة المدرب جوسيب غوارديولا 23 نقطة، ويتقدم على آرسنال وليفربول بفارق الأهداف.
أما التشيلي أليكسيس سانشيز فقد أحرز ستة أهداف خلال تسع مباريات شارك بها من البداية، ويمثل الآن المهاجم الرئيس لفريقه آرسنال. وفي ليفربول، سجل البرازيلي روبرتو فيرمينو أربعة أهداف خلال تسع مباريات، بينما سجل الإسباني دييغو كوستا ثمانية أهداف خلال 10 مباريات لحساب تشيلسي، وكان بمثابة عامل جوهري وراء صعود الفريق إلى المركز الرابع.
ويحتل الفريق ترتيبًا متقدمًا عن مانشستر يونايتد بفارق سبعة نقاط. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد حصد لقب الدوري الإنجليزي 21 مرة، فإنهم على ما يبدو أصبحوا خارج دائرة المرشحين لنيل اللقب هذا الموسم. أما إبراهيموفيتش، فقد سجل أربعة أهداف خلال 10 مباريات، بما يعادل نصف ما حققه كوستا، هداف الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن. كان آخر هدف للاعب السويدي في 10 سبتمبر (أيلول) عندما أحرز هدفًا في الدقيقة 42 من ديربي مانشستر على استاد أولد ترافورد. وخاض إبراهيموفيتش مباراتين بعد ذلك قبل العطلة الدولية. أضاع في إحداها فرصة تسجيل هدف، ومنذ تلك المباراة بدأت سلسلة من 498 دقيقة مجدبة دون أهداف.
كان مورينهو قد ضم إبراهيموفيتش إلى الفريق معتبرًا إياه أشبه بتعويذة سحرية بالنسبة له، ذلك أنه رأى أن اللاعب يجسد الأسلوب القوي الذي بإمكانه تعزيز خط الهجوم بمانشستر يونايتد، على غرار ما فعل ديديه دروغبا مع تشيلسي خلال فترة تولي مورينهو تدريب الفريق، الأمر الذي أسهم في فوز تشيلسي ببطولة الدوري الممتاز مرتين متتاليتين في عامي 2004 و2005. وهكذا، تحول اللاعب السويدي إلى تجسيد غير مرغوب فيه لمشكلات وآلام مانشستر يونايتد. ومع تراجع أداء إبراهيموفيتش، تراجع أداء الفريق ككل.
اللافت أن مانشستر يونايتد لم يحقق فوزًا في إطار لقاءات الدوري الممتاز منذ أكثر من شهر - كانت آخر انتصاراته أمام ليستر سيتي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد في 24 سبتمبر. ولم يسجل لاعبوه أهداف منذ أربعة أسابيع - كان آخر أهدافهم ذلك الذي أحرزه أنتوني مارسيال في شباك ستوك سيتي في 2 أكتوبر (تشرين الأول). وكانت آخر مرة سجل الفريق هدفًا خارج أرضهم في 18 سبتمبر، عندما سجل ماركوس راشفورد هدفًا في شباك واتفورد في لقاء انتهى بفوز واتفورد بثلاثة أهداف مقابل هدف.
وفي إطار أداء مخيب للآمال على نحو خاص أمام بيرنلي على أرضهم السبت الماضي، صوب لاعبو مانشستر يونايتد 37 كرة باتجاه مرمى الخصم، منها 12 تصويبة من نصيب إبراهيموفيتش. ومع ذلك، أخفق اللاعب السويدي في تسجيل هدف. وقرب نهاية المباراة، كان بمقدور اللاعب البالغ 35 عامًا اقتناص ثلاث نقاط ثمينة لصالح فريقه عندما وجده بول بوغبا قريبًا من شباك حارس مرمى بيرنلي توم هيتون، لكن إبراهيموفيتش أخفق من جديد.
وبدا هذا المشهد مشابهًا لما شهده استاد أنفيلد خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي دونما أهداف أمام ليفربول منذ أسبوعين عندما مرر بوغبا الكرة له.
وبين هاتين المواجهتين كانت الفرصة الذهبية التي أضاعها إبراهيموفيتش لتحقيق التعادل أمام تشيلسي، وهو التعادل الذي كان يمكن أن يمنع سقوط مانشستر يونايتد برباعية نظيفة أمام تشيلسي.
