العرب في الغرب.. ضائعون وسط فوضى التصنيفات العرقية

محاولات خجولة لتمييزهم في السجلات الرسمية

التعداد الرسمي ينظم كل 10 سنوات، وشملت استمارة عام 2011 «غجر ومتجول»، و«عربي» (غيتي) - استمارة التعداد السكاني ببريطانيا لعام 2001 - الاستمارة المحدثة لعام 2011 (مكتب الإحصاء الوطني البريطاني)
التعداد الرسمي ينظم كل 10 سنوات، وشملت استمارة عام 2011 «غجر ومتجول»، و«عربي» (غيتي) - استمارة التعداد السكاني ببريطانيا لعام 2001 - الاستمارة المحدثة لعام 2011 (مكتب الإحصاء الوطني البريطاني)
TT

العرب في الغرب.. ضائعون وسط فوضى التصنيفات العرقية

التعداد الرسمي ينظم كل 10 سنوات، وشملت استمارة عام 2011 «غجر ومتجول»، و«عربي» (غيتي) - استمارة التعداد السكاني ببريطانيا لعام 2001 - الاستمارة المحدثة لعام 2011 (مكتب الإحصاء الوطني البريطاني)
التعداد الرسمي ينظم كل 10 سنوات، وشملت استمارة عام 2011 «غجر ومتجول»، و«عربي» (غيتي) - استمارة التعداد السكاني ببريطانيا لعام 2001 - الاستمارة المحدثة لعام 2011 (مكتب الإحصاء الوطني البريطاني)

