صدمة في الحزب الديمقراطي عقب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون

طالبت مكتب التحقيقات الفيدرالي بالكشف عن الوثائق

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

صدمة في الحزب الديمقراطي عقب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

لا تزال آثار المفاجأة والصدمة تتسع في الدوائر السياسية الأميركية في أعقاب إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي إعادة فتح التحقيق في رسائل كلينتون الإلكترونية بعد العثور على رسائل جديدة.
يلقي هذا الأمر بظلال كثيفة على السباق الرئاسي وحظوظ كلينتون على تحقيق النصر وتخطي عقبة الشكوك حول تصرفاتها واستخدامها بريدها الخاص خلال عملها وزيرة للخارجية، في وقت يقترب فيه موعد إجراء الاقتراع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني). في حين طالبت المرشحة الديمقراطية مكتب التحقيقات بالكشف عما لديه من معلومات.
واستقبل الجمهوريون الخبر بمزيد من الترحيب والارتياح والسعادة، حيث منح الخبر للجمهوريين وللمرشح الرئاسي دونالد ترامب قدرا كبير من الذخيرة لشن سيل من الهجمات ضد الديمقراطيين والمرشحة الرئاسية كلينتون واتهامها بإدارة شبكة فاسدة من النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية.
وبعد دقائق من إعلان إعادة فتح التحقيق، خرج المرشح الجمهوري دونالد ترامب منتشيا وسعيدا وهو يلقي الخبر على مناصريه خلال تجمع انتخابي في مدينة مانشستر بولاية نيو هامشير، وصاحب ذلك تصفيق من مشجعي ترامب. وقال المرشح الجمهوري إن «فساد كلينتون غير مسبوق، وعلينا ألا ندعها تأخذ هذا الفساد إلى البيت الأبيض»، وأضاف: «لدي ثقة في أن الأجهزة الأمنية الآن لديها شجاعة لتصحيح الخطأ الكارثي الذي تم ارتكابه وإعادة الثقة للأميركيين». ووصف ترامب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون بأنها أكبر فضيحة سياسية بعد فضيحة «ووتر غيت». وكتبت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب على صفحتها بـ«تويتر»، إنه «يوم عظيم ونحن نسير الآن على نحو أفضل». فيما دفع قرار إعادة فتح التحقيق بعض حلفاء كلينتون من الديمقراطيين إلى درجة الغليان، ووصف بعض الديمقراطيين تأثير الخبر بأنه وقع عليهم كالصاعقة. وبدأ القلق يتسرب بقوة إلى داخل الحزب الديمقراطي حول تأثيرات القرار على الناخبين الأميركيين، بما قد يهدد مصير الحزب ومرشحته وكل أعضاء الكونغرس الذين يخوضون سباق التجديد النصفي بالكونغرس بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. وأثار الخبر مرة أخرى الشكوك في مصداقية كلينتون. وقد أشار استطلاع لـ«فوكس نيوز» الأسبوع الماضي إلى أن 30 في المائة فقط من الناخبين ينظرون لكلينتون على أنها شخص جدير بالثقة، بينما يشكك 67 في المائة من الناخبين في مصداقيتها.
في هذا الصدد، قالت السيناتور الديمقراطية عن كاليفورنيا، ديان فاينشتاين رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنها أصيبت بالصدمة بعد قراءة رسالة كومي، وقالت إن إعلان جميس كومي مدير مكتب التحقيقات حول إعادة فتح التحقيق يصب في صالح حملة دونالد ترامب. وقال أحد الاستراتيجيين في حملة كلينتون الانتخابية: «أنا غاضب، ولدي قلق شديد ولدينا حالة من الشلل في التفكير داخل الحملة في ظل التشكيك في مسألة البريد الإلكتروني (...). إن هذا الأمر يعني تأكيد بعض الشكوك والتساؤلات حول سلوك وتصرفات كلينتون».
من جانبه، أصدر جون بوديستا، مدير حملة كلينتون، بيانا طالب فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي بإعلان ما لديه من معلومات، وقال: «يجب على مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي توفير المعلومات على الفور للرأي العام أكثر مما هو مكتوب في رسالته إلى رؤساء اللجان بالحزب الجمهوري». وانتقد بوديستا توقيت الإعلان عن إعادة فتح التحقيقات، كما يواجه بوديستا نفسه مشكلة تسريب «ويكيليكس» للآلاف من رسائل البريد الإلكتروني الخاص به.
وقد عقدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون مؤتمرا صحافيا مقتضبا مساء الجمعة في ولاية أيوا، وطالبت مكتب التحقيقات الفيدرالية بالكشف عما لديه من وثائق وأدلة. وقالت إن الشعب الأميركي يستحق الحصول على الحقائق كاملة وتامة على الفور. نافية أن تؤثر التحقيقات على حظوظها في السباق الرئاسي. وقالت إن «التصويت جار بالفعل»، وإنها واثقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيصل إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها في يوليو (تموز) الماضي، وإن المدير سيوصي بعدم توجيه اتهامات جنائية.
