خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) تنتشر الألعاب النارية في المملكة المتحدة، فيما يسمى ليلة «غاي فوكس» في الخامس من شهر نوفمبر من كل عام. ويمكن مشاهدة الألعاب النارية أو الحرائق التي تنظم في الأماكن العامة في كثير من الأحياء خلال تلك الليلة. في لندن وأدنبرة ومانشستر وغيرها.
وتعد ليلة «غاي فوكس» أو ليلة «البون فاير» احتفالا سنويا يعود تاريخه إلى عام 1605، عندما أُلقِي القبض على غاي فوكس - أحد أعضاء مؤامرة البارود - أثناء حراسته متفجرات وضعها المتآمرون في قبو مبنى البرلمان البريطاني أو مجلس اللوردات. عندئذ أشعل الناس النيران في أنحاء لندن احتفالاً بنجاة جيمس الأول ملك إنجلترا من محاولة اغتياله، وبعدها بعدة شهور فُرِضَ قانون يلزم بالاحتفال بالخامس من نوفمبر، الذي خُصص يومًا سنويًا عامًا للاحتفال بفشل المؤامرة.
وفي أثناء الاحتفالات شديدة الصخب قام الناس بحرق دُمى تمثل الشخصيات المكروهة، مثل أي شخصية بابوية كاثوليكية. تُظهر التقارير أنه قرب نهاية القرن الثامن عشر كان هناك أطفال يتسولون من أجل المال ويحملون دُمى تمثل غاي فوكس، وبالتدريج أصبح الخامس من نوفمبر معروفًا بيوم غاي فوكس. وبحلول القرن العشرين، صار يوم غاي فوكس احتفالاً اجتماعيًا ممتعًا على الرغم من افتقاره إلى كثير من أهدافه الرئيسية. أما في الوقت الراهن، فقد جرت العادة على أن تنظم احتفالات كبيرة بليلة غاي فوكس باستخدام المشاعل وتقديم عروض ألعاب نارية.
ويذكر أن غاي فوكس والمعروف بجيدو فوكس، الاسم الذي تبناه أثناء الحرب في صفوف إسبانيا في الأراضي المنخفضة، كان عضوا في فرقة من الكاثوليك الإنجليز خططوا لمؤامرة البارود الفاشلة سنة 1605. ولد فوكس وتلقى تعليمه في يورك. توفي والد فوكس عندما كان عمره 8 سنوات، وتزوجت أمه من كاثوليكي. غيَّر فوكس ديانته إلى كاثوليكي وغادر بلده، ليحارب في حرب الثمانين عاما بجانب الإسبان الكاثوليك ضد البروتستانت المصلحين الهولنديين. وتعرف فوكس على روبرت كاتسبي الذي خطط لقتل جيمس الأول ملك إنجلترا وإعادة ملك كاثوليكي إلى الحكم. حفر المتآمرون سردابا تحت مجلس اللوردات وأوكلوا مهمة إشعال البارود الذي خزنوه هناك إلى فوكس. بعد تلقيهم رسالة مجهولة المصدر، قامت السلطات ببحث في قصر وستمنستر أثناء الساعات الأولى من صباح الخامس من نوفمبر، حيث وجدوا فوكس هناك يحرس المتفجرات. أثناء الأيام القليلة التي تلتها، تم استجوابه وتعذيبه، واستسلم أخيرا، وقبل لحظات قليلة من إعدامه يوم 31 من يناير (كانون الثاني)، قفز فوكس من فوق منصة الإعدام وكسر عنقه. للنجاة من طرق الإعدام غير الإنسانية والبطيئة المتبعة آنذاك. وتحول وجه غاي فوكس إلى قناع هو الأشهر للتعبير عن الثورة ضد نظام قائم، وعن تضامن الشعب في سبيل تقويض السلطة. فمرتدي القناع يخفي هويته الشخصية ويتحوّل إلى رمز للثورة. وحديثًا أعيد إنتاج قناع فوكس عام 1982 في رواية «في فور فانديتا»، ونال شهرة واسعة عام 2006، حين تحولت الرواية إلى فيلم.
واليوم تستخدم مجموعة «أنونيموس» المختصة بعمليات القرصنة هذا القناع، بوصفه إعلانًا للثورة ضد النظام القائم ومحاولة للقضاء عليه.
ويذكر أن في الرابع من نوفمبر الماضي، أعلنت الشرطة البريطانية توقيف 50 في مواجهات وقعت مع متظاهرين أحرقوا خلالها سيارة للشرطة وأطلقوا المفرقعات عليهم ورشقوهم بالعبوات الزجاجية، ووقع بعض عناصر الشرطة عن أحصنتهم فيما جرح عدد كبير من المتظاهرين، عندما سعت عناصر قوى الأمن إلى احتواء المسيرة. وذلك خلال مظاهرة «المليون قناع» لوجه غاي فوكس. وهتف المشاركون في المسيرة: «الحل هو الثورة» و«لمن الشوارع؟ إنها لنا». وقد ارتدى كثيرون قناع غاي فوكس الذي أصبح رمزا لحركة «أنونيموس» لقراصنة الإنترنت.
«غاي فوكس».. من عيد سنوي إلى قناع يرمز للثورة
https://aawsat.com/home/article/774066/%C2%AB%D8%BA%D8%A7%D9%8A-%D9%81%D9%88%D9%83%D8%B3%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%B9-%D9%8A%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D9%84%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9
«غاي فوكس».. من عيد سنوي إلى قناع يرمز للثورة
احتفلت به بريطانيا منذ 1605 وتبنته مجموعة «أنونيموس» للقرصنة
«غاي فوكس».. من عيد سنوي إلى قناع يرمز للثورة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