نادرًا ما ينجح المواطن الأميركي من جذور عربية في تحديد هويته على الأوراق الرسمية، ولا يجد مكانه بين التصنيفات العرقية التي لا تسع إلا لخانات عنوانها «أبيض» و«أسود» و«عرق آخر». ولا يملك الأميركيون المتحدرون من الشرق الأوسط والمغرب العربي خيارات كبيرة ليعرّفوا عن أنفسهم في عمليات تعداد السكان.
إلا أن الإدارة الأميركية، وللمرة الأولى منذ أكثر من 45 عامًا، تتجه نحو إضافة إلى استماراتها فئة مخصصة للأميركيين القادمين من منطقة «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، تضاف إلى فئات «البيض» و«الأميركيين الأفارقة» و«الآسيويين». وقالت ريتشل ماركس، الخبيرة في مكتب الإحصاء، الوكالة الفيدرالية للإحصاءات المكلفة بهذه القضايا، إن «هذه الخطوة تهدف إلى تحسين المعطيات حول العرق والإثنية لنتمكن من إعطاء بلادنا معلومات مهمة عن تنوعنا المتزايد». ودخلت العملية مرحلتها الأخيرة، لكنها تثير انقسامًا بين الأميركيين المسلمين الذين يريدون احتسابهم ليكون لهم وزن سياسي، إلا أنهم يتردّدون في تمييز أنفسهم في ظل تصاعد الخطاب المعادي للإسلام.
بهذا الصدد، تساءل أسامة جمال، رئيس مجلس المنظمات الإسلامية - الأميركية: «في عصر دونالد ترامب، نخشى أن يؤدي تصنيفنا هذا إلى إلحاق الأذى بنا. هل علينا إعطاء أداة إلى شخص يريد منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة أو وضعهم تحت المراقبة؟، وهو لم يتخذ بعد موقفًا حيال هذه القضية». وأضاف جمال: «هل نحن بيض؟ لسنا سودا، (ولا آسيويين). هل الأمر يتعلق بلون البشرة أو بالمنطقة (التي ننحدر منها)؟ هذه المعضلة تطال الجميع».
وفي فرنسا، الإحصاءات الإثنية والعرقية محظورة منذ «نظام فيشي» أيام الحرب العالمية الثانية، الذي سمح خلال عهده بتجميع المعطيات حول يهود فرنسا، ما تسبب في إرسال عشرات الآلاف إلى معسكرات الاعتقال النازية. وقوبل اقتراح نيكولا ساركوزي عام 2009 بإعادة نظام تجميع المعطيات العرقية بهدف «تقييم مدى التمييز (العنصري) وفعالية السياسات العامة» (في حماية الأقليات)، وفق مقربين منه، برفض تام.
أما في بريطانيا، فتعتمد السلطات على الإحصاءات العرقية لتحديد ما إذا كانت جالية معينة تعاني من التمييز في مجالات الأمن والتعليم والتشغيل وغيرها. وعادة ما تحمل الصحف الوطنية في صدر صفحاتها الأولى عناوين مبنية على هذه الإحصائيات، إذ عنونت «الغارديان» البريطانية الأسبوع الماضي بأن «السود والأقليات معرّضون أكثر من غيرهم للتوقيف والتفتيش من طرف الشرطة». كما تستعين جهات حقوقية بهذه الإحصائيات في توثيق الانتهاكات التي تستهدف الأقليات من طرف جهات رسمية أو خاصة، ولعل أبرزها الدراسات المتعلقة بمستويات توظيف السود والآسيويين مقارنة مع المواطنين البيض.
وردّا على أسئلة «الشرق الأوسط»، أوضحت إيزابيل تريفينا، متحدثة باسم مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، أن التعداد الرسمي للسكان الذي يحدد الانتماء العرقي ينظم كل 10 سنوات، وأن استمارة عام 2011 شملت خانتان جديدتان، هما «غجر ومتجول»، و«عربي». ويندرج التصنيف الأول الجديد تحت خانة «أبيض»، إلى جانب «إنجليزي، ويلز، اسكوتلندي، آيرلندي شمالي، بريطاني» و«آيرلندي» و«أبيض آخر». بينما يندرج تصنيف «عربي» ضمن «انتماء عرقي آخر». في المقابل، لم تذكر استمارة 2001، أي في التعداد السكاني قبل الأخير، العرب أو الغجر، كما كانت الاختيارات محدودة للغاية. وفي الاستمارة المحدثة عام 2011، شملت الاختيارات، إلى جانب «أبيض» و«آخر»، «أصول عرقية مختلطة»، و«آسيوي»، و«أسود».
لكن في الولايات المتحدة، تغذّي المعطيات حول الأصول الجغرافية أو لون البشرة عددا كبيرا من الإحصاءات الرسمية، ما يسمح مثلا بمعرفة أن معدل البطالة بين السود أكبر بمرتين مما هو عليه بين البيض. والإحصاءات التي تجري كل عشر سنوات في الولايات المتحدة تطرح بشكل واضح السؤال «ما هو عرق الشخص»، وتقترح تأشيرا مربعا أو أكثر من أصل 15 مربعا متاحا. إلا أن اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وتداعياتها الإعلامية والسياسية غذّت مخاوف من استخدام مثل هذه الأداة ضد المسلمين، ما أدّى إلى تعليق القضية.
وأثير الجدل في 2004 عندما قدم مكتب الإحصاء إلى السلطات معطيات حول أماكن وجود الأميركيين الذين قالوا في إحصاء العام 2000 إن لديهم «جدودًا» يتحدرون من الشرق الأوسط. وأوضح أستاذ العلوم الإنسانية في جامعة «ستانفورد»، ماثيو سنيب، أن «هذا أثار غضبًا كبيرًا لدى المسلمين لأن هذا يولد لديهم شعورًا بأنها ستستخدم لمراقبتهم (...) وكان هذا هو الهدف على الأرجح».
ويعيد هذا الفصل أيضا إلى الأذهان ذكريات سيئة لم ينسها التاريخ، عندما اتهم مكتب الإحصاء بأنه ساعد في تحديد الأميركيين المتحدرين من أصول يابانية الذين وضعوا في معسكرات اعتقال خلال الحرب العالمية الثانية.
لكن هذه المخاوف من تحويل هذه الوثائق إلى أداة لم تمنع عودة الملف إلى طاولة مكتب الإحصاء، الذي بدأ رسميًا بحث الموضوع مجددًا في 2014 بعد حملة لمجموعات ضغط. وقال جمال عبدي، من المجلس الوطني الإيراني الأميركي، لوكالة الصحافة الفرنسية إنها «مخاوف مشروعة، لكن علينا ألا نواجهها بالعيش في الظل وحجب إرثنا»، معتبرًا أنه وسيلة لإسماع صوتنا سياسيًا بشكل أفضل. وسيكون بوسع الدولة في المناطق حيث يتركز عدد كبير من المتحدرين من الشرق الأوسط، عرض خدماتها باللغة العربية كما تفعل بالإسبانية في أغلب الأحيان. بدوره، قال كوري سايلر، من مجلس العلاقات الأميركية - الإسلامية، إن «هذا سيساعد السلطات على تقديم أفضل خدمة ممكنة عبر أخذ التنوع الكبير لسكانها في الاعتبار». وفي نهاية الأمر، يفترض أن تحسم هذه القضية على المستوى السياسي. وفي حال حسم مكتب الإحصاء أمره، فإن الفئة الجديدة لا يمكن أن تظهر في الإحصاء المقبل في 2020 إلا بموافقة الكونغرس.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