وكان جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، قد أرسل رسالة لاثنين من كبار الجمهوريين بمجلس الشيوخ أشار فيها إلى قرار وكالته بإعادة فتح التحقيق بعد العثور على إيميلات جديدة تتعلق بكلينتون. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أغلق ملف التحقيق في إيميلات كلينتون في يوليو الماضي، وقرر عدم توجيه تهم جنائية لكلينتون مكتفيا باتهامها بالإهمال البالغ.
وأرجعت مصادر بمكتب التحقيقات الفيدرالي أسباب إعادة فتح التحقيق إلى تطورات في تحقيق منفصل حول عضو الكونغرس السابق أنتوني وينر، وهو زوج هوما عابدين المساعدة المقربة لهيلاري كلينتون، وقد تم طرده من الكونغرس بعد فضيحة قيامه بتبادل رسائل جنسية مع فتاة قاصر تبلغ من العمر 15 عاما.
وتقول المصادر بمكتب التحقيقات الفيدرالي إنه خلال فحص وثائق التحقيق حول أنتوني واينر وجد المحققون أربعة أجهزة إلكترونية وكومبيوتر، استخدمها كل من واينر وزوجته هوما عابدين، وعثر فيها على رسائل بريد إلكتروني تتعلق بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون. ويبحث مكتب التحقيقات ما إذا كانت أي من رسائل البريد الإلكتروني المكتشفة حديثا لها تأثير على التحقيقات بشأن إيميلات كلينتون.
ومن المرجح، وفقا لعدد كبير من المحللين، أن يستغرق التحقيق في الإيميلات المكتشفة حديثا وقتا أطول بكثير من عشرة أيام، وأن الأمر سيتخطى موعد الانتخابات الرئاسية في الثامن من نوفمبر. ويبقى توقيت إعادة فتح التحقيق مؤثرا ومثيرا للجدل، إذ أشار محللون إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كان في موقف لا يحسد عليه ويدرك أن إعلانه إعادة فتح التحقيق سيؤثر سياسيا على مسار الانتخابات الأميركية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع إبقاء الأمر سرا أو إخفاءه وإلا سيواجه تهم إخفاء معلومات مهمة من قبل الجمهوريين. في حين أشار محللون إلى أن قرار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الإقدام على خطوة فتح التحقيق في هذا التوقيت الحرج يشير بقوة إلى أن وكالته تملك أدلة ووثائق مهمة في هذا الشأن.
وقد كان إعلان إعادة فتح التحقيقات مفاجئا لجميع الدوائر والإدارات الأميركية، إذ أشار مسؤولو البيت الأبيض والخارجية الأميركية إلى أنهم سمعوا الخبر من التقارير الإعلامية والصحافية ولم يصل إليهم أي علم سابق بنية مكتب التحقيقات الفيدرالي. كما تلقت حملة كلينتون الخبر أيضا بشكل مفاجئ.
اعتبر متابعون للانتخابات الأميركية أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب نجح في حملته التي نهجها مؤخرًا بالحديث عن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وهجومه الحاد على مكتب التحقيقات الفيدرالي ومطالباته لهم بتصحيح مسارهم، حيث أعلن رئيس مكتب التحقيقات، أمس، عن إعادة مراجعة موضوع رسائل كلينتون إبان فترة عملها وزيرة للخارجية الأميركية. وفور إعلان إعادة التحقيق مع كلينتون قال دونالد ترامب، أمس، إن فساد هيلاري كلينتون غير مسبوق و«إن إعادة فتح التحقيق مع كلينتون يمثل فرصة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لتصحيح مساره».
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب الأميركي، بول رايان، إن «قرار إعادة فتح التحقيق في إيميلات هيلاري كلينتون جاء بسبب تهورها وعدم صراحتها مع المحققين في التحقيقات السابقة»، بينما أكّد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، مارك تونر، استعداد الوزارة التام للتجاوب مع هذه التحقيقات. وقال في مؤتمر صحافي إن الوزارة تعاونت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقاته السابقة في موضوع الرسائل الإلكترونية المتعلقة بهيلاري كلينتون، «ونحن مستعدون للتعاون معهم في إعادة فتح التحقيق».
بدوره، وصف مارك مليمان، خبير استطلاعات الرأي في الحزب الديمقراطي، الأمر بأنه محاولة إلهاء في الفترة المتبقية من الانتخابات. وقال: «الناس وصلت بالفعل إلى استنتاجات حول موضوع رسائل البريد الإلكتروني التي ظلت موضع نقاشات لمدة عام»، مشيرا إلى أن الناخبين لم يتأثروا بإعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي وأن الملايين من الناخبين صوتوا مبكرا وأن استطلاعات الرأي تشير إلى تصدر كلينتون على الصعيد الوطني.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».