وفي إطار جميع البطولات، سجل إبراهيموفيتش هدفًا واحدًا خلال آخر 10 مشاركات له - هدف الفوز أمام زوريا لوهانسك الأوكراني في إطار بطولة الدوري الأوروبي على استاد أولد ترافورد في 29 سبتمبر. وسجل هدفًا واحدًا خارج أرض يونايتد، وذلك خلال المباراة الافتتاحية في بورنموث والتي انتهت بالفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
وتبدو هذه الإحصاءات مريعة بالنسبة للاعب قوبل بحفاوة وتهليل كبير لدى انتقاله إلى النادي. وقد يكمن السبب وراء هذا التردي في أمر لا يملك اللاعب فعل أي شيء حياله. - السن. في الواقع، من العسير للغاية تذكر أي نادٍ نجح في حصد بطولة الدوري الممتاز بالاعتماد على مهاجم كرأس حربة يبلغ من العمر 36 عامًا. وليست هناك حاجة للتذكير بأن الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر إنهاكًا واستنزافًا لطاقات اللاعبين عن نظيره الفرنسي، الذي شارك به إبراهيموفيتش خلال المواسم الأربعة الماضية.
وتكشف الإحصاءات النقاب عن حجم الفجوة التي يعايشها اللاعب بين البطولتين الإنجليزية والفرنسية. خلال 31 مباراة شارك بها مع باريس سان جيرمان الموسم الماضي، سجل إبراهيموفيتش 38 مرة، أي بمعدل هدف كل 67.2 دقيقة. خلال موسم 2014 - 2015، سجل 19 هدفًا خلال 24 مباراة، بمعدل هدف كل 105.4 دقيقة. في موسم 2013 - 2014، جاء المستوى الأسوأ له، لكن معدله ظل 26 هدفًا خلال 33 مباراة - بمعدل هدف كل 106.5 دقيقة. وخلال موسمه الأول مع باريس سان جيرمان، سجل 30 هدفًا خلال 34 مباراة، بمعدل هدف كل 99.1 دقيقة.
أما داخل مانشستر يونايتد، فيبلغ المعدل هدفًا كل 225 دقيقة. وفي الموسم الماضي، ساعد إبراهيموفيتش في تسجيل 13 هدفًا لحساب باريس سان جيرمان، في أعقاب ستة و11 و8. أما داخل مانشستر يونايتد، يقف العدد عند صفر.
وكان اللاعب الإنجليزي لوك شو، نجم مانشستر يونايتد سخر من الآراء، التي تؤكد هبوط مستوى زميله إبراهيموفيتش، مشيرا إلى أن النجم السويدي يواجه سوء حظ أمام المرمى.
ووصل اليأس والإحباط إلى ذروته بالنسبة لإبراهيموفيتش خلال المباراة، التي تعادل فيها فريقه من دون أهداف أمام بيرنلي يوم السبت الماضي، والتي نفذ فيها اللاعب السويدي 12 تسديدة، إلا أن توم هياتون، حارس بيرنلي، وقف حائلا أمامه محاولاته. ويرى شو أن إبراهيموفيتش يحتاج إلى الوقت فقط حتى يعود إلى مستواه القديم، مؤكدا أن النجم السابق لباريس سان جيرمان لا يزال يحتفظ بثقته بنفسه.
فيما قال الفرنسي تييري هنري النجم السابق لفريق آرسنال الإنجليزي إن إبراهيموفيتش قادر على الخروج من الأزمة التي يواجهها في الوقت الحالي بسبب صيامه عن التهديف. ولم يسجل إبراهيموفيتش أي هدف خلال ست مباريات متتالية مع مانشستر يونايتد، لكن هنري يرى أنه مجرد وضع مؤقت. وقال هنري، الذي لعب إلى جانب إبراهيموفيتش من قبل ضمن صفوف برشلونة الإسباني: «كل التساؤلات كانت حول جوزيه مورينهو وواين روني، ولكن التساؤلات الآن تحوم حول إبراهيموفيتش». وأضاف: «هذه هي المرة الأولى في مسيرته التي يواجه فيها هذا الوضع.. فهو عادة ما يسجل الأهداف.. عليه التعامل مع الأمر. وأنا أعرف أن لديه القدرة على ذلك ولكن من الأفضل أن يعود إلى التهديف سريعا».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.